ملف العدد < الرئيسية

مستقبل اقتصاد الارتفاعات المنخفضة في العالم

: مشاركة
2025-03-17 15:12:00 الصين اليوم:Source تشو لين:Author

في السادس والعشرين من سبتمبر 2024، عقد في بكين المنتدى الدولي لصلاحية الطيران والتنمية الآمنة لاقتصاد الارتفاعات المنخفضة، حيث التقى المشاركون من مؤسسات وشركات صينية وأجنبية، منها الإدارة الصينية للطيران المدني وجامعة الطيران المدني بالصين ولجنة إدارة حي داشينغ في المنطقة الاقتصادية لمطار داشينغ وشركة إيهانغ المحدودة للتكنولوجيا الذكية بمدينة قوانغتشو (يشار إليها لاحقا بـ"إيهانغ الذكية") ومجموعة مطارات باريس وشركة إمبراير البرازيلية لصناعة الطيران، وناقشو التطورات الحالية لاقتصاد الارتفاعات المنخفضة في أنحاء العالم ودور مركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) في مستقبل التنقل الجوي في المناطق الحضرية.

تغير هادئ

في يوليو عام 2024، أجازت الجلسة الكاملة الثالثة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني ((قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن تعزيز تعميق الإصلاح على نحو شامل لدفع التحديث الصيني النمط)) الذي أدرج "تعميق إصلاح النظام الشامل للمواصلات والنقل وتطوير اقتصاد الطيران العام واقتصاد الارتفاعات المنخفضة" في قائمة أعمال تعميق الإصلاح.

يشير "اقتصاد الارتفاعات المنخفضة" إلى نمط الاقتصاد الشامل لدفع التنمية المندمجة للمجالات المتعلقة باستخدام الطائرات الإبداعية مثل الطائرات من دون طيار ومركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية والسيارات الطائرة. وقد حقق اقتصاد الارتفاعات المنخفضة، كفرع ناشئ من صناعة الطيران يتميز بالمرونة والإبداع، منجزات جديدة في مركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية وحلول مواصلات الارتفاعات المنخفضة وحل مشكلة زحام المواصلات الأرضية داخل المدن وبين المدن، مما يبرز قوته الكامنة الجبارة لقيادة مستقبل النقل الجوي. في الوقت نفسه، تبادر الشركات الرائدة في مجال الطيران التقليدي إلى استخدام تقنيات الطاقة الجديدة، لدفع تطور محركات الطائرات إلى اتجاه الفعالية وحماية البيئة.

لذلك، أولت الشركات الرائدة لمركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية والشركات المنتجة لمحركات الطيران التقليدي في العالم اهتمام بالغا لهذه السوق الواعدة، ووضعت أساسا ثابتا للتحول الأخضر والتنمية المستدامة لصناعة الطيران، ووفرت مزيدا من الحلول. في الوقت الحالي، أصبحت شركة "إيهانغ الذكية" وشركة "أوتوفاليت" وشركة وشــركة "إيروفوجيا" وغيرها من الشركات في طليعة صناعة مركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية العالمية.

على هامش المنتدى، تم إنشاء لجنة عمل التنقل الجوي في المناطق الحضرية التابعة للجمعية الصينية للطيران رسميا في المنطقة الاقتصادية لمطار داشينغ. وقال السيد تشو تيان تشو، مساعد مدير لجنة إدارة حي داشينغ في المنطقة الاقتصادية لمطار داشينغ، إن لجنة عمل التنقل الجوي في المناطق الحضرية ستكون منصة اختصاصية تجذب الموارد الفكرية لخبراء الصناعة، وتخدم تنمية اقتصاد الارتفاعات المنخفضة والتنقل الجوي في المناطق الحضرية.

التاكسي الجوي

هل سبق لك أن تخيلت، وأنت في زحام مواصلات المدن، أن تستقل "التاكسي الجوي" الذي يظهر في أفلام الخيال العلمي، لتسافر طليقا بين ناطحات السحاب إلى المدن القريبة منك؟

في الثامن عشر من أغسطس عام 2024، بدأ تشغيل الخط الجوي للطائرات المروحية لنقل الركاب على الارتفاعات المنخفضة بين حي بودونغ في مدينة شانغهاي ومدينة كونشان في مقاطعة جيانغسو، في إشارة إلى نجاح افتتاح خط جوي لنقل الركاب على الارتفاعات المنخفضة في منطقة دلتا نهر اليانغتسي. يبلغ طول هذا الخط الجوي حوالي 85 كيلومترا، وتستغرق الرحلة الواحدة أقل من ثلاثين دقيقة. وإذا أضفنا الوقت الذي يستغرقه الراكب على الأرض من نقطة الهبوط إلى صالة المطار، فإنه يمكن أن يصل إلى مطار بودونغ في خمسين دقيقة بعد الانطلاق من كونشان.

في الثلاثين من سبتمبر، أصدرت بكين رسميا ((برنامج عمل تعزيز التنمية العالية الجودة لصناعة اقتصاد الارتفاعات المنخفضة في بكين (2024- 2027))). وفقا لهذا البرنامج، ستعمل بكين على تجاوز عدد الشركات العاملة في مجال اقتصاد الارتفاعات المنخفضة خمسة آلاف، وتغطية خدمات تقنيات الارتفاعات المنخفضة لمنطقة بكين وتيانجين وخبي وامتدادها إلى كل البلاد، وارتفاع تأثير صناعة الارتفاعات المنخفضة محليا ودوليا بشكل كبير، وبلوغ حجم الصناعة مائة مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي 3ر7 يوانات تقريبا حاليا) خلال ثلاث سنوات.

تشتمل سيناريوهات التطبيق لاقتصاد الارتفاعات المنخفضة على مواجهة الطوارئ، وتداول وتوزيع البضائع في مناطق محددة، مثل أحياء يانتشينغ وبينغقو ومييون وفانغشان، والخط الجوي لنقل الركاب على الارتفاعات المنخفضة بين مطار داشينغ الدولي ومنطقة شيونغآن الجديدة، والتنقل الجوي بين المدن، وحماية البيئة الإيكولوجية، والسياحة الثقافية المتخصصة وغيرها. ومن المخطط أن تتشكل أكثر من عشرة سيناريوهات تطبيق مثالية قابلة للنسخ والتعميم في بكين بحلول عام 2027.

قال السيد خه تيان شينغ نائب رئيس شركة "إيهانغ الذكية"، إن كثيرا من سيناريوهات التطبيق لمركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية خارج الصين تركز على الأماكن القريبة من المطارات، ولكن شركة "إيهانغ الذكية" تستهدف التنقل الجوي في المدن الصينية العديدة وبين المدن. وأضاف قائلا: "شهدت المواصلات الحضرية في بكين ثلاث مراحل من التغيرات؛ من عربات الخيل إلى السيارات، ثم إلى المترو، مع توسعها من المحور المركزي إلى توزيع المواصلات على شكل الشبكة للطرق الدائرية مثل الطريقين الدائريين الثاني والثالث، ثم إلى مواصلات المترو المتشابكة مثل بيت العنكبوت. وفي الحقيقة هذه العملية اللامركزية للنقل والمواصلات تحل مشكلة زحام المواصلات الأرضية بنجاح. ويمكن أن نتخيل الطائرات على الارتفاعات المنخفضة تحلق فوق بكين، وذلك ليس تغيرا في المواصلات فحسب، وإنما أيضا تغير أخضر لبيئة معيشة الإنسان."

مدينة جوية بدون انبعاثات

السيدة جويس أبو موسى، نائبة مدير مشروعات الابتكار في مجموعة مطارات باريس، لديها تجارب غنية في مجالات مشروعات التنمية الإستراتيجية للمدن وخطط النهضة الاقتصادية والمواصلات الذكية والإبداع الحضري، وتقود إستراتيجية التنقل الجوي المتقدم في المناطق الحضرية والتطوير التجاري للمجموعة من خلال تعاون الفوز المشترك مع الشركاء. قالت السيدة أبو موسى، في المنتدى، إن مجموعة مطارات باريس تتمتع بمكانة فريدة في أوروبا بفضل شبكتها المتكاملة من المطارات، فهي تدير المطارات الثلاثة الرئيسية في باريس؛ شارل ديغول وأورلي ولو بورجيه، بالإضافة إلى مطار باريس للطائرات المروحية. وأضافت: "فضلا على المدن، يتم استخدام التنقل الجوي المتقدم أيضا في بعض المناطق النائية والتي يصعب الوصول إليها، حيث يلعب دورا متزايد الأهمية في نقل الأفراد والرعاية الطبية والموارد التجارية." وأعربت عن ثقتها في مستقبل التنقل الجوي المتقدم الذي يعني الطيران الخالي من الانبعاثات، من خلال جعل الطائرات تعمل بالكهرباء وذاتية القيادة بدرجة كبيرة.

خلال المنتدى، قدم السيد أوغستين تاي، رئيس قسم منطقة آسيا والمحيط الهادئ لتطوير أعمال المواصلات الجوية العالمية لشركة إيف إير موبيلتي لإنتاج الطائرات الكهربائية، التابعة لشركة إمبراير البرازيلية لصناعة الطيران، عرضا لمركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية التي تطورها شركته، ويبلغ مدى رحلتها حوالي مائة كيلومتر، ويمكن أن تحمل من أربعة إلى ستة ركاب. وقال إن حجم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لهذه المركبات التي تعمل بالكهرباء بالكامل، أقل من السيارة بنسبة 80% على الأكثر، والضجيج الذي تصدره أقل من الطائرات المروحية بنسبة 90%، وتكلفة السفر بها أقل من خُمس تكلفة السفر بالطائرات المروحية. وتصمم حسب مفهوم "وضع الإنسان في المقام الأول"، مما يضمن السلامة وإمكانية الوصول والراحة للركاب والطيار والتجمعات السكنية.

مقارنة مع الطائرات التقليدية، تتسم مركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية بمزايا واضحة، مثل الضجيج القليل وحماية البيئة والتكلفة المنخفضة والراحة، وتتمتع بقوة كامنة جبارة في النقل على الارتفاعات المنخفضة وتداول البضائع والسياحة والإسعافات الأولية وغيرها من سيناريوهات التطبيق. فمن المؤكد أن لها سوقا واسعة تصل إلى تريليون دولار أمريكي وآفاق تنمية واعدة، وستصبح محركا جديدا يدفع التنمية الإبداعية اقتصاديا واجتماعيا.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4