ملف العدد < الرئيسية

جيا فنغ.. صانع "الصين الجميلة" وشاهد عليها

: مشاركة
2024-06-24 16:38:00 الصين اليوم:Source تشو لين:Author

جيا فنغ، المدير السابق لمركز الإعلام والتوعية بوزارة الإيكولوجيا والبيئة والخبير الأول بهذا المركز والأستاذ الزائر في كلية العلوم والهندسة البيئية بجامعة بكين، منخرط في أعمال حماية البيئة الإيكولوجية منذ خمسة وثلاثين عاما، وحقق منجزات في الحضارة الإيكولوجية وحماية البيئة الإيكولوجية باستخدام القانون والتوعية بحماية البيئة والأعمال السينمائية والتلفزيونية المتعلقة بحماية البيئة والاتصال بالجماهير وإرشاد الرأي العام والنشر الفعال للمعلومات المتعلقة بتغير المناخ، وغيرها من المجالات العديدة. السيد جيا لا يُعتبر ناشرا وداعيا لمفهوم الحضارة الإيكولوجية فحسب، وإنما أيضا يُعد منفذا وقائدا لطريقة الحياة الخضراء. قال جيا فنغ: "منذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، تسير الصين بثبات لا يتزعزع في طريق منح الأولوية للبيئة الإيكولوجية والتنمية الخضراء، وتدفع التحول الأخضر الشامل لنمط التنمية الاقتصادية الاجتماعية، وتبني التحديثات المتسمة بالتعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة، وحققت معجزة التنمية الخضراء في العالم، ومكنت الناس من الاستفادة من نمو أكثر شمولا واستدامة."

تجربة الصين الخلاقة والمتقدمة

في عام 1973، طرحت الحكومة الصينية مفهوم حماية البيئة الإيكولوجية، وقد مضى خمسون عاما على ذلك حتى الآن، حيث يتطور ويتحسن مفهوم الحضارة الإيكولوجية تدريجيا. وقد ارتقى مفهوم بناء الحضارة الإيكولوجية من تحديد ترشيد استخدام الموارد وحماية البيئة كسياسات أساسية للدولة، إلى تحديد التنمية المستدامة كإستراتيجية وطنية، ثم إلى إدراج الحضارة الإيكولوجية في التخطيط العام المتمثل في "العناصر الخمسة المندمجة" لقضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وأصبح هدف "الصين الجميلة" أساسا لبناء دولة قوية. وحاليا، ثمة إجماع للصينيين على أن "الحضارة تزدهر بازدهار البيئة الإيكولوجية، وتنحط بانحطاط البيئة الإيكولوجية".

قال جيا فنغ إن أكثر ما تأثر به هو التحول التاريخي الشامل الذي شهدته أعمال حماية البيئة في الصين منذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، فقد وضعت الصين أهدافا غير مسبوقة لمراقبة وإدارة حماية البيئة. وأضاف: "هذه الأهداف رائدة ومتقدمة للغاية، ولم تكن ثمة تجارب سابقة يُستفاد منها، فهي إبداعات صينية بحتة." تهدف هذه الإجراءات المبتكرة إلى تفادي السير في طريق "التلويث أولا ثم المعالجة" الذي سلكته الدول الغربية، وإنما تحقيق التعايش بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة. وأوضح جيا فنغ أن البيئة تدهورت في الدول المتقدمة خلال نموها الاقتصادي نتيجة التصنيع. وقد شهد العالم العديد من الحوادث التي أضرت بالصحة العامة، مثل الضباب القاتل في لندن والضباب الدخاني الكيميائي الضوئي في لوس أنجلوس ومرض ميناماتا في اليابان، إلخ. وقال: "هذه الدروس القاسية سببها عدم المعالجة الصائبة للعلاقة بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة في عملية التصنيع في بعض الدول."

خلال التنمية في السنوات العشر الأخيرة، طرحت الصين بشكل مبتكر "مفهوم التنمية الخضراء". في الخامس عشر من أغسطس عام 2005، طرح الرفيق شي جين بينغ، أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني في مقاطعة تشجيانغ حينذاك، مفهوم "الجبال الخضراء والمياه النقية هي جبال من ذهب وجبال من فضة" خلال زيارته لقرية يويتسون بمحافظة أنجي في المقاطعة. يتضمن هذا المفهوم مفاهيم القيم، مثل وضع الإنسان في المقام الأول والتعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة وتحمل المسؤولية وغيرها. ومنها أيضا المبادئ المهمة لبناء الحضارة الإيكولوجية، وهو مبدأ التوازن المتطور للنظام الإيكولوجي ومبدأ التنمية المتناسقة للتنمية الاقتصادية وحماية البيئة ومبدأ البناء المشترك والاستفادة المشتركة لاتخاذ الشعب مركزا.

كسب معركة الدفاع عن السماء الزرقاء

تلوث الهواء موضوع له أولوية ويحظى باهتمام بالغ في المجتمع الدولي. بعد انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر، أصدر مجلس الدولة ((برنامج عمل الوقاية من تلوث الهواء ومعالجته)) و((برنامج عمل الوقاية من تلوث المياه ومعالجته)) و((برنامج عمل الوقاية من تلوث التربة ومعالجته)) على التوالي، فكان ذلك بمثابة إعلان الحرب على تلوث البيئة. تضمن كل واحد من هذه البرامج عشرة لوائح، فأطلق عليها اختصارا "لوائح الهواء العشر" و"لوائح المياه العشر" و"لوائح التربة العشر". تنص "لوائح الهواء العشر" التي صدرت في سبتمبر عام 2013، على تقليل تركيز الجسيمات الدقيقة العالقة (PM2.5) في كل من منطقة بكين وتيانجين وخبي ومنطقة دلتا نهر اليانغتسي ومنطقة نهر اللؤلؤ بنسبة 25% و20% و15% تقريبا على التوالي، وأن يكون معدل التركيز السنوي للجسيمات الدقيقة العالقة في بكين حوالي 60 مليغراما لكل متر مكعب بحلول عام 2017.

ماذا تعني تلك الأهداف؟ قال السيد جيا إن متوسط نصيب الفرد في الصين من الناتج المحلي الإجمالي السنوي ارتفع من 4000 دولار أمريكي تقريبا في عام 2012 إلى حوالي 8000 دولار أمريكي في عام 2017، وكانت الصين لا تزال في عملية التصنيع ولم تصل بعد إلى مستوى الحياة الرغيدة. الدول الغربية، وبينما كانت في مرحلة تطور التصنيع، زادت فيها الانبعاثات الملوثة كل سنة، وتدهورت البيئة فيها باستمرار. لم يحدث في التاريخ أن حققت دولة النمو الاقتصادي وتحسين جودة البيئة في نفس الوقت خلال مرحلة تطور التصنيع. الهدف من "لوائح الهواء العشر" و"لوائح المياه العشر" و"لوائح التربة العشر" هو ضمان جودة البيئة وفي ذات الوقت ضمان النمو الاقتصادي، وذلك أمر غير مسبوق في تاريخ البشرية.

قال السيد جيا فنغ: "النادر ثمين. في الفترة من عام 2012 إلى عام 2015، وجدنا الناس ينشرون صور السماء الزرقاء والسحب البيضاء عبر ويتشات، وشعروا بالسعادة بالجو الصافي. ولكن الآن، قليل من الناس ينشرون صور السماء الزرقاء عبر ويبوه وويتشات، لأنهم اعتادوا على الجو الصافي." بعد تنفيذ "لوائح الهواء العشر" في الموعد المحدد، أصدر مجلس الدولة الصيني في السابع والعشرين من يونيو عام 2018 ((برنامج العمل لثلاث سنوات لكسب معركة الدفاع عن السماء الزرقاء)) الذي حدد جدول وخطة كسب معركة الدفاع عن السماء الزرقاء.

في الثاني عشر من مارس عام 2018، نشرت صحيفة ((نيويورك تايمز)) الأمريكية مقالا لمايكل غرينستون، مدير معهد سياسات الطاقة والبيئة في جامعة شيكاغو الأمريكية، جاء فيه أن "الولايات المتحدة الأمريكية استغرقت نحو اثنتي عشرة سنة حتى تتمكن من تحقيق خفض تلوث الهواء بنسبة 32%، ولكن الصين حققت الهدف في أربع سنوات فقط."

قالت دراسة لمعهد سياسات الطاقة والبيئة في جامعة شيكاغو إن تركيز الجسيمات الدقيقة العالقة في بكين انخفض من 85 ميلغراما في عام 2013 إلى 38 ميلغراما في عام 2020، وذلك يعني أن متوسط العمر المتوقع لسكان بكين سيزيد 6ر4 سنوات بفضل تحسن جودة الهواء. وأضافت الدراست: "نحن لا نشعر بتحسن جودة الهواء في الصين بأسماعنا وأبصارنا فحسب، وإنما أيضا ينعكس في تغير العمر المتوقع."

اختبارات خضراء لركوب الدراجة ونشر المعلومات البيئية

قال جيا فنغ: "أنجزت أعمالا كثيرة في حياتي المهنية، مثل دراسة السياسات والمشاركة في اتخاذ القرارات ووضع الخطط وإقامة التدريبات. واليوم، ونحن في القرن الحادي والعشرين، وجدت أن إستراتيجية نشر المعلومات بشأن البيئة ينبغي أن تتغير. في السابق، كانت طريقة تفكيرنا هي ’افعل ما أقول لك‘، ولكنها تحولت إلى ’سأقدم لك مثالا‘، فيجب أن نوفر فرصة النظر والدراسة عن قرب للناس بطرق محببة للجماهير."

منذ الخامس عشر من إبريل عام 2020، بدأ السيد جيا تقاسم قصص ركوبه الدراجة عبر ويبوه وويتشات من أجل تشجيع الناس على انتهاج طريقة الحياة الخضراء، وسمّى ذلك "الاختبار الأخضر لركوب الدراجة" و"الاختبار الأخضر لنشر المعلومات البيئية".

في ظل مواجهة العالم لتغير المناخ، طرحت الحكومة الصينية هدف تحقيق الحياد الكربوني في أسرع وقت ممكن، ولكن نسبة الانبعاثات الناتجة عن استهلاك الأفراد في إجمالي انبعاثات الكربون للدولة مرتفعة. أوضح جيا فنغ أن معدل انبعاثات الكربون للفرد في الصين سنويا حوالي ثمانية أو تسعة أطنان، منها أكثر من 50% ناتجة عن الاستهلاك. إذا يمكن تخفيض هذه النسبة، فستخفف ضغوط كثيرة في طرف الإنتاج، كما سينخفض الحجم الإجمالي لانبعاثات الكربون.

بدأ جيا فنغ إحصاء بيانات ركوب الدراجة في الطريق إلى العمل وبعد الدوام. على سبيل المثال، إذا كانت المسافة بين العمل والبيت ذهابا وإيابا حوالي 15 كيلومترا، فإنه خلال 250 يوم عمل في السنة يبلغ إجمالي المسافة حوالي 4000 كيلومتر. وإذا تم حساب حجم تخفيض انبعاثات الكربون باستخدام خريطة قاوده (Amap)، فإن حجم التخفيض يكون ثلاثة كيلوغرامات لكل عشرة كيلومترات، ومن ثم فإن حجم تخفيض انبعاثات الكربون للأربعة آلاف كيلومتر يكون 2ر1 طن. معنى ذلك أن الفرد الذي يركب الدراجة لمدة سنة يساهم في تقليل طن واحد من حجم انبعاثات الكربون.

السيد جيا مستخدم نشيط على منصات التواصل الاجتماعي، وهو الشخص الوحيد في وزارة الإيكولوجيا والبيئة الذي له حساب مفتوح باسمه على منصة ويبوه، وقد بلغ عدد المعجبين له 250 ألفا. قال جيا فنغ: "أسعى إلى نشر هذا السلوك الأخضر المنخفض الكربون على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال وصف وتسجيل تفاصيل ركوبي للدراجة، وقد قرأها أحد عشر مليونا شخص، وتجاوز عدد متابعي الكثير من منشوراتي مائة ألف شخص لكل منها، وتجاوز عدد متابعي بعض المنشورات مليون شخص." وأضاف قائلا إن هذه العملية وفرت له فرصة تفاعل مع مستخدمي الإنترنت، ومن خلال تحليل تقييم المتابعين، يواصل تحسين أسلوب وطريقة الكتابة ووقت نشر المعلومات البيئية، ويلخص التجارب حول كيفية سرد قصص حماية البيئة بشكل رائع ويحسن عمله باستمرار.

في عام 2021، أسست وزارة الإيكولوجيا والبيئة جمعية ركوب الدراجات، وانتخب السيد جيا رئيسا لها. وقد قال لزملائه: "لسنا هواة ركوب الدراجات فحسب، وإنما أيضا ينبغي لنا أن نكون صانعي السياسات وقادة العمليات الخضراء، ويجب أن نبادر إلى نشر طريقة الحياة الخضراء لركوب الدراجات بين أفراد الأسرة والأصدقاء، لجعل مزيد من الناس يختارون هذه الطريقة."

إن اختيار الشخص للسفر بطريقة خضراء ينبع من وعيه، كما يتعلق إلى حد كبير ببناء المنشآت التحتية الخضراء في المدينة. وفقا للإحصاءات، فإن نسبة السفر البطيئ، مثل المشي وركوب الدراجة في وسط مدينة بكين سجلت رقما قياسيا خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث بلغ 8ر47% في عام 2021، بزيادة بلغت نسبتها 9ر6% عن عام 2017. وبلغ عدد ركوب الدراجات التشاركية في كل المدينة 950 مليون شخص/ مرة، وتجاوز أكبر عدد لركوب الدراجات ليوم واحد 71ر4 ملايين مرة، وارتفعت رغبة سكان المدينة في السفر البطيئ بشكل مطرد. في عام 2021، بلغ إجمال المسافة التي قطعها سكان بكين بالدراجات التشاركية بماركة ما 694 مليون كيلومتر، ما يعني تخفيض 5ر27 ألف طن من انبعاثات الكربون.

خلال تفشي وباء كوفيد- 19، وبينما أغلقت كثير من المتاجر أبوابها، كانت مبيعات متاجر الدراجات تزداد. قال جيا فنغ: "يبين ذلك أن الصين تتحول من دولة كبيرة من حيث إنتاج الدراجات إلى دولة قوية في استخدام الدراجات، وتلك فرصة طيبة لتدفع طريقة الحياة الخضراء التنمية العالية الجودة."

أضاف السيد جيا، أن بناء الصينيين للحضارة الإيكولوجية لا يتجسد ببساطة فقط في حماية البيئة ومعالجة التلوث والأمل في جعل السماء أكثر زرقة والمياه أكثر صفاء، وإنما يظهر أن القوة الكامنة والفضاء للتنمية العالية الجودة موجودة في اللباس والطعام والمسكن والمواصلات وغيرها من المجالات العديدة. أوضح تقرير المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني الأهداف العامة لتنمية الصين بحلول عام 2035، ومنها "تشكيل طريقة الإنتاج والحياة الخضراء على نطاق واسع، وتقليل انبعاثات الكربون من خلال المحافظة على الاستقرار بعد بلوغ ذروة الانبعاثات، وتحسين البيئة الإيكولوجية بصورة جذرية، وتحقيق هدف بناء الصين الجميلة من حيث الأساس". وقال أيضا إن هدف "تشكيل طريقة الإنتاج والحياة الخضراء على نطاق واسع" يعني مشاركة نسبة غير قليلة من الناس في هذه الثورة الخضراء، وبزوغ وتطور صناعات جديدة ومتعددة. وأضاف قائلا: "البيئة الإيكولوجية الطيبة هي المنتج العام الأكثر عدالة، كما أنها المعنى المميز لعملنا."

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4