في الساعة الثامنة صباحا، استقلت هانيكتسي أبوليميتي القطار من مدينة آكسو في منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم، ووصلت إلى مدينة أورومتشي، ثم واصلت طريقها إلى مدينة بوله، في رحلة طويلة شاقة استغرقت نهارا وليلة، من أجل الوصول إلى المعهد المهني بولاية بورتالا الذاتية الحكم لقومية منغوليا، حيث تدرس. هذا المعهد فيه عشر كليات، منها كلية التربية وكلية النقل والمواصلات وكلية الهندسة الميكانيكية والإلكترونية وكلية التجارة الإلكترونية. معظم الأساتذة الرئيسييون في المعهد جاءوا من مقاطعة هوبي التي تبعد عن شينجيانغ آلاف الكيلومترات.
جدير بالذكر أن تسع عشرة مقاطعة ومدينة صينية، منها مقاطعتا قوانغدونغ وجيانغسو ومدينة شنتشن، تنهض بمهمة مساعدة شينجيانغ وفقا لخطة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، فتساعد شينجيانغ عبر الجمع بين تقديم المعونات أي "نقل الدم"، ومساعدة شينجيانغ على تحقيق التنمية الذاتية أي "صنع الدم". ولهذه الغاية، تم إنشاء آلية فعالة تشمل مجالات متعددة، مثل الأكفاء والتقنيات والإدارة والمال، مع تركيز القوة على مساعدة أبناء مختلف القوميات على حل مشكلات التوظيف والتعليم والإسكان وغيرها من مشكلات معيشة الشعب الأساسية، لدعم تنمية الصناعات التي تتميز بها شينجيانغ.
مساعدة شينجيانغ فكريا
داخل إستوديو في كلية إدارة الأعمال التابعة للمعهد المهني بولاية بورتالا، آلة تصوير وبعض المصابيح وطاولة عليها منتجات محلية لشينجيانغ. هنا تتدرب هانيكتسي أبوليميتي وزملاؤها على تسويق البضائع عبر البث المباشر. قالت أبوليميتي: "تخصصي هو التجارة الإلكترونية، وأود أن أعمل مذيعة بث مباشر للتجارة الإلكترونية بعد تخرجي في المعهد."
تم تحديد المعهد المهني بمدينة ووهان والمعهد المهني بمدينة هوانغقانغ لمساعدة هذا المعهد المهني في بورتالا الذي يضم سبعة مختبرات تدريبية ويتعاون مع موقع جينغدونغ للتجارة الإلكترونية ومجموعة جينغدونغ لتداول البضائع وغيرهما من المؤسسات. قال السيد جيوي شو يونغ، نائب رئيس المعهد، إنه منذ عام 2005 أرسلت مقاطعة هوبي 335 معلما من أكثر من خمسين جامعة ومعهدا إلى هذا المعهد لرفع مستوى التعليم في شينجيانغ. الآن، في المعهد 15010 طلاب و639 معلما وموظفا و21 معلم مساعدة شينجيانغ، من ثماني جامعات ومعاهد في مقاطعة هوبي لدعم التعليم في ثماني كليات بالمعهد.
قال المعلم تشانغ ياو، من المعهد المهني بمدينة هوانغقانغ: "هذه رابع مشاركة لي في أعمال مساعدة شينجيانغ، وقد أصبحت شينجيانغ موطني الثاني." في النصف الأول من عام 2015، فتح المعهد تخصص التجارة الإلكترونية السياحية، وتحمل تشانغ ياو أعمالا تعليمية مهمة، حيث يقوم بتدريس ثلاث مواد في فصل واحد، ولهذا لم يرافق ابنته في فترة امتحان القبول بالجامعات. وبعد ذلك، جاء للعمل في هذا المعهد في عام 2017 وعام 2021 وعام 2023.
خلال عمله في مساعدة شينجيانغ، لم يشهد تشانغ ياو تطور المعهد المهني بولاية بورتالا فحسب، وإنما أيضا شهد العاطفة الأخوية بين مقاطعة هوبي وولاية بورتالا. ومثله، تغلبت المعلمة شينغ وي بينغ من معهد سانشيا المهني بمقاطعة هوبي على الصعوبات، وجاءت إلى معهد الصناعة السياحية ببحيرة سليم في بورتالا في فبراير عام 2023، لدعم التعليم في شينجيانغ لمدة سنة ونصف. قالت السيدة شينغ: "نعطي دروسا خلال موسم الركود السياحي ونوفر التدريبات خلال موسم النشاط السياحي، وفقا لمتطلبات تنمية السياحة في ولاية بورتالا، لإعداد أكفاء السياحة ذوي القدرة الاختصاصية التنفيذية المرتفعة والمهنية العالية. رغم أن الأساس التعليمي للطلاب ضعيف، هم مجتهدون. ومن أجل الاستعداد التام لمسابقة المهارات المهنية، يكثف الطلاب تدريباتهم في وقت فراغهم، وقد فازوا بالمرتبة الثانية لجائزة خدمات المطعم في المسابقة." في السنوات الأخيرة، صار خريجو المعهد المهني بولاية بورتالا يشغلون وظائف في مجالات مختلفة، ويساهمون في بناء وتنمية منطقة شينجيانغ.
الفواكه المجففة الصغيرة تجلب تغيرات كبيرة
في ورشة بقسم تخزين وتداول البضائع لشركة جيانغقوقوه المحدودة للتكنولوجيا الزراعية بمدينة كاشغر، حيث يتم الحصول على البضائع وتغليفها وإرسالها وتوزيعها، يسير العمل كخلية النحل. قالت السيدة ليو تشي ينغ، المديرة العامة لشركة جيانغقوقوه: "نقوم بتعبئة حوالي سبعة آلاف صندوق من البضائع كل يوم، وتجاوز حجم البضائع المرسلة عشرة آلاف صندوق يوميا، في مختلف الأعياد التقليدية ومهرجان التسوق الإلكتروني في 11 نوفمبر كل عام."
شركة جيانغقوقوه مؤسسة اقتصادية محلية تأسست في عام 2015، تعمل في مجال الفواكه المجففة والأطعمة الخفيفة والمشروبات الصحية والفواكه الطازجة وغيرها. توزع الشركة منتجاتها في أنحاء الصين وتصدرها إلى بلجيكا وباكستان وغيرهما من الدول. في عام 2020، تجاوز حجم مبيعات الشركة مائة مليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي 2ر7 يوانات تقريبا حاليا) لأول مرة، وتجاوز 220 مليون يوان في عام 2021، وتجاوز 280 مليون يوان في عام 2022، وتجاوز 350 مليون يوان في عام 2023.
إنشاء شركة جيانغقوقوه كان نتيجة لأعمال مساعدة متبادلة. في مارس عام 2015، كان السيد تشن ون جيون، موظفا في مجموعة البناء بمقاطعة قوانغدونغ، وجاء إلى كاشغر للمشاركة في مساعدة شينجيانغ. بعد وصوله إلى كاشغر، لاحظ طيبة ونقاء قلوب السكان المحليين الذين قدموا مساعدات كثيرة له. قال السيد تشن، رئيس مجلس إدارة شركة جيانغقوقوه حاليا: "لا أنسى يوم الثلاثين من يونيو عام 2015، عندما تعطلت سيارتي في الطريق. ساعدني شابان من قومية الويغور لجر السيارة لمدة سبع ساعات بلا مقابل. فقط قالا ’يا صديقي، نثق بأنك ستساعدنا بالتأكيد عندما نواجه الصعوبات‘." غيّر هذا الموقف مسار حياة تشن ون جيون. قال: "كنت أود أن أعود إلى قوانغدونغ بعد العمل في كاشغر لسنة أو سنتين، ولكنني تأثرت بهذا الموقف، وقررت أن أبقى هنا لمساعدة السكان المحليين على بيع فواكه شينجيانغ." أسس تشن ون جيون شركة جيانغقوقوه في نوفمبر من ذلك العام.
خلال ثماني سنوات منذ تأسيس شركة جيانغقوقوه، ساعدت هذه الشركة مزارعي الفواكه على تحسين أشجار الفواكه على مساحة 4500 مو (الهكتار يساوي 15 مو)، ونفّذت الشركة وعدها بتسويق كل الفواكه. ساعدت الشركة في تسويق 105 آلاف طن من المنتجات الزراعية المحلية، مما حقق زيادة الدخل لخمسين ألف أسرة زراعية. ونظمت الشركة أكثر من 800 دورة تدريبية، وتجاوز عدد المتدربين خمسين ألف شخص، كما وقّعت اتفاقيات مع 76 جمعية تعاونية، ووفرت فرص عمل لأكثر من 3500 شخص. حاليا، يبلغ عدد عائلات الفلاحين التي لها أسهم في هذه الشركة 146 أسرة تتقاسم أرباحا قدرها 4ر1 مليون يوان.
في الوقت الحالي، يعمل 405 موظفين في شركة جيانغقوقوه، منهم 360 من قومية الويغور وغيرها، أي نحو 90% من إجمالي عدد العاملين بالشركة. يعمل عبد الرحيم كامري، ابن بلدة أوبار بمحافظة شوفو في مدينة كاشغر، في قسم التخزين وتداول البضائع. كان عبد الرحيم كامري مزارعا في حقول أسرته التي تبلغ مساحتها بضعة عشر مو، يحقق منها دخلا سنويا بين عشرة آلاف وعشرين ألف يوان فقط، بسبب ظروف البيئة الطبيعية السيئة. قبل خمس سنوات، بدأ يعمل في شركة جيانغقوقوه بتوصية من صديق له، وأصبح حامل أسهم في الشركة في السنة الثانية، وارتقى إلى منصب رئيس فريق لقيادة ثمانية عشر شخصا في السنة الثالثة، بفضل عمله الممتاز. الآن، يبلغ دخله الثابت حوالي خمسة آلاف يوان شهريا، ومن الممكن أن يصل إلى ثمانية آلاف يوان في موسم النشاط. عندما تحدث عن التغيرات التي جلبتها شركة جيانغقوقوه لحياته، قال عبد الرحيم كامري: "في السابق، كنت أعيش في قرية، والآن اشتريت شقة وسيارة في مدينة كاشغر، وتدرس ابنتي في المدينة أيضا، وأصبحت حياتنا أفضل فأفضل."
توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية يضيء طريق مساعدة الفقراء
في الساعة السادسة مساء اليوم الخامس من نوفمبر عام 2023، كان 76ر77 ألف وحدة للطاقة الشمسية على هضبة البامير على ارتفاع أكثر من 3300 متر فوق سطح البحر، ملتفعة بأشعة الشمس الزاهية، حيث تقع هنا محطة شنننغ فوتا لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية. تبلغ مساحة هذه المحطة 635 مو، وتقع في محافظة تاكسكورقان الذاتية الحكم لقومية الطاجيك. ويبلغ معدل ارتفاع محافظة تاكسكورقان أكثر من أربعة آلاف متر فوق سطح البحر، فتُمسى بـ"المحافظة الأقرب للشمس في منطقة شينجيانغ". وتتمتع محافظة تاكسكورقان بوفرة من موارد أشعة الشمس، إذ يبلغ وقت سطوع الشمس 7ر4434 ساعة طوال السنة. ونظرا للموقع الجغرافي الفريد، قررت البعثة الحزبية والحكومية لمدينة شنتشن بناء محطة توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية هناك، خلال زيارتها لمحافظة تاكسكورقان في يونيو عام 2017. واستثمرت الحكومة الشعبية لحي فوتيان بمدينة شنتشن ومجموعة الطاقة بمدينة شنتشن أموالا في بناء هذه المحطة، ويُستخدم دخل توليد الكهرباء في أعمال مساعدة الفقراء المحليين بشكل دقيق وهادف.
كانت عملية بناء هذه المحطة لتوليد الكهرباء مفعمة بالتحديات، لأن هذا الموقع مرتفع فوق سطح البحر وقليل الأكسجين. بالإضافة إلى ذلك، من العادة أن تبلغ مدة العمل حوالي عشرة أشهر كل سنة في منطقة السهول، ولكن مدة العمل هنا تتراوح بين خمسة وستة أشهر فقط لأن الشتاء في محافظة تاكسكورقان طويل. رغم أن الظروف شاقة، أنجز بناء هذه المحطة لتوليد الكهرباء وبدأ تشغيلها في الحادي والثلاثين من مايو عام 2018، وقد تجاوزت كمية توليد الكهرباء تريليوني كيلووات/ ساعة حتى الآن.
في حالة عدم تقنين كمية الكهرباء، يمكن أن يبلغ المعدل السنوي لتوليد الكهرباء 40 مليون كيلووات/ ساعة. ووفقا لسعر الكهرباء الحالي، يبلغ متوسط الأرباح والضرائب السنوية حوالي 23ر10 ملايين يوان، وتُستخدم الأرباح القابلة للتوزيع لكل الدخل في أعمال مساعدة الفقراء بشكل دقيق وهادف في محافظة تاكسكورقان، وتبلغ مدة مساعدة الفقراء عشرين سنة. من خلال إنشاء منظومة التأمين ضد الأمراض الخطيرة والصندوق التعليمي والمعونة المالية للفقراء وغيرها من الإجراءات، يمكن تحقيق توظيف 16806 أفراد من 4140 أسرة في محافظة تاكسكورقان.
كما تعزز هذه المحطة لتوليد الكهرباء توظيف المحليين بشكل مباشر. في الوقت الحالي، يبلغ عدد العاملين في هذه المحطة تسعة أشخاص، منهم اثنان من أبناء محافظة تاكسكورقان، والآنسة شياروانا مايريوانجيانغ واحدة منهما. في سبتمبر عام 2020، عُينت كمهندسة التشغيل لهذه المحطة.
بالنسبة لهذه الفتاة من قومية الطاجيك، العمل في محطة توليد الكهرباء مفعم بالتحديات. يتطلب العمل في قطاع الطاقة الشمسية بعض المعارف المتخصصة، لكنها كانت تفتقر لتلك المعارف في قطاع الطاقة الجديدة، فدرست من البداية بعد دخولها إلى محطة توليد الكهرباء. من خلال الدراسة الذاتية المتواصلة وإرشاد المعلمين والتدريبات في محطة توليد الكهرباء، أجادت هذه الفتاة ذات الستة وعشرين ربيعا كثيرا من المعارف المتخصصة وأصبحت قادرة على تحمل أعمال الإدارة والصيانة والتفتيش وغيرها. الأهم، أن هذا العمل يجلب لها الشعور بالإنجاز. قالت: "أعتز بتقديم المساهمة في تنمية مسقط رأسي."
--
يانغ شوانغ شوانغ، صحفية في مجلة ((الصين اليوم)).
وانغ ران، صحفية في ((شبكة الصين)).