كلنا شرق < الرئيسية

في الذكرى السنوية الخمسين للعلاقات الدبلوماسية بين الصين ولبنان

وراثة الماضي وشق طريق المستقبل

: مشاركة
2021-11-18 12:48:00 الصين اليوم:Source تشيان مين جيان:Author

يصادف عام 2021 الذكرى لـ50 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية والجمهورية اللبنانية. يطيب لي نيابة عن الحكومة الصينية أن أتقدم بأحر التهاني بمناسبة هذه الذكرى!

إن الصين ولبنان تتمتعان بتاريخ طويل وحضارة عريقة. وتبلورت العلاقات المتينة بينهما منذ أكثر من 2000 سنة من خلال طريق الحرير الذي كان يشكل بوابة عبور للتبادل التجاري بين البلدين، وشهد البلدان اندماجا حضاريا وازدهارا اقتصاديا وتجاريا وصداقة تتجدد مع مرور الوقت. في 9 سبتمبر عام 1971، أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الصين ولبنان على مستوى السفراء رسميا. ومنذ ذلك الحين، تقدمت العلاقات بين البلدين بخطوات سلسة، وأحرزت تطورات ملحوظة في مختلف المجالات.

على مدى الخمسين عاما الماضية، ظل البلدان يتبادلان الدعم ويواصلان ترسيخ الثقة السياسية بشكل مستمر. إن الجانب الصيني ظل وسيظل يدعم جهود الجانب اللبناني في المحافظة على سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، ويدعم حقوق الشعب اللبناني في اختيار طريق التنمية بإرادة مستقلة ويشكر الجانب اللبناني على ما قدم للجانب الصيني من الدعم القوي فيما يتعلق بالمصالح الجوهرية والشواغل الكبرى. حافظ البلدان على التنسيق الإيجابي في الشؤون الدولية والإقليمية الكبرى مع بلورة العديد من التوافقات، حيث أصبحنا قدوة يحتذى بها للمعاملة الصادقة والتعاون المتبادل لما فيه المنفعة.

على مدى الخمسين عاما الماضية، تعمق التعاون العملي بين الصين ولبنان باستمرار. ظلت الصين أكبر شريك تجاري للبنان لسنوات عديدة متتالية. في عام 2017، انضمّ لبنان إلى مبادرة "الحزام والطريق"، وفي عام 2021، انضم لبنان إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية. ومنذ فترة طويلة، يواصل الجانب الصيني تقديم المساعدة للجانب اللبناني دون أي شروط سياسية عبر القنوات الثنائية والمتعددة الأطراف، وخاصة بعد تفشي جائحة كوفيد- 19 وانفجار مرفأ بيروت، قدم الجانب الصيني إلى الجانب اللبناني المستلزمات الطبيبة والمساعدات الإنسانية في اللحظة الأولى، على أمل مساعدة لبنان على الخروج من الأزمة في أسرع وقت ممكن.

على مدى الخمسين عاما الماضية، حققت التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان نتائج مثمرة. حيث تنتشر أعمال الأدباء اللبنانيين مثل جبران خليل جبران ومي زيادة على نطاق واسع في الصين وأثرت على أجيال عديدة من الصينيين. وقامت فرقة كركلا وفرقة المجد البعلبكية وغيرهما من الفرق اللبنانية المشهورة بزيارة الصين وأداء عروض لبنانية كلاسيكية عدة مرات، ونالت إعجاب الجماهير الصينية على نطاق واسع. وتطور تعليم اللغة الصينية في لبنان، مما يوفر منصة هامة للشعب اللبناني لاستكشاف الثقافة والحضارة الصينية وفهم الأحوال الأساسية للصين. في عام 2006، أقيم أول معهد كونفوشيوس في العالم العربي بجامعة القديس يوسف. في عام 2015، افتتحت الجامعة اللبنانية قسما خاصا للغة الصينية. وفي عام 2020، وقعت الصين ولبنان اتفاقية حول تبادل إنشاء مراكز ثقافية، وبدأ التشغيل الرسمي لمشروع المعهد الوطني اللبناني العالي للموسيقى الجديد الممول من الحكومة الصينية. نتطلع إلى الانتهاء المبكر من هذين المشروعين الأيقونيين لكي يُعلن فصل جديد من التبادلات الثقافية بين البلدين.

يمر العالم اليوم بتغيرات لا مثيل لها منذ مائة سنة، وإن الوضع الدولي الراهن معقد ومتقلب. وتواجه كل من الصين ولبنان المهام والتحديات التاريخية. إن تكريس الصداقة التقليدية بين الصين ولبنان وإجراء التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف بمعايير أعلى لا يتفق مع المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما فحسب، وإنما أيضا يسهم في الازدهار والاستقرار في المنطقة. سيواصل الجانب الصيني دعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه كالمعتاد، وتعزيز الدعم المتبادل والتعاون مع الجانب اللبناني في الشؤون الدولية والإقليمية، والعمل المشترك مع الجانب اللبناني على صون العدالة الدولية والتعددية والتجارة الحرة، وتشجيع البحث في سبل تعزيز التعاون العملي على أساس المنفعة المتبادلة في إطار تشارك الجانبين في بناء "الحزام والطريق". كما سيواصل الجانب الصيني تقديم ما في وسعه من المساعدات إلى الجانب اللبناني، والمشاركة الفعالة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان ودعم الشعب اللبناني للعمل سويا بروح الفريق الواحد، والتضامن في تجاوز الصعوبات الحالية، وتقديم مساهمات أكبر في إقامة رابطة المصير المشترك بين الصين والدول العربية.

 

تشيان مين جيان: سفير الصين لدى لبنان

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

京ICP备10041721号-4