ملف العدد < الرئيسية

موجة جديدة من التراث الثقافي التقليدي غير المادي

: مشاركة
2024-12-16 14:09:00 الصين اليوم:Source شيويه شيانغ وانغ هاو كون:Author

وفقا للإحصاءات، تحتل الصين المرتبة الأولى في العالم من حيث عدد التراث الثقافي غير المادي. وحتى الآن، تم إدراج أكثر من مائة ألف مشروع نموذجي للتراث الثقافي غير المادي وتسعين ألف ممثل معترف به في قوائم التراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني ومستويات المقاطعة والمدينة والمحافظة. وفي هذا الإطار، تجلب موارد التراث الثقافي الصيني غير المادي المزيد من الحداثة للتنوع الثقافي في العالم، مما يطرح المزيد من المتطلبات في مجال حماية التراث الثقافي غير المادي واستخدامه بطريقة مناسبة.

إنشاء شبكة حماية التراث الثقافي غير المادي ذات الخصائص الصينية

في السنوات الأخيرة، أجرى الأستاذ يانغ بينغ، عميد كلية الثقافة والإعلام في جامعة الدراسات الدولية ببكين، أبحاثا معمقة في مجال نقل التراث الثقافي غير المادي والثقافة، فهو يعي جيدا خبرات الصين الغنية في حماية التراث الثقافي الصيني، حيث قال: "لقد حددت ونفذت الصين سلسلة من القوانين واللوائح لحماية التراث الثقافي، وقامت بجهود بارزة في طلب الحصول على الاعتراف من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) للانضمام لقائمة التراث العالمي. في الوقت الحالي، تمتلك الصين تسعة وخمسين موقعا مدرجا ضمن قائمة التراث العالمي، وهو ما يعد إنجازا رائعا. وعلى هذا الأساس، تشارك الصين في التعاون الدولي، وانضمت إلى اليونسكو، وتساهم في أعمال حماية التنوع الثقافي والبيولوجي. وتجدر الإشارة إلى أن الصين قامت ببناء خمس حدائق ثقافية وطنية واستكشاف نماذج حماية التراث الثقافي ذات خصائص صينية، وحققت حماية التراث الطبيعي والثقافي بشكل شامل."

وعلى صعيد الممارسة الملموسة، طورت الصين أربع شبكات حماية للتراث الثقافي غير المادي، بما في ذلك الإجراءات الطارئة والحماية الشاملة وتحديد القوانين واللوائح المعنية ودمج عملية الإنتاج مع نقل التراث الثقافي غير المادي. على سبيل المثال، أصدرت بكين تباعا ((اللوائح المتعلقة بالتراث الثقافي غير المادي في بكين)) و((خطة تنفيذ مشروع توارث التراث الثقافي غير المادي وتطويره في بكين)) وغيرهما من اللوائح ووثائق السياسات الأخرى لتقديم سياسات كاملة لدعم مشروعات التراث الثقافي غير المادي والمجموعات الناقلة له والكيانات المعنية والدعاية والمعارض، إلخ. كما عملت على الارتقاء بمستوى الحماية للتراث الثقافي غير المادي وتحسين آلية حماية التراث الثقافي غير المادي وتوارثه باستمرار وتسريع التنمية باعتبارها المركز الثقافي على المستوى الوطني.

حرفة "التطعيم بخيوط الذهب"، باعتبارها تراثا ثقافيا غير ماديا مدرجا في فئة الحرف اليدوية التقليدية لقائمة التراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني، تُعد واحدة من "عجائب بكين الثمانية". وهي نوع من الحرف الدقيقة، التي تجمع بين تقنيتي الترصيع والتطعيم. في عام 1958، تأسس أول مصنع متخصص لحرفة التطعيم بخيوط الذهب في حي تونغتشو ببكين، وهو من أوائل مصانع معالجة وتصنيع المنتجات الذهبية والفضية في الصين. وفي عام 1999، تمت إعادة تسمية المصنع إلى مصنع دونغفانغ ييتشن لحرفة التطعيم بخيوط الذهب. وفي عام 2022، حصل تشاو يون ليانغ، وريث حرفة التطعيم بخيوط الذهب، على الجائزة الذهبية في مسابقة الفنون التقليدية في بكين، بفضل نجاحه في إحياء هذه الحرفة التقليدية في العصر الحديث.

من أجل المحافظة على حرف التراث الثقافي غير المادي الذي يوشك على الاندثار ومواجهة صعوبات النقل للأجيال القادمة، اتخذت مختلف الحكومات المحلية سياسات تتعلق بحمايتها، وشجعت الأجيال الشابة على تعلم هذه الحرف والمشاركة في أعمال الحماية. ووفقا لمسؤول في مديرية الثقافة والسياحة ببكين، فإن المديرية ستواصل استكشاف التراث الثقافي غير المادي وحمايته وحل المشكلات التي تواجهه، واستخدام أشكال متعددة الوسائط مثل المسجلات الصوتية والفيديو وما إلى ذلك، من أجل تسجيل وحفظ وإدارة حرف التراث الثقافي غير المادي بشكل منهجي وتحسين إدارة المحفوظات ذات العلاقة وبناء قاعدة بيانات.

العمل المشترك بين المجتمع والجامعات لتوريث التراث الثقافي غير المادي

بمناسبة يوم التراث الثقافي والطبيعي لعام 2024، أقامت العديد من المؤسسات الاجتماعية الصينية سلسلة من الأنشطة التفاعلية المتنوعة، مما جعل التراث الثقافي غير المادي يدخل إلى حياة الناس العاديين، وبالتالي تم تعزيز وجود التراث الثقافي غير المادي على المستوى الجماهيري وزيادة الدعاية المتعلقة به وتعزيز قبول الناس له.

عندما احتفلت مدينة شنيانغ بيوم التراث الثقافي والطبيعي، أقامت معارض التراث الثقافي غير المادي، مثل معرض الطب الصيني التقليدي ومعرض استكشاف نكهات التراث الثقافي غير المادي. في منطقة العيادة الخاصة بالطب الصيني التقليدي، تم الترويج لنظريات الطب الصيني من خلال تقديم خدمات استشارية مباشرة للزوار. أما في منطقة تذوق الطعام، فقد أتيحت الفرصة للمواطنين لتجربة مأكولات شنيانغ المدرجة في قائمة التراث الثقافي غير المادي، مثل شاوماي من مطعم عائلة ما وجياوتسي لاوبيان (فطائر مسلوقة ومحشوة باللحم والخضراوات على شكل الهلال)، مما مكن الزوار من التمتع برحلة تذوق أطعمة مدرجة في قائمة التراث الثقافي غير المادي. قال وانغ شون، وهو من أبناء شنيانغ: "كنت أتناول هذه الأطعمة دائما، لكنني لم أكن أدرك أنها تعد جزءا من التراث الثقافي غير المادي، ومن خلال هذه التجربة، تعلمت الكثير عن تاريخ تلك المأكولات وتطورها، كان ذلك مفيدا للغاية." وعلاوة على ذلك، تم عرض منتجات سياحية متعلقة بحرف التراث الثقافي غير المادي في منطقة الهدايا للتراث الثقافي غير المادي، من أجل تعزيز إدماج الحرف التقليدية في أساليب الحياة الحديثة.

أكد يانغ بينغ أن دمج التراث الثقافي غير المادي مع السياحة، يمثل صيحة جديدة في الصين، وقال: "يُعد التكامل العميق بين الثقافة والسياحة طريقة مهمة لنقل التراث الثقافي غير المادي، حيث تتطور الثقافة والسياحة في نفس الوقت، سعيا إلى خلق إنجازات مشتركة في كلا المجالين. وبناء على ذلك، يمكن استغلال التراث الطبيعي والثقافي بشكل شامل وفقا لخطط النهضة الريفية والتخطيط الحضري. بالإضافة إلى ذلك، فإن بناء الحدائق الثقافية الوطنية يساعد في التخطيط والحماية المتكاملة للتراث الثقافي الصيني."

بالإضافة إلى ذلك، تلعب الجامعات دورا مهما لا يمكن تجاهله في نقل التراث الثقافي غير المادي. وانغ مينغ يانغ، وهي طالبة في جامعة الدراسات الدولية ببكين، بدأت معرفتها بأواني جينغتايلان منذ المرحلة الإعدادية. قالت: "جذبتني عملية وضع الطلاء الأزرق. وعندما التحقت بالجامعة، قررت البحث بعمق في هذه الحرفة." خلال العطلة الصيفية لعام 2023، شكلت وانغ مينغ يانغ فريقا بحثيا لزيارة متحف أواني جينغتايلان في حي دونغتشنغ ببكين لدراسة تاريخ حرفة أواني جينغتايلان وعمليات صنعها ووضعها الحالي، كما قامت بمراجعة العديد من الوثائق والمواد والسياسات المعنية من أجل فهم الحرفة والترويج لها.

قاو يوان، وهو طالب في جامعة الدراسات الدولية ببكين، يقود مشروعا بشأن نقل التراث الثقافي غير المادي مدعوم من برنامج الابتكار وريادة الأعمال لطلاب الجامعات الصينية على المستوى الوطني. زار قاو يوان مع فريقه بلدة قوبي المائية، وهي وجهة سياحية مشهورة بالتراث الثقافي غير المادي، وأجروا أبحاثا على الإنترنت ومن خلال التجربة الميدانية. في بلدة قوبي المائية، قاموا أيضا بتجربة الحرف التقليدية مثل صناعة وتشغيل دمى خيال الظل ومسرح خيال الظل من أجل التمتع بسحر فن خيال الظل التقليدي في بكين، وحاولوا صنع تماثيل شخصية الأرنب، مما ساعدهم على استكشاف سحر التراث الثقافي غير المادي في بكين بشكل شامل.

تركز جامعة الدراسات الدولية ببكين على دراسة ونشر التراث الثقافي الصيني، وتستفيد من مزاياها الأكاديمية لتنظيم أنشطة متنوعة. أشار يانغ بينغ إلى أن الجامعات يمكنها أن تشارك بعمق في تصميم منتجات التراث الثقافي غير المادي لتعزيز حمايته واستغلاله في المستقبل، كما يمكنها إنشاء قواعد ممارسة للتراث الثقافي غير المادي لإشراك المعلّمين والطلاب في البحوث حول التراث الثقافي غير المادي ونقل القصص الثقافية المتعلقة به.

التقنيات الجديدة تعزز انتشار التراث الثقافي غير المادي داخل الصين وخارجها

خلال فعاليات يوم التراث الثقافي والطبيعي لعام 2024، نظمت رابطة صناعة العروض الصينية بالتعاون مع جهات أخرى، سلسلة من الأنشطة تحت عنوان "معرض الصور للتراث الثقافي غير المادي على الإنترنت"، حيث وفرت للناس فرصة للتعرف على التراث الثقافي غير المادي من خلال مقاطع الفيديو القصيرة والبث المباشر والتسجيلات الصوتية على الإنترنت، واستخدمت التقنيات الحديثة لنشر التراث الثقافي غير المادي على نطاق واسع.

أُقيم في بكين معرض للأعمال المتميزة للتراث الثقافي غير المادي، وفُتحت فيه منطقة تسوق خاصة لعرض المنتجات الجديدة للتراث الثقافي غير المادي أمام الزوار. ومن بين هذه المنتجات، شهدنا اندماج التراث الثقافي غير المادي مع التكنولوجيا الحديثة. على سبيل المثال، تم استخدام خوارزميات الرؤية الحاسوبية لاستخراج ملامح الوجه، ثم تمت طباعة نماذج الرؤوس الثلاثية الأبعاد، وتم صنع الدمى الحريرية التقليدية في بكين، والتي تعد حرفة للتراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني، مما يبرز التأثير المتبادل بين حرف التراث الثقافي غير المادي والتكنولوجيا. استفادت محافظة دونغيانغ بمقاطعة تشجيانغ من موارد التراث الثقافي غير المادي فيها لتطوير مشروع سياحي متعلق بالتراث الثقافي غير المادي المؤثر من خلال التكنولوجيا الجديدة. حاليا، هناك ثماني عشرة ورشة تراث ثقافي غير مادي تابعة للمشروع في دونغيانغ بمقاطعة تشجيانغ. وفي عام 2022، استقبلت دونغيانغ أكثر من 8ر2 مليون زائر، مما ساهم في تعزيز حضور التراث الثقافي غير المادي المحلي وتشكيل الصناعات الناضجة للحرف اليدوية المتعلقة بالتراث الثقافي غير المادي، كما عززت النهضة الريفية من خلال نقل التراث الثقافي غير المادي.

في السنوات الأخيرة، عملت مدن ومقاطعات صينية كثيرة، مثل بكين وقويتشو وووهان، على استكشاف تقنية الميتافيرس والأشكال التفاعلية المتعددة الوسائط، سعيا لتعزيز دور التكنولوجيا الحديثة في نشر التراث الثقافي غير المادي. ليو تسه يون، الذي درس في جامعة هونغ كونغ المعمدانية، أشار إلى أن التقنيات التفاعلية المتعددة الوسائط توفر فرصا جديدة لنشر التراث الثقافي غير المادي داخل الصين وخارجها. وقال: "على سبيل المثال، فإن لعبة ’مسرح مبارز الظل‘ تجمع بين مهارات التلاعب الحركي لفن خيال الظل مع طريقة اللعب، وتتيح تجربة المشاركة في مشهد مسرح خيال الظل من خلال تكنولوجيا الألعاب، مما يعزز التفاعل بين التجربة واللعبة، ويجذب انتباه الجيل زد، ويساعد في نشر التراث الثقافي غير المادي بشكل أفضل." وأضاف أن البرمجيات التفاعلية تسعى إلى تقديم تجربة غامرة للمستخدمين. مثلا، تعتمد لعبة "إستراتيجية تيان جي لسباق الخيل" على القصة الصينية التقليدية "إستراتيجية تيان جي لسباق الخيل"، وتستخدم تكنولوجيا الواقع الافتراضي لبناء الفضاء الافتراضي، مما يعزز شعور المستخدم بالمشاركة في اللعبة والانغماس فيها. بالاعتماد على تقنية التوأم الرقمي وواجهات التفاعل بين الدماغ والحاسوب، يمكن للمستخدمين تجربة صنع منتجات التراث الثقافي غير المادي في بيئة المحاكاة.

وفي الوقت نفسه، يقود يانغ بينغ فريقا لإجراء مشروع بحثي حول موضوع التراث الثقافي الصيني. وأوضح يانغ بينغ أن هذا المشروع يهدف إلى شرح قيم التراث الثقافي الصيني المتنوعة والمغزى الثقافي الخفي وراءه واستكشاف مسارات نشر التراث الثقافي الصيني في العالم. ويركز المشروع على الترويج الخارجي للتراث الثقافي للمحور المركزي لبكين والتراث الثقافي العالمي ونشره، والنشر العالمي للحدائق الثقافية الوطنية، ومسارات نشر التراث الثقافي الصيني عبر الثقافات.

وأشار يانغ بينغ إلى أن نشر التراث الثقافي غير المادي سيحقق نتائج أفضل في المستقبل، بفضل الاستفادة من الموارد من أنحاء العالم والتقنيات الحديثة. وأضاف: "يجب على المؤسسات والجامعات الصينية أن تكثف دراساتها حول التراث الثقافي الصيني، كما ينبغي التركيز على تعريف العلامات والرموز المميزة للتراث الثقافي الصيني وحمايتها. وهذا يوضح أهمية استخدام التكنولوجيا الحديثة لرواية قصص التراث الثقافي الصيني بشكل جيد ونقل صوت الصين وصورتها للعالم. بهذه الطريقة، يمكن إظهار القيمة العالمية للتراث الثقافي الصيني وتعزيز انتشاره على نطاق واسع."

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4