في يوم صيفي حار، قطع هان تشونغ وأعضاء فريق متطوعي جنية اللوتس مسافة تزيد عن 5ر9 كيلومترات، على طول مجري تشينغشانقانغ المائي الذي يغذي شركة عملاقة لصناعة الحديد والصلب في ووهان، حاضرة مقاطعة هوبي في وسط الصين. السيد هان وأعضاء فريقه ليسوا من عشاق المشي لمسافات طويلة ولا من الرياضيين المتمرسين، وإنما كانوا في مهمة استكشاف المناظر الطبيعية للأراضي الرطبة في المدينة. عندما رأوا أخيرا منبع مجري تشينغشانقانغ المائي، تحول التعب إلى شعور بالابتهاج. قال أحد أعضاء الفريق: "لو لم تأخذنا إلى هنا ولم نقم بهذا النشاط، لما كنت قد رأيت هذا المشهد في حياتي." تأثر هان تشونغ بشدة بتلك الكلمات عندما أدرك كيف يمكن لعمله كمعلم في جامعة هوبي أن يلهم ويثقف الآخرين.
هذه الجولة جزء من مبادرة أطلقها فريق متطوعي جنية اللوتس، وهو منظمة لحماية البيئة أسسها هان تشونغ ويضم طلابا من جامعة هوبي، بهدف مساعدة المشاركين على فهم ثقافة وجغرافية الأراضي الرطبة في ووهان بشكل أفضل. ومنذ تأسيسه في عام 2017، نفذ فريق متطوعي جنية اللوتس العديد من الأنشطة المماثلة لتعزيز حماية البيئة العملية وتشجيع مشاركة الجمهور بشكل أوسع.
"اللوتس" الناشئ
هان تشونغ ناشط متمرس في حماية البحيرات منذ عام 2010. انضم أولا إلى منظمات محلية مثل مدينة الأنهار الخضراء، حيث ركز على حماية البحيرات الحضرية في ووهان. في عام 2012، تم تعيينه مديرا مواطنا لمنتزه شاهو، وهو دور مخصص لحماية وتعزيز الاستخدام المستدام لبحيرة شاهو، البحيرة الرئيسية في وسط ووهان وتقع على مقربة من جامعة هوبي. كثيرا ما كان هان تشونغ يأخذ الطلاب إلى البحيرة لإجراء دروس عملية، ليعرفهم بقيمتها الإيكولوجية وأهمية حمايتها. ومع ذلك، شعر أن هذه الجهود مشتتة وتفتقر إلى الاستمرارية على المدى الطويل. لمعالجة ذلك، بدأ في تصور مبادرة أكثر تنظيما واستدامة.
أتت الفرصة في عام 2017، عندما قدم هان تشونغ فكرة بناء قاعدة تعليمية للتعليم الإيكولوجي تجمع بين موارد وقوة منتزه شاهو والإدارات المعنية في جامعة هوبي. سرعان ما احتضنت الجهتان الفكرة، وواصل هان تشونغ المسيرة، من خلال تنظيم فريق من الطلاب للمساعدة في نشر المعرفة الإيكولوجية المتعلقة بمنتزه شاهو.
في الثاني والعشرين من إبريل عام 2017، تم تأسيس فريق متطوعي جنية اللوتس. وحول اختيار هذا الاسم، قال هان تشونغ إن كلمة "اللوتس" تحمل معنى مزدوجا. فهي ليست الزهرة الرسمية لمنتزه شاهو فحسب، وإنما أيضا رمز للنقاء والأناقة في الثقافة الصينية. يسعى هان تشونغ للمحافظة على البيئة نقية مثل اللوتس نفسه، وأن يجسد أعضاء الفريق نفس الصفات. أما كلمة "جنية" فتعكس وجهة نظر هان تشونغ عن المتطوعين بأنهم مفعمون بالحيوية والنشاط.
في اليوم نفسه، أطلق فريق متطوعي جنية اللوتس أول نشاط له، حيث توجه المشاركون إلى منتزه شاهو للاستمتاع بجمال الزهور. استذكر هان تشونغ كيف كان المكان مليئا بالأطفال الذين جذبهم موضوع النشاط، بينما احتشد الآباء بفضولهم المعرفي عند النوافذ للاستماع. لقد ألهمه هذا الاستقبال الحار لمواصلة هذا العمل.
الأفعال أهم من الأقوال
يكمن العمل العملي في صميم فريق متطوعي جنية اللوتس. قائدة الفريق الطلابي فتاة ويغورية اسمها زينور، وهي من منطقة خوتان بشينجيانغ في شمال غربي الصين، حيث الصحراء الشاسعة، التي جعلتها محبة وواعية بشكل خاص بالطبيعة وأهمية حمايتها. بعد الاستماع إلى تقديم هان تشونغ للفريق والتشاور مع الأعضاء القدامى في الفريق، قررت الانضمام إليه. قالت زينور: "ما جذبني أكثر هو جو الفريق، إنهم مجموعة تهتم بالأفعال أكثر من الأقوال."
وفقا لتقديم هان تشونغ، يغطي عمل فريق متطوعي جنية اللوتس بشكل رئيسي أربعة مجالات، بما في ذلك حماية البحيرة والتعليم الإيكولوجي وإدارة البيئة وتعزيز الثقافة الإيكولوجية. ومن الأعمال المميزة، تحويل بركة صغيرة في الجامعة إلى حديقة للنباتات والخضراوات الصالحة للأكل.
توجد بركتان صغيرتان بين حرم جامعة هوبى في حي ووتشانغ وبحيرة شاهو. البركة الشرقية امتلأت بمخلفات البناء واختفت تدريجيا، بينما البركة الغربية التي تبلغ مساحتها حوالي عشرة آلاف متر مربع عانت من تلوث شديد. وعلى الرغم من أن الحكومة المحلية استثمرت موارد كبيرة في تنظيفها وإدارتها، ظلت ضفاف البركة الغربية مهملة تقريبا.
في عام 2023، قاد هان تشونغ أعضاء فريق متطوعي جنية اللوتس في إصلاح البركة الغربية، من خلال إنشاء ممر تعليمي إيكولوجي للأحواض الصغيرة والمتناهية الصغر. أجرى الفريق مسوحات مفصلة للنباتات والحيوانات في البركة، وعلى أساسها أنشأوا لوحات تعليمية وعلقوها على الممر والأشجار لتثقيف الجمهور، وصاغوا ميثاقا للمحافظة على البيئة للتشجيع على حماية البركة. كما نظموا هناك دروسا حول اختبار جودة المياه ومراقبة الطيور، مما جعل المكان موردا إيكولوجيا وفصلا دراسيا حيا في الوقت نفسه.
في عام 2025، استلهم هان تشونغ فكرة "حديقة المزروعات الصالحة للأكل" أثناء حضوره معرض الحدائق العالمي في منتزه شاهو. وعن ذلك، قال: "ببساطة، يعني ذلك زراعة المحاصيل والخضراوات في الحديقة بدلا من الاكتفاء بالزهور فقط." وبعد ذلك بوقت قصير، بدأ هو وفريقه في إنشاء مثل هذه الحديقة على طول الممر الإيكولوجي.
على ضفاف البركة، كان بعض السكان قد بدأوا بالفعل في زراعة الخضراوات. دعاهم هان تشونغ للانضمام إليه في بناء "حديقة المزروعات الصالحة للأكل"، مقترحا أن يتمكن الجميع من مشاركة معرفتهم بزراعة الخضراوات مع الآخرين. وافقوا بسرور، مشيرين إلى أن الأطفال الذين يمرون غالبا يسألونهم عن كيفية نمو النباتات. كما لاحظ هان تشونغ عدة أشجار ميتة حول البركة، فنظم متطوعين لاستبدالها بأشجار فاكهة توفر الغذاء لبعض الطيور، مما يتيح للناس فرصة مشاهدة هذه الطيور.
تخيل حديقة يمكن للزوار الاستمتاع فيها بالبيئة الطبيعية وحصاد الطعام الطازج. إنها مساحة تجسد فكرة عيش الإنسان في وئام مع الطبيعة. يشعر هان تشونغ بالحماسة لتحقيق هذه الرؤية. قال: "من ممر التعليم الإيكولوجي إلى 'حديقة المزروعات الصالحة للأكل'، شاركنا في إدارة البيئة، مما ساعد على تحسين كل من محيط جامعتنا وصورتها".
بالإضافة إلى تجميل الحرم الجامعي، تعمل الحديقة كصف عملي، حيث يتعلم فيها الطلاب والسكان المحليون الزراعة المستدامة والتنوع البيولوجي والمحافظة على البيئة. كما تشجع المجتمع على لعب دور نشيط في حماية البيئة، مظهرة أن الأعمال الصغيرة اليومية يمكن أن تساهم في جهود الحماية الأكبر.
اكتسب أعضاء فريق متطوعي جنية اللوتس قيمة من خلال عملهم. قالت زينور: "في الماضي، كانت حماية البيئة بالنسبة لي مجرد شعار، ولكن من خلال المشاركة في أنشطة المجموعة، بما في ذلك اختبار جودة المياه بيدي وتنظيف القمامة ومراقبة التغيرات الإيكولوجية، بدأت أدرك حقا هشاشة النظم الإيكولوجية وضعفنا داخلها." وأضافت أن هذه التجارب جعلتها تدرك أن المياه الصافية والجبال الخضراء لا يمكن أن تدوم إلا إذا اتخذ كل منا إجراءات ملموسة لحمايتها.
تزايد جاذبية "اللوتس"
يأمل هان تشونغ أن تؤثر أعمال فريق متطوعي جنية اللوتس ليس فقط على أعضاء الفريق، وإنما أيضا أن تلهم المزيد من الناس للمشاركة في حماية البيئة. ويتذكر لحظة مؤثرة، حيث انكسر غصن شجرة فاكهة صغيرة كان الفريق قد زرعها، فقام أحد السكان المحليين بشكل تلقائي بربط كيس بلاستيكي أحمر حوله لحمايته. وفي مناسبة أخرى، استخدم نفس الرجل عصا من الخيزران لدعم شجرة البشملة التي نمت معوجة. أظهرت مثل هذه الأفعال أن أصداء جهودهم بدأت تصل إلى ما هو أبعد من الفريق. قال هان تشونغ: "لقد أثرت جهودنا في حماية البيئة وشجعت الآخرين على اتخاذ خطوات مشابهة، وهذا أمر أجد أنه ذو معنى كبير. فالعمل الصالح الواحد يمكن أن يلهم عملا صالحا آخر، وهذا يجعل عملنا مجديا. يمكننا أن نحفز المزيد من الناس على المشاركة في إدارة وحماية البيئة."
أثناء التفاعل مع الجمهور، واجه فريق متطوعي جنية اللوتس العديد من التحديات. على سبيل المثال، كان بعض الصيادين يصطادون في مناطق محظورة ويتركون النفايات خلفهم، وعلى الرغم من محاولات الفريق لإقناعهم بعدم القيام بذلك، أدرك الفريق أن المشكلات الأساسية كانت صعبة المعالجة. استجابة لذلك، أطلق برنامجا لتشجيع الصيادين على المشاركة في الإدارة المشتركة والمحافظة على الأنهار والبحيرات، والذي حصل لاحقا على جائزة على مستوى المقاطعة.
أحرز فريق متطوعي جنية اللوتس تقدما ثابتا في توسيع مشاركة الجمهور. بحلول عام 2025، نظم الفريق أكثر من ثمانين درسا عمليا حول تعليم الطبيعة، حيث شارك بشكل مباشر أكثر من خمسمائة من الآباء والأطفال، بينما شارك ما يقرب من مائة ألف شخص عبر الإنترنت. كما تم تكريم العديد من الأعضاء كسفراء شباب للبيئة في مقاطعة هوبي، وهي مبادرة على مستوى المقاطعة تهدف إلى تعيين الشباب للدعوة لحماية وتعزيز البيئة.
في أغسطس عام 2024، رد الرئيس الصيني شي جين بينغ على رسالة من متطوعي حماية البيئة في دانجيانغكو بمدينة شييان في مقاطعة هوبي، والتي تعد منبع مياه المسار الأوسط لمشروع نقل المياه من جنوبي الصين إلى شماليها، مشجعا المتطوعين على تحفيز المزيد من الناس على الحفاظ على الموارد المائية بوعي والعمل معا لبناء الصين الجميلة، بهدف تقديم مزيد من الإسهامات في تعزيز التناغم بين الإنسان والطبيعة.
أكد هان تشونغ أن فريق متطوعي جنية اللوتس يستجيب بنشاط لهذه الدعوة، ويواصل الانخراط في أعمال حماية البيئة. وقال إن المياه الصافية والجبال الخضراء، مثل بحيرة شاهو، موجودة من حولنا. ويرى أن الأفعال الصغيرة في الحياة اليومية يمكن أن تتجمع لتصبح قوة جماعية قوية من أجل الحماية.
بالنسبة لفريق متطوعي جنية اللوتس، حماية البيئة ليست أبدا نزهة سهلة، بل هي رحلة مستمرة من الاستكشاف. يتطلب هذا المسعى المثابرة والجهد العملي، ومع ذلك، في اللحظة التي تتشكل فيها بيئة أكثر صحة وحيوية، فإن البهجة التي تجلبها تجعل كل خطوة جديرة بالقيام بها.
