ملف العدد < الرئيسية

التعاون الصيني- الإماراتي في مجال الطاقة يتجه نحو آفاق جديدة

: مشاركة
2024-11-17 16:08:00 الصين اليوم:Source تشانغ شي:Author

في الثلاثين من مايو عام 2024، أصدرت الصين والإمارات ((البيان المشترك بين جمهورية الصين الشعبية ودولة الإمارات العربية المتحدة))، خلال زيارة الدولة التي قام بها رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الصين. وقد أشار البيان المشترك بوضوح إلى أن الصين والإمارات أكدتا على أهمية ضمان أمن الطاقة واستدامتها، وأعربتا عن رغبتهما في تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والنفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات والاحتياطي الإستراتيجي للنفط وطاقة الهيدروجين والأمونيا وغيرها.

يعود تاريخ التعاون الصيني- الإماراتي في مجال الطاقة إلى وقت بعيد، لا سيما في مجال استكشاف موارد النفط والغاز وتجارتها. ومع تزايد الطلب العالمي على التنمية الخضراء المنخفضة الكربون، بدأ التعاون بين البلدين يتحول تدريجيا من الطاقة التقليدية مثل النفط والغاز الطبيعي إلى الطاقة النظيفة. ويواصل الطرفان الصيني والإماراتي تعميق التعاون واستكشاف مجالات الطاقة الجديدة لمواجهة تحديات تغير المناخ معا.

أسس متينة للتعاون الصيني- الإماراتي في مجال الطاقة

يرجع تاريخ التعاون الصيني- الإماراتي في مجال الطاقة إلى سبعينات القرن العشرين. ومع الصعود السريع للاقتصاد الصيني وتسارع عملية التصنيع، ازداد طلب الصين على النفط والغاز الطبيعي باستمرار، في حين تُعد الإمارات من أهم الدول المصدرة للطاقة في العالم، وهي خامس أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين. في عام 2023، استوردت الصين 817ر41 مليون طن من النفط الخام من الإمارات. وقد أصبحت تجارة الطاقة بين الصين والإمارات ركيزة أساسية للتعاون الاقتصادي الصيني- الإماراتي. على مدار الأربعين عاما الماضية، تعمق التعاون في مجال النفط والغاز بين البلدين تدريجيا. وقد شاركت الشركات الصينية بنشاط في استكشاف موارد النفط والغاز وتطويرها وإنتاجها في الإمارات، وأكملت العديد من المشروعات الكبرى في مجال الطاقة بنجاح، مما عزز التعاون الصيني- الإماراتي بشكل أكبر.

في مايو عام 2013، وقعت شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) وشركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك "اتفاقية مشروع أبوظبي البري والبحري"، الذي شهد اختراقات في التعاون الصيني- الإماراتي في أنشطة التنقيب عن النفط والغاز، وأصبح نقطة انطلاق مهمة لمشاركة شركة البترول الوطنية الصينية في السوق الإماراتية الراقية. نفذت شركة البترول الوطنية الصينية وشركة أدنوك مشروع أبوظبي البري والبحري معا، وقد تم الانتهاء من المرحلة الأولى من أعمال البناء في المشروع، وبدأ الإنتاج في مارس عام 2018. ومع بدء تشغيل المرحلة الثانية للمشروع في حقل بلبازيم البحري، سينتج المشروع خمسين ألف برميل من النفط يوميا. قال عبد المنعم سيف الكندي، الرئيس التنفيذي لدائرة الاستكشاف والتطوير والإنتاج في أدنوك، إن بدء إنتاج النفط الخام من حقل بلبازيم البحري يعكس نجاح الشراكة الإستراتيجية بين شركة أدنوك وشركة البترول الوطنية الصينية، والعلاقات الثنائية القوية والراسخة بين دولة الإمارات والصين. كما أشار تشانغ يي مينغ، سفير الصين لدى الإمارات، إلى أن التعاون في مجال الطاقة يُعد جزءا أساسيا من التعاون العملي بين الصين والدول العربية، وأن مشروع أبوظبي البري والبحري هو نموذج للتعاون بين شركة البترول الوطنية الصينية وشركة أدنوك، وقد حقق نتائج مثمرة متمثلة في المنفعة المتبادلة والفوز المشترك.

مع تعميق التعاون الصيني- الإماراتي في النفط والغاز، شهد هذا القطاع استخدام التقنيات الرقمية والذكية الصينية بشكل واسع في استكشاف حقول النفط وأعمال التنسيق وتحسين الكفاءة في حقول النفط وغيرها من المجالات المختلفة، مما يعزز سلامة الإنتاج في حقول النفط المحلية بشكل فعال. في أكتوبر عام 2023، وقع فرع أبوظبي التابع لشركة تشنهوا أويل مع شركة أدنوك "اتفاقا بشأن الاختبار التجريبي لنظام الكشف عن الغازات بالأشعة تحت الحمراء والإنذار الذكي". بعد ذلك، اُستخدمت التقنيات الجديدة في حقول النفط. يُعد منع تسرب الغازات الضارة أحد الجوانب الرئيسية في إدارة حقول النفط. في العادة، يقوم العامل بحمل كاشف غاز كبريتيد الهيدروجين لمراقبة تسرب الغازات، وتنطوي هذه الطريقة على مخاطر عالية، فضلا عن كونها بطيئة في التعامل مع حلات الطوارئ. يتمكن نظام الكشف عن الغازات بالأشعة تحت الحمراء والإنذار الذكي من مراقبة تسرب الغازات في المواقع، مثل الآبار والأنابيب أو محطات المعالجة باستخدام تقنية التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء، ويرسل الإنذارات بشكل فوري من خلال النقل الآلي والتحليل الذكي، مما يقلل من معدل الحوادث والأضرار الناتجة عن الحوادث، ويخفض بشكل كبير من المخاطر المحتملة التي تنجم عن المراقبة اليدوية. قال تيان شياو جينغ، المدير العام في فرع أبوظبي التابع لشركة تشنهوا أويل: "يمكن لهذه التقنية المتقدمة لشركتنا مراقبة تسرب الغاز الطبيعي في حقول النفط والغاز في نطاق ثلاثة كيلومترات في الوقت الفعلي وتقديم إنذارات فورية عبر التحليل الذكي." في فبراير عام 2024، قررت شركة أدنوك البرية تطبيق الدفعة الأولى من نظام الكشف عن الغازات بالأشعة تحت الحمراء والإنذار الذكي في حقلي باب وبوحصا. حاليا، يجرى تركيب وتعديل الدفعة الأولى المكونة من خمسة عشر نظاما، وستشكل هذه الأجهزة شبكة مراقبة متكاملة تغطي المناطق الرئيسية في حقول النفط البرية التابعة لشركة أدنوك.

التحول إلى التعاون في الطاقة المنخفضة الكربون

   أصبحت قضية تغير المناخ العالمي أكثر خطورة، بينما صارت التنمية الخضراء والمنخفضة الكربون اتجاها مهما للتعاون الدولي في مجال الطاقة. في هذا الإطار، بدأت الصين والإمارات في تحويل تركيز التعاون في مجال الطاقة من الطاقة التقليدية إلى الطاقة المنخفضة الكربون والمتجددة تدريجيا. في السنوات الأخيرة، قامت الإمارات بدفع تنويع هياكل الطاقة وتقليل الاعتماد على عائدات النفط. في أكتوبر عام 2021، أعلنت الإمارات "المبادرة الإستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050"، سعيا إلى تحقيق انبعاثات صفرية بحلول عام 2050. تأمل الإمارات، كأول دولة في منطقة الشرق الأوسط تعلن عن هدف صافي انبعاثات صفرية، إلى تحقيق التحول في مجال الطاقة من خلال تطوير الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرهما من الطاقات المتجددة. في هذا السياق، أصبحت الصين، بفضل تقنياتها المتقدمة وخبراتها الغنية في مجال الطاقة الجديد، شريك التعاون المثالي للإمارات في مجال الطاقة النظيفة.

من خلال مبادرة "الحزام والطريق"، وسعت الشركات الصينية المتخصصة في مجال الطاقة النظيفة أعمالها في أنحاء العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، حيث شاركت العديد من الشركات الصينية في تنفيذ مشروعات محلية لتطوير الطاقة النظيفة. من بين هذه المشروعات، تعتبر محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية من ثمار التعاون الصيني- الإماراتي في مجال الطاقة. محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية في العالم، وتقع في قلب الصحراء على بعد حوالي خمسة وأربعين كيلومترا من مدينة أبوظبي. في عام 2020، قامت شركة الصين لهندسة الآلات، بأعمال الهندسة والمشتريات والبناء لمشروع محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية. تبلغ مساحة المشروع حوالي 21 كيلومترا مربعا، وتبلغ القدرة المركبة للمحطة 1ر2 غيغاوات، ويمكنها تلبية طلب الكهرباء لحوالي مائتي ألف أسرة، كما يمكن أن تقلل سنويا أكثر من 4ر2 مليون طن من انبعاثات الكربون، مما يرفع من نسبة الطاقة النظيفة في الهيكل العام للطاقة في الإمارات إلى أكثر من 13%. قال وانغ جين وي، مسؤول فريق البناء الصيني لمشروع محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية، إن محطة الظفرة تستخدم تقنيات ومعدات متقدمة عالميا لتوليد الطاقة الكهروضوئية، حيث تم تركيب هياكل المتعقب الشمسي لجعل الألواح تدور تلقائيا مع حركة الشمس، مما يزيد من معدل تحويل الطاقة الشمسية إلى أكثر من 22%. في الثلاثين من يونيو عام 2023، بدأ رسميا التشغيل التجاري لمحطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية، وبحلول منتصف عام 2023، ساهمت محطة الظفرة بإجمالي 6ر3 مليارات كيلووات/ ساعة من الكهرباء النظيفة في الإمارات.

في حفل إتمام مشروع بناء محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية، أشار الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي، إلى أن الإمارات تسعى جاهدة لتعزيز إنتاج الطاقات المتنوعة لضمان أمن الطاقة، وتعمل على خفض انبعاثات الكربون وتعزيز التنمية الاقتصادية في نفس الوقت. ستوفر محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية الطاقة النظيفة للإمارات، مما سيساعدها في دعم الإجراءات العالمية لمكافحة تغير المناخ.

فيما يتعلق بتوفير الطاقة وتقليل الانبعاثات، قال وانغ جين وي: "تقليل انبعاثات الكربون هدف مشترك للبشرية جمعاء. لذلك، إنجاز مشروع بناء محطة الظفرة هو مجرد جزء من مسؤوليتنا. تحقيق الحياد الكربوني يحتاج إلى عمل الجميع معا."

استكشاف مجالات جديدة لتوسيع آفاق التعاون الصيني- الإماراتي في مجال الطاقة

بالإضافة إلى التعاون في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة، تعمل الصين والإمارات على استكشاف مجالات تعاون جديدة باستمرار، وبشكل أعمق وعلى نطاق أوسع. على سبيل المثال، التعاون في مجال الطاقة الهيدروجينية، تتمتع الإمارات بميزة إنتاج الهيدروجين الأخضر بفضل مواردها الغنية من الطاقة المتجددة، بينما تحتل الصين صدارة العالم في بحث وتطوير وتطبيق تقنيات الهيدروجين. من خلال التعاون التكنولوجي والربط بين السوقين الصينية والإماراتية، هناك إمكانيات كبيرة لتحقيق التعاون العميق في مجال الهيدروجين، مما يدفع هذا القطاع الناشئ نحو التطور السريع.

في الثلاثين من نوفمبر عام 2023، افتتحت الدورة الثامنة والعشرون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (COP28) في مدينة إكسبو دبي بالإمارات رسميا. خلال المؤتمر، تم افتتاح محطة الهيدروجين في الإمارات، والتي أصبحت نقطة جذب للزوار. شركة هيدروسيس (بكين) المحدودة للتكنولوجيا هي التي نفذت تصميم وإنشاء هذه المحطة وتصنيع معداتها وتركيبها. قال تشانغ قوان نان، المسؤول عن مشروع بناء محطة الهيدروجين في الإمارات، إن أكبر ميزة لهذه المحطة هي أن مصدر الهيدروجين المستخرج يأتي من التحليل الكهربائي للمياه من المشروعات المحلية لتوليد الطاقة الكهروضوئية في دبي، وتأتي المياه المستخدمة في المحطة من تحلية مياه البحر. يعتبر العديد من الخبراء أن استخدام الهيدروجين الأخضر كوسيلة رئيسية لتخزين الطاقة المتجددة واستهلاكها سيكون اتجاها لتحقيق التحول في مجال الطاقة في الشرق الأوسط وفي العالم.

بالإضافة إلى ذلك، يساهم التقدم في تقنيات نقل وتخزين الطاقة الشمسية والهيدروجين في توسيع آفاق التعاون الصيني- الإماراتي في مجال الطاقة. تجلب الطاقة الشمسية الكهروضوئية دافعا جديدا للتعاون في مجال الطاقة، خصوصا في إنتاج ونقل الهيدروجين. من خلال استخدام الطاقة الشمسية الكهروضوئية، يمكن تحليل الماء إلى هيدروجين وأكسجين، حيث يمكن تحويل الهيدروجين إلى الأمونيا السائلة بعد ذلك، مما يوفر شكلا أكثر استقرارا وسهولة في التخزين. تُعتبر الأمونيا السائلة أكثر استقرارا وكفاءة في النقل لمسافات طويلة مقارنة بالهيدروجين، مما يجعل الهيدروجين جزءا مهما من نقل الطاقة العالمي في المستقبل.

في يوليو عام 2024، أعلنت شركة أدنوك للإمداد والخدمات عن توقيع عقد بقيمة 9ر1 مليار دولار أمريكي مع شركة جيانغنان الصينية لبناء السفن. يتضمن هذا العقد بناء تسع ناقلات كبيرة الحجم للإيثان وناقلتين عملاقتين للأمونيا. تركز شركة جيانغنان الصينية لبناء السفن على تصميم هذه الناقلات وبنائها، سعيا إلى دعم نقل الهيدروجين لمسافات طويلة، وخاصة نقل الأمونيا السائلة في أنحاء العالم. من المتوقع أن تصل السعة الإجمالية لهذه الناقلات إلى ثلاثة وتسعين ألف متر مكعب من الأمونيا السائلة، مما يرسي أساسا لوجستيا متينا للتعاون الصيني- الإماراتي في مجال الهيدروجين.

يمثل التعاون بين شركة جيانغنان الصينية لبناء السفن وشركة أدنوك للإمداد والخدمات، خطوة مهمة لتعزيز التعاون في مجال الطاقة النظيفة بين الصين والإمارات، حيث يظهر التعاون والابتكار بين البلدين في مجال التطوير التقني وبناء البنية التحتية، ويفتح آفاقا جديدة لنقل واستخدام الهيدروجين بكفاءة في العالم. يرمز هذا التقدم التكنولوجي إلى أن نقل الطاقة في المستقبل سيكون أكثر صداقة للبيئة وفعالية وأقل تكلفة، كما يوفر طريقة جديدة لدفع التحول في مجال الطاقة على مستوى العالم.

لا يزال لدى الصين والإمارات إمكانيات هائلة للتعاون في مجال الطاقة. مع تسارع عملية التحول في مجال الطاقة في العالم، سوف تواصل الصين والإمارات تعميق تعاونهما في مجالات الطاقة النظيفة وتقنيات الطاقة الناشئة والتحول الرقمي في مجال الطاقة. في المستقبل، من المتوقع أن يحقق التعاون الصيني- الإماراتي في مجال الطاقة اختراقات على نطاق أوسع، وأن يكون نموذجا للتعاون الدولي في مجال الطاقة.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4