قبل فترة، استقبل السيد جين قوه تشونغ رئيس غرفة تجارة سوق التنين في دبي، السيدة همت لاشين رئيسة نادي قراء مجلة ((الصين اليوم)) في الإمارات، واسترجع معها ذكريات لقائه مع وفد ((الصين اليوم)) في دبي في ديسمبر عام 2010، وأشاد بالطبعة العربية لمجلة ((الصين اليوم)) ودورها العظيم في تقديم الصين للقارئ العربي بشكل شامل، ثقافيا وسياسيا وسياحيا، وشكر المجلة على اهتمامها بالتواصل مع غرفة تجارة سوق التنين في دبي. في مقر غرفة تجارة سوق التنين، حيث لا يخلو شبر واحد من جدرانه من صور لشخصيات زارت مقر الغرفة أو فعاليات شاركت فيها الغرفة داخل أو خارج دولة الإمارات، وقد أجرت السيدة همت لاشين هذه المقابلة مع السيد جين قوه تشونغ.
((الصين اليوم)): ما هو دور غرفة تجارة سوق التنين في دبي، وما أهم أنشطتها؟
جين قوه تشونغ: ما زال سوق التنين أيقونة صينية، ليس فقط في الإمارات وإنما أيضا في الوطن العربي كله، وهو شاهد على قصة نجاح كبيرة للتجار والمستثمرين الصينيين خارج الصين، وهم لهم إسهامات مهمة في تاريخ الصداقة الصينية- العربية، وأثبت أن الصينيين لديهم القدرة والصبر والتحمل على تحويل أحلامهم إلى واقع جميل. تحت سقف سوق التنين كثير من قصص النجاحات التجارية والثقافية والاجتماعية لعدد كبير من الصينيين، جاءوا إلى دبي وبدأوا من الصفر وصنعوا أسماء وعلامات تجارية كبيرة أثبتت جودتها للمستهلك الإماراتي والعربي. يرجع الفضل في هذا النجاح إلى إصرارنا على النجاح والدعم غير المحدود الذي تقدمه لنا حكومة دبي وقيادتها وشيوخها.
وصل عدد أعضاء غرفة تجارة سوق التنين إلى أكثر من 700 شركة عضو، وتضم تجارا ومستأجرين في سوق التنين. دور الغرفة التجارية هو الترويج لأعمال سوق التنين والاهتمام بأمور الصينيين في السوق.تستقبل الغرفة الوفود الصينية التي تزور دولة الإمارات، وتشارك بإيجابية في كافة الفعاليات التي تقام على مدار العام. كما أن الغرفة تشارك في المنتديات والمؤتمرات التي تقام في الصين بشكل دوري ومنتظم.
((الصين اليوم)): منذ متى توليت رئاسة غرفة تجارة سوق التنين، وماذا حدث من تغيرات خلال تلك الفترة؟
جين قوه تشونغ: بدأت أمارس مهامي كرئيس للغرفة منذ عام 2011 وحتى الآن، وقد عاصرت مراحل تطور سوق التنين منذ افتتاحه في ديسمبر 2004. خلال تلك السنوات، ازداد عدد الصينيين في دبي وفي سوق التنين تحديدا، وتنوعت وازدادت البضائع الصينية، وتنوعت الأعمال التجارية بما يناسب الأسواق الإماراتية والعربية، حيث أصبح التاجر الصيني يتمتع بوعي باحتياجات السوق المحلية والعربية من خلال خبرته الطويلة في الأسواق العربية. وتحولت علاقات التجار وزوار السوق في بعض الحالات إلى علاقات صداقة وشراكة.
((الصين اليوم)): كيف ترى تطور العلاقات التجارية بين الصين والدول العربية عموما، والإمارات تحديدا؟
جين قوه تشونغ: نقرأ في وسائل الإعلام الكثير من الإحصاءات التي توضح ارتفاع نسب التعاون التجاري بين الصين والدول العربية مثل الإمارات والسعودية ومصر وغيرها. وجميعنا نتفق أن الصين تعتبر أهم شريك تجاري للدول العربية. وقد لاحظت أثناء وجودي في معرض كانتون (معرض الصين للاستيراد والتصدير) لعام 2024 ، مشاركة الدول العربية بشكل كبير في المعرض الذي يعتبر واحدا من أهم معارض الصين الرئيسية. وهذا يعكس اهتمام الدول العربية بالتعاون التجاري مع الصين، وأن الصين هي الدولة التي تلبي احتياجات المواطن العربي بشكل يرضيه. وكثيرا ما نسمع في الفترة الأخيرة مصطلحات مثل: العلاقات الصينية- العربية في العصر الجديد، وهذا يدل على أن العالم يتغير من حولنا وعلينا أن نساير كل المستجدات بشكل إيجابي من أجل الاستمرار والبقاء. تسعى الصين دائما للحداثة، مع الاحتفاظ بخصائصها الصينية.
الصين هي أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات العربية المتحدة لسنوات عديدة متتالية، والقادة الصينيون حريصون كل الحرص على استمرار التعاون مع دولة الإمارات وكافة الدول العربية. ونحن كمغتربين ومستثمرين صينيين نثق في رؤى قيادتنا الصينية، ونعمل على تطوير التعاون البناء والمثمر في كافة المشروعات التنموية في البلدان العربية، وما زال لدينا طموح لا حدود له في توسيع أعمالنا ليس في الإمارات فحسب، وإنما أيضا في الدول العربية الأخرى.
الزيارات المتبادلة بين القادة ليست بشيء جديد، فقد زار الرئيس الصيني شي جين بينغ دولة الإمارات والسعودية ومصر، كما ان كثيرا من زعماء الدول العربية يهتمون بزيارة الصين. وزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الأخيرة للصين، تعكس أهمية الصين في قلوب قادة الإمارات والشعوب العربية، ودائما ما نرى الجانبين يعملان على توطيد العلاقة وتبادل الزيارات وطرح المزيد من المبادرات التي تعزز هذا التقارب.
((الصين اليوم)): هناك الكثير من منتديات التعاون العربي- الصيني. كيف ترى دور هذه المنتديات من وجهة نظرك؟
جين قوه تشونغ: هذه المنتديات مهمة جدا لمزيد من التقارب بين الصينيين والعرب، وتفتح مجالات للحوار وتبادل الآراء والأفكار، وتعكس التعاون الوثيق بين الصين والدول العربية وتعزز التفاهم المشترك والتقارب بين الشعبين الصيني والعربي وتهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي والسياسي بين الصين والدول العربية. وعلى سبيل المثال، منتدى التعاون الصيني- العربي الذي تأسس في عام 2004، أي منذ عشرين عاما وقدم إسهامات مهمة في كافة المجالات بين الصين والدول العربية، وأثبت ثقة الجانبين في المضي قدما لمزيد من التعاون في مجالات التنمية المتنوعة.
وعلينا أن نشير إلى أن الدول العربية من أوائل الدول التي استجابت بشكل كبيرة لمبادرة "الحزام والطريق"، هذا المشروع الحلم الذي سيعم بالخير على الجميع ويضمن استمرار تقديم الجهود الإنسانية والثقافية والحضارية المشتركة، لتحقيق النهضة العظيمة للأمتين الصينية والعربية. وقد أقيمت مؤتمرات منتديات كثيرة بشأن هذه المبادرة.
((الصين اليوم)): باتت النشاطات الثقافية والإنسانية مهمة جدا للتقارب والتعارف. هل لغرفة تجارة سوق التنين اهتمام بإقامة أي نشاطات ثقافية؟
جين قوه تشونغ: طبعا طبعا. إن من أولوياتنا إقامة النشاطات الثقافية والاجتماعية المتنوعة. على سبيل المثال، وكما تعرفين، نقوم بنشاطات كثيرة للاحتفال بالسنة الصينية الجديدة وكافة المناسبات الصينية، ونقوم بدعوة أصدقائنا من العرب ومن الجنسيات الأخرى للمشاركة معنا والتعرف أكثر على أعيادنا وعاداتنا وتقاليدنا كأمة صينية عريقة. وكثيرا ما نقيم المسابقات الفنية والثقافية في مناسبات عدة، ندعو فيها الأصدقاء والموظفين غير الصينيين الذين يعملون معنا في سوق التنين. ودائما ما نشارك إخوتنا المسلمين كل عام في رمضان بفاعلية "إفطار الصائم"، ونقوم بتقديم الوجبات للصائمين في سوق التنين ونشعر بفرحة كبيرة ونحن نقوم بهذا العمل الاجتماعي الإنساني الجميل. نحن جزء من المجتمع الذي نعيش فيه، نشاركه أفراحه وأحزانه، فقمنا بحملة كبيرة لجمع التبرعات من التجار الصينيين في سوق التنين تضامنا مع اخوتنا في سوريا وتركيا من متضرري زلزال 2023.
((الصين اليوم)): ما هي رسالتك أو نصيحتك للشباب الصينيين للتعرف بشكل صحيح على الثقافة العربية؟
جين قوه تشونغ: الشباب الصينيون لديهم الوعي، وأصبحوا أكثر انفتاحا على العالم. ولا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي سهلت التعارف والتقارب بين شباب العالم، والثقافة العربية فرضت نفسها في نفوس الصينيين بشكل عام، فأصبح الصينيون يعرفون العديد من الأكلات العربية.
نتطلع للمستقبل، أعتقد أن هذا كان عنوان الملتقى الذي اجتمع فيه الشباب الصينيين مع الشباب العرب على هامش زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للمملكة العربية السعودية، وكان فرصة للحوار والتبادل الثقافي والحضاري في الموضوعات التي تهم الشباب من الجانبين.
--
همت لاشين، رئيسة نادي قراء مجلة ((الصين اليوم)) في الإمارات.