ملف العدد < الرئيسية

ترابط الضوء والظل.. التعاون السينمائي والثقافي الرقمي بين الصين والإمارات

: مشاركة
2024-11-17 16:06:00 الصين اليوم:Source شيوي دا:Author

في السنوات الأخيرة، مع تعميق العلاقات الصينية- الإماراتية، أصبح التعاون السينمائي والثقافي الرقمي بين الدولتين نقطة بارزة جديدة، حيث تم بناء جسر للتبادل الثقافي من خلال التعاون السينمائي والمشروعات الإبداعية الثقافية الرقمية والمهرجانات السينمائية. سواء على الشاشة أو في العالم الرقمي، فإن التعاون بين الصين ودولة الإمارات لا يبرز التنوع الثقافي الواسع فحسب، وإنما أيضا يفتح نوافذ جديدة للشعب في البلدين للتعرف على ثقافات بعضهما البعض. هذا ليس مجرد استكشاف فني في عالم الضوء والظل، وإنما هو تفاعل واندماج مستمر للابتكار الثقافي أيضا.

التعاون السينمائي بين الصين ودولة الإمارات

بدأ التعاون السينمائي بين الصين ودولة الإمارات في أوائل القرن الحادي والعشرين. وفي عام 2016، تم توقيع اتفاقية التعاون السينمائي والتلفزيوني بين المركز الصيني للاتصال الدولي (تشاينا إنتركونتيننتال كوميونيكشن سنتر) وشركة إيمج نيشن أبوظبي، حيث قرر الجانبان إقامة علاقة شراكة إستراتيجية طويلة الأمد في صناعة السينما والتلفزيون، بالإضافة إلى إنشاء صندوق ثقافة الصين- محتوى إيمج نيشن (صندوق تمويل المحتوى الإعلامي الثقافي بين الصين وإيمج نيشن؟)، للاستثمار في المشروعات التجارية الدولية السينمائية والتلفزيونية. وفر هذا التعاون التمويل لإنتاج وتوزيع الأعمال السينمائية والتلفزيونية للطرفين، ودفع التعاون الثنائي العميق في صناعة السينما والتلفزيون ليصبح علامة فارقة في مسار التعاون السينمائي بين الصين ودولة الإمارات، الأمر الذي لا يجسد التبادل والتمازج الثقافي بين الدولتين فحسب، وإنما أيضا يبرز الدور المهم الذي تلعبه الأفلام في تعزيز التواصل الثقافي. وفي الأعوام الماضية، شهد التعاون السينمائي بين الصين والإمارات نموا متزايدا. إن التفاعل الثقافي بين البلدين زاد بشكل ملحوظ في ظل مبادرة "الحزام والطريق"، وكذلك تعمق التعاون في صناعة السينما باعتبارها جزءا أساسيا من القطاع الثقافي. لذلك، توفرت لصناع السينما من الطرفين فرص التعاون للمشاركة في المهرجانات السينمائية وتنظيم عروض الأفلام، مما عزز التبادل التكنولوجيي السينمائي، وعمق التفاهم المتبادل للثقافات. وشهدت مشروعات التعاون السينمائية زخما قويا، مما سيعود على الجانبين بالفائدة في استكشاف الموارد الثقافية التاريخية، وإنتاج أعمال سينمائية وتلفزيونية ذات طابع محلي. ويساهم هذا النموذج من التعاون في نشر ثقافات البلدين وقيمهما، ودفع تطور صناعة السينما وابتكارها.

حقق التعاون السينمائي بين الصين والإمارات نتائج ملحوظة، على الرغم من أنه قبل سنوات قليلة. في سبتمبر عام 2023، تم التصوير المشترك للفيلم الوثائقي ((انطباعات عن محافظة سانيوان)) بين الصين والإمارات، من أجل استكشاف موارد الثقافة والتاريخ والطبيعة الموجودة في جميع أنحاء مقاطعة شنشي، وسرد قصص الصين وقصص شنشي بصورة أفضل من خلال الوسائل السمعية والبصرية المتنوعة. يعرض الفيلم المناظر الخلابة والكنوز المحلية في مقاطعة شنشي للشعب العربي لجذب المزيد من الأصدقاء العرب للدراسة والزيارة والاستثمار والعمل في شنشي، وبذلك يحقق ثمارا أوفر في التعاون السينمائي بين الصين والإمارات. في السنوات الأخيرة، عرضت العديد من الأفلام الصينية في الإمارات، ولقيت ترحيبا حارا من المشاهدين المحليين. خلال عطلة الأسبوع الذهبي للعيد الوطني الصيني في عام 2018، تم عرض مجموعة من الأفلام الصينية في إطار المشروع الإماراتي "احتضان الصين"، من بينها "سيف التنين"، "إلى الأمام"، "العشرينيات مرة أخرى"، مما زاد معرفة المشاهدين الإماراتيين بالصين. في الوقت نفسه، بدأت الأعمال السينمائية والتلفزيونية الإماراتية تدخل إلى السوق الصينية. فأتاحت المهرجانات السينمائية وعروض الأفلام للمشاهدين الصينيين الفرصة لمشاهدة الأفلام الإماراتية، والاطلاع على الثقافة والمجتمع الإماراتي. بالإضافة إلى ذلك، تقيم الصين أسبوع الأفلام في الإمارات بشكل منتظم. خلال أسبوع الأفلام الصينية في دبي عام 2022، عرضت الأفلام الصينية بما فيها ((موطني، والديّ)) و((الجبل الغائم))، الأمر الذي لا يبرز جاذبية الأفلام الصينية فحسب، وإنما أيضا يعزز التواصل والتعاون السينمائي بين الصين ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وقد حظي التعاون السينمائي بين الصين والإمارات بتقدير إيجابي من قبل الخبراء في هذا المجال. فأشار رئيس اللجنة التنفيذية لمشروع "احتضان الصين"، الجهة المنظمة لأسبوع الأفلام الصينية في دبي عام 2022، إلى أن هذا الحدث يساهم في تعزيز التعاون السينمائي والتلفزيوني والتبادل الثقافي بين الإمارات والصين. وزاد فهم الجمهور الإماراتي ومعرفتهم بالصين من خلال الأفلام. وأعرب لي شيوي هانغ، القنصل العام الصيني لدى دبي، عن أمله في أن يرى الجمهور العربي عبر هذا النافذة، أي الأعمال السينمائية والتلفزيونية الصينية المتميزة، الصين الأكثر انفتاحا، الصين التي تتطلع إلى تعميق التعاون مع جميع الأطراف لتحقيق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك وخلق مستقبل مزدهر جميل.

أصبح التعاون السينمائي من أهم المنصات للتبادل الثقافي بين الصين والإمارات، حيث ساهم في الاستكشاف المشترك للتراث الثقافي الغني للبلدين. إن مشروعات التعاون المتزايدة قد عززت العلاقة الثقافية بين البلدين وأرست أساسا ثابتا للتنمية المشتركة في صناعة السينما. وبفضل تعميق التعاون بين الجانبين، من المتوقع أن يلعب التعاون السينمائي دورا أكثر أهمية في الحوار والتفاهم الثقافي. في هذا السياق، تواصل الدولتان الاستثمار في التعاون السينمائي، مما سيجلب للجمهور قصصا فريدة عابرة لحدود الدول، ويساهم في التطور الشامل للعلاقات الصينية- الإماراتية.

ازدهار الثقافة الرقمية وصناعة الإبداع

يتعمق التعاون بين الصين ودولة الإمارات في الثقافة الرقمية وصناعة الإبداع بشكل متزايد. وقد حققت الدولتان، بشكل خاص، نتائج ملموسة في مجالات الفن الرقمي والواقع الافتراضي والواقع المعزز، الأمر الذي يعزز التفاهم والاحترام المتبادل بين ثقافات البلدين، والتبادل الثقافي بين الشباب من البلدين ويدفع نمو صناعة الإبداع الرقمي. مع تطور الرقمنة العالمية، أصبحت الثقافة الرقمية وصناعة الإبداع من القوى الدافعة الجديدة للتطور الاقتصادي. هناك آفاق واسعة للتعاون الصيني- الإماراتي باعتبارهما دولتين تتمتعان بتأثير كبير في المجال الرقمي. يساهم هذا التعاون في تحويل وترقية الصناعات الثقافية للدولتين، ويخلق المزيد من المنصات للشباب من الدولتين لإظهار مواهبهم وأفكارهم.

في إطار تنفيذ الإستراتيجية الوطنية الصينية للرقمنة الثقافية ونشر الثقافة الرقمية في الخارج، شارك مشروع الثقافة الرقمية الكبير "ذاكرة بكين" الذي يشرف عليه معهد الدراسات الإنسانية الرقمية التابعة لجامعة رنمين الصينية في معرض دولي بالإمارات في سبتمبر عام 2024. كان هذا أول ظهور لمشروع الفن الرقمي ومشروع الإنسانية الرقمية الصيني في دولة الإمارات. تضمن هذا المعرض ألوانا متنوعة من الفنون الرقمية، بما فيها الذكاء الاصطناعي والفن التوالدي والصور الثلاثية الأبعاد، وكذلك عرض نتائج الرقمنة لذاكرة مدينة بكين، الأمر الذي عزز قدرة النشر الدولي للثقافة الرقمية الصينية وفتح نوافذ للشباب من البلدين لمعرفة وفهم ثقافات الجانب الآخر. قالت عميدة معهد الدراسات الإنسانية الرقمية بجامعة رنمين الصينية، فنغ هوي لينغ، في كلمتها بالمعرض: "يمثل هذا المعرض احترامنا للتاريخ والثقافة ورغبتنا في توارثهما، واهتمامنا بالطبيعة والإنسان والبشرية. إن الذاكرة الرقمية والفنون الرقمية زهور جميلة تحت ظل الإنسانية الرقمية." يعكس كلامها الفهم الثاقب والإيمان الثابت للباحثين الصينيين تجاه توارث الثقافة الرقمية وابتكارها، وتبرز الأهمية الكبيرة للتعاون بين البلدين في الثقافة الرقمية وصناعة الإبداع.

يصادف هذا العام الذكرى السنوية الأربعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية ودولة الإمارات العربية المتحدة. وبغية تحقيق التنمية العالية الجودة لصناعة الإبداع الرقمي، وتعزيز التبادل والتعاون الدولي، ومشاركة الفرص الجديدة في الاقتصاد الرقمي، أقيمت "ندوة التعاون الاقتصادي والتجاري بين شنتشن (حي فوتيان) والإمارات العربية المتحدة واجتماع التنسيق لصناعة الإبداع الرقمي" في الحادي عشر من يوليو عام 2024. وأكدت سعادة مريم الشامسي القنصل العام لدولة الإمارات العربية المتحدة في قوانغتشو في كلمتها بهذا الحدث، أن مبادرة "الحزام والطريق" تلعب دورا إيجابيا لا غنى عنه في التكامل الاقتصادي العالمي. وأشارت إلى أن دولة الإمارات والصين، خاصة مدينة شنتشن، تتمتع بمكانة متميزة في الثورة الرقمية، فيمكن لها الاستفادة من التنمية المشتركة. وقالت إن القدرة الابتكارية والتكنولوجية لمدينة شنتشن تركت لديها انطباعا عميقا جدا. فدولة الإمارات مملوءة بالفرص، وترحب بالشركات الرقمية لإظهار تقنياتها ومعارفها المهنية.

التعاون بين الصين ودولة الإمارات في مجالات الثقافة الرقمية وصناعة الإبداع وفر فرصا أكثر للشباب من البلدين للتبادل والتفاعل. فشارك شباب من البلدين في المعارض والمنتديات ومسابقات الإبداع للتعرف على الثقافة والفنون والتكنولوجيا بشكل متبادل، مما زاد من التفاهم والصداقة بينهم. يساهم هذا التفاعل في توارث وتطوير ثقافات البلدين، ويتيح للشباب فرصا أكثر للتعاون وريادة الأعمال. بالإضافة إلى ذلك، شهدت صناعة الإبداع الرقمي للبلدين نموا سريعا على إثر تعميق التعاون بين البلدين في مجال الثقافة الرقمية وصناعة الإبداع. من ناحية، تدخل المنتجات والخدمات الصينية المتميزة للثقافة الرقمية إلى سوق الإمارات، لإتاحة اختيارات متنوعة للمحليين، ومن ناحية أخرى، وفرت التكنولوجيا المتطورة وخبرات السوق من دولة الإمارات إشارات وإلهامات مفيدة لصناعة الإبداع الرقمي الصينية. إن هذا النموذج من التعاون القائم على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، يعزز ازدهار صناعة الإبداع الرقمي في البلدين، ويضيف قوة جديدة لتطوير الصناعة الثقافية الرقمية العالمية.

مستقبل الابتكار الثقافي والتعاون التكنولوجي

في عام 2024، قام رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد بزيارة رسمية للصين، وحضر مراسم افتتاح الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني- العربي. وأجرى الرئيس الصيني شي جين بينغ محادثات مثمرة مع الشيخ محمد بن زايد. وشهد الرئيسان توقيع العديد من وثائق التعاون الثنائي، التي تشمل عدة مجالات من ضمنها الاستثمار والبناء المشترك لـ"الحزام والطريق" والتعاون التكنولوجي والاستخدام السلمي للطاقة النووية، فضلا عن تعليم اللغة الصينية والسياحة الثقافية.

في مجال الثقافة الرقمية، عززت الصين ودولة الإمارات الجهود في التعاون التكنولوجي والابتكار. في هذا السياق، تعاونت شركة IFLYTEK مع شبكة تلفزيون الصين الدولية (CGTN) بالعربية في بناء "مركز الابتكار التكنولوجي للذكاء الاصطناعي لترجمة الأفلام والمسلسلات إلى العربية"، مما يساهم في البحث التكنولوجي وعملية الإنتاج للترجمة السينمائية والتلفزيونية بين الصين والإمارات، ويرتقى بفعالية وجودة الترجمة السينمائية والتلفزيونية، بالإضافة إلى دفع تطبيق التقنيات المتقدمة بما فيها الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما والتلفزيون وتطورها. أصبح التعاون في صناعة السينما والتلفزيون التي تجمع بين الثقافة والتكنولوجيا، مجالا مهما للتعاون الابتكاري بين الصين ودولة الإمارات. ومع تزايد المتطلبات العالمية للمحتويات الثقافية المتنوعة، لا يقتصر التعاون في صناعة السينما والتلفزيون على إبداع المحتوى، بل يمتد إلى الابتكار التكنولوجي وتوسيع الأسواق.

فتح تقدم التكنولوجيا الرقمية آفاقا جديدة للتعاون بين الصين ودولة الإمارات في مجال الواقع الافتراضي والواقع المعزز. من خلال تقنية الواقع الافتراضي، تتوفر للجمهور تجربة غامرة في مشاهد السينما والتلفزيون المتنوعة، والتفاعل الثقافي في العالم الافتراضي. مع تعميق التعاون في مجالات الثقافة والتكنولوجيا، شهدت اقتصادات الإبداع الصينية والإماراتية تطورا جديدا. في هذا الإطار، تتكامل التقنيات المتقدمة الصينية مع اهتمام دولة الإمارات بصناعة الإبداع مما يشكل نموذج تعاون متبادل المنفعة، ويساهم هذا النموذج في الاختراق التكنولوجي ويعزز التبادل والابتكار الثقافي، وبالإضافة إلى ذلك، يدفع الرقمنة والعولمة للمنتجات الثقافية مثل السينما والتلفزيون والموسيقى والرياضة الإلكترونية، ويصب قوة دافعة جديدة لتنمية المستقبل للدولتين. في المستقبل، بعد تنفيذ المزيد من المشروعات الابتكارية الثقافية، ستحتل الصين ودولة الإمارات مكانة متقدمة في العالم في مجال التكنولوجيا الثقافية، وستعملان معا على تعزيز التنوع والابتكار للثقافات العالمية.

تتمتع الصين ودولة الإمارات بإمكانات هائلة في الابتكار الثقافي والتعاون التكنولوجي، خاصة في المجالات الجديدة مثل الثقافة الرقمية واقتصاد الإبداع. فعمق الجانبان التبادل التكنولوجي في مجالات السينما والألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل مستمر، لدفع إبداع المنتجات الثقافية ونشرها، وتعزيز التنوع الاقتصادي للبلدين. ومع تنفيذ الإمارات ((الإستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية لعشر سنوات))، ستلعب التقنيات المتقدمة الصينية مثل الذكاء الاصطناعي وسلسلة الكتل والواقع الافتراضي دورا مهما في صناعة الإبداع الثقافي في الإمارات. إن الجمع بين التكنولوجيا الصينية المتقدمة واستثمارات الإمارات الإستراتيجية في صناعة الإبداع الثقافي، سيسرع بتعزيز القدرة التنافسية العالمية للبلدين في هذا المجال. في المستقبل، ستتعاون الصين مع دولة الإمارات في تطوير مشروعات الإبداع العابرة للثقافات، لدفع التحول الرقمي للصناعات الثقافية وتقديم المزيد من الأفكار الإبداعية للصناعات الثقافية العالمية، لتكون نموذجا للتعاون في التكنولوجيا الثقافية على مستوى العالم. سيعود هذا التعاون على البلدين بفوائد اقتصادية كبيرة، ويعزز أيضا التفاهم والاندماج الثقافي بين البلدين، مما يدعم تطور العلاقات الصينية- الإماراتية نحو مستقبل أوثق وأكثر نجاحا.

 

--

شيوي دا، طالب دكتوراه في كلية الدراسات العربية بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4