ملف العدد < الرئيسية

التراث الثقافي غير المادي للجميع

: مشاركة
2024-12-16 14:13:00 الصين اليوم:Source تشانغ شياو:Author

على أصوات الصنوج والطبول والأغنيات العذبة، يحرك الفنانون دمى خيال الظل على خشبة المسرح، بينما يتابع المتفرجون المشاهد البديعة بشغف واهتمام. في النسخة الثامنة لأسبوع ثقافة الأوبرا التقليدية الصينية الذي أقيم في معرض بكين للحدائق، قدمت وانغ شي التي تحمل لقب "أخت خيال الظل" ومسرح لونغتسايتيان لفن خيال الظل، عرض مسرحية خيال الظل المعروفة ((زيارة يانغ سي لانغ لوالدته)). بعد انتهاء العرض، شعرت وانغ شي بسعادة غامرة، عندما رأت الأطفال الذين شاهدوا العرض يصعدون إلى خشبة المسرح ويحاولون تعلم تحريك دمى الظل. إنها تدرك تماما أن فن خيال الظل ليس مهارة متوارثة فحسب، وإنما أيضا امتداد للثقافة.

إحياء فن تقليدي قديم بروح جديدة

وانغ شي، رئيسة مسرح لونغتسايتيان لفن خيال الظل في بكين، هي وريثة من الجيل الخامس لفن خيال الظل التقليدي في منطقة غربي بكين، ويطلق عليها الفنانون اسم "أخت خيال الظل". ولدت وانغ شي في أسرة عريقة متخصصة في فن خيال الظل، وقد جذبتها شخصيات دمى خيال الظل المتحركة التي تنبض بالحياة منذ صغرها. وبسبب حبها لفن خيال الظل، أنشأت وانغ شي مع زوجها متحفا لفن خيال الظل في منطقة تشيانمن ببكين في عام 2007، حيث بدأت في تقديم عروض تقليدية لفن خيال الظل، وعلى مدار سبعة عشر عاما، واصلت طريقها في توارث هذا الفن ونقله للأجيال دون انقطاع. وقد تأثر بحماستها واجتهادها أستاذ فن خيال الظل الكبير لو ليان دا، الذي تتلمذت وانغ شي على يده في عام 2019، ومنذ ذلك الوقت تواصل وانغ شي العمل على تعزيز هذا التراث الثقافي غير المادي وجعله جزءا نابضا بالحياة من الثقافة الصينية.

تبذل وانغ شي أقصى جهودها للمحافظة على فن خيال الظل ونقله للأجيال القادمة، ولكنها تدرك بعمق أن هذا الفن لن يكتسب حياة جديدة في المجتمع الحديث إلا عن طريق الابتكار المستمر. لذلك، قامت وانغ شي بإدخال عناصر حديثة في أعمالها لفن خيال الظل، مع المحافظة على جوهر هذا الفن، مما جعله يتوافق مع الأذواق الجمالية للجمهور المعاصر بشكل أفضل.

دمجت وانغ شي أوبرا خيال الظل التقليدية ((رحلة إلى الغرب)) بموضوع مكافحة الوباء في عام 2020، وقد بلغت عدد مشاهدات عملها "سون وو كونغ يكافح الفيروس" أكثر من ثمانية ملايين مرة خلال خمسة أيام من إطلاقه على الإنترنت.

((سون وو كونغ يكافح الفيروس)) هو محاولة أخرى سعت وانغ شي من خلالها لسرد قصص عصرية بواسطة التراث الثقافي غير المادي. وإلى جانب ذلك، أبدعت أعمالا أخرى، منها ((اربط كلبك عندما تمشي به)) و((لا تلق شيئا من الأماكن العالية)) و((قصص القمامة)) وغيرها من أعمال خيال الظل التي ترتبط بالحياة اليومية الحديثة. تعتقد وانغ شي أن فن خيال الظل ليس تراثا ثقافيا تقليديا فحسب، وإنما أيضا جسر يربط الماضي بالمستقبل. تأمل أن يستطيع الجمهور الشعور بسحر الثقافة الصينية عن طريق فن خيال الظل.

قبيل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين لعام 2022، عرضت وانغ شي وفريقها من شركة لونغتسايتيان للثقافة والإعلام ببكين مسرحية فن خيال الظل ((دورة الألعاب الشتوية))، على مسرح قناة الأوبرا للمحطة العامة المركزية الصينية للإذاعة والتلفزيون. كما قامت شركة لونغتسايتيان بتصميم وتطوير أعمال خيال الظل وفقا للحركات الأساسية لخمس عشرة رياضة أولمبية شتوية. تحت إشراف الحرفيين المتخصصين في فن خيال الظل، حيث يتحقق الترابط السلس بين الحداثة والتقاليد وبين الصين والعالم. هذه الجهود ذات مغزى واضح في تحقيق الابتكار من التقاليد، الأمر الذي يجعل أوبرا خيال الظل ذات التاريخ العريق تجد مكانا لها في قلوب الجمهور من جديد، وتحصل على تقدير الفئات المختلفة.

حققت وانغ شي إنجازات جديدة في إبداع فن خيال الظل التقليدي، من خلال دمجه مع المجالات الأخرى: في أسبوع بكين للرسوم المتحركة لعام 2024، وقع مسرح لونغتسايتيان لفن خيال الظل اتفاقيات تعاون مع شركة كاكو للرسوم المتحركة، ووقعت حديقة لونغتسايتيان الصناعية للرسوم المتحركة من طراز خيال الظل اتفاقيات تعاون مع شركة هواتسايتشوانتشي للإعلام. وفي خطوة مبتكرة، قامت وانغ شي بدمج فن خيال الظل في المسلسلات القصيرة، حيث أقيم حفل بدء تصوير مسلسل على الإنترنت من نوع "الدراما القصيرة" بعنوان ((عاصفة الثلج.. عودة بي تساي إلى بيته))، حيث يؤدي ممثلو فن خيال الظل الأدوار الرئيسية، وهو ما يدمج بين الإبداع المعاصر والتراث الثقافي غير المادي.

لا تقتصر جهود وانغ شي في توارث وتطوير فن خيال الظل على إثراء أشكال التعبير الخاصة به فحسب، بل جذبت أيضا اهتمام المزيد من الشباب. وبالإضافة إلى ذلك، تشارك وانغ شي في الفعاليات الثقافية المتنوعة بنشاط وتنشر فن خيال الظل إلى المزيد من الناس، عن طريق المعارض والمحاضرات والعروض وغيرها. تأمل وانغ شي من خلال هذه الجهود أن يصبح فن خيال الظل جسرا يربط بين الثقافات المختلفة والأجيال المختلفة، مع توارث هذا التراث الثقافي الثمين وضمان استمراريته للأجيال القادمة.

الثقافة التقليدية لمنفعة الشعب

ترى وانغ شي أن فن خيال الظل ليس مجرد شكل من أشكال الأداء الفني، بل هو أيضا وسيلة لنشر الثقافة ونفع الشعب. وهي تدرك تماما أنه فقط من خلال إتاحة فن خيال الظل للجمهور العادي، يمكن توارثه وتطويره على المدى الطويل. لذلك، تشارك وانغ شي بنشاط في مشروعات ثقافية تهدف لمنفعة الشعب، حيث تسعى لإيصال فن خيال الظل إلى جماهير أكثر.

يعمل فريق فن خيال الظل بقيادة وانغ شي بشكل مستمر على زيارة التجمعات السكنية والمدارس والمناطق الريفية، لإقامة أنشطة لنشر فن خيال الظل. لا يقتصر نشاطهم على العروض المسرحية فحسب، وإنما أيضا يقدمون دورات تعليمية لتجربة صنع وعرض دمى خيال الظل، حيث يمكن للجماهير أن تجرب عن قرب سحر هذا الفن. لا تساعد هذه النشاطات في إثراء الحياة الثقافية للجماهير فحسب، وإنما أيضا تثير حماسة واهتمام الناس بالثقافة التقليدية. ويعتقد المشاركون أن هذه النشاطات لا تساعدهم على تعلم صنع خيال الظل فحسب، وإنما أيضا تجعلهم يتعرفون بشكل عميق على المفهوم الثقافي وراء فن خيال الظل.

في الوقت ذاته، تسعى وانغ شي إلى فتح طريق جديد للعمل الخيري، عن طريق استخدام التراث الثقافي غير المادي. يعمل في مسرح لونغتسايتيان لفن خيال الظل أكثر من ثلاثين "ممثلا قزما"، ويبلغ متوسط أعمارهم 25 سنة ويبلغ طولهم حوالي 3ر1 متر. بدأ التعاون بين وانغ شي وفرقة الممثلين الأقزام مصادفة، عندما عرفت السيدة وانغ قصة وو شياو لي، وهي إحدى أعضاء هذا الفريق وتعرفت على التحديات التي يواجهها الأقزام، ومن ثم قررت دعوة هؤلاء الأقزام للمشاركة في عروض فن خيال الظل.

في أغسطس 2008، في متحف فن خيال الظل في شارع تشيانمن، حققت مسرحية خيال الظل بعنوان ((الكركي والسلحفاة)) التي قدمته الفنانون الأقزام نجاحا كبيرا، حيث نالت إعجاب الجمهور، الأمر الذي ساعد الممثلين على استعادة ثقتهم بأنفسهم من جديد. أصبحت شهرة مسرح لونغتسايتيان لفن أوبرا خيال الظل أكبر فأكبر بعد هذا العرض، وانضم المزيد من الممثلين الأقزام إليه، وبدأوا حياة جديدة.

حتى الآن، قام مسرح لونغتسايتيان لفن خيال الظل بتدريب حوالي ثلاثمائة ممثل قزم، ويحمل هؤلاء الممثلون مسؤولية توارث الثقافة التقليدية المستمرة منذ ألف سنة. لم يجد هؤلاء الفنانون فرصة للعمل في هذا المجال فحسب، وإنما أيضا أصبحت لديهم مهنة يحبونها. علاوة على ذلك، وجد بعضهم شركاء حياتهم، وقد تزوج 44 منهم بفضل مساعدة وانغ شي.

اليوم، تتكون فرقة وانغ شي من فنانين ماهرين وممثلين أقزام. إن هذا النمط لا يدفع ابتكار الأعمال فحسب، وإنما أيضا يوفر تدريبات لعدد كبير من الأشخاص ذوي الإعاقة ويساعدهم في الحصول على وظائف مستقرة، مما يجعل فرقة وانغ شي نموذجا مثاليا على المستوى الوطني، من حيث مساعدة الفقراء بشكل دقيق ومستهدف عن طريق ريادة الأعمال بالتراث الثقافي غير المادي. أدرجت وانغ شي في "قائمة الخيرين في الصين" في الربع الأول من عام 2023، بفضل جمعها بين التراث الثقافي غير المادي المتوارث منذ ألف سنة ومساعدة الفئات الفقيرة.

رسول التبادلات الثقافية

في الثالث والعشرين من أكتوبر عام 2024، أقيمت الدورة الأولى لقمة الثقافة الصينية عبر مضيق تايوان في بكين. وفي المنتدى الفرعي "المنتدى الأول لتطوير الصناعة الثقافية لخيال الظل ودمى القفازات عبر مضيق تايوان" الذي عقده مسرح لونغتسايتيان لفن خيال الظل، أثنى الحضور كثيرا على عرض خيال الظل ودمى القفازات في تايوان ((نور الصين)). إن الدمى الجميلة، التي هي نسخة طبق الأصل تقريبا من صور دمى الظل، لم تكسر الصور النمطية التي كانت سائدة عن هذا الفن فحسب، وإنما أيضا أسهمت في تعزيز التبادل الثقافي التقليدي بين جانبي مضيق تايوان. قالت وانغ شي: "لقد علمت ممثلي مسرح دمى القفازات بتايوان كيفية تحريك خيال الظل، وهم علموني كيفية تحريك دمى القفازات. تتعزز العلاقات بيننا عبر المضيق ونعبر عن الروح الثقافية الصينية معا عن طريق خيال الظل والدمى." لقد تركت الأيام التي تدربت فيها وانغ شي مع الممثلين من تايوان انطباعا عميقا لديها.

في إبريل عام 2024، توصل مسرح لونغتسايتيان لفن خيال الظل وشركة بيلي لدمى القفازات في تايوان إلى اتفاق تعاون إستراتيجي، بمساعدة مكتب شؤون تايوان لحي هايديان في بكين ومكتب شؤون تايوان لبكين، بهدف تعزيز تطور وازدهار فن خيال الظل ودمى القفازات عبر مضيق تايوان. كما تم إطلاق مشروع "قاعدة ابتكار مشترك لفن خيال الظل ودمى القفازات عبر مضيق تايوان" في حديقة التراث الثقافي غير المادي لخيال الظل الموجودة في حي هايديان بغربي بكين.

تعتقد وانغ شي أن فن خيال الظل، باعتباره إرثا ثقافيا قديما، يحمل ذاكرة تاريخية وعاطفة ثقافية للأمة الصينية. إن التعاون مع الفريق من تايوان ليس تلاقيا فنيا فحسب، وإنما أيضا تبادل روحي. تتعزز الروابط العاطفية بين أبناء جانبي المضيق بشكل أكبر عن طريق فن خيال الظل.

وبفضل جهود وانغ شي المستمرة، لم يعد فن خيال الظل، كتراث ثقافي غير مادي، يساهم فقط في دفع التبادلات الثقافية عبر المضيق فحسب، وإنما أيضا أصبح محل تقدير عال على الساحة الدولية.

قالت وانغ شي: "يصادف عام 2024 الذكرى السنوية الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وفرنسا. وبدعم وتوجيه من مركز تطوير الثقافة في حي هايديان، قام مسرح لونغتسايتيان لفن خيال الظل في بكين بتخطيط وإبداع مسرحية لخيال الظل باللغات الصينية والفرنسية والإنجليزية بعنوان ((بوسيير في جبل شيشان)). وفقا لما ذكرته وانغ شي، تحكي القصة عن الطبيب الفرنسي بوسيير في فترة حرب المقاومة ضد العدوان الياباني، حيث دعم الصينيين في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني وقدم العلاج لجرحى الجيش الثامن وعالج المرضى مجانا في القرى. ولتحقيق عرض متعدد اللغات، تمت دعوة كلية اللغة الفرنسية وكلية اللغة الإنجليزية بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين للمشاركة في ترجمة ودبلجة المسرحية باللغتين الفرنسية والإنجليزية.

أضافت وانغ شي: "تم عرض ((بوسيير في جبل شيشان)) أمام الجمهور ولاقى تقديرا عاليا. واقترح بعض المشاهدين تقديم المزيد من العروض لجعل المزيد من الناس يعرفون قصص بوسيير، حيث تعرف الكثير منهم على بوسيير عن طريق مسرحية خيال الظل."

كلما كانت الثقافة محلية، كلما كانت عالمية. سواء في مسرحية ((بوسيير في جبل شيشان)) أو من خلال مشاركتها في فعاليات ثقافية دولية أخرى، وجدت وانغ شي أن الثقافة التقليدية الصينية تتجه نحو المسرح العالمي وتحظى بشعبية متزايدة. قالت: "جاء تلاميذ من مدرسة تابعة لسفارة ألمانيا لدى الصين إلى حديقة التراث الثقافي غير المادي لخيال الظل الموجودة في حي هايديان بغربي بكين، حيث جربوا فن خيال الظل عن قرب. وقد شاهدوا أوبرا خيال الظل وجربوا خلف الكواليس وعرفوا شخصيات خيال الظل. شعرت بالسعادة عندما حركوا دمى شخصيات خيال الظل التي صنعوها بأنفسهم. لقد زرعنا بذور فن خيال الظل الصيني في قلوب الأطفال الأجانب." أضافت وانغ شي، أنها سوف تقدم لهم في المرة القادمة مسرحية ((ضجة في السماء)) المأخوذة من رواية ((رحلة إلى الغرب)) باللغة الألمانية.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4