في شانغهاي، يمكنك رؤية العمال في مصنع أدوات المطبخ يستخدمون الأذرع الروبوتية لصنع وعاء في أقل من خمس دقائق، وعمال الموانئ يحركون رافعات الحاويات بالتحكم فيها من مكاتبهم عبر كاميرات المراقبة، والأطباء يستخدمون الروبوت المساعد لإجراء العمليات الجراحية المعقدة.
في شانغهاي، يطبق الذكاء الاصطناعي في مجالات مختلفة، بما في ذلك الإنتاج الذكي والتمويل الذكي والمدن الذكية، مما غير من أنماط حياة الناس بشكل عميق. باعتبارها واحدة من الصناعات الثلاث الرائدة، تطورت صناعة الذكاء الاصطناعي في شانغهاي بسرعة، حيث تم تشكيل نظام نشيط ومتكامل في جميع أنحاء المدينة، وإنشاء عدد من الحدائق المميزة للذكاء الاصطناعي. لنذهب إلى شانغهاي لمعرفة تطلعاتها في مسارات جديدة، مثل النماذج الكبيرة والروبوتات البشرية القائمة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
"مصنع ذكي" على أساس الذكاء الاصطناعي
في وادي آيشيدا (ASD) للذكاء الاصطناعي في حي تشينغبو بمدينة شانغهاي، تقوم الروبوتات البرتقالية بمحاكاة إنتاج أدوات المطبخ، من التلميع إلى الفرز والتجميع والتحميل والتفريغ والنقل والتكديس. كل خطوة تتم بدقة وكفاءة.
قالت تشن مي رونغ، نائبة المدير العام التنفيذي لشركة آيشيدا للروبوتات بشانغهاي: "من خلال استخدام الأذرع الروبوتية، تم تقليص وقت إنتاج الوعاء الواحد من ساعتين إلى خمس دقائق."
يعد كثيرون شركة آيشيدا رمزا في مجال أدوات المطبخ في الصين. ومع ذلك، ما لا يعلمونه هو أن هذه الشركة "المتخصصة في إنتاج الأواني" قد أدركت مبكرا الفرص الهائلة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، وبدأت في التوجه نحو التصنيع الذكي.
في عام 2016، بدأت آيشيدا مسيرة التحول. في ذلك العام، نجحت الشركة في الاستحواذ على شركة تشيانجيانغ للروبوتات، وبدأت في وضع إستراتيجيات لدخول مجال التصنيع الذكي، وإنشاء سلسلة صناعية كاملة للروبوتات. اليوم، يتم تطوير جميع الأجزاء الأساسية تقريبا للروبوتات الصناعية التي تنتجها الشركة محليا. لا تقتصر كفاءتها على اللحام والتلميع والقطع والصب فحسب، وإنما أيضا تحقق إنجازات في العديد من المجالات التطبيقية، مما يسهم في إنتاج أكثر ذكاء في صناعات مثل أجزاء السيارات والدراجات النارية، والأطعمة والمشروبات، ومعالجة المعادن.
أوضحت تشن مي رونغ أن استخدام خمسمائة روبوت من تشيانجيانغ وأكثر من ألف خط إنتاج آلي متكامل في شركة آيشيدا، أدى إلى زيادة متوسط كفاءة الإنتاج بنسبة 46ر22%، وتخفيض التكاليف بنسبة 23%، وتقليل استهلاك الطاقة بنسبة 12%. وأشارت تشن مي رونغ إلى أن الشركة تستفيد من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الكبرى، لتحسين قدرات الروبوتات في الإدراك الذكي وتخطيط المسار والدقة في العمليات والتفاعل، مما يجعل العمال قادرين على تشغيل الروبوتات بعد تدريب بسيط.
تعد الروبوتات الذكية إحدى التطبيقات الرئيسية للذكاء الاصطناعي، وقد قامت شانغهاي بجهود كبيرة في هذا المجال. شانغهاي هي أول مدينة في الصين تضيف كثافة الروبوتات إلى الإحصاءات، حيث تشير كثافة الروبوتات إلى عدد الروبوتات لكل عشرة آلاف موظف. حاليا، تبلغ كثافة الروبوتات في الشركات الصناعية الكبرى في شانغهاي 426 روبوتا لكل عشرة آلاف موظف، مما يضعها في مقدمة المدن على مستوى العالم.
في أكتوبر 2023، أصدرت مدينة شانغهاي "خطة عمل لتعزيز التنمية الابتكارية العالية الجودة لصناعة الروبوتات الذكية (2023- 2025)". تهدف هذه الخطة إلى جعل شانغهاي مركزا عالميا رائدا للابتكار في صناعة الروبوتات بحلول عام 2025، وتحقيق إنجازات ملحوظة في العلامات التجارية وتطبيقات الروبوتات وحجم الصناعة. وتتضمن الخطة تحقيق الاختراق المتمثل في إنشاء عشر علامات تجارية رائدة في الصناعة، ومائة تطبيق نموذجي للروبوتات، وتحقيق حجم صناعي بقيمة 100 مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي 2ر7 يوانات حاليا تقريبا).
تعزيز الذكاء الاصطناعي عبر الحوسبة المتقدمة
في الوقت الحالي، يعتبر النموذج الكبير (LLM) هو الأبرز في مجال الذكاء الاصطناعي. هذا النموذج، المدرب على كميات هائلة من البيانات باستخدام خوارزميات وقدرات حوسبة عالية، يمكنه أداء مهام مثل كتابة النصوص وتصميم الشخصيات والتنبؤ بالطقس وتقديم اختيارات خاصة للمستهلكين. من ChatGpt إلى Sora، ومن "نص إلى نص" إلى "نص إلى فيديو"، يحقق الذكاء الاصطناعي إنجازات مستمرة في هذا المجال المتطور بسرعة.
لكن كيف تحقق شانغهاي التقدم السريع في هذا المجال؟ الإجابة تكمن في "مساحة موسو"، وهي أول مجمع ابتكاري للنماذج الكبيرة في الصين، ويقع في حي شيويهوي في شانغهاي.
تخيل أنك تستطيع إنشاء فيديو كامل بنقرة واحدة، مما يوفر تكاليف التصوير الميداني لصناعة الأفلام، أو توليد عدد كبير من صور النماذج الافتراضية لتجربة الملابس من صورة واحدة فقط في غضون عشر ثوان، مما يساعد الشركات الإلكترونية في عرض منتجاتها بسرعة، أو كتابة النصوص لتحسين كفاءة العمل. كل هذه الإمكانيات وأكثر تتجسد في "مساحة موسو" في شانغهاي، حيث تعرض شركات ناشئة عديدة عاملة في تطوير النماذج الكبيرة قدرتها على تمكين مجموعة واسعة من الصناعات. منذ افتتاحها الرسمي في سبتمبر 2023، جذبت "مساحة موسو" أكثر من ستين شركة عاملة في مجال النماذج الكبيرة.
بالنسبة لشركات النماذج الكبيرة، تعتبر قوة الحوسبة عاملا حاسما في سرعة النموذج. قال شن وي فنغ، المدير العام لقسم التعاون البيئي في شركة تشيشيانغ ويلاي، إن تكلفة الحوسبة العالية قد تقلق العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولكن في "مساحة موسو" لا يشكل هذا الأمر مصدر قلق. وفقا لتشن هاي تسي رئيس شركة شانغهاي لتطوير النماذج الكبيرة، فإن منصة تنسيق قوة الحوسبة في "مساحة موسو" تتعاون مع شركات الاتصالات الثلاث الكبرى في الصين، بالإضافة إلى مزودي الحوسبة الكبار مثل تنسنت كلاود وآلي كلاود وهواوي وسينس تايم لمساعدة الشركات في الحصول على قوة الحوسبة وتقديم الدعم المالي، لتسريع تطوير صناعة النماذج الكبيرة. وقامت "مساحة موسو" بإنشاء خمس منصات خدمات عامة تشمل تنسيق الحوسبة والبيانات المفتوحة وخدمات التقييم والخدمات المالية والخدمات الشاملة، لتوفير العناصر الضرورية للشركات الناشئة.
حاليا، حصلت خمس عشرة شركة داخل "مساحة موسو" على تسجيل رسمي لنماذجها الكبيرة من قبل مكتب الأمن السيبراني الوطني، ما يمثل حوالي 20% من إجمالي العدد في الصين.
فيما يتعلق بالسياسات، تقوم شانغهاي بزيادة دعمها للابتكار في مجال النماذج الكبيرة. في عام 2023، أصدرت شانغهاي "إجراءات تعزيز تطوير النماذج الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي (2023- 2025)"، والتي تشمل أحد عشر إجراء مثل تنفيذ خطط دعم الابتكار في النماذج الكبيرة وخطط تعزيز التطبيقات النموذجية. تشير هذه الإجراءات إلى تشجيع مناطق مثل منطقة بودونغ الجديدة وحي شيويهوي على إنشاء مجمعات بيئية للنماذج الكبيرة، وزيادة دعم تطوير النماذج الكبيرة وتحقيقها صناعيا. فيما يتعلق بالأكفاء، تركز شانغهاي على دعم توطين المهارات النادرة المتعلقة بالنماذج الكبيرة، وتنظيم تعاون بين الشركات والجامعات والمؤسسات البحثية لتدريب الأكفاء المتعددي التخصصات في هذا المجال.