ملف العدد < الرئيسية

منتدى التعاون العربي- الصيني.. تعاون إستراتيجي لمستقبل مشترك

: مشاركة
2024-05-31 13:26:00 الصين اليوم:Source أ.د. ناصر سعيد مندور:Author

تعد العلاقات العربية- الصينية نموذجا إنسانيا ضاربا بجذوره في التاريخ منذ أكثر من ألفي عام، وذلك عبر طريق الحرير البحري والبري القديم، حيث لعب هذا الطريق دورا كبيرا في تعميق التواصل بين الصين والدول العربية خصوصا في المجالات الثقافية والاقتصادية.

ومع تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949 والاستقلال المتعاقب لمعظم الدول العربية في تلك الفترة، دخلت العلاقات العربية- الصينية مرحلة دفع جديدة بدأت في عام 1956 مع اعتراف مصر بجمهورية الصين الشعبية وإقامة علاقات دبلوماسية معها، ثم توالى اعتراف الدول العربية بجمهورية الصين الشعبية تباعا، ففي عام 1990 وصل عدد الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين إلى اثنتين وعشرين دولة.

ومنذ أن تأسس منتدى التعاون العربي- الصيني في الثلاثين من يناير 2004، أصبح منصة جديدة للتعاون العربي- الصيني في القرن الحادي والعشرين حيث طرح فكرة التشارك العربي- الصيني في بناء مبادرة "الحزام والطريق" التي دعا إليها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013، ورحبت بها كل البلدان العربية وفي مقدمتها مصر لتشارك فيها مما جعلها منصة جديدة للتعاون والتقارب الإستراتيجي بين الدول العربية والصين، ليس في الاقتصاد والتجارة فحسب، وإنما أيضا في إفساح المجال للتبادل الإنساني والثقافي الثري والمتنوع للتواصل بين الشعوب كي يُعيد التاريخ بناء نفسه من جديد.

وأكدت مصر على رؤيتها الخاصة بضـرورة التنسيق المشـترك بـين الدول العربية والصـين، اتصـالا بالقضـايا الخاصـة بالتنمية المستدامة وتعزيـز السـلم والأمـن، وذلك اسـتنادا إلـى المبـادئ الخاصة بسيادة الدول واحترام أولوياتها الوطنية.

وعلى جانب العلاقات المصرية- الصينية فقد شهدت زخما كبيرا أثناء الزيارة الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين في عام 2014 والإعلان عن تدشين الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين في عام 2014.

كما قام الرئيس شي جين بينغ بزيارته التاريخية إلى مصر في عام 2016، للمشاركة في الاحتفال بالذكرى السنوية الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، حيث تم الإعلان عن عام الثقافة الصينية في مصر وعام الثقافة المصرية في الصين.

إن موقع مصر الجغرافي يدعم مبادرة "الحزام والطريق" بموقعها على المسارين البري والبحري من خلال قناة السويس؛ الشريان المهم للتجارة الدولية، والصين هي أكبر مستخدم للقناة كما أن مصر تعد البوابة الذهبية للصين للعبور نحو الدول العربية وأفريقيا. حيث تربط منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين بخليج السويس (تيـدا)، مشروعات مبادرة "الحزام والطريق" الصينية بإستراتيجية التنمية لمحور قناة السويس في مصر، بغرض تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي لقناة السويس كمرفق دولي، والعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية لمحور قناة السويس وزيادة حصة مصر في التجارة العالمية.

وفي هذا المجال، تقوم جامعة قناة السويس بدورها الرائد في دعم التنمية الشاملة وتوطين التكنولوجيا الصينية بإقليم القناة، من خلال التعاون العلمي والثقافي مع الجامعات الصينية، حيث تعتبر أول وأكبر جامعة مصرية لها تعاون علمي وثقافي مع الصين، وهي الجامعة الوحيدة التي يوجد بها قسمان لتعليم اللغة الصينية بكليتي الآداب والألسن، إضافة إلى برنامج الترجمة الصينية بكلية التجارة الدولية واللغات بجامعة الإسماعيلية الجديدة الأهلية في شرق قناة السويس. ويوجد بالجامعة أيضا معهد كونفوشيوس ومعهد بحوث الأسماك والكلية المصرية- الصينية للتكنولوجيا التطبيقية، وهي ثلاثة مشروعات ثقافية وعلمية مشتركة مع الجامعات الصينية.

وتحت مظلة مبادرة "الحزام والطريق"، وفي ظل ترحيب صيني كبير، وافقت قمة دول مجموعة بريكس في جنوب أفريقيا في أغسطس 2023، على انضمام مصر إلى دول المجموعة وتم الإعلان رسميا عن انضمام مصر لمجموعة بريكس في يناير 2024. وسبق تلك الخطوة، الإعلان عن انضمام مصر في مارس 2023 لبنك التنمية الجديد، من أجل تمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة في دول المجموعة والبلدان النامية برأس مال مبدئي يصل إلى مائة مليار دولار أمريكي. حيث يُعد بنك التنمية الجديد بمثابة منصة جديدة لمصر لتعزيز التعاون مع دول مجموعة بريكس، في ظل توافق إستراتيجية البنك مع رؤية مصر للتنمية لتحقيق النمو الاقتصادي الأخضر والمستدام.

كما استضافت مصر في عام 2023 بمدينة شرم الشيخ، الاجتماع السنوي الثامن للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، لتصبح مصر أول دولة أفريقية تقوم بذلك في أعقاب اجتماعات افتراضية لمدة ثلاثة أعوام خلال جائحة كوفيد- 19. وتسرع مصر بخطى ثابتة نحو دعم إستراتيجيات وأهداف عمل البنك لتحقيق التنمية المستدامة، باعتبارها من أوائل الدول المؤسسة وأكبر وأهم مساهم من القارة الأفريقية والشرق الأوسط بالبنك بحصة تمويلية تبلغ ستمائة وخمسين مليون دولار أمريكي.

ومن خلال عضوية مصر في المجموعة التجارية الأفريقية "الكوميسا"، تستطيع مصر أن تسهل دخول المنتجات المصرية والسلع المنتجة في مصر إلى أسواق هذه الدول، مما يعطي ميزة مهمة للاستثمارات في مصر. ومن خلال التعاون مع مصر يمكن لدول مجموعة بريكس أن تعمق تعاونها مع الدول العربية والدول الأفريقية، حيث تسعى الصين من جانبها إلى تعظيم الاستفادة من مبادرة "الحزام والطريق" في مضاعفة تجارتها مع الدول العربية والأفريقية عبر مصر؛ بوابتها الذهبية للولوج إلى الدول العربية والأفريقية من خلال مبادرة "الحزام والطريق".

في الختام، نود التأكيد على أن الصين والدول العربية من الأعضاء المهمين والمؤثرين في المجتمع الدولي، وهما شركاء في السير متضامنين معا والتعاون من خلال مظلة منتدى التعاون العربي- الصيني ومبادرة "الحزام والطريق"، نحو تحقيق التنمية المستدامة والرخاء لكلا الجانبين، إيمانا بوحدة المصير المشترك للبشرية.

--

الأستاذ الدكتور ناصر سعيد مندور، رئيس جامعة قناة السويس في مصر.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4