ملف العدد < الرئيسية

السياسات المنهجية تحفز الاستثمارات الخاصة

: مشاركة
2026-02-14 14:16:00 الصين اليوم:Source وانغ يان:Author

تعد الاستثمارات الخاصة مكونا أساسيا لاقتصاد السوق الاشتراكي الصيني، وقد أصبحت، بعد عقود من التطور، قوة محورية لدفع النمو الاقتصادي وضمان استقرار التوظيف وتعزيز الارتقاء الصناعي. منذ تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، شهدت الاستثمارات الخاصة نموا متواصلا، وانتقلت خلاله من حجم محدود إلى توسع كبير، مع تحسن هيكلها بشكل مستمر، وازدياد وزنها ودورها في الاقتصاد الوطني. لطالما أولت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني اهتماما كبيرا لتطوير الاستثمارات الخاصة، كما أكد شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب، ضرورة تشجيع الاستثمارات الخاصة وتوسيع الاستثمارات الفعالة واستقطاب المزيد من الاستثمارات الخاصة للمشاركة في بناء المشروعات الهندسية الوطنية الكبرى ومشروعات سلاسل الصناعة والتوريد ذات الأولوية، بما يعزز دورها في بناء نمط تنمية جديد ودفع التنمية العالية الجودة. في مسيرة التنمية العالية الجودة في العصر الجديد، يشكل الاستمرار في تنشيط الاستثمارات الخاصة وإطلاق طاقاتها الكامنة، ركيزة أساسية للمحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي وتطوير القوى المنتجة الحديثة النوعية.

تعد الاستثمارات الخاصة مؤشرا مهما لحيوية النشاط الاقتصادي، وقوة داعمة مهمة لتحقيق استقرار النمو وتحسين الهيكل الاقتصادي وتعزيز التوظيف. وقد أوضح مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي السنوي، الذي عقد في يومي العاشر والحادي عشر من ديسمبر 2025، ضرورة العمل على "دفع وقف تراجع الاستثمار واستعادة استقراره" و"تنشيط الاستثمارات الخاصة بصورة فعالة".

منذ عام 2025، تم توسيع نطاق السماح بالنفاذ إلى الأسواق أمام الاستثمارات الخاصة بشكل أكبر. أصدر المكتب العام لمجلس الدولة مؤخرا وثيقة ((مزيد من الإجراءات لمواصلة تعزيز تنمية الاستثمارات الخاصة)) (ويشار إليها فيما بعد بـ"الإجراءات")، والتي تضم ثلاثة عشر إجراء وسياسة تستهدف كسر الحواجز الناجمة عن أنماط الملكية وتحسين آليات ضمان عناصر الإنتاج الأساسية، بما يبعث إشارة قوية لعزم الحكومة على مواصلة تنشيط الاستثمارات الخاصة ودفع عجلة تنميتها وتطوير الاقتصاد الخاص.

أشار تشانغ جيه، الأستاذ في معهد إصلاح وتنمية الاقتصاد الصيني بجامعة رنمين الصينية، إلى أن الاستثمارات الخاصة لا تزال ركيزة أساسية للاستثمار في الأصول الثابتة بالصين. ففي عام 2024، شكلت الاستثمارات الخاصة في الأصول الثابتة نحو 50% من إجمالي الاستثمارات في الأصول الثابتة على المستوى الوطني. ورغم استمرارها في الاستحواذ على "نصف المشهد" الاستثماري، فإن هذه النسبة شهدت تراجعا ملحوظا مقارنة بعام 2010، مما يجعل تنشيط الاستثمارات الخاصة أمرا ملحا لا يحتمل التأجيل. ومن منظور التخطيط الوطني لتنمية القوى المنتجة الحديثة النوعية، يتعين على الشركات الخاصة ورأس المال الخاص أن يتآزرا مع رأس المال المملوك للدولة، وأن يلعب الاثنان دورا محوريا في تطوير القدرات الوطنية الذاتية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة وبناء منظومة صناعية حديثة، فضلا عن تحمل مسؤولية قيادة تحديث الصناعات التقليدية وتنمية الصناعات الناشئة وتخطيط الصناعات المستقبلية.

قال تشانغ جيه: "المشكلات التي تعيق مشاركة رأس المال الخاص في بناء منظومة الصناعات الحديثة هي، في جوهرها، مشكلات نظامية على مستوى الأنظمة والآليات، وليست مشكلات فردية أو سطحية." يرى تشانغ جيه أن أبرز ما يميز الإجراءات والسياسات الثلاث عشرة المطروحة هذه المرة هو طابعها المنهجي. فهي لا تكتفي، كما كان الحال في السابق، بمعالجة قضايا منفردة عبر تدابير متفرقة، بل تنطلق من منظور كلي شامل، وتزيل الحواجز الإدارية والقيود غير المرئية في مجالات مثل البنية التحتية للمعلومات وصناعات التكنولوجيا العالية وغيرها. كما تعمل من خلال تحديد قواعد السماح بالنفاذ إلى الأسواق وحصص الأسهم، على معالجة مشكلتي "عدم السماح بالاستثمار" و"التردد في الاستثمار" اللتين تعيقان مشاركة رأس المال الخاص في القطاعات الصناعية المحورية، بما ينشط الاستثمارات الخاصة على نحو أكبر.

استجابة لمشكلة عدم السماح بالنفاذ إلى الأسواق في بعض المجالات أمام الاستثمارات الخاصة، تنص ((الإجراءات)) بوضوح على تشجيع ودعم مشاركة رأس المال الخاص في المشروعات الرئيسية، مثل السكك الحديدية والطاقة النووية، وهي مشروعات تتطلب إقرار الحكومة وتصديقها وذات عائدات اقتصادية، مع تحديد حصص الأسهم وغيرها من الشروط المعنية. كما تنص الوثيقة على تشجيع مشاركة رأس المال الخاص في إنشاء وتشغيل مشروعات البنية التحتية الحضرية الجديدة الصغيرة الحجم، والتي تحقق عائدات اقتصادية.

يرى تشانغ جيه أن المشكلة التي تعيق مشاركة الاستثمارات الخاصة في بناء منظومة الصناعات الحديثة تكمن في الافتقار إلى حرية تخصيص عناصر الإنتاج الأساسية على مستوى السوق الكبيرة الموحدة الوطنية، وهي مشكلة مزمنة. لا تقتصر ((الإجراءات)) على فتح أسواق المنتجات على نحو شامل وإلغاء مختلف الحواجز الإدارية والقيود غير المرئية، بل تركز بصورة أكبر على إزالة حواجز النفاذ إلى أسواق عناصر الإنتاج الأساسية، بما يضمن، من منظور جوهري لتخصيص الموارد، تمكين الشركات الخاصة من الحصول على عناصر الإنتاج الأساسية عبر منافسة عادلة، وتوفير أساس متين لأنشطة الإنتاج والتصنيع والبحث والتطوير والتسويق.

كما تنص ((الإجراءات)) على توجيه مشاركة رأس المال الخاص بصورة منظمة في اقتصاد الارتفاعات المنخفضة والفضاء التجاري وغيرهما من المجالات، ودعم الشركات الخاصة القادرة على ريادة أعمال مهمة التغلب على المشكلات المستعصية للتكنولوجيا الحاسمة الوطنية. ويرى تشانغ جيه أن هذه التدابير تجمع بين ضمان الأمن الإستراتيجي الوطني وإطلاق حيوية السوق، إذ تضمن للدولة قدرتها على التحكم في المجالات المحورية، وفي الوقت نفسه تشجع رأس المال الخاص على المشاركة المعمقة، بما يحقق الاعتماد على الذات وتنمية القوة الذاتية في صناعات التكنولوجيا العالية والصناعات الإستراتيجية الناشئة والصناعات المستقبلية.

أوضح تشانغ جيه، أنه من منظور المصلحة الوطنية، لا يمكن لهذه القطاعات أن تتطور بسرعة إلا بالاعتماد على مشاركة واسعة لرأس المال الخاص، بما يسمح بتطوير منتجات عامة متنوعة قادرة على المنافسة عالميا، وفتح آفاق أرحب للتوسع في الأسواق الدولية. أما بالنسبة لرأس المال الخاص، فإن مجالات التكنولوجيا المتقدمة تتمتع بآفاق نمو واسعة، إذ تتيح فرصا صناعية ذات محتوى تقني عال وقيمة مضافة مرتفعة وهوامش ربح عالية، لمعالجة مشكلة تراجع الزخم الاستثماري التي تشهدها القطاعات الصناعية التقليدية.

بالإضافة إلى ذلك، وفي مواجهة مشكلة صعوبة التمويل وارتفاع تكلفته التي تعاني منها منذ فترة طويلة الشركات الخاصة، ولا سيما الشركات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم، تؤكد ((الإجراءات)) على تعزيز التنسيق بين السياسات الاستثمارية والمالية والنقدية، وتعزيز الاستخدام المتكامل لمختلف قنوات التمويل والخدمات المالية، بما يجعل سياسات تحفيز الاستثمارات الخاصة أكثر دقة وفعالية.

وبحسب تشانغ جيه، تشكل الإجراءات والسياسات الثلاث عشرة التطبيق العملي لـ((قانون تعزيز الاقتصاد الخاص لجمهورية الصين الشعبية))، إذ تتطابق بدقة مع المهام والأهداف الأساسية التي يحددها القانون، ومن شأنها أن تسهم بفاعلية في تنشيط رأس المال الخاص في القطاعات الصناعية ذات الأولوية. غير أن رأس المال الخاص لا يزال، في المرحلة الراهنة، يواجه بعض القيود المرتبطة بالأنظمة والآليات، مما يستدعي مواصلة دفع إصلاحات تصل إلى جوهر المشكلة وتعزيز شعور الشركات الخاصة بالمكاسب الفعلية واستعادة توقعات الاستثمار والثقة به تدريجيا ورفع الرغبة الاستثمارية لرأس المال الخاص من منظور نظامي، بما يدفع نحو تنمية مستدامة وسليمة للاقتصاد الخاص.

 

تعد حيوية الاستثمارات الخاصة مؤشرا دقيقا لمسار التنمية الاقتصادية، فيما تمثل إمكاناتها مصدر قوة دافعة لدعم التنمية العالية الجودة. حاليا، تقف الاستثمارات الخاصة في الصين على أعتاب مرحلة جديدة في مسيرتها التنموية، ومع تنفيذ السياسات الداعمة على أرض الواقع والتحسن المتواصل لبيئة السوق، سيتم إطلاق الحيوية الابتكارية والإمكانات الاستثمارية لرأس المال الخاص على نحو كامل. وفي المستقبل، ستؤدي الاستثمارات الخاصة دورا أكبر في بناء منظومة الصناعات الحديثة وتطوير القوى المنتجة الحديثة النوعية وتحسين رفاه الشعب، كما ستضخ زخما قويا ومتواصلا في مسار بناء الصين دولة اشتراكية حديثة بشكل شامل وتحقيق الهدف المئوي الثاني.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4