عقد اجتماع عمل التحالف الدولي لجمعيات رواد الأعمال الشباب، المعروف أيضا باسم المائدة المستديرة للتعاون الاقتصادي والتجاري الدولي لرواد الأعمال الشباب، يومي الخامس والسادس من ديسمبر 2024 في بكين. شارك في الاجتماع، الذي نظمه مركز الصين للتبادل الشبابي الدولي والتحالف الدولي لجمعيات رواد الأعمال الشباب، ما يقرب من مائة مشارك، من بينهم رواد الأعمال الشباب من أكثر من عشرين دولة ومنطقة، فضلا عن ممثلين من السفارات الأجنبية في الصين وغرف التجارة والجامعات والمنظمات الدولية والإقليمية. وقد تبادل رواد الأعمال الشباب من الصين والمجر وجمهورية كوريا والهند والفلبين وغيرها من الدول أفكارهم حول موضوع "استقرار سلاسل الصناعة والتوريد"، حيث ناقشوا نموذج التعاون في سلسلة الصناعة، لاستكشاف إمكانيات التعاون في هذا المجال بين الشركات في دول الجنوب العالمي.
التحديات الحالية
في الوقت الراهن، يشهد العالم تغيرات غير مسبوقة منذ مائة سنة، حيث أصبح الوضع الاقتصادي الدولي أكثر تعقيدا وتقلبا، وتواجه سلاسل الصناعة والتوريد تحديات وفرصا جديدة. نتيجة لتصاعد الحمائية التجارية والصراعات الإقليمية، تعرضت عملية العولمة لعرقلة مستمرة، فانقطعت أجزاء من منظومة سلسلة التوريد، وواجه الاقتصاد العالمي خطر الركود. في ظل الأوضاع الدولية المعقدة الحالية، يركز رواد الأعمال الشباب على كيفية تعزيز التعاون الدولي في سلاسل الصناعة والتوريد، من أجل تقوية القدرة التنافسية العالمية والتغلب على التحديات معا، والاستفادة من الفرص التي تعود بفوائد حقيقية على شعوب جميع البلدان.
قال روميل جيرودياس، الرئيس الفخري لجمعية رواد الأعمال الشباب الفلبينية: "نتطلع أن تعمل حكومات جميع الدول والمنظمات الدولية على توفير الدعم السياسي لخلق بيئة خارجية مؤاتية للتعاون بين شركات مختلف الدول في سلاسل الصناعة والتوريد. كما نأمل أن تصبح هذه السلاسل أكثر شفافية استنادا إلى الاتفاقيات التجارية. في الوقت الحالي، تعرقل العديد من الحواجز التجارية عملياتنا التجارية عبر الحدود، ولذا نحتاج إلى مساعدة الحكومات لاتخاذ بعض الإجراءات لدفع الاقتصاد العالمي نحو مزيد من السهولة والسلاسة."
ويتطلع رواد الأعمال الشباب إلى استكشاف طرق جديدة للتعاون، مثل إنشاء قاعدة بيانات لمشروعات التعاون بينهم، وبناء منصات لتبادل المعلومات، من أجل توفير فرص جديدة للتحالف الدولي لجمعيات رواد الأعمال الشباب. وبالإضافة إلى ذلك، يسعون إلى تأسيس آليات للتواصل والزيارات المتبادلة، وتنظيم مؤتمرات تسويقية متخصصة، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم للاندماج في سلاسل القيمة العالمية، على أساس ضمان التوزيع العادل للعوائد الاقتصادية. كما يأملون في إطلاق مشروعات الزيارات المتبادلة للمناطق الصناعية، لتبادل الخبرات المختلفة في مجالات اللوجستيات ونشر الطاقة الخضراء والتجارة عبر الحدود.
قال تيرين تانياواتاناكو، رئيس غرفة التجارة لرواد الأعمال الشباب التابعة لمجلس التجارة التايلاندي: "يواجه العالم اليوم تحديات خطيرة، ولا يمكن لأي دولة أن تعمل بمعزل عن الدول الأخرى. إن حل المشكلات سواء الناجمة عن الكوارث الطبيعية، أو العوامل الجيوسياسية أو المتعلقة بقضايا التنمية المستدامة، مثل تقليل البصمة الكربونية، وتطوير الصناعات الخضراء وتحسين الشفافية والفعالية باستخدام تقنيات الثورة الصناعية الرابعة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وسلسلة الكتل، يكمن في تبادل المعارف المتخصصة من أجل تحقيق التقدم التكنولوجي العابر للحدود."
وأشار رواد الأعمال الشباب إلى أن متطلبات العالم للأكفاء تتغير مع التقدم المستمر للتكنولوجيا. من هنا يدعون إلى التركيز على إعداد الأكفاء من خلال تعزيز الاستثمار المالي. وذلك لا يقتصر على إعداد الأكفاء لتلبية احتياجات المشروعات المؤقتة، بل من الضروري إنشاء آلية طويلة الأمد لإعداد الأكفاء لضمان تمكين الشباب من اكتساب المهارات الجوهرية.
التعاون بين الجنوب العالمي وسوق الصين
قال ممثل صيني هونغ وان شنغ، رئيس شركة مجموعة الصمامات النووية الخمسة المحدودة: "إن الرئيس شي جين بينغ أكد على أهمية التعاون المفتوح في سلاسل الصناعة والتوريد العالمية في عصر العولمة الاقتصادية. نظرا لمستويات التنمية المختلفة بين الدول، لا يمكن تحقيق التكامل والمنفعة المشتركة إلا من خلال التعاون الاقتصادي والتجاري والتداول السلس لعناصر الإنتاج المختلفة. مما لا شك فيه أن التعاون يوفر لنا فرصا جديدة. وتتطلع الشركات المتناهية الصغر والصغيرة- ونحن منها- إلى حضور قوي في سلاسل الصناعة والتوريد العالمية أيضا."
في أواخر السبعينيات القرن العشرين، انطلقت صناعة الصمامات في مدينة نانآن بمقاطعة فوجيان، لتكون بداية انطلاق صناعة الصمامات ضمن القطاع الخاص في الصين. بعد أربعين عاما من التطور، وبفضل دعم السياسات الوطنية وتخطيط الحكومات المحلية، تم إنشاء تجمع صناعي كبير بتكنولوجيا مبتكرة وسلسلة صناعة متكاملة، حيث تجاوز عدد الشركات في هذا القطاع مائتين.
قال هونغ وان شنغ: "منذ إطلاق مبادرة 'الحزام والطريق'، أتت مشروعات البنية التحتية، مثل مشروعات النفط والغاز ومعالجة المياه وحماية البيئة للدول المشاركة في المبادرة، بأسواق واسعة وفرص جديدة للتجارة والاستثمار لشركات الصمامات في نانآن، مما أدى إلى زيادة كبيرة في حجم الصادرات." وأضاف أن شركات الصمامات في مدينة نانآن تسعى للاندماج في سلسلة التوريد العالمية. وبفضل إستراتيجية "التوسع في الأسواق العالمية واستقطاب الموارد"، يشارك رجال الأعمال المحليون في نانآن بنشاط في المؤتمرات والمعارض في مجال سلاسل الصناعة والتوريد العالمية بهدف توسيع واكتشاف أسواق جديدة. في نفس الوقت، تقيم مدينة نانآن بشكل دوري معرض الصين الدولي لمستلزمات السباكة والمضخات والصمامات ومعدات مكافحة الحرائق، الذي أصبح معرضا دوليا ذا تأثير كبير وموثوقية، ويجذب العديد من الشركات المحلية والأجنبية كل عام، فضلا عن المسؤولين من بعض الشركات الشهيرة في هذا المجال، من بينهم تامر بدوي، المدير العام للمشتريات في شركة بي بي البريطانية التي تعد إحدى أكبر عشر شركات نفط في العالم، والدكتور شريف أبو الغيط، المدير العام للمشتريات في شركة إنبي المصرية.
يقوم التعاون بين الصين ودول الجنوب العالمي في سلاسل الصناعة والتوريد على أساس متين، حيث تم تحقيق إنجازات ملموسة في المناطق الاقتصادية الخاصة والبنية التحتية، مثل سكة حديد مومباسا- نيروبي، وسكة حديد أديس أبابا- جيبوتي وغيرهما من المشروعات التي تساهم في تنمية الصناعة لدول الجنوب العالمي. وقد تعمق التعاون بين الصين ودول الجنوب العالمي من خلال آليات التعاون المتعددة، مثل منتدى التعاون الصيني- الأفريقي، حيث أعلنت الصين في قمة بكين 2024 للمنتدى عن "اقتراح من ست نقاط" و"إجراءات الشراكة العشرة"، سعيا لدفع مسيرة التحديث لدول الجنوب العالمي. كما أصبح معرض الصين الدولي لسلسلة التوريد منصة مهمة للتعاون الدولي في سلاسل الصناعة والتوريد، مما يخلق مزيدا من فرص التنمية لدول الجنوب العالمي.
قال جاي كاند، نائب رئيس جمعية رواد الأعمال الشباب الهندية: "تمتلك الصين العزيمة والقوة في الابتكار وريادة الأعمال." وأعرب عن تطلعه إلى دفع تطوير سلسلة التوريد المتقدمة استنادا إلى الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، بالإضافة إلى إنشاء شبكة عالمية سلسة، مما يوفر مزيدا من فرص التنمية لجميع الدول، ويحقق المنفعة المتبادلة.
كما قال رواد الأعمال الشباب إنه من الضروري أن تهتم الشركات الأجنبية التي تعمل في الصين بتعديل إستراتيجياتها في الوقت المناسب وفقا لتطور السياسات والصناعات المحلية، للمحافظة على القدرة التنافسية وتعميق التعاون وتعزيز التنسيق.
السعي إلى مزيد من التعاون
الصين سوق ضخمة على مستوى العالم وتتمتع بإمكانيات نمو كبيرة، وستواصل خلق طلب ضخم في مجالات الصناعة المتقدمة والتوسع الحضري الجديد وترقية هيكل الاستهلاك. كما تتمتع الصين ببيئة سياسية مستقرة ونظام صناعي متكامل. لذلك، تتميز سلاسل الصناعة والتوريد الصينية بأساس قوي وحجم كبير ومزايا متعددة تجذب العديد من الدول للتعاون معها.
قال مارتن بيران، رئيس الجمعية الوطنية لتنمية رجال الأعمال في المجر، والممثل الخاص للجمعية لدى الصين: "تقع المجر في قلب أوروبا، مما يجعلها جسرا يربط بين الشرق والغرب، كما تتمتع بتاريخ طويل وعريق. تعد المجر عضوا نشيطا في العديد من المنظمات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وحلف شمال الأطلسي وصندوق النقد الدولي. نحن نرحب بالمستثمرين الأجانب، حيث أن ضريبة دخل الشركات في بلادنا هي الأدنى بين دول الاتحاد الأوروبي. في ظل الظروف الدولية الصعبة حاليا، نأمل في التعاون من خلال الإجراءات التي نفذناها، لبناء جسر بين مختلف القطاعات والدول وتحقيق الازدهار المشترك."
وقال نيه تشاو هنغ، مدير الشؤون الخارجية لفرع شركة بوسكو في الصين: "في العامين الماضيين، لاحظنا أن العديد من الشركات الصينية ترغب في الاستثمار في الخارج. وقمنا مؤخرا بالتعاون مع شركة هوايو الصينية لصناعة الكوبالت لتأسيس شركة مشتركة في سيول بجمهورية كوريا في مجال إعادة تدوير البطاريات، كما استثمرنا مع شركة صينية في مشروع مرتبط بمعدن الليثيوم في إندونيسيا. كل هذه المشروعات تهدف إلى ضمان توافر مواد البطاريات لدينا."
قال روميل جيرودياس: "الفلبين بحاجة ماسة إلى استثمارات من دول أخرى، وخاصة الاستثمار من الصين، لدفع تطوير قطاع معدن النيكل في بلادنا ورفع قيمته المضافة من أجل زيادة إيرادات الدولة. وبذلك، يمكننا جذب المزيد من الاستثمارات."
وقال إريك موبونا، ممثل زيمبابوي في منتدى الاقتصاد للشباب ونائب رئيس مركز التبادل الصيني- الزيمبابوي: "في افتتاح قمة منتدى التعاون الصيني- الأفريقي 2024 في بكين، أطلق الرئيس الصيني إجراءات الشراكة العشرة بين الصين والدول الأفريقية لدفع التحديث معا، بما فيها الشراكة للتنمية الخضراء، والشراكة للازدهار التجاري والشراكة للتعاون في سلاسل الصناعة والتوريد." وقال إن الشركات الصينية لديها تقنيات متقدمة وخبرات وفيرة في مجالات متعددة مثل الإنتاج والبنية التحتية والابتكار التكنولوجي. ومن جهة أخرى، تتمتع قارة أفريقيا بموارد طبيعية وفيرة وسوق استهلاكية كبيرة، إن التعاون الصيني- الأفريقي في سلاسل الصناعة يسهم في تحقيق التكامل والمنفعة المتبادلة. وأضاف: "في مجال الزراعة مثلا، بفضل التقنيات الزراعية الصينية، يمكننا رفع فعالية الإنتاج الزراعي في أفريقيا، وتحويل المنتجات الزراعية إلى سلع ذات قيمة مضافة، مما يلبي احتياجات السوق المحلية، ويدفع النمو الاقتصادي في أفريقيا."
وقال روميل جيرودياس في الختام: "نريد جذب الاستثمارات الأجنبية، من أجل الاندماج في سلاسل التوريد والصناعة العالمية. حاليا، في الدول الغنية بالموارد، وخاصة تلك التي تركز على الزراعة مثلنا، فإن معظم صادراتنا تقتصر على المواد الخام بدون أي تصنيع، الأمر الذي يحد من نمو اقتصادنا. فمن الضروري أن نحول هذه المواد الخام إلى منتجات نهائية لزيادة القيمة المضافة، بدلا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام."
قال رواد الأعمال الشباب إن العالم دخل مرحلة جديدة من الاضطرابات والتغيرات، وأكدوا حرصهم على الإسهام بقوة الشباب في النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي العالمي وبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، استنادا إلى منصة التعاون والتواصل التي يوفرها التحالف الدولي لجمعيات رواد الأعمال الشباب.