ملف العدد < الرئيسية

العلاقات الإماراتية- الصينية: رؤية مشتركة لتحقيق النمو والازدهار العالمي

: مشاركة
2024-11-07 10:32:00 الصين اليوم:Source حسين إبراهيم الحمادي:Author



نحتفي هذا العام بالذكرى الأربعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية. هذه العلاقات التي قامت على الرؤى المشتركة لدى قادة البلدين، والتي تجذرت عبر الشراكات التي نمت بصورة متسارعة في كافة المجالات.

 أربعون عاما من التعاون المثمر والشراكة القوية التي قامت على الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة لمستقبل أكثر استقرارا وازدهارا، ووضعت الأسس لمسار تاريخي جعل من دولة الإمارات والصين شريكين عالميين يتقدمان بخطى ثابتة نحو مستقبل مزدهر ومستدام، حيث يواصل البلدان بناء جسور التواصل والتعاون المشترك لمصلحة شعوبنا ولأجيال المستقبل.

يعود قيام العلاقات الدبلوماسية الإماراتية- الصينية رسميا إلى نوفمبر 1984، وما تبع ذلك من افتتاح للسفارات والقنصليات العامة بين البلدين، بيد أن هذه العلاقات في الحقيقة ضاربة في عمق التاريخ، وتعود إلى حقبة "طريق الحرير" الذي كانت تسلكه القوافل التجارية بين الصين وبلاد العرب وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط، حيث تم العثور على قطع أثرية صينية كالحرير والفخار في مناطق إماراتية مثل مليحة بالشارقة وموقع الدور بأم القيوين، ما يمثل دليلا على قدم وتجذر هذه العلاقات، التي ما أن بدأت رسميا عام 1984 حتى شهدت منحى تصاعديا مع زيارات كبار المسؤولين من كلا البلدين، وصولا إلى مرحلة الشراكة الإستراتيجية الشاملة، التي ساهمت في بناء مرحلة جديدة من النمو والازدهار.  

وقد شكلت الزيارات الرسمية رفيعة المستوى بين قيادات البلدين عاملا أساسيا في تعزيز هذه العلاقات، وتوجيهها نحو مستويات أعمق من التعاون الإستراتيجي، حيث قام عدد من كبار المسؤولين من جمهورية الصين الشعبية بزيارات إلى دولة الإمارات، مثل زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني الأسبق ون جيا باو في يناير 2012، وتم خلالها توقيع إعلان الشراكة الإستراتيجية بين البلدين. والزيارة التاريخية للرئيس الصيني شي جين بينغ في 2018 التي تم خلالها التوقيع على الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين، والتي أسست لمرحلة جديدة من التعاون الوثيق على الصعد كافة.

وبالمثل، فقد مثلت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، إلى الصين في مايو 2024، لحظة تاريخية أسهمت في توطيد الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين، حيث تم خلالها التوقيع على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الطاقة، البنية التحتية، التعليم. وقد عكست مثل هذه الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين الإماراتيين والصينيين التزام البلدين بتعزيز الحوار السياسي، ودفع عجلة الشراكة الاقتصادية إلى مستويات غير مسبوقة.

علاقات اقتصادية مزدهرة

تمثل العلاقات الاقتصادية الجانب الأسرع نموا وتطورا في العلاقات الثنائية الإماراتية- الصينية، حيث تعد الصين الشريك التجاري الأول لدولة الإمارات، كما تعد دولة الإمارات الشريك التجاري الأول الغير نفطي لجمهورية الصين الشعبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بقيمة 6ر86 مليار دولار أمريكي في عام 2023، وتستضيف دولة الإمارات أكثر من 6000 شركة صينية تعمل في بيئة مواتية تعزز فرص النمو والابتكار، ما يشير إلى الآفاق الواعدة والطموحات الكبيرة للوصول بحجم التجارة الثنائية بين البلدين إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2030.

وتمثل مبادرة "الحزام والطريق" التي أطلقها فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013 محركا رئيسيا لعلاقات التعاون والاستثمار المشترك مع أكثر من 150 دولة حول العالم، بما في ذلك دولة الإمارات، التي تعد شريكا رئيسيا للصين في تنفيذ هذا المشروع العالمي، لما توفره الدولة من موقع إستراتيجي ودعم لوجستي ومشاريع بنية تحتية ضخمة كالموانئ والمناطق الحرة، والتي تخدم المصالح والاستثمارات الإماراتية والصينية في المنطقة، مما يسهم في تعزيز قوة ومكانة الدولة كمركز عالمي للتجارة السلعية والخدمات اللوجستية، ويرسخ مكانتها كموقع إستراتيجي بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

 تعد دولة الإمارات مركزا عالميا للتجارة، بما فيها التجارة الصينية، التي تعمل وتستفيد من بيئة الأعمال المواتية التي توفرها دولة الإمارات.

إضافة لذلك، فقد تزايدت مجالات التعاون والتبادل التجاري بين بلدينا، فبعد أن كانت متركزة بصفة رئيسية على القطاعات التقليدية كالنفط والغاز في بدايات التعاون، نجدها تتوسع حاليا لتشمل قطاعات الطاقة النظيفة والمتجددة والاتصالات والدعم اللوجستي والنقل والتعليم والتمويل. إذ يوجد عدد كبير من الشركات الصينية التي تمارس نشاطها التجاري والاقتصادي في دولة الإمارات، وتعمل في بيئة اقتصادية ملائمة، توفر لها فرصا غير محدودة للنمو والابتكار، جنبا إلى جنب مع العديد من الشركات العالمية التي ترى في دولة الإمارات مركزا للابتكار وقاعدة للتوسع نحو أسواق جديدة. 

الدبلوماسية الثقافية جسر التواصل بين الشعبين

وقد حظيت الدبلوماسية الثقافية وبرامج التبادل الثقافي بأهمية كبيرة على مدى العقود الأربعة الماضية. وقد شكلت برامج التبادل التعليمي التي تنظمها الجامعات في كلا البلدين، مدعومة بعدد من المنح الدراسية، قوة دفع رئيسية عززت هذا التفاعل وفتحت آفاقا جديدة للتعاون الأكاديمي والثقافي. وكان افتتاح مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة بكين للدراسات الأجنبية من بين أبرز المبادرات التي شكلت جسراً لتعزيز الفهم المتبادل بين شعبينا، فيما لعبت مبادرات مثل مشروع الـ"200 مدرسة لتعليم الصينية" ومعاهد كونفوشيوس في دولة الإمارات دورا حيويا في تعزيز تعليم اللغة والثقافة الصينية، حيث نشهد اقبالا كبيرا من الطلاب الإماراتيين الذين يسعون لتعلم اللغة الصينية والتفاعل مع الثقافة الصينية الغنية.

ويعد قطاع السياحة واحدا من مجالات التعاون الرئيسية بين البلدين، حيث وصل إجمالي عدد السياح الصينيين إلى أكثر من مليون زائر في العشر أشهر الأولى من عام 2023، كما يصل عدد الصينيين الموجودين في دولة الإمارات نحو 350 ألف شخص، ويتم تنظيم ما يقرب من 45 رحلة طيران أسبوعية بين البلدين عبر شركات الطيران الوطنية الإماراتية.

خاتمة

إننا وإذ نحتفل بالذكرى الأربعين لقيام العلاقات الدبلوماسية الإماراتية- الصينية، نستذكر الرحلة الملهمة التي تحولت فيها علاقاتنا إلى شراكة ناجحة وديناميكية. إن رؤيتنا المشتركة لتحقيق السلام والازدهار والتنمية المستدامة سوف تستمر في توجيه هذه العلاقات نحو المستقبل.

 وستبقى دولة الإمارات ملتزمة بتعزيز علاقاتها مع الصين. هذه العلاقات التي قامت على الثقة والاحترام المتبادل والسعي المشترك لبناء عالم أفضل. ستواصل دولة الإمارات والصين مساعيهما لتعزيز التعاون، الذي لا يخدم مصالح شعبينا وحسب، وإنما المجتمع الدولي بأكمله. إننا نتطلع إلى المستقبل بتفاؤل وثقة، ونرى أن الأربعين عاما القادمة سوف تحمل في ثناياها الكثير من التحديات والفرص، والتي ستكرس مسارا تاريخيا نحو إنجازات أعظم وصداقة أشمل.    

--

حسين إبراهيم الحمادي، سفير الإمارات العربية المتحدة لدى الصين.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4