ملف العدد < الرئيسية

مأدبة جوالة في عيد الربيع الصيني

: مشاركة
2025-02-19 10:15:00 الصين اليوم:Source تشاو يانغ:Author

قبيل عيد الربيع الصيني لعام 2025، استقبلت مانيلا، عاصمة الفلبين مجموعة من الضيوف المتميزين من اللجنة الدولية للطهاة الشبان المحترفين التابعة للاتحاد العالمي لصناعة المطبخ الصيني. أعد هؤلاء الطهاة للجالية الصينية والسكان المحليين مأدبة "عشية عيد الربيع" فاخرة وفريدة، دمجوا فيها المكونات التقليدية لمطبخ آنهوي بما في ذلك توابله ومهارات طهيه مع الثقافة المحلية. اشتملت المأدبة على أطباق شهية، منها المحار المقلي المقرمش، وأطباق تقليدية لمطبخ آنهوي، ومأكولات فلبينية مثل كعك بوتو وكعك تاهو، مما جذب عددا هائلا من الحاضرين. وخلال المأدبة، قام الطاهي الصيني الماهر ين تشين لين، وريث التراث الثقافي غير المادي لمطبخ آنهوي، بعرض مهاراته المبهرة، فقطع الخضراوات والفواكه على شكل حمام السلام الجميل المستعد للتحليق. فضلا عن ذلك، أضاف فريق الطهاة عناصر عيد الربيع المتنوعة وتفاعل مع الحاضرين من خلال برامج سرد القصص والعروض الثقافية وعرض المنتجات الثقافية الإبداعية، مما أتاح للجميع فرصة التعرف على جوهر الثقافة الصينية.

جذبت فعالية "المطبخ الصيني.. رحلة التاريخ والأذواق الصينية في الفلبين" وهي أول نشاط في سلسلة فعاليات "عيد الربيع السعيد 2025.. مأدبة عشية عيد الربيع الجوالة" أكثر من أربعمائة شخص. وقد أرسلت سارة دوتيرتي، نائبة رئيس الفلبين تهنئة عبر مقطع فيديو للفعالية التي حضرها كل من سفير الصين لدى الفلبين هوانغ شي ليان ونائبة وزير خارجية الفلبين تيريزا لازارو. وقال وو لي، نائب رئيس الاتحاد العالمي لصناعة المطبخ الصيني، إن هذه الفعالية تساهم في تعزيز التفاهم والتقارب بين الشعبين الصيني والفلبيني.

ذهب الطهاة الصينيون الماهرون من بكين وشانغدونغ ولياونينغ وجيانغسو إلى عدة دول، منها إندونيسيا وجمهورية كوريا والسويد وروسيا وفيجي، في الفترة من العشرين إلى الثالث والعشرين من يناير عام 2025 لتحضير الأطباق الصينية الشهية والاحتفال بعيد الربيع السعيد مع المحليين.

تقديم خدمة للمستهلكين في دول مختلفة

أوضح السيد وو لي أن المطبخ الصيني معروف في العالم، حيث ظهرت مطاعم صينية في بعض الدول في منتصف القرن التاسع عشر، مع سفر عدد كبير من الصينيين للعمل في الخارج وانتقال بعض الصينيين إلى جنوب شرقي آسيا بحثا عن الرزق وهربا من الحروب. في ذلك الوقت كانت غالبية المطاعم الصينية مطاعم عائلية.

بعد مرور أكثر من مائة سنة، تغير هذا الوضع، بفضل التجارب الناجحة لبعض المطاعم الصينية. وأشار تقرير ((تنمية المطبخ الصيني في الخارج لعام 2024)) (يشار إليه لاحقا بـ"التقرير") الصادر عن معهد هونغتسان لصناعة المطاعم، إلى أنه في عام 2010 تقريبا، نجحت العديد من العلامات التجارية للمطاعم الصينية في الاندماج مع المجتمعات المحلية تدريجيا، ومنها "هايديلاو" و"ميتشو دونغبوه" و"هوانغجيهوانغ". وشهدت السنوات الأخيرة خروج بعض المطاعم الصينية إلى الدول الأخرى وانتزاع الصدارة في الأسواق الأجنبية. وحاليا يبلغ عدد المطاعم الصينية في الخارج نحو سبعمائة ألف مطعم في أكثر من مائة وثمانين دولة ومنطقة، ووصل حجم أعمالها إلى نحو ثلاثة تريليونات يوان (الدولار الأمريكي يساوي 2ر7 يوانات تقريبا حاليا). وأشار السيد وو إلى أن غالبية الأطباق الصينية تتميز بتقنيات طهي معقدة، مما يعرقل إلى حد ما انتشار المطبخ الصيني إلى الخارج، وخصوصا الافتقار إلى مكونات الطبخ والطهاة الذين يجيدون تقنيات الطهي. ولهذا، تحظى الأطباق السهلة الطبخ وذات معايير الإنتاج المحددة بإقبال كبير. على سبيل المثال، فإن مكونات طبق القدر الساخن، باستثناء الصلصة، يمكن شراء الخضراوات ومعظم اللحوم الخاصة به في الأسواق المحلية في خارج الصين.

يعد مطعم شياولونغكان من مقاطعة سيتشوان الذي انتشر بسرعة في أوروبا، واحدا من علامات المطاعم الصينية المشهورة، وتعج مطاعم شياولونغكان في أسبانيا وفرنسا وألمانيا بالزبائن، وكثير منهم محليون. تتميز زخارف هذه المطاعم بالأسلوب الصيني التقليدي، حيث توجد جدران عتيقة من القرميد وفوانيس حمراء وأطر النوافذ العتيقة ومقاعد صينية عريضة. عندما يدخل الزبون إلى مطعم شياولونغكان، يشعر وكأنه في الصين. بالإضافة إلى ذلك، تختلف نكهة الفلفل الحار لطبق القدر الساخن عن الأطباق الأوروبية التقليدية. قال السيد لي شوه يان، المؤسس المشارك لشياولونغكان، إن عدد مطاعم شياولونغكان في العالم بلغ 76 (منها المطاعم قيد الإنشاء) خارج الصين، ومن المتوقع أن يتجاوز عددها مائة في عام 2025.

كما تلقى أطباق صينية، مثل وجبة "مالاتانغ" الجاهزة الحارة ومشروبات الشاي، قبولا متزايدا في العالم، مما يلبي حاجة أفراد الجاليات الصينية الذين يشتاقون إلى الوطن، ويجذب الزبائن الأجانب. يبين ((التقرير)) أن توطين قائمة الأطباق وقنوات التسويق المتعددة وعولمة سلاسل التوريد، كلها إجراءات مهمة لتدويل علامات المطاعم الصينية.

خلال أولمبياد باريس الأخيرة، كان الإقبال على متجر مؤقت لعلامة "هايتي" الصينية كبيرا في السوق الفرنسية، من خلال التعاون مع العلامات التجارية الأخرى والترويج عبر المؤثرين وإطلاق المنتجات المخصصة. تمتع الزبائن بالموسيقى الصينية الكلاسيكية على ضفة نهر السين واستمتعوا بالنكهات الغنية لمشروبات الشاي وتجربة التبادلات الثقافية. تجاوزت مبيعات متجر "هايتي" عشرة آلاف يورو في اليوم الأول. وفي اليابان، جذبت وجبة "مالاتانغ" الجاهزة الحارة عددا هائلا من الزبائن المحليين.

في السنوات الأخيرة، دفع التقدم التكنولوجي تطور صناعة المطاعم بشكل كبير، وحدثت قفزة كبيرة فيما يتعلق بحفظ الأطعمة الطازجة وسلاسل التبريد واستعادة النكهات الأصلية، وعملت الشركات الرائدة مثل "ميتوان" و "علي بابا" على استكشاف الأسواق الخارجية لتوسيع نطاق إنترنت الأشياء لها. قال السيد وو، إن المقلاة الآلية يمكن أن تقدم أطباقا لذيذة مثل الطهاة المبدعين، فضلا عن ترقية تقنيات صنع آلات نقل الأطباق والتعقيم. وأضاف أنه من الضروري المحافظة على المهارات المعقدة للمطبخ الصيني وتطويرها. هذا من جانب، ومن جانب آخر، ستساهم التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في تحسين عملية طهي الأطباق الصينية، وترسي أساسا تقنيا لانتشار المطبخ الصيني في العالم بأسره.

يرى السيد وو لي أن المستهلكين اليوم يرغبون في تجربة أطباق متنوعة وبطرق متعددة. في السابق، كان أفراد الجاليات الصينية مجموعة المستهلكين الرئيسية للمطاعم الصينية في الخارج، أما الآن، فتقدم تلك المطاعم خدماتها للمستهلكين من جميع الدول. يجب التواصل والتعاون مع قنوات أجنبية رئيسية بنشاط وإطلاق محتوى إبداعي، كما يجب على العاملين في المطبخ الصيني أن يلعبوا أدوار رائدة.

إعداد طهاة المطبخ الصيني

على مدى مئات السنين، اعتمد أفراد الجاليات الصينية البالغ عددهم أكثر من ستين مليونا، على المطبخ الصيني وعاش معظمهم على الطعام الصيني. أشارت الإحصاءات المعنية إلى أن 50% من أفراد الجاليات الصينية يعملون في المجالات المتعلقة بمنبع ومصب صناعة المطاعم الصينية. لكن، بالمقارنة مع صناعة المطاعم داخل الصين، ما زالت صناعة المطاعم الصينية في الخارج بحاجة إلى تطور.

يعود السبب الرئيسي للتطور المتواضع لصناعة المطاعم الصينية في الخارج إلى نقص الأكفاء. أوضح السيد وو لي أن كثيرا من العاملين في المطبخ الصيني في الخارج تحولوا إلى مهن أخرى، وأن كثيرا من أبناء الجيل الأول للجاليات الصينية لديهم أفكار مختلفة حول حياتهم. هم يعملون على الاندماج في الدول التي يقيمون فيها، وهذا يؤدي إلى نقص الأكفاء في صناعة المطبخ الصيني في الخارج.

لفترة طويلة، كانت مكانة العاملين في صناعة المطبخ الصيني في الخارج متدنية وكان معظمهم يفتقرون إلى المؤهلات المهنية، ولا يوجد تخصص رسمي للمطبخ الصيني في أي جامعة ومعهد داخل أو خارج الصين. من أجل إعداد طهاة المطبخ الصيني المتخصصين، وضع وو لي خطة مهمة، حيث يمكن للمتدربين أن يحصلوا على شهادة مهنية ويبحثوا عن العمل المعني بعد إتمام الدورات التدريبية المعنية واجتياز الاختبارات، بغض النظر عن جنسياتهم.

من خلال الأعمال الترويجية والدبلوماسية الشعبية داخل الصين وخارجها، أسهم الاتحاد العالمي لصناعة المطبخ الصيني منذ إنشائه قبل أكثر من ثلاثين عاما، في إعداد طهاة للمطبخ الصيني، وأقام في ست عشرة دولة تسع دورات للبطولة العالمية للمطبخ الصيني، التي تعرف بـ"أولمبياد المطبخ الصيني". ومن أجل تلبية احتياجات السوق وترويج الثقافة الصينية، قرر إضافة خمس مسابقات قارية في عام 2024. وأقيمت أول مسابقة في أوروبا للمطبخ الصيني في مدريد بأسبانيا في نوفمبر 2024. ومن المتوقع أن تقام مسابقة آسيا للمطبخ الصيني في هونغ كونغ في يونيو عام 2025.

في الثالث والعشرين من مايو عام 2024 بالتوقيت المحلي، اختتمت الدورة التاسعة للبطولة العالمية للمطبخ الصيني في فانكوفر بكندا. قال وو لي إن مستوى المطبخ الصيني في كندا مرتفع، وحصلت هذه البطولة على دعم كبير من قنصلية الصين لدى فانكوفر وشارك فيها أربعمائة طاه من دول مختلفة، الأمر الذي أظهر السحر الفريد للأطباق الصينية. وقد أرسل رئيس وزراء كندا جاستن ترودو رسالة تهنئة لهذا الحدث، حيث قال إن هذه البطولة تقدم فرصة سانحة للاحتفال بالثقافة الصينية وتراث المطبخ الصيني، معربا عن جزيل الشكر لفريق التنظيم على تعزيز التبادل الثقافي. وقال عمدة فانكوفر كينيث سيم، إن الأطباق الصينية أصبحت جزءا لا يتجزأ من ثقافة فانكوفر الحيوية والمطاعم الصينية ركيزة رئيسية للمطاعم المتوسطة والصغيرة الحجم في المدينة، وتساهم في تطوير السياحة، وحدد يوم البطولة كـ"مهرجان فانكوفر للأطباق الصينية".

انتشار عالمي للمطبخ الصيني

لا يمكن إنكار أن المطبخ الصيني موجود منذ فترة طويلة في الخارج ويغطي نطاقا واسعا، ولكن بسبب نقص الترويج والأكفاء المؤهلة، ظل يلعب دورا ضعيفا بل غائبا على مسرح صناعة المطاعم العالمية. اليوم تقترب الصين بشكل متزايد من مركز المسرح العالمي، مما يتطلب قوة ناعمة تتناسب مع مكانتها الدولية. ومع زيادة رغبة الأجانب في التعرف على الصين، أصبح تطور المطبخ الصيني بجودة عالية حاجة ملحة. أكد وو لي أنه حان الوقت لإظهار ملامح المطبخ الصيني الحقيقية، في وقت تقف فيه صناعة المطبخ الصيني عند مفترق طرق في مسيرة تطورها.

حول صناعة المطاعم ومعيشة الناس، قال السيد وو لي، إنه إذا كانت تكلفة طعام الفرد في الصين ثلاثين يوانا في اليوم، فإن المليار وأربعمائة مليون صيني ينفقون خمسة عشر تريليون يوان سنويا على الطعام على أقل تقدير. وأضاف أن الأطباق الصينية وسيلة مهمة لتعزيز الثقة الذاتية بالثقافة ونشر الثقافة الصينية. الأطباق الصينية، باعتبارها حاملة مهمة للثقافة الصينية، يجب تقديمها إلى الناس من دول مختلفة بشكل طبيعي وإثراء معرفتهم بالثقافة الصينية.

السيد وو لي، وهو عضو مجلس بكين للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني لخمس دورات متتالية، يعمل على دعوة الحكومة إلى زيادة الاهتمام بصناعة المطاعم وإنشاء مكتب لتخطيط وتنسيق تطوير صناعة المطبخ الصيني داخل الصين وخارجها. ويطلب من الحكومة إدارة المتطلبات المتزايدة وحالة التنمية غير المنظمة بشكل علمي، ووضع خطة موحدة لنشر المطاعم الصينية في العالم.

 ويسرنا أن نرى أن الحكومة المركزية والحكومات المحلية في الصين تعمل على تطوير الأطباق الصينية وتنمية صناعة المطبخ الصيني. وقد قامت حكومات محلية عديدة بصياغة تشريعات لدفع التنمية العالية الجودة للأطباق المحلية وتعزيز تأثيرها داخل الصين وخارجها.

المطبخ الصيني الآن مستعد للتطور في الخارج. يتطلع وو لي إلى أن تعزز الحكومة الصينية التصميم الفوقي لتنمية صناعة المطاعم وبناء آلية التنسيق المعنية ودفع الانتشار الجغرافي للمطاعم الصينية في الخارج، لجعل المطبخ الصيني جسرا لنشر الحضارة الصينية الممتازة.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4