مع حلول الشهر الثاني عشر من التقويم القمري الصيني، ازدادت أجواء الاحتفال بالعام القمري الجديد في الصين كثافة وحيوية. نظمت منطقتا هونغ كونغ وماكاو الإداريتان الخاصتان مجموعة من الفعاليات الاحتفالية لاستقبال بداية عام الثعبان، حيث أضاءت مصابيح الزينة الجميلة الشوارع والأزقة في المنطقتين. امتلأت المتاجر في هونغ كونغ بزهور العيد المتفتحة التي أضفت على الشوارع أجواء الربيع، كما اكتظت الأسواق والمقاصد السياحية والفنادق بالناس. في ماكاو، ارتدت الشوارع حلة العيد وانشغل الجميع بشراء مستلزمات العيد والملابس الجديدة، واكتظت منطقة سانت بول وغيرها من المناطق التجارية بالزوار. عمت أجواء العيد في كل مكان، فأضاءت الألعاب النارية الملونة سماء الليل، وتعالت أصوات البهجة والمرح في الشوارع. واصلت سوق الاستهلاك في هونغ كونغ وماكاو نموها وتوسعها، مما جعل الناس يشعرون بأجواء عيد الربيع الذي أعطى دفعة قوية لازدهار اقتصاد المنطقتين الإداريتين.
فعاليات ثقافية متنوعة
حظي "عرض موكب عربات الزهور بمناسبة عيد الربيع"، كونه نشاطا رمزيا لاستقبال العام القمري الجديد في هونغ كونغ، بترحيب واسع من المحليين والسياح. سارت عربات الزهور الملونة والمتألقة بمختلف الموضوعات واحدة تلو الأخرى، بينما مرت فرق فنية محلية ودولية بين الناس بأغانيها ورقصاتها، فاستقبل الجميع العام القمري الجديد بهتافات البهجة. بالإضافة إلى ذلك، أقيمت في مساء التاسع والعشرين من يناير عام 2025 (أول أيام العام القمري الجديد لعام الثعبان)، "ليلة العروض الدولية للاحتفال بعيد الربيع" في منطقة تسيم شا تسوي، تحت عنوان "ربيع سعيد، وبهجة دائمة"، التي أظهرت المشاهد الاحتفالية التقليدية في هونغ كونغ، وجمعت المحلين والزوار من داخل البلاد وخارجها لاستقبال عام الثعبان الواعد.
شارك في هذا الحدث 55 فرقة فنية من 14 دولة ومنطقة، وقدمت عروضا رائعة شملت الرقص التقليدي والرقص العصري والباليه والووشو والألعاب البهلوانية. كما شارك في عرض موكب العربات تسع عربات زهور، بما في ذلك عربة "الباندا في هونغ كونغ" التي تم تصميمها بعناصر حيوان الباندا، وعربة "كاثاي" التي ترمز إلى "التحليق في السماء والتقدم إلى الأمام"، وعربة "ديزني هونغ كونغ" التي استوحي تصميمها من خطوط الثعبان.
قال بنغ ياو جيا، رئيس مجلس هونغ كونغ للسياحة، إن هونغ كونغ من أبرز المناطق في العالم ذات الأجواء الكثيفة لاستقبال العام القمري الجديد. وقد تميزت العروض الدولية للاحتفال بعيد الربيع في هذا العام بتنوع وتألق أكثر من العام الماضي، وقدمت مهرجانا عالميا ضم فرقا فنية مميزة من كل أنحاء العالم. في نفس الوقت، وفر مجلس هونغ كونغ للسياحة دليل سفر للزوار خلال عيد الربيع، والذي تضمن صفحات مخصصة لجميع الاحتفالات في عيد الربيع، من أجل جذب السياح للاستمتاع بالأنشطة الاحتفالية المتنوعة.
مع حلول عيد الربيع لعام الثعبان، شهدت مختلف المسارح، الكبيرة والصغيرة، في شوارع ماكاو عروضا فنية جديدة متنوعة. وأقيمت على التوالي مجموعة من الأنشطة الفنية الاحتفالية، مثل موكب عربات الزهور لاستقبال العام الجديد تحت عنوان "التنين الذهبي يضيء السماء ويجلب السعادة"، وعرض الألعاب النارية "الثعبان يبشر بالخير"، بالإضافة إلى عرض "ماكاو المبهرة"، مما جعل ماكاو مسرحا مفتوحا كبيرا اكتظ بالجماهير.
قال أحد أبناء ماكاو: "ماكاو مفعمة بأجواء استقبال عيد الربيع. في اليوم الأول من العام الجديد حسب التقويم القمري الصيني، كان موكب رقصات التنين الذهبي والأسد من المشاهد الرائعة والمؤثرة التي لا تنسى. جاء الناس إلى ماكاو، وداعا للعام المنصرم وسط أصوات الألعاب النارية." في ليلة رأس السنة القمرية، خصصت حكومة منطقة ماكاو الإدارية الخاصة أماكن محددة للسكان والزوار لإطلاق الألعاب النارية. ومن اليوم الأول للعام القمري الجديد، تتابعت سلسلة من الأنشطة الرائعة بما في ذلك موكب عربات الزهور وعروض الألعاب النارية، مما خلق أجواء ثقافية كثيفة تمتع بها المحليون والزوار.
قالت تشن ينغ، وهي موظفة بمحل مجوهرات في منطقة "كوزواي باي (تونغلووان)" بهونغ كونغ: "بفضل زيادة عدد الزوار، ازدهرت تجارتنا وزاد دخلنا بشكل ملحوظ. كما أن أصدقائي الذين يعملون في قطاع المطاعم أو تجارة التجزئة، ازدهرت أعمالهم، فأشرقت بسمة على وجوههم وصار الجميع أكثر سعادة."
ازدهار أسواق مستلزمات عيد الربيع
مع حلول عيد الربيع، كانت أسواق مستلزمات عيد الربيع الأماكن الأكثر ازدحما وحيوية في هونغ كونغ. من الثالث والعشرين إلى التاسع والعشرين من يناير عام 2025، افتتح على التوالي في هونغ كونغ خمس عشرة سوقا لمستلزمات عيد الربيع، من بينها سوق حديقة فيكتوريا، وقد امتلأت أسواق الزهور بالنباتات الموسمية المتنوعة، مثل النرجس وأشجار اليوسفي المقزمة وزهور الخوخ وخيزران الأصيص والفوانيا (عود الصليب) والزنبق، فأقبل عليها المحليون لشراء مستلزمات العيد والزهور.
شراء الزهور والاستمتاع بها من التقاليد القديمة في هونغ كونغ وماكاو خلال عيد الربيع. في اللغة الكانتونية، يتشابه نطق كلمة "الزهور" مع كلمة "الثراء"، لذلك، يرمز شراء زهور العيد إلى جلب البركة والحظ السعيد. في محل "البستنة الملونة" بسوق الزهور في منطقة مونغ كوك بهونغ كونغ، كان جرس الهاتف يرن باستمرار، وتكدست طلبات الشراء، بينما كان العاملون في المحل مشغولين باستقبال الزبائن. قالت السيدة لي، وهي من العاملين بهذا المحل: "ترمز زهرة أوركيد الفراشة إلى الازدهار والثراء، ويرتبط اليوسفي بالنجاح والتوفيق، كما يحمل الخيزران معنى السلام. هذه الأنواع الثلاثة من الزهور والنباتات هي الأكثر مبيعا." وقالت السيدة تشنغ وهي تعرض الزهور التي اشترتها: "في عيد الربيع، يزور الناس الأقارب والأصدقاء بوجوه مشرقة مليئة بالابتسامات ويحرصون على شراء زهور العيد الزاهية لإضفاء مزيد من الجمال والبهجة." وأضافت: "أتمنى لعائلتي السلام والصحة، وأتمنى أن تكون هونغ كونغ أفضل ومفعمة بالحيوية."
في الحي المركزي بهونغ كونغ، ازدحم الناس في الشوارع والأسواق لشراء مستلزمات عيد الربيع، حيث عرضت الأسواق جملة واسعة من مستلزمات العيد المميزة، ومنها الوجبات الخفيفة التقليدية مثل بذور عباد الشمس المملحة وشرائح القلقاس المقلية المقرمشة وكرات السمسم والأرز المقرمش، والأطعمة اللذيذة من كل أنحاء العالم، ومنها الجمبون الأسباني والبسكويت الدنماركي وقشر السمك بصفار البيض المالح من سنغافورة. قال السيد تشونغ، وهو مسؤول في أحد متاجر السوبر ماركت: "سواء النكهات المحلية أو المذاقات الجديدة، فإن كل لقمة تتذوقها تحمل بهجة وسعادة."
في هونغ كونغ، يرمز الطبق التقليدي "بون تشوي" إلى الخير والسعادة. وهو طبق لا غنى عنه في مائدة عيد الربيع. بدأ العديد من سكان هونغ كونغ التسوق مبكرا لشراء أفضل المواد الغذائية لتحضير أطباقهم، بينما تسابقت المطاعم في تقديم أطباق "بون تشوي" عبر خدمات التوصيل. وسط دفء بخار الأطباق، جاء عيد الربيع حاملا كل الأمنيات: "الرخاء والسعادة"، "الثراء والوفرة"، "عام جديد مفعم بالخير" في أطباق شهية.
نظم مكتب الشؤون البلدية في ماكاو سوق مستلزمات عيد الربيع في ميدان تاشي خلال الفترة من الثاني والعشرين إلى الثامن والعشرين من يناير عام 2025، لبيع هدايا وزينات وزهور العيد، كما وفرت السوق الأطعمة المتنوعة للزوار والمحليين.
في ماكاو التي تشتهر بمأكولاتها، يعد كعك الأرز اللزج من مستلزمات العيد الأساسية. قال السيد قوه، الذي يعمل في مطعم: "يرمز كعك الأرز اللزج إلى 'التقدم طوال العام' بسبب تشابه نطق هاتين العبارتين في اللغة الصينية، فيتبادل الأقارب والأصدقاء كعك الأرز اللزج كهدايا العيد. في هذا العام، تضاعفت الطلبات للعشاء العائلي في ليلة رأس السنة، وولائم العام القمري الجديد، فلم يتوقف رنين هاتف الحجز، وذلك بفضل كثرة زوار ماكاو. الأعمال التجارية خلال عيد الربيع مزدهرة."
زيادة الاستهلاك في منطقة الخليج الكبرى
قال السيد لي، وهو من سكان هونغ كونغ: "في يوم واحد، تجولنا في ثلاث مدن وزرنا اثنين من المشروعات الهندسية العظيمة، حيث كانت حركة المرور سريعة جدا، وكان السفر ممتعا حقا." في الصباح الباكر، قاد السيد لي سيارته التي تحمل لوحة هونغ كونغ وذهب مع أسرته إلى مدينة تشوهاي عبر جسر هونغ كونغ- تشوهاي- ماكاو لتناول الفطور التقليدي هناك، وزاروا مدينة تشونغشان بعد الظهر، وسافروا إلى مدينة شنتشن عبر ممر شنتشن- تشونغشان لتناول العشاء في شنتشن، ثم عادوا إلى هونغ كونغ، حيث قضوا يوما ممتعا في منطقة خليج قوانغدونغ- هونغ كونغ- ماكاو الكبرى.
مع تنفيذ سياسة "السماح بدخول السيارات التي تحمل لوحة هونغ كونغ وماكاو إلى البر الرئيسي"، وتوسيع قائمة المدن التي تم إدراجها في "نظام الزيارة الفردية الحرة" إلى هونغ كونغ وماكاو، إلى جانب تطبيق سياسة "تأشيرة الدخول المتعدد في هونغ كونغ" لسكان شنتشن، تشهد منطقة خليج قوانغدونغ- هونغ كونغ- ماكاو الكبرى ازدهارا في الاستهلاك. كما ساهمت بيئة الدفع، التي أصبحت أكثر سهولة، في تعزيز الاستهلاك المتبادل في منطقة الخليج الكبرى.
وفقا لبيانات المنصة الإلكترونية للسفر "Trip.com"، تم إدراج هونغ كونغ وماكاو ضمن قائمة الوجهات السياحية العالمية العشر لسكان البر الرئيسي في عام 2025. في محطة هونغ كونغ غرب كولون، خرجت لي سي شياو وزوجها مع ابنهما البالغ من العمر عامين من البوابة، ووجوههم مكسوة بالبهجة. جاؤوا من مدينة بايسه بمنطقة قوانغشي في أول زيارة لهم إلى هونغ كونغ. قالت لي سي شياو: "سافرنا بسيارتنا إلى محطة شنتشن الشمالية، ثم ركبنا القطار الفائق السرعة إلى هونغ كونغ، ونخطط لزيارة ديزني لاند في هونغ كونغ مع ابننا."
وسافرت الفتاة جيانغ يويه، وهي من مواليد ما بعد عام 2000، من مدينة شنتشن إلى هونغ كونغ مع أصدقائها في عطلة عيد الربيع، حيث التقطوا صورا تذكارية في ممشى المشاهير بمنطقة تسيم شا تسوي. قالت: "لطالما سمعنا أن أجواء عيد الربيع في هونغ كونغ كثيفة جدا، وأن المناظر الليلية في ميناء فيكتوريا رومانسية للغاية، فقررنا القيام بجولة ليلية في هونغ كونغ. وبعد ذلك، من السهل أن نعود إلى شنتشن عبر منفذ هوانغقانغ الذي يعمل على مدار الساعة، فلا داعي للعجلة في الرحلة."
قال كثير من أصحاب المتاجر، إن عدد الزوار القادمين إلى هونغ كونغ من البر الرئيسي قد زاد، وتحسنت سوق الاستهلاك بشكل ملحوظ. وذلك بفضل تطبيق سياسة تأشيرة الدخول المتعدد في هونغ كونغ لسكان شنتشن.
مع تطبيق سياسات السفر الجديدة إلى ماكاو، أي سياسة "تأشيرة الدخول لمرة واحدة أسبوعيا" في مدينة تشوهاي، وسياسة "تأشيرة الدخول المتعدد" في منطقة هنغتشين، زاد عدد الزوار إلى ماكاو بشكل ملحوظ، حيث بلغ متوسط عدد الزوار في نهاية الأسبوع مائة ألف يوميا. يتوقع العاملون في قطاع السياحة في ماكاو، أن تشهد صناعة السياحة تطورا كبيرا في عام 2025، كما يعتقدون أن الفنادق الجديدة والأنشطة الثقافية الموسيقية ستستمر في جذب الزوار.
أظهرت البيانات أنه حتى الرابع عشر من يناير عام 2025، أصدرت إدارة الدخول والخروج التابعة لجهاز الأمن العام الصيني 299 ألف تأشيرة دخول متعدد إلى هونغ كونغ، و59 ألف تأشيرة دخول لمرة واحدة أسبوعيا إلى ماكاو، وستة آلاف تأشيرة دخول متعدد إلى ماكاو، مما يبين الزيادة الملحوظة في عدد الزوار إلى هونغ كونغ وماكاو.
وقالت ليوي نينغ، المتحدثة باسم الإدارة الوطنية للهجرة بالصين: "إن تنفيذ سياسة 'تأشيرة الدخول المتعدد' و'تأشيرة الدخول لمرة واحدة أسبوعيا' في هونغ كونغ وماكاو يساهم في تسهيل رحلة سكان البر الرئيسي إلى هونغ كونغ وماكاو للسياحة والتسوق، الأمر الذي يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هاتين المنطقتين ويدفع اندماجهما بشكل أفضل في مسار التنمية الوطني."
--
وانغ لينغ شي، صحفي بالطبعة الخارجية لصحيفة ((الشعب اليومية)).