خلال مشاركته في الدورة الثانية لمعرض الصين الدولي لسلسلة التوريد التي أقيمت في بكين يوم 28 نوفمبر 2024، قال آندي تروسديل، رئيس قسم البحث والتطوير في شركة "بريتش ستيل" التي يقع مقرها في مقاطعة جنوب يوركشاير البريطانية: "وجدنا كثيرا من فرص التعاون الكامنة في هذه الدورة من المعرض، وهذا يساعد في تحقيق التعاون والفوز المشترك لسلسلة الصناعة العالمية في العديد من المجالات؛ من شراء المواد الخام إلى نقل منتجات الفولاذ الجاهزة." وأضاف قائلا إن شركته التي أنشئت قبل أكثر من 150 سنة، تتمتع بشهرة عالمية في مجال تصنيع الفولاذ اعتمادا على منتجاتها المتنوعة. هذه أول مرة يشارك آندي تروسديل في معرض الصين الدولي لسلسلة التوريد، حيث التقى مع كثير من رجال الأعمال في مختلف القطاعات، وتعرف على كثير من العملاء المهمين.
المواد من العالم والتصنيع في الصين
قال السيد تروسديل، إن حجم إنتاج "بريتش ستيل" من الفولاذ الخام يبلغ ثلاثة ملايين طن سنويا، وقد حافظت الشركة على استقرار حجم الإنتاج حتى في فترة تفشي وباء كوفيد- 19، حيث عملت صناعة الحديد وصناعة الفولاذ وجميع مصانع الدرفلة بكامل طاقتها. يرجع الفضل في ذلك إلى التعاون بينها ومجموعة جينغيه الصينية.
مجموعة جينغيه التي يقع مقرها في محافظة بينغشان بمدينة شيجياتشوانغ، مجموعة عابرة للحدود تعمل في مجال صناعة الحديد والفولاذ، ولديها عشر قواعد لإنتاج الفولاذ الناعم في مقاطعة خبي ومنطقة منغوليا الداخلية ومقاطعة لياونينغ ومقاطعة قوانغدونغ وغيرها. في مارس 2020، استحوذت مجموعة جينغيه الصينية على شركة "بريتش ستيل"، وأسست شركة جينغيه ستيل (المملكة المتحدة) القابضة المحدودة، التي تتمتع بقدرة تنافسية كبيرة عالميا، وتنتج قضبان السكك الحديدية العالية الأداء والفولاذ الهيكلي لقطاع البناء والفولاذ بأشكال محددة، لسد مختلف احتياجات العملاء في العالم.
قال تروسديل: "يلعب الفولاذ دورا مهما في مشروعات البنية التحتية الرئيسية في بريطانيا. مثلا، يحتاج مشروع السكة الحديدية الفائقة السرعة إلى كمية كبيرة من منتجات شركتنا من الفولاذ العالي الجود، والتي تشمل قضبان السكك الحديدية وفولاذ التسليح للإنشاءات وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، استثمرت مجموعة جينغيه في بناء فرن القوس الكهربائي ليحل محل فرن الصهر، مما أدى إلى تقليل حجم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتحقيق هدف الوصول بصافي الانبعاثات إلى الصفر بحلول عام 2050، الذي وضعته الحكومة البريطانية."
عرض السيد تروسديل المنتجات الرائدة لشركته، مثل نوابض تعليق السيارات، والفلنكات، وأعمدة الرافعة الشوكية على شكل حرف "J"، والقضبان المسطحة على شكل حرف "T". وقال: "هذه المنتجات البسيطة والمتقنة مهمة للبنايات الفولاذية الضخمة والسكك الحديدية، وتضمن جودة تلك المنتجات سلامة المشروعات."
أخذ السيد تروسديل قطعة من الفلنكات، وقال إن هذا النوع من فلنكات السكك الحديدية العالية الأداء تلبي متطلبات الطرق الفائقة السرعة والنقل المختلط ومترو الأنفاق، أما منتجات الفولاذ الهيكلي، فتلبي حاجة البنايات العالية المستوى والرمزية. ومختلف منتجات الفولاذ بأشكال محددة المعروضة في موقع المعرض مثل الفولاذ المستخدم في صنع الجنازير والرافعات الشوكية والفولاذ الصناعي النقي، تُستخدم في مجالات أوسع. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن توفر الشركة منتجات خاصة وخدمات مخصصة للعملاء.
قالت تشانغ يوان يوان، نائبة مدير قسم التسويق العالمي لمجموعة جينغيه الصينية: "تتمسك مجموعتنا بمفهوم 'شراء المواد من العالم لتصنيع المنتجات في الصين وتصديرها إلى العالم'، ممتدة إلى المنبع والمصب لقطاع صناعة الفولاذ، مع تطوير منتجاتها من الفولاذ لجعلها متوسطة وعالية الجودة، لبناء سلسلة كاملة دولية وخضراء وذكية لقطاع الفولاذ." وأضافت: "نصدر منتجات الفولاذ إلى 127 دولة ومنطقة، وتستخدم في مشروعات رئيسية محليا وخارجيا، مثل مطار داشينغ الدولي ببكين وخط إليزابيث لمشروع كروس ريل في لندن، وخط أنابيب الغاز الطبيعي بين نيجيريا والمغرب."
تحول "سلسلة التوريد" إلى "سلسلة الفوز المشترك"
كُتب على اللوحة الضوئية في جناح شركة آبل في المعرض "أكثر من 80% من الشركات الموردة الرئيسية لشركة آبل البالغ عددها 200، تنتج في الصين". في هذا الجناح للمعرض، عرضت آبل منتجاتها مع أربع شركات صينية، وهي شركة لينغيي (LY iTECH) بمدينة جيانغمن في مقاطعة قوانغدونغ وشركة قوآرتك (Goertek) بمدينة ويفانغ في مقاطعة شاندونغ وشركة يويتونغ (YUTO) بمدينة شنتشن في مقاطعة قوانغدونغ وشركة شويجينغ قوانغديان (Crystal Optech) بمدينة تايتشو في مقاطعة تشجيانغ. كلها شركات صينية تقدم خدمات تصنيع الأجزاء الحاسمة والتعبئة للمنتجات الإلكترونية لشركة آبل، وقد تعاونت هذه الشركات الأربع مع آبل لأكثر من عشر سنوات، وأصبحت المنتجات التي تعاونت في صنعها متنوعة.
في هذه الدورة للمعرض، عرضت هذه الشركات التقنيات الراقية والمنتجات الابتكارية لها، وشرحت للجماهير عملية إنتاج الأجزاء الداخلية لهواتف آبل، بما في ذلك تقنيات تصنيع الأجزاء الدقيقة مثل مفاتيح التحكم في مستوى الصوت وموشورات الكاميرا، من خلال عرض الأجزاء والتجربة التفاعلية، مما أبان بشكل حي التعاون العميق في سلسلة التوريد.
قالت تسنغ فانغ تشين، رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لشركة لينغيي: "بدأ التعاون بين شركتنا وشركة آبل منذ خمسة عشر عاما، وتشمل المجالات التي نتعاون فيها حاليا آلاف الوحدات والمكونات للمنتجات الرئيسية لشركة آبل. على مدار هذه السنوات، طورت شركتنا سلسلة القيمة، حيث تحولت تدريجيا من طرف تصنيع مكونات إلى رائدة القطاع."
في منطقة العرض الخاصة بشركة لينغيي، تم توضيح كيفية استخدام آلة سكين دائرية ذكية لتصنيع ملصقات مصممة خصيصا لرمز المعرض. يمكن أن تنتج هذه الآلة مواد مرنة للاستخدام في منتجات C3 (الكمبيوتر والاتصالات والإلكترونيات الاستهلاكية).
بالإضافة إلى ذلك، عرضت شركة لينغيي عديدا من خطوط إنتاج التصنيع الذكية. يمكن لخط فحص التركيب الذكي باستخدام المركبات الموجهة آليا المجهزة بذراع ميكانيكية ذات ستة محاور، أخذ الأشياء والتزود بالوقود تلقائيا، وتحقيق التركيب العالي الدقة في الهواء باستخدام الرؤية المجهرية وتقنية التحكم في القوة بستة محاور. كما تتعاون الشركة مع شركة آبل في الكشف التلقائي عن المظهر الخارجي باستخدام الكاميرا المركبة في داخل هاتف آيفون ونظام تشغيل الآيفون (IOS)، لدمج منتجات شركة آبل مع التصنيع الذكي للأجزاء بشكل وثيق.
شركة يويتونغ هي المورد لحلول التعبئة والتغليف، وقد عرضت منتجات التعبئة والتغليف التي صممت وصنعت خاصة لشركة آبل. لا يساهم تعاونها مع آبل في نمو أعمالها فحسب، وإنما أيضا يدفع تحسين الجودة. تطورت الشركة من مصنع إنتاج وتجميع كثيف العمالة إلى شركة صناعية عملاقة تعتمد على التكنولوجيا بشكل مكثف، مع التركيز على البحث والتطوير وجودة التصنيع.
تعمل شركة آبل مع الشركات الموردة الصينية على دفع تقدم التصنيع الذكي والتنمية المستدامة وجودة المنتجات. وفي السنوات الخمس الماضية، بلغ استثمار شركة آبل في مجال التصنيع الذكي والأخضر للصين 20 مليار دولار أمريكي، وساعدت هذه الشركة العمال على إتقان المهارات في مجالات مهمة مثل البرمجة والروبوتات والأتمتة، من خلال التدريبات المهنية.
علاوة على ذلك، تعهدت شركة آبل بتحقيق الحياد الكربوني في سلسلة التوريد بأكملها ودورة حياة المنتج بحلول عام 2030، وأطلقت هدف "صفر نفايات" لمورديها. وانضمت شركة يويتونغ إلى مبادرة الأهداف القائمة على العلم في نهاية عام 2023، لتحقيق الحياد الكربوني، مع جهود أطراف التعاون في سلسلة الصناعة.
سلسلة الصناعة ذات التعاون والابتكار
ظهرت شركة سيمنز لأول مرة في منطقة سلسلة التصنيع المتقدم في الدورة الثانية لمعرض الصين الدولي لسلسلة التوريد. وجذبت منصة حلول "سيمنس إكسيليريتور (Siemens Xcelerator)"، وهي مجموعة من البرامج والخدمات التي طورتها سيمنز للصناعة الرقمية، زوارا محترفين، مثل أوليفر أومز، المدير التنفيذي لغرفة التجارة الألمانية في الصين.
قال يوي شنغ هوي، المسؤول في الفرع الصيني لشركة سيمنز، إن "سيمنس إكسيليريتور" وصلت إلى الصين في عام 2022. وقد تجاوز عدد شركاء التعاون لها 120، وأطلقت أكثر من 40 حلا مشتركا، وتم تطبيقها في العديد من القطاعات مثل السيارات والأغذية والمشروبات وأشباه الموصلات الإلكترونية والبنايات الخضراء. وأضاف السيد يوي: "إنها منصة أعمال رقمية مفتوحة تساعد المؤسسات بمختلف الأحجام على التحول الرقمي بسرعة بطريق أكثر راحة وسرعة وقابلية للتوسع. على سبيل المثال، يمكن لـ"سيمنس إكسيليريتور" أن تساعد العملاء على الكشف عن قيمة الرقمنة للقيام بمسح ورسم خرائط المحيطات باستخدام المركبات الجوية غير المأهولة المستقلة، واستكشاف الفضاء باستخدام مركبات الفضاء من الجيل التالي، الأمر الذي يكسر الحدود بين مختلف المجالات الهندسية."
قال الدكتور شياو سونغ، نائب الرئيس التنفيذي للأعمال العالمية ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للأعمال الصينية لشركة سيمنز: "إن بناء سلاسل صناعة وتوريد تعاونية ومبتكرة طريق مهم لدفع قطاع التصنيع العالمي نحو التنمية العالية الجودة. معرض الصين الدولي لسلسلة التوريد يعد منصة مفتوحة تعزز الربط بين السلاسل الأولية والوسطى والنهائية للصناعة، وبين الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، ويضيف طاقة محركة لدفع الابتكار المشترك علميا وتكنولوجيا والارتباط المشترك للصناعات والفوز المشترك للبيئة الإيكولوجية. وتغطي أعمال شركة سيمنز أكثر من 200 دولة ومنطقة في العالم، وتهدف 'سيمنس إكسيليريتور' إلى دفع الشركات من مختلف الدول والأحجام والأنواع لدخول دائرة أصدقاء واحدة، وتعزيز تطوير سلاسل الصناعة والتوريد العالمية نحو اتجاه قوي ومرن ومستدام."
وفقا لمعلومات أصدرها المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية، المنظم للدورة الثانية لمعرض الصين الدولي لسلسلة التوريد، شارك أكثر من ألف عارض في هذه الدورة والتي استمرت خمسة أيام، حيث تم توقيع أكثر من 210 اتفاقيات تعاونية تجاوزت قيمتها 152 مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي 2ر7 يوانات تقريبا حاليا). وأقام العارضون الصينيون والأجانب علاقات تعاونية مع أكثر من 37 ألف شركة موردة في السلاسل الأولية والنهائية للصناعة، تعرفت على أكثر من 18 ألف عميل مهم، مما يشكل دائرة أصدقاء لسلسلة التوريد حول العالم، للعمل معا لتعزيز قدراتها التنافسية الدولية.