ملف العدد < الرئيسية

تعميق التبادلات الثقافية والتعليمية لبناء جسر الصداقة بين الصين والإمارات

: مشاركة
2024-11-17 16:09:00 الصين اليوم:Source لوه لين تشن جينغ:Author

يصادف هذا العام الذكرى السنوية الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والإمارات. إن هذا العام المهم لا يشهد التعاون السياسي والاقتصادي الوثيق بين البلدين فحسب، وإنما أيضا يُظهر حيوية وإمكانات غير مسبوقة في مجالات التعليم والثقافة.

في مايو 2024 قام رئيس الإمارات الشيخ ‏محمد بن زايد آل نهيان بزيارة رسمية إلى الصين، الأمر الذي ساهم في تعميق الشراكة الإستراتيجية بين الدولتين وعزز رغبتهما وعزمهما على التعاون في مجالات مختلفة. خلال زيارته، التقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ‏مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجال التعليم ووقعا اتفاقيات مهمة، منها ما يتعلق بدفع تعليم اللغة الصينية في الدول العربية.

تعليم اللغة الصينية.. جسر يربط الشعبين

حقق تعليم اللغة الصينية في الإمارات تطورا غير مسبوق في إطار البناء المشترك لمبادرة "الحزام والطريق". أدركت الحكومة الإماراتية أن اللغة حجر أساسي للتبادلات الثقافية ومفتاح تعزيز التفاهم والصداقة بين الشعبين، فقررت إدراج اللغة الصينية في مناهجها التعليمية اعتبارا من عام 2017 وقدمت مادة اللغة الصينية في كثير من المدارس المحلية. يمثل هذا القرار نافذة للطلاب الإماراتيين للتعرف على الثقافة الصينية ويتيح لهم فرصا وإمكانيات أكبر في التعليم والعمل في المستقبل.

قدمت الحكومة الصينية والأجهزة التعليمية المعنية موارد وافرة وتأييدا كبيرا لدفع تطور تعليم اللغة الصينية في الإمارات، بما في ذلك تأسيس معهد كونفوشيوس في جامعة دبي ومعهد كونفوشيوس في جامعة زايد وفرع للمعهد في جامعة الفجيرة، لتعليم اللغة الصينية وإقامة أنشطة ثقافية رائعة مثل الاحتفال بالأعياد الصينية التقليدية وورش تجربة الخط الصيني وعرض الأفلام الصينية، وذلك لتشجيع الطلاب الإماراتيين على تعلم اللغة الصينية والتعرف على جمالها والتعرف على الثقافة الصينية العريقة في جو مريح.

يعد مشروع "مائة مدرسة" لتعليم اللغة الصينية في الإمارات إنجازا جديدا في مسيرة التعاون التعليمي والثقافي بين الدولتين، وذلك من خلال إدخال اللغة الصينية في مائة مدرسة وتقديم مادة اللغة الصينية لعشرات آلاف الطلاب المحليين وتحسين فهمهم للثقافة الصينية. حقق هذا المشروع تقدما بارزا، حيث يوجد ‏حاليا 171 مدرسة وأكثر من 71 ألف طالب يدرسون اللغة الصينية. كما تم إنشاء أول نادي لـ"جسر اللغة ‏الصينية" في دول مجلس التعاون الخليجي في مدرسة حمدان بن زايد بالإمارات، مما يعزز تطورا أكبر لتعليم اللغة الصينية والتبادلات الثقافية بين الصين والإمارات.

وخلال فترة انعقاد الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني- العربي، كتب مجموعة من الطلاب الإماراتيين رسالة إلى الرئيس شي ‏جين بينغ، عبروا فيها عن شغفهم باللغة الصينية والثقافة الصينية وكذلك تقدمهم وتجاربهم الممتعة أثناء تعلم هذه اللغة، وكذلك تقديرهم لفرصة تعلمها. المفاجأة الكبرى كانت عندما تلقى الطلاب الإماراتيون ردا من الرئيس شي جين بينغ نفسه. في رده، ‏أعرب الرئيس شي عن ثنائه على جهودهم في تعلم اللغة الصينية، كما شجعهم على مواصلة دراستهم وتعلمهم لتقديم مساهمات أكبر في تعزيز الصداقة بين الدولتين. يعد هذا التفاعل تعبيرا عن اهتمام الرئيسين الصيني والإماراتي بالتبادلات التعليمية والثقافية، وقوة تحفيز كبيرة للطلاب الإماراتيين على تعلم اللغة الصينية.

التعاون الجامعي.. تطوير رسل الصداقة المستقبلة

حققت الصين والإمارات إنجازات مرموقة في مجال التعليم الجامعي أيضا. على سبيل المثال، منذ تأسيسها قبل أكثر من ستين عاما، طورت جامعة بكين للغات والثقافة لتكون جامعة ممتازة في الصين. فيما يتعلق بتدريب الأكفاء المتخصصين في اللغة العربية، أسست الجامعة نظام تدريب متكامل يشمل ‏البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، فضلا عن مؤسسات بحثية متخصصة مثل مركز الدراسات العربية ‏ومعهد الدراسات الدولية والإقليمية. حتى سبتمبر 2022، كان لدى الجامعة 164 طالب بكالوريوس و140 طالب دراسات عليا ‏في برامج الماجستير والدكتوراه في تخصص اللغة العربية، مما يجعلها أكبر جامعة في الصين من حيث تدريب طلاب ‏الدراسات العليا في اللغة العربية. بالإضافة إلى تدريب الطلاب، أصدرت الجامعة سلسلة من نتائج الأبحاث ‏حول تعليم اللغة العربية والدراسات المتعلقة بالدول العربية، مما جعلها مركزا بحثيا رائدا في دراسة العلاقات ‏الصينية- العربية على الصعيدين الوطني والدولي.

وفي عام 2024، قامت كلية دراسات الشرق الأوسط ومعهد الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة بكين للغات والثقافة، كقوتين رائدين في تعزيز التبادل التعليمي الصيني- الإماراتي، باستكشاف طرق جديدة لتعزيز التعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث في الإمارات.

أولا، تعزيز الترابط والتنسيق الأكاديميين لبناء نمط التدريب المتميز، بالمشاركة في الموارد العلمية والاعتراف المتبادل للساعات المعتمدة ونواته تعزيز فهم الطلاب للثقافة الصينية والثقافة الإماراتية والاستفادة المتبادلة بين الحضارات. هكذا، أنشأت جامعة بكين للغات والثقافة منصة دراسة وتنمية كبيرة للطلاب الصينيين والإماراتيين لتطوير التفاهم والصداقة، من خلال تعميق التعاون مع الجامعات الإماراتية.

جدير بالذكر، أنه في أكتوبر 2024، شاركنا في منتدى دبى الذي نظمته القنصلية العامة للصين في دبى بمناسبة الذكرى السنوية الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، حيث تبادلنا وجهات النظر مع أكاديميين من جامعتي دبي والشارقة وغيرهما من الجامعات الشهيرة في الإمارات، حول كيفية تعزيز التبادل الدولي وبرامج تبادل الطلاب وكذلك إمكانيات التعاون في المستقبل في محور "الشباب الجدد".

ثانيا، بناء آلية للتبادل الثقافي المتعدد المستويات والأبعاد، لتعزيز الاندماج العميق والاستفادة المتبادلة بين الصين والإمارات. نظمت جامعة بكين للغات والثقافة دورات تدريبية حول الثقافة واللغة عبر الإنترنت، وشارك فيها أكثر من ألف معلم وطالب من الدول العربية ومنها الإمارات. تضمنت هذه الدورات التدريبية مواد اللغة الأساسية ومواد دراسة الثقافة حتى يكون بإمكان المتدربين تجربة الثقافة الصينية والثقافة الإماراتية المتميزتين عبر شبكة الإنترنت. واستضافت الجامعة دورات تدريبية عبر الإنترنت في إطار "جسر اللغة الصينية"، بمشاركة أكثر من عشرة آلاف شخص، وهذا يمثل جسر تواصل لتكوين الصداقة بين الشباب الصيني والإماراتي. بالإضافة إلى ذلك، تنظم جامعة بكين للغات والثقافة "مهرجان الثقافي العالمي" كل سنة، بمشاركة طلاب وافدين من نحو مائة دولة ومنطقة، حيث يعرضون ثقافاتهم الرائعة من خلال العروض والبرامج الرائعة. وتدعو الجامعة الشخصيات الكبيرة من المجالات المختلفة للمشاركة في العرض وإلقاء المحاضرات، لإظهار الملامح المميزة في الثقافة الصينية والثقافة الإماراتية وزيادة التعارف والتفاهم بين الشعبين.

ثالثا، تطوير التعاون بين مراكز الأبحاث الصينية- الإماراتية، لدفع التواصل والترابط باستخدام الوسائط الرقمية. وقد أعربت كلية دراسات الشرق الأوسط ومعهد الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة بكين للغات والثقافة عن نيتهما للتعاون في مجال التعليم الرقمي والموارد الفكرية مع مركز تريندز للبحوث والاستشارات الذي قام وفد منه بزيارة الجامعة في يونيو عام 2024. في المقابل، زار وفد الجامعة المركز في أكتوبر 2024. يساهم التفاعل والتواصل بينهما في توسيع نطاق التعاون في تعليم اللغة والتبادل الثقافي وفتح مجالات جديدة، لتعزيز التعاون والتبادل التعليميين بين الصين والإمارات عبر دفع التعاون الشامل بين مراكز الأبحاث والجامعات الصينية والإماراتية في مجالات التعليم والتكنولوجيا والثقافة.

استشراف المستقبل.. إحراز إنجازات أكبر في التعاون التعليمي بين الصين والإمارات

في الخامس عشر من مارس عام 2023، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ "مبادرة الحضارة العالمية" لأول مرة. تشمل هذه المبادرة الدعوة إلى احترام تنوع حضارات العالم بشكل مشترك، والدعوة إلى تعزيز القيم المشتركة للبشرية جمعاء بشكل مشترك، والدعوة إلى إيلاء أهمية لتراث الحضارات وإبداعاتها بشكل مشترك، والدعوة إلى تعزيز التبادلات والتعاون بين شعوب الدول بشكل مشترك، مما يقدم مشروع الصين لتعزيز التبادل والاستفادة المتبادلة بين حضارات العالم وتقدمها، فنال تقديرا عاليا واهتماما واسعا في المجمع الدولي.

مع زيادة التفاعل المتبادل بين الصين والإمارات في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة، يعرف الجانبان الحاجة الملحة لإتقان اللغة والتعرف على ثقافة بعضهما البعض. من أجل تلبية هذه المتطلبات المتزايدة، يجب على الجامعات في الصين والإمارات، وحتى دول الخليج، تعزيز التعاون لإعداد مجموعة من الأكفاء ذوي الأفق الدولي والقدرة على التواصل بين الثقافات.

في مجال التعاون التعليمي، سيعمل الجانبان على تحسين التبادل والتعاون الأكاديميين، وتنفيذ برامج تدريب مشتركة. سيقدمان فرصا تعليمية ومنصات ممارسة متنوعة ودولية للطلاب، لجعلهم أكفاء متميزين ذوي قدرة تنافسية دولية. وفي الوقت ذاته، ينبغي لهما تطوير برامج التبادل والتدريب لرفع مهارات المعلمين من أجل إرساء أساس قوي لتأهيل الأكفاء الرفيعي المستوى.

وفي مجال التبادل الثقافي، سينظم الجانبان أنشطة ثقافية متنوعة، مثل الحفلات الفنية ومهرجانات الأفلام والمحاضرات الأكاديمية، سعيا لتعزيز فهم ومعرفة كل من الشعبين لثقافة الآخر، ودفع مزيد من التبادل والاندماج فيما يتعلق بالثقافة. كما سيعمل الجانبان على توسيع نطاق التعاون في حماية التراث الثقافي وتطوير الثقافة التقليدية، واستكشاف سبل جديدة للحماية الرقمية للتراث الثقافي والتطوير الابتكاري للثقافة التقليدية، سعيا لتقديم الحكمة والقوة لتحقيق ازدهار الثقافة الصينية والثقافة العربية.

--

لوه لين، عميد كلية دراسات الشرق الأوسط بجامعة بكين للغات والثقافة.

تشن جينغ، أستاذة مساعدة في كلية دراسات الشرق الأوسط بجامعة بكين للغات والثقافة.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4