قالت جين روي روي، وهي وريثة مهارات التطريز لأبناء قومية يي الصينية: "خلال طفولتي، كانت مطرزات قومية يي تتزين بزهور رودودندرون ديلافاي ذات الألوان المشرقة. كانت أمي تطرّزها على الملابس.وبعد أن كبرت، أصبحت هذه المهارة وسيلتي لكسب الرزق لعائلتي." ولدت السيدة جين في عام 1989 بقرية آنالي في محافظة مودينغ بولاية تشوشيونغ الذاتية الحكم لقومية يي في مقاطعة يوننان بجنوب غربي الصين. وهي نائبة بالمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني، ورئيسة جمعية إبداع فنون تطريز قومية يي للشباب في محافظة مودينغ، وأيضا وريثة من الجيل الثامن لمهارات التطريز لقومية يي في عائلتها.
أسرة تتوارث المهارات
كانت جين في طفولتها تساعد أمها في تطريز بعض الأشكال وصنع الملابس. بالنسبة لها ولكل نساء قومية يي، تعد فنون التطريز لقوميتها جزءا من حياتهن اليومية، وليست مجرد مهارة مكتسبة. قالت: "تعلمت أمي تطريز يي وصنع ملابس يي من جدتي." علمت الجدة الماهرة في التطريز ابنتها وحفيدتها مهارات التطريز منذ الصغر، مما ساعدهما على توارث مهارات تطريز يي التقليدية التي برعت فيها العائلة جيلا بعد جيل. تتعلم كل نساء قومية يي في قريتها هذه الحرفة كمهارة، ويستخدمنها أيضا لكسب الرزق.
تقع القرية التي نشأت فيها والدة جين، في أعماق الجبال، مما جعل الحياة خلال سنوات نشأتها صعبة للغاية. كانت تقطع عدة أميال مشيا للوصول إلى أقرب محطة للحافلات. وللمساعدة في توفير تعليم أفضل لابنتيها، كانت الأم، لو تسوي تشين، تعمل على زيادة دخل أسرتها من خلال القيام بأعمال التطريز وصنع الملابس يدويا، وكان زبائنها من مركز المحافظة. لم تخيب جين وشقيقتها الكبرى جهود والدتهما، وأصبحتا أول شخصين في القرية يلتحقان بالجامعة.
في يونيو 2012، تخرجت جين روي روي في قسم الموسيقى والرقص بكلية تشيويجينغ للمعلمين، وأصبحت مدربة للغناء والرقص. في عام 2014، أنشأت والدة جين شركة للتطريز، على أمل أن تعود جين إلى قريتها لتأسيس ماركة لفنون التطريز. قالت جين: "كانت بيئة السياسات والسوق في ذلك الوقت مؤاتية للغاية لتطوير الثقافة التقليدية، وأردت أيضا القيام بدوري للمساعدة في نقل مهارات عائلتنا في فنون التطريز للقومية." وبعد دراسة متأنية، قررت العودة إلى مسقط رأسها لتركيز طاقتها على توسيع صناعة تطريز قومية يي. ومن أجل تحسين مهاراتها في التطريز والتعرف بشكل أفضل على هذا المجال الصناعي، عملت جين بجد، وشاركت في سلسلة من الدورات التدريبية والمنتديات الخاصة بتطريز قومية يي، بعد عودتها إلى محافظة مودينغ. في السنوات الأولى لعملها في إدارة الشركة، شاركت في أكثر من عشرين معرضا للصناعة الثقافية للقومية بجميع أنحاء البلاد، كممثلة لشركات التطريز بالمحافظة، لتعزيز ثقافة التطريز لقومية يي. كما شاركت أيضا في العديد من مسابقات التطريز للقوميات لتتعلم من مهارات الآخرين. ولاحقا، وبعد تراكم الخبرات في إدارة الأعمال، تولت بنفسها المسؤولية الكاملة لإدارة شركة والدتها.
سعت السيدة جين لابتكار تصاميم جديدة لتطريز قومية يي، ودمجت العديد من العناصر الحديثة في منتجات التطريز الخاصة بها. ووصفت جين فلسفتها العملية بأنها ذات وجهين، "الأول، هو المحافظة على الجذور الثقافية التقليدية ومواصلة صنع الملابس القومية التقليدية؛ والثاني، هو الجمع بين عناصر الموضة وتطبيق المهارات القديمة لتصميم وتطوير المنتجات الثقافية الإبداعية التي يفضلها السوق". وبهذه الجهود، فازت بجوائز لإبداعات الشباب وريادة الأعمال على مستوى المقاطعة والوطن.
جلب السعادة للآخرين
بفضل منتجاتها اليدوية الرائعة والسمعة الطيبة والإدارة الفعالة، تطورت شركة جين بسرعة. في السنوات الأخيرة، أدى تزايد الاهتمام العام بالثقافة التقليدية والسياسات الداعمة من الحكومة إلى توفير بيئة جيدة لتطوير صناعة التطريز لقومية يي. في عام 2018، تجاوزت قيمة الإنتاج السنوي لشركتها خمسة ملايين يوان (الدولار الأمريكي يساوي 2ر7 يوانات تقريبا حاليا). ومع التطور المستمر لشركتها، حرصت جين، التي ولدت ونشأت في مودينغ، على لعب دور في المساعدة على زيادة دخل العاملات المحليات الأخريات بهذا المجال، حتى يتمكن المزيد منهن من تحقيق حياة أفضل. ولتحقيق هذه الغاية، تعاونت جين مع الحكومة المحلية في تقديم دورات تدريبية مجانية في مجال تطوير مهارات التطريز، وهناك العديد من العاملات الحاليات بالشركة، كنّ متدربات في تلك الدورات.
مع توسع الشركة بين عامي 2013 و2023، ارتفع متوسط الدخل الشهري للمطرّزات من 563 يوانا إلى 3181 يوانا، وزاد متوسط الدخل السنوي للمطرزات المتفرغات من عشرين ألف يوان إلى أربعين ألف يوان. قالت جين: "من خلال تطبيق أسلوب ’التصنيف حسب مستوى الصعوبة+ توزيع الطلبات‘، ساعدنا أكثر من ألف ومائتي سيدة على بدء مشروعاتهن الخاصة أو العثور على عمل."
يعد التطوير الشخصي للعاملات معها، جانبا مهما في شركة جين. وبفضل مساعدة العاملات على توظيف قدراتهن، تدير حاليا اثنتان وثلاثون من العاملات السابقات متاجرهن الخاصة أو شركاتهن الخاصة. وهذا ما يسعدها كثيرا. قالت جين: "أخطط أيضا لبدء دورة تدريبية لمهارات عمل العُقَدة الصينية. ولأن التقنيات المطلوبة لصنع العقدة بسيطة، والطلب عليها كبير جدا، فإن التدريب سيمكن المزيد من الناس من الحصول على عمل."
خصصت محافظة مودينغ بنايتين لأعمال التطريز لأبناء القومية، يضمّان أكثر من مائة شركة ومتجر للتطريز، وأكثر من 8700 حرفي لمهارات التطريز لهذه القومية. وقد طورت صناعة التطريز أكثر من مائة صنف من المنتجات، وبلغ حجم إنتاجها أكثر من أربعين مليون يوان. تعد ولاية تشوشيونغ حاليا موطنا لحوالي 57 ألف عاملة تطريز، وأصبحت مطرزات قومية يي من المعالم البارزة التي تجذب السياح، وتعزز الاقتصاد المحلي.
تطوير مهارات الأشخاص ذوي الإعاقة
منذ عام 2021، تعمل جين مع اتحاد الأشخاص ذوي الإعاقة بمحافظة مودينغ لخلق فرص عمل بمجال التطريز لهؤلاء الأشخاص. قالت جين: "قدم لنا اتحاد الأشخاص ذوي الإعاقة قائمة ببعض المطرِزات اللاتي يرغبن في تعلم هذه المهارة، وقمنا بالفعل بتوفير التدريب على التطريز لما يقرب من مائة منهن." وأضافت: "توظف شركتنا الآن سبع مطرِزات من ذوات الإعاقة. قد لا يكون العدد كبيرا، ولكننا نخطط لإشراك المزيد من ذوي الإعاقة في هذه الصناعة." بعد تدريب المطرزات ذوات الإعاقة اللاتي لديهن بعض الأساس السابق في التطريز، يمكنهن عادة تلقي الطلبات مباشرة من العملاء. بالنسبة لمن ليست لديهن خبرة سابقة في التطريز، ترسل جين عاملات بدوام كامل إلى منازلهن للقيام بتدريبهن منفردات. قالت: "من خلال تعلم تطريز قومية يي، تتمكن المطرزات ذوات الإعاقة اللاتي تتراوح أعمارهن بين عشرين وستين عاما، من زيادة دخلهن بالإضافة إلى تعزيز ثقتهن بأنفسهن."
وباعتبارها أمّا لطفلين، تدرك السيدة جين حاجة العاملات الأمهات، لرعاية أطفالهن. قالت: "خصصت شركتنا منطقة في بناية مكاتب الشركة للعب ودراسة الأطفال. يمكن للعاملات إحضار أطفالهن إلى الشركة، خاصة خلال عطلات الصيف والشتاء، ويمكن لهؤلاء الأطفال قضاء وقت ممتع وتأدية واجباتهم المدرسية معا. وإذا لم يكن الحضور إلى لشركة مريحا لبعضهن، يمكنهن اختيار العمل من المنزل." لقد اجتذبت هذه الإجراءات الودية تجاه العاملات، الكثير من الشابات للانضمام إلى شركة جين.
في فترة ما، كانت المطرزات الأكبر سنا فقط هن من يعملن بهذا المجال، وكانت الشابات يذهبن للعمل بالمدن الكبرى. الآن تغير الوضع مع ازدهار السوق الثقافية التقليدية. ويشارك المزيد والمزيد من الفتيات في الأعمال المتعلقة بتطريز قومية يي. وفي معرض حديثها عن هذا التغيير، قالت جين: "تتكون شركتنا الآن بشكل أساسي من عاملات شابات، وأنا سعيدة جدا برؤية هذه الظاهرة."
نائبة بالمجلس الوطني لنواب الشعب
في عام 2022، تم انتخاب جين روي روي نائبة بالمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني، فأصبحت أول نائبة بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني في تاريخ محافظة مودينغ. وفي مارس 2023، جاءت إلى بكين لأول مرة للقيام بهذا الدور. وفي حديثها عن صفتها الجديدة، قالت: "شرف كبير وسعادة بالغة لي. وفي الوقت نفسه أشعر بالمسؤولية. إن انتخابي لعضوية المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني هو شرف عظيم، ولكنه أيضا مهمة جادة." وخلال الدورة الأولى للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني، اقترحت سياسات لتعزيز حماية التراث الثقافي غير المادي وزيادة الدعم لتطوير صناعة التطريز لقومية يي. وجذبت جين، التي ارتدت الأزياء التقليدية لقوميتها طوال الجلسات، انتباه الصحفيين، وأظهرت أمام الجميع مهارات وجماليات التطريز والملابس لأبناء قومية يي.
لقد عملت بنشاط على الترويج لفنون التطريز وحفظها، من خلال المشاركة في سلسلة من برامج التدريب وعمليات المتابعة والأبحاث والتبادلات. إضافة لذلك، قامت بتنظيم معارض تتمحور حول أزياء قومية يي، وعملت على عرض وبيع أزياء قومية يي خلال مهرجان شعلة يي، ومهرجانات أخرى. وقادت مجموعة من شركات التطريز التقليدي، للمشاركة في أكثر من أربعين حدثا تجاريا. ومن أجل توسيع قنوات البيع، حضرت جين العديد من المنتديات حول فنون التطريز للقوميات، وذهبت إلى مدن كبرى مثل شانغهاي، للترويج للمنتجات، ووقعت عددا من الطلبات والاتفاقيات التي بلغت قيمتها ملايين الدولارات الأمريكية.
في عام 2023، وبتوجيه من مجلس نواب الشعب لمحافظة مودينغ، أنشأت جين محطة عمل مساعدة لتوارث فنون التطريز لقومية يي. وقالت إن الهدف من محطة العمل هو مساعدة أعضاء مجلس نواب الشعب على أداء واجباتهم بشكل أفضل من ناحية، ومن ناحية أخرى، لفت انتباه الجماهير لحماية التراث الثقافي غير المادي. وأوضحت قائلة: "إن الأمر أشبه بعائلة كبيرة تجتمع معا لمناقشة سبل المحافظة على الفنون التقليدية وتعزيزها. تعقد محطة العمل اجتماعات فصلية يحضرها نواب من مستوى القرية إلى المستوى الوطني، ويقدم كل منهم اقتراحات وشواغل تم جمعها من العامة أو من جلسات النقاش." وتشارك محطة العمل أيضا في أنشطة الرعاية الاجتماعية، مثل جلب ملابس القومية وغيرها من منتجات التراث الثقافي غير المادي الجميلة، إلى التجمعات السكنية الفقيرة في المناطق الجبلية.
في محافظة مودينغ، يعمل آباء الكثير م الأطفال في مدن بعيدة عن منازلهم. قالت جين: "خلال الاجتماعات في محطة العمل، علمنا أن هناك احتمالا واردا لحدوث جنوح بين هؤلاء’ الأطفال المتروكين بالمنازل‘، نتيجة مشكلات صحة جسدية وعقلية مختلفة يواجهونها نتيجة غياب والديهم في حياتهم. بعد الكثير من المداولات حول هذه القضية، طرحنا بعض التدابير لتعزيز الرعاية الصحية الجسدية والعقلية للقاصرين ’المتروكين بالمنازل‘، خلال اجتماعات مجلس نواب الشعب، وشملت التدابير تنظيم أنشطة رعاية مثل تقديم كتب لهؤلاء الأطفال لمساعدتهم على الشعور بأن المجتمع يهتم بهم ويحبهم." وأكدت جين على أن مهمتها كنائبة بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني شرف عظيم بالنسبة لها، وقالت: "سوف أساهم بكل ما في وسعي لمساعدة مسقط رأسي من خلال مقترحاتي." في دورة المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني لعام 2024، طرحت جين روي روي لطرح المقترحات التالية: الاستمرار في تطوير محطات عمل توارث الثقافة التقليدية، وتوفير المزيد من خدمات الرعاية لـ"الأطفال المتروكين"، وتوسيع نطاق المحافظة على موارد التراث الثقافي غير المادي واستخدامها.
التوجه نحو العالم
تشتمل فنون التطريز لقومية يي على مجموعة متنوعة من مهارات الخياطة والتصاميم الرائعة والألوان الزاهية. هذه الفنون والتقنيات القديمة تجذب حاليا انتباه دول أخرى أيضا. قالت جين: "أي شيء تراه، أو يمكنك تخيله، يمكن تطريزه بفنون قومية يي، والمنتجات المصنوعة اليوم جميلة وقوية."
في الثالث والعشرين من سبتمبر 2023، عُرضت مجموعة من نماذج التطريز لقومية يي، لأول مرة، في أسبوع الموضة في ميلانو، مع أربعين مجموعة من الملابس العصرية المزينة بعناصر التطريز التقليدية لهذه القومية، الأمر الذي أبرز جماليات التطريز العريقة والساحرة من الشرق. ولكونها من المنتجين، حضرت جين هذا الحدث. كان اللون الرئيسي المستخدم في هذه المجموعات الأربعين للملابس النسائية المعروضة في أسبوع الموضة هو الأسود، وهو اللون الذي يحبّه أبناء قومية يي. كما تم عرض أشكال تمثل السحاب والبذور وزهور رودودندرون ديلافاي والزخارف الفضية والعناصر التقليدية الأخرى، على تلك الملابس. لقد جمع المصمّمون بين تقنيات التطريز الشرقي القديم والأقمشة الإيطالية الفاخرة، واستخدموا التقنيات الحديثة مثل القطع بالليزر، لإبداع ملابس بطراز القوميات، وقدموا سلسلة من الملابس النسائية التي ظهرت أنيقة وذات سحر شرقي. كما شهد أسبوع الموضة سلسلة من الحقائب المطرزة يدويا بفنون القوميات، والتي تم تصنيعها بالتعاون مع علامة تجارية إيطالية. استخدمت هذه الحقائب الكثير من نماذج التطريز التي أبدعها مطرزون محليون في تشوشيونغ. وعلى هامش عروض الأزياء، أقيم معرض خارج الموقع لعرض نماذج من فنون التطريز في تشوشيونغ.
كانت تلك هي المرة الأولى لمشاركة فنون التطريز لقومية يي في أسبوع موضة عالمي. قالت جين: "أعرب عدد من ماركات الملابس الأجنبية عن اهتمامهم بفنون تطريز وملابس قومية يي. وقد ناقشنا فرص التعاون مع بعض هذه الشركات الأجنبية ووقعنا طلبا مع علامة تجارية بريطانية للملابس لاستخدام عناصر تطريز يي على ملابسهم."
استغلت جين الفرصة التي أتاحتها هذه المنصات الدولية، مثل أسبوع الموضة، لعرض جمال الحرف القديمة لفنون التطريز لقوميتها، إضافة لسرد قصة تخلص هذه القومية من الفقر وانتقالها إلى حياة سعيدة حاليا.
وبصفتها وريثة لفنون ومهارات التطريز لقومية يي، تشعر جين بثقة عالية بهويتها التي أصبحت أيضا مهمتها في الحياة. قالت: "يجب أن أنقل هذه المهارة، حتى يتاح لمزيد من الناس تقدير جمال التطريز لقومية يي، وفي الوقت نفسه، مساعدة المزيد من الناس على الاستمتاع بنوعية حياة أفضل من خلال هذه الحرفة."