ملف العدد < الرئيسية

سلاسل الربح المشترك

: مشاركة
2025-01-21 17:03:00 :Source تشانغ هوي:Author

خلال الدورة الثانية لمعرض الصين الدولي لسلسلة التوريد، التي أقيمت في بكين من 26 إلى 30 نوفمبر 2024، تحت شعار "ربط العالم من أجل مستقبل أفضل"، عبر أكثر من مائتي مشارك من حوالي سبعين دولة ومنطقة عن آراء السوق العالمية تجاه ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وقدمت أكثر من ستمائة شركة عارضة أحدث تقنياتها ومنتجاتها وخدماتها، التي تسلط الضوء على التكامل العميق بين الشركات العاملة في السلاسل الأولية والنهائية للصناعة في مختلف الصناعات وسلسلة التوريد العالمية، مؤكدة على الجاذبية الكبيرة التي تتمتع بها السوق الصينية الواسعة.

ربط العالم

تُعد الصين، كأكبر دولة مصنعة ومصدرة للسلع في العالم، حلقة أساسية لا غنى عنها في سلسلة التوريد العالمية. فهي الدولة الوحيدة التي يمتلك نظامها الصناعي جميع الفئات المُدرجة في التصنيف الصناعي الدولي الموحد لجميع الأنشطة الاقتصادية للأمم المتحدة، وتحتل صدارة العالم في حجم إنتاج العديد من المنتجات الصناعية.

في مدينة تايتسانغ بمقاطعة جيانغسو الواقعة في شرقي الصين، تشكل الشركات الموجودة في أحد طرقها سلسلة صناعية متكاملة. في هذا الطريق، يقوم أحد المصانع بإنتاج الأجزاء الرئيسية لسيارات الطاقة الجديدة، والتي تُنقل بعد ذلك إلى مصنع آخر يبعد عدة كيلومترات فقط لتجميعها، مما يحسن كفاءة التشغيل بشكل ملحوظ. مكنت هذه الميزة الفريدة مصنع جيجا التابع لشركة تسلا في شانغهاي من إنتاج سيارة تعمل بالطاقة الجديدة كل أربعين ثانية. قال سونغ قانغ، نائب الرئيس السابق لقسم التصنيع لمصنع جيجا التابع لشركة تسلا في شانغهاي، إن شركة تسلا استفادت من سلسلة التوريد الصينية بشكل كبير، وحققت هذا الإنجاز الإنتاجي بفضل التعاون الوثيق مع الشركات الموردة المحلية. وفي مصنع جيجا، يتم إنتاج 95% من الأجزاء في مصانع محلية.

القدرة الصناعية الصينية هي سبب استمرار تدفق الشركات الأجنبية لإنشاء مصانع في الصين، على الرغم من معارضة البعض بناء مصانع في الصين. مؤخرا، افتتحت شركة بوش الألمانية، وهي أكبر مورد للسيارات من حيث الإيرادات، مشروعا مشتركا مع شريكها الصيني؛ الشركة المتحدة لأنظمة إلكترونيات السيارات، المدعوم من مجموعة سايك موتور في تايتسانغ. يهدف المشروع المشترك إلى إنتاج المحاور الإلكترونية، وهي مكونات أساسية في السيارات الكهربائية، والتي يتم توريدها إلى الشركات المصنعة للسيارات في تايتسانغ.

يعتبر طريق نانجينغ في مدينة تايتسانغ في مقاطعة جيانغسو، الذي يقع فيه المصنع التابع لشركة بوش الألمانية، مركزا مزدهرا وحيويا لسلسلة توريد أجزاء السيارات. وأوضح ين وي، نائب مدير مصلحة تايتسانغ للصناعة وتكنولوجيا المعلومات، أن حوالي 70% من مكونات السيارات يمكن شراؤها في تايتسانغ. تتميز تايتسانغ بالبنية التحتية الشاملة والموقع الإستراتيجي، حيث يوجد فيها ميناء وهي قريبة من حي باوشان بشانغهاي ومدينة كونشان في جيانغسو، مما جعلها وجهة جاذبة لأكثر من سبعمائة شركة سيارات، بما في ذلك أكثر من مائتي شركة أجنبية.

شاركت شركة بوش الألمانية في الدورة الثانية لمعرض الصين الدولي لسلسلة التوريد، في جناح مشترك مع شركة "شياوبنغ موتورز" الصينية ومجموعة ريو تنتو، وشركة مجموعة باووو الصينية للصلب. وقد عرض هذا الجناح التعاون الوثيق بين تلك الشركات في سلسلة صناعة السيارات، بدءا من عملية إمداد المواد الخام والمكونات، وصولا إلى عمليات التجميع النهائي للسيارات، مما يعكس مزايا النظام الصناعي المتكامل في الصين.

عرضت شركة بوش الألمانية العديد من تقنياتها الأساسية في سلسلة توريد السيارات الذكية، بما في ذلك تقنية خلايا الوقود الهيدروجينية ومنتجات تحويل الكهروباء وخدمات ما بعد البيع، بالإضافة إلى حلول مبتكرة للتحكم الذكي وسلامة القيادة المستخدمة في السيارات الرياضية وسيارات السباقات. كما كشفت الشركة عن نظام الكبح الذكي الشامل والجيل الجديد من نظام سلامة القيادة المستخدم في السيارة الكهربائية Xpeng P7+ ، الذي يوفر مستوى أعلى من الأمان والذكاء.

تُعد الصين الآن أكبر سوق للسيارات في العالم وأكبر مصدر لها. وفي هذا السياق، قال شيوي دا تشيوان، رئيس فرع شركة بوش الألمانية في الصين: "بالنسبة لسوق نامية بحجم الصين، فإن وجود منظومة سلسلة توريد مبتكرة وقوية، إلى جانب التنسيق والتعاون بين صناعات السلاسل الأولية والنهائية، هو مفتاح تحقيق النجاح والتطور باستمرار." وأضاف: "تلتزم شركة بوش الألمانية بإستراتيجية ’التجذر في السوق المحلية وخدمة السوق المحلية‘ في الصين."

يدفع التعاون الوثيق بين شركة بوش الألمانية وشركائها المحليين سلسلة صناعة السيارات في الصين. وفي إطار التعاون الإستراتيجي، تعمل شركة بوش الألمانية مع شركة تنسنت على استكشاف استخدام تكنولوجيا الشبكات الذكية، بما في ذلك أنظمة تشغيل السيارات وخدمات المنصة السحابية وحلول أمن البيانات، لدعم التحول الذكي في قطاع السيارات بالصين.

اغتنام فرص التواصل

معرض الصين الدولي لسلسلة التوريد حدث دولي مهم، أطلقته الصين في سياق دخولها مرحلة جديدة من الانفتاح العالي المستوى. إن ما تثمنه الشركات الأجنبية بشأن المعرض، كأول معرض وطني في العالم يركز على سلسلة التوريد، هو فرص التبادل والتعاون التي يوفرها. يظهر هذا المعرض منظومة سلسلة التوريد الشاملة والمتكاملة في الصين، كما يساعد الشركات على إيجاد شركاء محليين وأجانب في سلسلة التوريد.

أظهرت قائمة الضيوف، التي ضمت عددا كبيرا من الرؤساء التنفيذيين للشركات العابرة للحدود، الجاذبية الكبيرة لمعرض الصين الدولي لسلسلة التوريد وحجم الطلب الهائل على التعاون في السلسلة الصناعية العالمية. وقد كان 60% من الشركات العارضة مدرجة ضمن قائمة فورتشن 500، وغيرها من الشركات الرائدة في مختلف الصناعات.

شهد المعرض إطلاق أكثر من سبعين منتجا جديدا لأول مرة، من بينها منتجات لشركات ميرسك وسوميتومو إلكتريك وتشيانغناو تكنولوجي في تشجيانغ، بينما عرضت شركات عابرة للحدود، مثل آبل وتسلا وكوالكوم وستاربكس، أحدث ابتكاراتها.

على الرغم من زيادة مساحة المعرض من 100 ألف متر مربع في البداية إلى 120 ألف متر مربع، كان الحصول على جناح فيه أمرا صعبا.

قال مايكل شومان، رئيس الرابطة الاتحادية الألمانية للتنمية الاقتصادية والتجارة الخارجية: "في السابق، كانت المكونات تستورد في الغالب من أوروبا. أما الآن، فقد بدأت العديد من الشركات الأوروبية تنقل سلاسل التوريد الخاصة بها إلى الصين، مما أسهم في ظهور نموذجين جديدين، هما ’الإنتاج في الصين والبيع في الصين‘ و’الإنتاج في الصين والبيع في أنحاء العالم.‘" وأضاف السيد شومان، أن العديد من الشركات الأوروبية تعمل على توطين تصنيعها في الصين لتحسين الكفاءة.

تفتخر الصين، كونها دولة صناعية كبيرة، بمنظومة سلسلة التوريد الفعالة والشاملة، حيث يمكن شراء جميع أجزاء المنتجات تقريبا داخل البلاد بكفاءة وبتكلفة منخفضة. وتُعد السلسلة الصناعية المتكاملة عاملا رئيسيا يدفع العديد من الشركات العابرة للحدود إلى مواصلة الاستثمار في السوق الصينية. قال أندرياس شميتز، رئيس غرفة الصناعة والتجارة في دوسلدورف بألمانيا، إن بيئة الأعمال التجارية الطيبة تعزز ثقة الشركات الأجنبية في توسيع أعمالها في الصين. كما أشاد السيد شميتز بمرونة منظومة سلسلة التوريد في الصين.

في معرض الصين الدولي لسلسلة التوريد، تم عرض سلسلة صناعية كاملة، مما وفر فرص تعاون بين الشركات العاملة في السلاسل الأولية والنهائية للصناعة. على سبيل المثال، يتطلب تجميع سيارة الطاقة الجديدة أكثر من عشرة آلاف مكون من البرمجيات والمعدات الحاسوبية. وقد وجد زوار المعرض جميع المنتجات المستخدمة في إنتاج السيارات الذكية، بدءا من المواد الخام الأساسية والمكونات الرئيسية وصولا إلى البطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكترونية بالإضافة إلى المنتجات والخدمات الخاصة بالسيارات الذكية المتصلة بالإنترنت.

عرضت شركة تسلا سيارتيها الكهربائيتين موديل 3 وموديل Y اللتين تم تصنيعهما بمصنع جيجا في شانغهاي، بالإضافة إلى البطاريات والروبوتات البشرية. وبفضل دعم من أكثر من أربعمائة شركة موردة صينية، تمكن مصنع جيجا في شانغهاي من إنتاج أكثر من نصف السيارات التي قدمتها شركة تسلا للعملاء في جميع أنحاء العالم خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2024.

وعلى الرغم من التصريحات التهديدية حول "الفصل" و"كسر السلاسل" من قبل بعض السياسيين ووسائل الإعلام في الدول الغربية، فإن وجود العديد من الشركات الأمريكية يبرز الفوائد الكبيرة للتعاون في سلسلة التوريد.

قال تشانغ يي هاو، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة "جنرال إلكتريك للرعاية الصحية" في الصين، إن سلسلة التوريد تسلط الضوء على قوة النظام الصناعي الصيني، ويمكنها أن تصبح ميزة تنافسية أساسية للشركات. شاركت "جنرال إلكتريك للرعاية الصحية" مع ما يقرب من عشرين شركة موردة رئيسية في هذه الدورة لمعرض الصين الدولي لسلسلة التوريد، حيث عرضت معداتها الطبية المتقدمة مثل أجهزة الأشعة المقطعية ومنتجات التصوير الجزيئي. وقال تشانغ يي هاو، إن استقرار وفعالية سلسلة التوريد، لكي تصبح "سلسلة مربحة للطرفين"، يتطلبان التعاون الوثيق بين الأطراف المعنية.

من عام 2014 إلى عام 2023، ارتفع مؤشر ترابط سلسلة التوريد العالمية من 271ر0 إلى 732ر0؛ ومن عام 2018 إلى عام 2023، ارتفع مؤشر تحسن سلسلة التوريد العالمية من 27ر0 إلى 66ر0. ومن خلال تعزيز ترابط البنية التحتية، وتحسين رقمنة سلسلة التوريد وذكائها، وتعزيز اتفاقيات التجارة الحرة، تواصل الصين تسهيل سلسلة التوريد العالمية.

يدل تدفق المستثمرين الأجانب على ثقتهم في السوق الصينية. وقد أكدت الصين عزمها على تعزيز الانفتاح من خلال رفع جميع القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي في قطاع التصنيع، وتقليص القائمة السلبية لدخول الاستثمار الأجنبي بشكل كبير، وتحسين الخدمات المقدمة للاستثمار الأجنبي.

قال لي تشيانغ، رئيس مجلس الدولة الصيني، في إحدى الجلسات في نوفمبر عام 2024، إن الصين ستواصل اتخاذ إجراءات ملموسة لضمان استقرار سلاسل الصناعة والتوريد العالمية دون عوائق. وأكد هان تشنغ، نائب الرئيس الصيني، في حفل افتتاح الدورة الثانية لمعرض الصين الدولي لسلسلة التوريد، إن الصين ستلتزم بالمسار الصحيح للعولمة الاقتصادية، وستعزز التعاون في مجال الأعمال التجارية والقدرات الصناعية مع الدول الأخرى، من أجل تحقيق التفاعل الإيجابي بين الصناعات والاستفادة من المنافع المشتركة.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4