في الأول من نوفمبر عام 1984، أقامت الصين والإمارات العلاقات الدبلوماسية بينهما. على مدار أربعين عاما، تعمقت العلاقات الثنائية بين البلدين كالنهر الجارف، وأصبحت أقوى وأوسع مع مرور الوقت، وتطورت باستمرار. في ديسمبر عام 1989، قام الرئيس الصيني الأسبق يانغ شانغ كون بزيارة الإمارات، وفي مايو عام 1990، زار مؤسس الإمارات الشيخ زايد بن سلطان الصين. إن الزيارات المتبادلة بين الزعماء السابقين وضعت الأساس الراسخ للصداقة بين الصين والإمارات. وفي يناير عام 2012، أصبحت الإمارات أول دولة عربية خليجية تقيم شراكة إستراتيجية مع الصين. وفي يوليو عام 2018، قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة تاريخية إلى الإمارات، حيث أعلن زعيما البلدين عن إقامة شراكة إستراتيجية شاملة بين الصين والإمارات. تحت القيادة الإستراتيجية للرئيس شي جين بينغ والشيخ محمد بن زايد، دخلت العلاقات الصينية- الإماراتية أفضل مراحلها في التاريخ، مما كتب فصلا جديدا من الصداقة بين البلدين في العصر الجديد.
الصين والإمارات تتمسكان بالثقة المتبادلة بثبات سعيا للتقدم والتنمية المشتركة. على مدى أربعين عاما، تقاسمت الصين والإمارات مصيرا مشتركا، وحققتا معا معجزات في التنمية المشتركة على طرفي القارة الأوراسية. لن ينسى الشعب الصيني أبدا أن حكومة الإمارات تبرعت بمبلغ خمسين مليون دولار أمريكي بعد الزلزال المدمر الذي ضرب محافظة ونتشوان بمقاطعة سيتشوان في عام 2008، مما أظهر مشاعر الصداقة الصادقة في أوقات الشدة. في عام 2020، عندما اجتاح وباء كوفيد- 19 العالم، تعاونت وتكاتفت الصين والإمارات بكل عزيمة لإطلاق أول تجربة سريرية دولية للمرحلة الثالثة للقاح كوفيد- 19 المعطّل، مما قدم مساهمة مهمة في مكافحة كوفيد- 19 على الصعيد الدولي. ويحافظ زعيما البلدين على التبادل الرفيع المستوى بشكل مستمر، ويقودان اتجاه العلاقات الثنائية. وفي مايو 2024، قام رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بزيارة رسمية إلى الصين، وأجرى مناقشات إستراتيجية عميقة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، مما رسم المسار الجديد للعلاقات الصينية- الإماراتية في العصر الجديد. وفي سبتمبر من نفس العام، قام رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ بزيارة الإمارات، لتعزيز التواصل والتعاون الودي بين البلدين في مختلف المجالات وتطويرها بعمق وواقعية.
التعاون الصيني- الإماراتي يحقق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك لتعزيز الازدهار المشترك. تُعد الإمارات واحدة من دول الشرق الأوسط التي حققت أوسع وأعمق وأهم نتائج التعاون العملي مع الصين. ويغطي البناء المشترك العالي الجودة لمبادرة "الحزام والطريق" بين البلدين نطاقا واسعا ومجالات متنوعة. على مدار سنوات، كانت الصين الشريك التجاري الأكبر للإمارات، في حين كانت الإمارات أكبر سوق تصدير وأكبر وجهة استثمارية للصين في العالم العربي. في عام 2023، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خمسة وتسعين مليار دولار أمريكي، بينما تجاوز حجم التبادل التجاري في النصف الأول من هذا العام خمسين مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يتجاوز حجم التبادل التجاري مائة مليار دولار أمريكي في عام 2024. تعمل الصين والإمارات بجد على تعزيز التعاون في مجالات التصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة والأدوية الحيوية وغيرها، وقد ابتكرتا العديد من المنتجات التي تحتل المرتبة الأولى على المستوى الإقليمي والعالمي. خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الصين في مايو 2024، شهد رئيسا البلدين توقيع تسع عشرة اتفاقية متعلقة بالتعاون الثنائي، مما أرسى أساسا متينا للارتقاء بالتعاون بين البلدين في المرحلة المقبلة.
الشعب الصيني والإماراتي يترابطان بقلوبهم وأيديهم لبناء جسر الحضارات معا. تتمتع العلاقات الصينية- الإماراتية بالدعم الثابت من الشعبين الصيني والإماراتي، حيث تُعد الإمارات الدولة التي تحتضن أكبر عدد من الصينيين والمغتربين الصينيين في منطقة الشرق الأوسط، وقد تعمقت التبادلات بين البلدين في مجالات التعليم والثقافة والسياحة والشباب. في السنوات الأخيرة، حصل ثلاثة خبراء إماراتيين على جائزة الصداقة من الحكومة الصينية. ويشمل مشروع "مائة مدرسة" لتعليم اللغة الصينية، الذي اقترحه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ومنها 171 مدرسة حكومية، ويستفيد منه أكثر من سبعين ألف طالب، ويعزز اتجاه تعلم اللغة الصينية في الإمارات. في مايو 2024، كتب الرئيس شي جين بينغ رسالة حميمية إلى ممثلي الطلاب المشاركين في مشروع "مائة مدرسة"، مما أثار ردودا واسعة النطاق. الإمارات هي أول دولة في غربي آسيا وشمالي أفريقيا أبرمت مع الصين اتفاقا شاملا لإلغاء التأشيرات، وهي تعد واحدة من المقاصد السياحية الخارجية الأكثر شعبية لدى المواطنين الصينيين. في عام 2023، تجاوز عدد السياح الصينيين إلى الإمارات 2ر1 مليون فرد/ مرة، بينما يتزايد عدد المواطنين الإماراتيين الذين يزورون الصين عاما بعد عام. وأقيمت أنشطة رائعة للتبادل الثقافي بين البلدين، منها على سبيل المثال، العرض الذي قدمته فرقة الباليه الوطنية الصينية في الإمارات في بداية عام 2024، الأمر الذي اجتذب اهتماما واسعا. وأقام الجانب الإماراتي احتفالا بمرور أربعين عاما من العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والصين في مدينة تشينغداو، وأصبح هذا موضوعا ساخنا على شبكة الإنترنت. كما زارت فرق فنية صينية، مثل فرقة الرقص والغناء الشرقية وفرقة الأوركسترا السيمفونية الوطنية الصينية الإمارات، لتقديم العروض الاحتفالية بمناسبة الذكرى السنوية الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والإمارات.
تعاون الصين والإمارات لتعزيز العدالة والإنصاف. في مواجهة التغيرات غير المسبوقة، تسير الصين والإمارات على الطريق الصحيح من التاريخ، وتعملان على تعزيز التضامن والتعاون، وتتمسكان بمبادئ العدالة والإنصاف، مما يعزز اليقين والاستقرار في ظل الوضع العالمي غير المستقر. دعمت الصين انضمام الإمارات إلى مجموعة بريكس ومنظمة شانغهاي للتعاون، كما دعمت بشدة جهود الإمارات في تنظيم إكسبو 2020 في دبي ومؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في دبي والاجتماع الوزاري الثالث عشر لمنظمة التجارة العالمية. من جانبها، تدعم الإمارات الصين بقوة في القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان وتايوان وشينجيانغ، وشاركت في الفريق الرئيسي لقرار اقترحته الصين بشأن تأسيس اليوم الدولي للحوار بين الحضارات لدى الأمم المتحدة لدعم موقف الصين. دعمت الإمارات الصين أيضا في تنظيم دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين ودورة الألعاب الآسيوية في هانغتشو. بذل الجانبان الصيني والإماراتي جهودهما المهمة في إجراء الوساطات المتعلقة بالأزمات في أوكرانيا وأفغانستان والقضية الفلسطينية، مما يسهم في إيجاد حلول سياسية لتلك القضايا من خلال "الحكمة الصينية والإماراتية".
على مدار أربعين عاما من التعاون المثمر، أصبحت الصين والإمارات صديقين حقيقيين وأخوين مخلصين وشريكين حقيقيين. أشاد الرئيس شي جين بينغ بالعلاقات الصينية- الإماراتية، ووصفها بأنها نموذج يحتذى به في العلاقات بين الصين والدول العربية في العصر الجديد. بينما عبر رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بحماسة في مناسبات عدة عن حبه للصين، مشيرا إليها باعتبارها "وطنه الثاني". اليوم، ومع انطلاق العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة، تنتظر العلاقات بين الصين والإمارات آفاقا أوسع للتعاون والتنمية. سيواصل البلدان العمل على مواصلة تحقيق التنمية الجديدة في العصر الجديد، ويتضامنان معا لتحقيق "حلم الصين" و"حلم الإمارات" تحت توجيهات التوافق المهم بين رئيسيهما.
______
تشانغ يي مينغ، سفير الصين لدى دولة الإمارات العربية المتحدة.