ملف العدد < الرئيسية

مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي.. لوحة عمل كبيرة لاقتصاد الصين وفرصة للشرق الأوسط

: مشاركة
2026-02-14 14:13:00 الصين اليوم:Source محمد علّام:Author

 عقد مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي السنوي للصين في بكين يومي العاشر والحادي عشر من شهر ديسمبر 2025، حيث حدد القادة الصينيون أولويات العمل الاقتصادي لعام 2026. وألقى الرئيس شي جين بينغ، وهو أيضا الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، كلمة مهمة خلال المؤتمر، استعرض فيها العمل الاقتصادي للبلاد في عام 2025، وحلل الوضع الاقتصادي الحالي، ورتب العمل الاقتصادي لعام 2026. وأشار المؤتمر إلى أن عام 2025 هو عام استثنائي بكل معنى الكلمة، وأن الأهداف الرئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية سيتم تحقيقها بنجاح.

أهمية المؤتمر

يمكن النظر إلى مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي باعتباره المؤتمر الذي تجمع فيه الصين ألمع عقولها الاقتصادية مع أبرز مسؤوليها السياسيين بهدف أساسي، وهو تقييم أداء البلاد من الناحية الاقتصادية خلال العام المنصرم، علاوة على تحديد أهداف وأولويات وخطط الاقتصاد للعام الجديد.

وعلى ذلك الأساس، شهدنا حضور الرئيس شي جين بينغ، بجانب جميع أعضاء المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، والوزراء ورؤساء المقاطعات والمديرين التنفيذيين للشركات المالية والصناعية العملاقة المملوكة للدولة.

إذن، المؤتمر يعد لوحة عمل ضخمة، تشمل العام الفائت والعام القادم. بعد هذا التوضيح، قد يقفز سؤال في ذهن البعض خصوصا من المهتمين حديثا بالشأن الصيني، والذين قد يعرف الكثيرون منهم أن الصين تقوم بإعداد وتنفيذ "خطط خمسية" في كافة المجالات وعلى رأسها الاقتصاد. مفاد هذا السؤال.. إذن، لماذا يعقد هذا المؤتمر السنوي؟

ولعل أهمية هذا السؤال، الذي لا يطرح كثيرا رغم أهميته، تتمثل في أن الإجابة عنه ضرورية للمزيد من التوضيح وبيان أهمية هذا المؤتمر، إذ يمثل "المراجعة السنوية" لأداء الخطة الخمسية، و"المرآة" التي توضح نقاط قوتها فيتم العمل على تعزيزها وزيادتها، وتكشف جوانب النقص فيها فيتم الحرص على تلافيها. وبهذا الشكل، تكتسب الخطط الخمسية المزيد من المرونة والديناميكية، وتستطيع التكيف مع المتغيرات الاقتصادية السريعة على الصعيدين المحلي والدولي، وهو الأمر الذي لم يكن من الممكن تحقيقه إذا ظلت الصين لا تراجع أدائها الاقتصادي إلا مرة كل خمس سنوات.

أيضا فإن اجتماع كبار المسؤولين السياسيين مع أفضل علماء الاقتصاد بجانب قادة الشركات والمؤسسات الكبرى، يصبغ هذا المؤتمر بصبغة "العمل الجماعي والمؤسسي"، بدلا من العمل بطريقة منفردة.

ولا يمكن هنا أن نهمل سببا آخر لأهمية هذا المؤتمر، والذي يتمثل في أن تحديد أولويات العام المقبل للاقتصاد الصيني، يساعد الشركات الصينية والأجنبية على تحديد أهدافها وتركيز اتجاهات العمل لديها على القطاعات التي ستشهد تحفيزا أكبر، فتقوم هي بدورها باستغلال هذه الفرص، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة الاقتصاد بشكل عام.

الأهمية الاستثنائية لمؤتمر 2025 على الصعيدين المحلي والدولي

اكتسب مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي في عام 2025 أهمية استثنائية، لكونه عقد في مرحلة مفصلية؛ حيث كانت الخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021- 2025) على وشك الانتهاء، فيما تقترب الصين من وضع الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026- 2030)، مما يعني بالتبعية أن نجاح الصين في تحقيق أهدافها الاقتصادية لعام 2026 التي وضعها مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي، يضمن "انطلاقة قوية" للخطة الخمسية المقبلة.

لا تقتصر أهمية المؤتمر على الصين فحسب، ذلك لأن الحقائق الأولية تشير إلى أن الاقتصاد الصيني يحتل المرتبة الثانية عالميا، وأن عدد سكان هذه الدولة يزيد على مليار وأربعمائة مليون نسمة، لذا فإن تقدم وازدهار هذا الاقتصاد هو أحد المحركات المهمة للنمو الاقتصادي العالمي ككل. وبمعنى آخر، لقد مثل النمو الاقتصادي الصيني خلال ما يقارب من نصف قرن من الزمان، الكثير من فرص العمل والاستثمارات والأسواق المفتوحة خارج الصين في كل بقاع الدنيا تقريبا، ومثل أيضا الكثير من قصص النجاح والإلهام التي ستكثر مع كل خطوة نجاح للاقتصاد الصيني. وهكذا يظهر لنا في الصورة بعد آخر من أبعاد أهمية هذا المؤتمر، والمتمثل في "بناء الثقة المحلية والدولية" في مسار الاقتصاد الصيني، في ظل ما نعيشه من بيئة دولية معقدة ومتغيرة.

الكلمات المفتاحية لمؤتمر عام 2025

في مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي لعام 2025، ساد نوع من التفاؤل خصوصا مع ملاحظة تحقيق الكثير من الأهداف الرئيسية للتنمية بنجاح استثنائي خلال العام المنصرم، مع توقعات الخبراء بأن تعلن الصين عن استهداف نسبة نمو تصل إلى 5% خلال عام 2026، وهو الأمر الذي سننتظره في شهر مارس عندما يتم الإعلان عنه بشكل رسمي خلال اجتماعات الدورتين السنويتين للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني.

أيضا، ومن ضمن أهداف الاقتصاد الصيني لعام 2026، أكد المؤتمر على ضرورة المحافظة على استقرار التوظيف ومعدلات الأسعار وضمان توازن ميزان المدفوعات، وزيادة دخل السكان سواء في الحضر أو الريف، بما يتماشي مع النمو الاقتصادي للبلاد، وذلك وفقا لوكالة أنباء ((شينخوا)) الصينية.

برغم ذلك، لم يغب الحديث عن الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الصيني، وعلى رأسها مستويات الدين العام. وفي صدد الصعوبات كذلك، اهتم المؤتمر بدعم قطاع العقارات الذي واجه بعض العراقيل خلال الفترة الماضية، من المهم التغلب عليها، خصوصا لما يمثله ذلك القطاع من بعد اجتماعي مهم يتمثل في توفير السكن لأبناء الشعب الصيني بأسعار معقولة.

بناء سوق محلية قوية

وبين هذا وذاك، دارت الكثير من الأحاديث حول "أولويات" العمل الاقتصادي لعام 2026، التي يأتي في مقدمتها السعي نحو بناء سوق محلية قوية من خلال تشجيع الابتكار وزيادة الاستثمار في الصناعات الرئيسية، وتعزيز الاستهلاك والطلب المحلي، خصوصا أن "مبيعات التجزئة" سجلت أبطأ نمو لها في نوفمبر من عام 2025 حيث ارتفعت بنسبة 3ر1% على أساس سنوي، وهو الرقم الذي ينبغي العمل على زيادته، خصوصا مع ما ذكرته ((شينخوا))، من وجود تناقض بين العرض القوي والطلب الضعيف بشكل واضح، وهو ما يحتم على الحكومة بذل المزيد من الجهد لدعم الاستهلاك المحلي. وهكذا أصبح "تعزيز الطلب المحلي" أحد الكلمات المفتاحية للمؤتمر في عام 2025، خصوصا أنه يعد أحد المفاتيح الذهبية لضمان النمو الطويل الأجل للاقتصاد الصيني بشكل مستقر.

ولنضرب هنا مثالا للمجالات التي حققت فيها الصين الريادة، وهي الابتكار والاستثمارات الضخمة والريادة العالمية في الاستهلاك. نتحدث هنا بالتحديد عن صناعة المركبات الكهربائية، والتي بلغت حصة الصين السوقية فيها 4ر68% في الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025.

هذا النموذج هو ما ترغب الصين في تكراره في العديد من المجالات. وهذا النموذج هو أيضا "ابن شرعي" للخطط الخمسية ومؤتمرات العمل الاقتصادي المركزي السابقة. فهذه الخطط والمؤتمرات هي التي وجهت الدعم الحكومي ليس فقط لتصنيع المركبات الكهربائية، بل ودعم الابتكار فيها، وهو ما ينتج لنا بطاريات ذات سعة أفضل كل مرة، وكذلك توسيع وتحسين البنية التحتية اللازمة لها، مثل محطات الشحن.

ولذلك، وبمفهوم التبعية، كانت النماذج المماثلة هي التي قدمت بعضا من أفضل الأرقام والمؤشرات في هذا المؤتمر، حيث زادت القيمة المضافة للصناعات فوق الحجم المحدد في الصين في نوفمبر 2025، بنسبة 8ر4% على أساس سنوي، وذلك بفضل النمو القوي في الصادرات، إلى جانب النمو الأسرع لقطاعي التصنيع العالي التقنية وتصنيع المعدات، حيث يشكل هذان القطاعان القوة المحركة الأساسية لتحويل وتطوير الاقتصاد الصناعي.

هذه النماذج والأرقام تكشف لنا حقيقة مهمة أخرى، وهي أن الاستهلاك المحلي يرتفع عندما تكون السلع والخدمات المعروضة عالية الجودة. لذا، فإن خطط دعم الابتكار والاستثمارات الضخمة هي التي تقود في نهاية المطاف إلى تعزيز الاستهلاك المحلي. وهذا كله ما يقودنا بدوره للحديث عن أحد أبرز الكلمات المفتاحية في مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي لعام 2025 وهي "التصدير".

أرقام قياسية في ظل الحرب التجارية

لا بد أن نفوس الصينيين كانت راضية عند الحديث عن "الفائض التجاري" الذي تجاوز تريليون دولار أمريكي لأول مرة خلال الأحد عشر شهرا الأولى من عام 2025، مسجلا حوالي 08ر1 تريليون دولار أمريكي، مدفوعا بالطلب القوي من دول مثل الاتحاد الأوروبي وجنوب شرقي آسيا. تحقق هذا الفائض على الرغم من تعرض الصين للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لقد نجحت المنتجات الصينية في معرفة طريقها جيدا إلى أوروبا وأستراليا وجنوب شرقي آسيا وأفريقيا، لتثبت أن البلاد قادرة على مواصلة نجاحاتها مهما كانت العراقيل الموضوعة أمامها.

وبالرغم مما قد يثيره ذلك من تحفظات في واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، فإن الصين تبدو أكيدة العزم على مواصلة نموها الصناعي والتصديري، وعلى السادة المقيمين في تلك العواصم قراءة الأرقام بشكل كامل، ففي نوفمبر 2025 نمت واردات الصين بنسبة 9ر1% على أساس سنوي مدعومة بحجم الطلب القوي على السلع التكنولوجية المتقدمة والنحاس. إذن، هي عملية مترابطة، يمكن أن يستفيد منها الجميع، لا أن يحاول أحد أطرافها احتكار الفوز فيها.

الانضباط المالي

في غضون ذلك، كان من بين أهم "الكلمات المفتاحية" لمؤتمر 2025، التأكيد على الحكومات المحلية لممارسة ما يعرف بـ"الانضباط المالي". يأتي هذا الانضباط من تركيز النفقات على المشروعات الرئيسية التي تكون تلك الحكومات على دراية بأنه سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد والمجتمع، علاوة على أن الانضباط المالي سيقدم في الوقت نفسه العلاج للمستويات العالية من ديون الحكومات المحلية.

يتماشي ذلك مع ما أدلى به وزير المالية الصيني لان فوه آن في مقال نشرته صحيفة ((الشعب اليومية)) الصينية في الثاني من ديسمبر 2025، حينما أكد على أن الصين ستنفق أموالها بسياسات أكثر فعالية، ولها قوة دافعة أكبر، وفي الأشياء التي يحتاج إليها الشعب أكثر.

يعد هذا "الانضباط المالي" أيضا جزءا من سياسة مالية "أكثر استباقية"، تم الإعلان عنها في المؤتمر وتهدف إلى المحافظة على العجز المالي ومستويات الدين العام وحجم الإنفاق عند الحد الأدني المطلوب، جنبا إلى جنب مع توحيد سياسات الحوافز الضريبية والدعم المالي، وذلك مع زيادة في إصدار سندات الخزانة الطويلة الأمد وسندات الحكومات المحلية ذات الأغراض الخاصة.

في ذات السياق، من المتوقع أن تواصل الصين تطبيق سياسات نقدية بواسطة بنك الشعب (المركزي) الصيني، مثل خفض نسبة متطلبات احتياطي البنوك وتخفيض أسعار الفائدة بطريقة مرنة، بهدف المحافظة على وفرة من السيولة النقدية التي ستستخدم في الاستثمارات ودعم معدلات الاستهلاك المحلي والابتكار التكنولوجي، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

الذكاء الاصطناعي

في أروقة مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي 2025، احتل الذكاء الاصطناعي مرتبة متقدمة في ترتيب أولويات الاقتصاد الصيني لعام 2026، ويتمثل ذلك في توسيع وتعميق المجالات التي يستخدم بها، مع العلم أنه في الصين اليوم أصبح الذكاء الاصطناعي داخلا في كل شيء تقريبا، بداية من تصنيع الصواريخ والمركبات وصولا إلى التسويق العقاري.

فرص متاحة للدول العربية

ينبغي للدول العربية، ودول الشرق الأوسط عموما، استغلال فرصة إقامة مثل هذه المؤتمرات، للبحث والاستفادة من السياسات الاقتصادية الصينية المتنوعة بشكل كبير بما يناسب احتياجاتها. الفرصة الأبرز التي تجلبها السياسات الاقتصادية الصينية إلى منطقة الشرق الأوسط عموما والدول العربية بشكل خاص، تخص الصناديق السيادية العربية مثل "جهاز قطر للاستثمار" و"صندوق الاستثمارات العامة السعودي" و"هيئة الاستثمار الكويتية"، والشركات العربية العملاقة، إما بتوسيع استثماراتها القائمة في الصين بالفعل، أو من خلال بدء العمل فيها لمن لم يأت حتى الآن. السبب في ذلك هو التوجهات الواضحة التي أبرزها مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي بشأن دعم الاستهلاك المحلي، وما ستحتاجه زيادة الابتكار من ضخ للمزيد من الأموال والاستثمارات، مما يجعل بيئة الاستثمار في الصين أكثر ربحية واستقرارا.

على الجهة الأخرى من النهر، هناك قائمة طويلة من الفرص التي يمكن للدول العربية استغلالها داخل الدول العربية نفسها. فعلى سبيل المثال، تواصل الصين تمسكها بتوجيه اقتصادها نحو خفض انبعاثات الكربون، وهناك الكثير من الدول العربية التي تتمتع بوفرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مثل مصر والسودان، اللتين يمكنهما استغلال هذه التوجهات.

وفي منطقة الخليج العربي التي تتجه إلى تنويع اقتصادها بدلا من اعتمادها شبه الكامل على النفط، تبرز دول مثل السعودية والكويت وقطر في مجالات مثل "البنية الرقمية المتطورة" و"الذكاء الاصطناعي"، وهي أشياء ركز عليها مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي الصيني 2025، وخصوصا خطة "الذكاء الاصطناعي+" التي تهدف إلى توسيع وتعميق استخدام الذكاء الاصطناعي. ويمكن للسعودية، على سبيل المثال الاستفادة منها في "رؤية السعودية 2030". السعودية لديها هدف طموح، وهو إنشاء "مدينة نيوم الذكية"، وهو هدف يمكن المساعدة على تحقيقه باستخدام تقنيات المدن الذكية الصينية الموجودة اليوم فعلا.

كما تواصل الصين من خلال هذا المؤتمر وغيره، دعم مبادرة "الحزام والطريق"، مما يتطلب التعاون مع الكثير من الدول العربية الساحلية التي يمر بها "طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين" ومنها على سبيل المثال لا الحصر، سلطنة عمان واليمن والجزائر وتونس ومصر. كذلك، فإنه من الممكن للكثير من الدول العربية الاستفادة من "طريق الحرير الرقمي"، بإنشاء أو تطوير بنيتها التحتية في مجالات مثل الاتصالات والإنترنت.

أيضا، ومع ما أبرزه المؤتمر من استمرار نجاح الصين في التصدير، فإن هذا الهدف يتكامل مع سعي الكثير من الدول العربية لبناء مناطق صناعية، مثل مصر في منطقة قناة السويس، والمنطقة الصناعية التي تخطط موريتانيا لإنشائها في جنوبي العاصمة نواكشوط، والمدينة الصناعية الخضراء في المملكة الأردنية الهاشمية. هذه المدن يمكن أن تجذب إليها الكثير من الشركات والمصانع الصينية، بحيث يتعاون الجانبان في الإنتاج، فيتم إنتاج المنتجات الصينية في الدول العربية وتصديرها إلى أوروبا وأفريقيا، فيكون التصدير مشتركا والربح أيضا، بخلاف المكاسب الأخرى مثل توفير فرص العمل ونقل التكنولوجيا، وهلم جرا.

ومع الزيادة التي لا تتوقف في التجارة الإلكترونية، يمكن لكافة الدول العربية الاستفادة من المنصات والخبرات الصينية في إنشاء مراكز ومنصات للتجارة الإلكترونية وأنظمة الدفع الرقمية بالنسبة للدول التي لم تعرفها بشكل كبير حتى الآن، وتطويرها في الدول التي خطت خطوات كبيرة في هذا الصدد، مثل دول الخليج ومصر.

وبالدمج بين "الذكاء الاصطناعي" و"الحزام والطريق" ومشروعات "المدن الصناعية" و"منصات وحلول التجارة الإلكترونية"، يمكن للدول العربية والصين إنشاء "مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي" التي تخدم طريق الحرير والمدن الصناعية الصينية، وخصوصا في الدول التي تتوسط الطريق مثل مصر. فالصين لا تنظر إلى منطقة الشرق الأوسط باعتبارها مصدرا للطاقة فحسب، وإنما أيضا كلاعب أساسي في سلسلة التوريد العالمية، وكجسر يربط بينها وبين الغرب.

علاوة على ما سبق، فمن أبرز السياسات الاقتصادية الصينية التي بدت واضحة في مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي "تعزيز الاستهلاك المحلي". ولتحقيق ذلك توسعت الصين، على سبيل المثال، في التكنولوجيا الزراعية. ويتماشي ذلك مع هدف المؤتمر بتشجيع الابتكار، فظهرت الكثير من الابتكارات الصينية في مجالات مثل الزراعة الرأسية وأنظمة الري الذكي. هناك دول عربية في حالة من "التشوق" لهذه التكنولوجيا الزراعية. نتحدث عن دول مثل مصر والسودان والأردن، بل وكذلك دول الخليج التي تسعى لتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستفادة من كميات المياه القليلة المتوفرة لديها.

نموذج يحتذى

يدرك الصينيون في نهاية كل عام أين يضعون أقدامهم بالضبط، وما الذي ينبغي عليهم فعله اقتصاديا، من خلال جمع خيرة خبرائهم الاقتصاديين على صعيد واحد مع أعلى المسؤولين، فيجتمع العلم مع السياسة، للنظر داخل البلاد وخارجها، ومعرفة الزاوية الصحيحة التي يجب ضبط دفة السفينة تجاهها.

في نهاية عام 2025، أعلن مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي بوضوح أن الاتجاه الأساسي للتنمية السليمة الطويلة الأمد للاقتصاد الصيني لا يزال كما هو قويا دون تغيير. وأنا على ثقة بأن هذا المؤتمر نموذج من الممكن أن نحتذي به في الدول العربية، بهدف وضع خطط شاملة ومتابعة تحقيقها وتنفيذها بشكل سنوي. وكما قال الكاتب المصري الراحل محمد حسنين هيكل، فإن الفرصة ستأتي لكن عليك أن تكون جاهزا لها في المكان والزمان المناسبين. ها هي الفرص الصينية متاحة، وكلها كما نرى تندرج تحت مبدأ "الربح للجميع".

--

محمد علّام، كاتب وباحث مصري.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4