يعد "تحديث الصناعات التقليدية وتعزيز القطاعات الناشئة والتخطيط المستقبلي للصناعات المستقبلية وبناء منظومة صناعية حديثة" من المهام الإستراتيجية الجوهرية خلال فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة". في ظل هذه التحولات النظامية، كيف يمكن للقاعدة الصناعية القديمة في شمال شرقي الصين اغتنام هذه الفرصة النادرة وإحياء حيويتها الجديدة؟
في التاسع من مارس 2026، أجرت مراسلة مجلة ((الصين اليوم)) مقابلة حصرية مع شيه يان تسوي، نائبة المجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني وكبيرة المهندسين في قسم الجودة الفنية بشركة الشمال الشرقي المحدودة للسبائك الخفيفة التابعة لشركة مجموعة الصين للألمنيوم المحدودة. أثناء المقابلة التي أجريت في مقر وفد مقاطعة هيلونغجيانغ خلال فترة انعقاد الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني، كانت السيدة شيه تمسك بقطعة من سبائك الألمنيوم الخاصة على شكل "تروس+ أجنحة" مصقولة بعناية، وقدمتها بفخر قائلة: "هذه هي أحدث نتائج الابتكار التقني لفريقنا في السنوات الأخيرة، وهي أيضا 'شهادتي على أداء واجبي'." وأوضحت أن هذا النوع الجديد من سبائك الألمنيوم العالية الأداء، يحتوي على عناصر أرضية نادرة، وهي المرة الأولى التي تضاف فيها هذه العناصر إلى سبائك الألمنيوم، محققة ابتكارا رياديا في الصين. وتستخدم هذه المادة بنجاح حاليا في الهيكل الرئيسي للمعدات الفضائية المهمة. وبعبارة أبسط، يمكن استخدام هذه المادة في تصنيع كبسولات فضائية أكبر وأكثر راحة بنفس الوزن، مع تحسين الأداء الشامل في البيئات القاسية. تلبي هذه المادة بشكل فعال احتياجات الجيل الجديد من المعدات الفضائية للألمنيوم بمواصفات أكبر وأداء أعلى، مما يوفر ضمانات مادية قوية لتصميمها وتصنيعها.
البدء من الصفر.. تغيير "الأجنحة" للمعدات الصينية الصنع
في عام 1995، بعد تخرج شيه يان تسوي في الجامعة، عملت كمتخصصة فنية عادية في شركة الشمال الشرقي المحدودة للسبائك الخفيفة. ربما لم تكن تتخيل حينها أنها ستعمل هناك لمدة ثلاثين عاما، حيث شهدت انتقال صناعة الألمنيوم الصينية من "الركض في الخلف" إلى "الركض جنبا إلى جنب"، ثم إلى "الركض في المقدمة".
عند الحديث عن تاريخ شركة الشمال الشرقي المحدودة للسبائك الخفيفة، تشعر شيه يان تسوي بالفخر، إذ أنها أول مؤسسة لمعالجة سبائك الألمنيوم والمغنيسيوم في الصين الجديدة، وقد تأسست في عام 1952، وأُطلق عليها لقب "العمود الفضي الوطني". وقالت السيدة شيه: "تضمنت الخطة الخمسية الأولى للصين 156 مشروعا، أكثر من عشرين منها في هاربين، وكان لشركتنا مشروعان منها؛ سبائك الألمنيوم وسبائك المغنيسيوم."
قالت شيه يان تسوي: "من أول لوحة ألمنيوم في الصين الجديدة، إلى أول طائرة، وأول صاروخ، وأول قنبلة هيدروجينية، جميع مواد سبائك الألمنيوم المستخدمة ولدت في شركتنا." وأضافت: "تلبية احتياجات الدولة هو مسؤوليتنا". هذه الكلمات التي طبعت في ذهنها عند انضمامها للشركة ظلت الدافع الروحي الذي حرصت على الالتزام به في البحث العلمي لمدة ثلاثين عاما من دون انقطاع.
عند استرجاع مسيرة تطوير سبائك الألمنيوم المحتوية على العناصر الأرضية النادرة، قالت السيدة شيه: "أول مشكلة واجهتها في ذلك الوقت كانت عدم وجود أي مواد يمكن الاستفادة منها، وكان عليّ أن أبدأ من الصفر." كانت الدول الأجنبية تفرض حظرا صارما على هذه التكنولوجيا الحيوية، وكان على أعضاء الفريق اكتشاف جميع معلمات العملية بأنفسهم. كيف يمكن إضافة العناصر الأرضية النادرة إلى سبائك الألمنيوم؟ ما هي النسبة المناسبة؟ كيف يتم التحكم في معلمات العملية؟ لم تكن هناك إجابات لهذه الأسئلة.
منذ عام 2017، بدأت شيه يان تسوي وفريقها في بحث طويل استمر لسنوات عدة، وخضعوا للعديد من اختبارات الخلط وتصميم العمليات. وفي النهاية، نجحوا في تطوير النوع الجديد من سبائك الألمنيوم العالية الأداء المحتوية على العناصر الأرضية النادرة، التي لم تسد حاجة الصين فحسب، وإنما أيضا وصلت إلى المستوى الرائد عالميا.
قالت شيه يان تسوي بثقة: "نجاح تطوير هذه المادة يعني أننا حققنا التصنيع المحلي للمواد الرئيسية المحورية." حاليا، تستخدم هذه المادة في الهيكل الرئيسي لمشروعات الفضاء المأهولة، مما يجعل المواد ذات الوزن نفسه تحقق مساحة أكبر وأداء أقوى، مما يوفر دعما ماديا جوهريا لتحديث المركبات الفضائية المأهولة في الصين." وعندما رأت نتائج أبحاثها تطير مع المركبات الفضائية إلى الفضاء، لم تستطع شيه يان تسوي إخفاء حماستها.
اختراق علمي وتكنولوجي.. من "عنق الزجاجة" إلى "الاستقلالية والقابلية للتحكم"
في عملية بحث وتطوير الطائرة "سي 919" المطورة محليا في الصين، مر فريق شيه يان تسوي أيضا بمرحلة طويلة من التغلب على التحديات التقنية. منذ بداية البحث والتطوير حوالي عام 2008، وحتى تقديم الإمداد بالجملة على نطاق صناعي في عام 2017، ثم إلى أول رحلة تجارية للطائرة "سي 919" في عام 2023، استغرقت هذه العملية نحو خمسة عشر عاما.
قالت السيدة شيه: "متطلبات مواد ألواح الطائرة هي الأعلى، فعند تصنيع طائرة، تكون نسبة 60%- 70% من المواد عبارة عن سبائك الألمنيوم. يجب أن تكون خفيفة وفي نفس الوقت جودتها جيدة، ويجب ضمان الأداء الشامل للمواد، لأن بيئة الطيران كلها بالغة الصعوبة." وأضافت: "مجال الطيران والفضاء في الصين يتطور بسرعة، وخصائص المواد التقليدية لا تلبي احتياجات المعدات الجديدة. وبصفتنا موردي المواد، يجب علينا مواكبة هذا التطور بسرعة."
ومع ذلك، لا يتم تحقيق البحث والتطوير المادي بين ليلة وضحاها. من تصميم المكونات إلى تشكيل الصب، ومن تكنولوجيا المعالجة إلى معايير المعالجة الحرارية، يجب استكشاف كل مرحلة بشكل متكرر، ولكل عملية حدود تقنية صارمة. حتى إذا نجحت التجارب في المختبر، فإن تحقيق التطبيق الصناعي الحقيقي، يتطلب المرور بسلسلة من الاختبارات، مثل الإنتاج التجريبي بكميات صغيرة والتحقق من التركيب واختبار الطيران وتقييم النظام. قالت السيدة شيه: "تطوير المادة لا يكفي، فمن الضروري ضمان جودة ثابتة أثناء التوريد بكميات كبيرة. ويجب امتلاك القدرة على الاستمرار في توفير الإمدادات." أضافت شيه يان تسوي أن هذه التجربة منحتها فهما عميقا لمعنى إدارة "المنظومة".
تمتلك شركة الشمال الشرقي المحدودة للسبائك الخفيفة أكثر من ثمانين نوعا وأكثر من ألف مواصفة من المواد التي تعد "موردا حصريا" للمشروعات الإستراتيجية الوطنية الكبرى. تستخدم بعض هذه المواد بكميات ضئيلة للغاية في المشروعات الإستراتيجية الوطنية الكبرى ولا تحقق أرباحا على الإطلاق، لكن "ضمان الإمداد وخدمة الإستراتيجية الوطنية هو الحاجة الأولى، وهو مسؤولية سياسية."
هذا الشعور بالمسؤولية هو ما يدفع شيه يان تسوي لتحقيق اختراقات مستمرة. قادت السيدة شيه فريقها لإكمال أكثر من عشرة مشروعات بحثية تقنية مثل "البحث في تحسين عملية إنتاج لوح 2219-C10S المستخدم في الصواريخ"، والعديد من إنجازات الفريق كسرت الاحتكارات الأجنبية.
أربع سنوات من الخدمة.. اختراق "الكيلومتر الأخير" من البحث والتطوير إلى التطبيق
في عام 2023، انتخبت شيه يان تسوي نائبة بالمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني. من متخصصة فنية محورية إلى نائبة بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، توسعت رؤيتها من تحسين العمليات الفردية إلى الترقية الشاملة لقطاع التصنيع في مقاطعة هيلونغجيانغ. خلال أربع سنوات من توليها مسؤوليتها كنائبة، تم اعتماد جميع مقترحاتها، من الحديقة الصناعية الخاصة للألمنيوم والمغنيسيوم إلى المنظومة الصناعية الحديثة، ومن الاعتماد على النفس وتقوية الذات في الأبحاث العلمية والتكنولوجية إلى المنطقة النموذجية لاقتصاد الارتفاعات المنخفضة، ترتبط مقترحاتها بإستراتيجية الدولة واحتياجات الصناعات.
في عام 2025، وجهت نظرها نحو اقتصاد الارتفاعات المنخفضة، الذي يعد صناعة ناشئة إستراتيجية. لهذا الغرض، أجرت أبحاثا معمقة في شركات صناعة الطيران مثل شركة هاربين المحدودة لصناعة الطائرات وشركة قوانغليان المحدودة لصناعة الطيران، وشاركت في مناقشات شاملة مع مسؤولين وكوادر تقنيين للشركات ومستخدمي المنتجات، وفي النهاية صاغت توصيات لإنشاء المنطقة النموذجية لاقتصاد الارتفاعات المنخفضة. قالت السيدة شيه بحماسة: "تتمتع مقاطعة هيلونغجيانغ بقاعدة قوية لصناعة الطيران، ولديها سيناريوهات تطبيقية متنوعة في الزراعة والغابات، كما توجد فيها ظروف اختبار درجات الحرارة المنخفضة، ولديها أيضا حدود بطول ثلاثة آلاف كيلومتر. تعد حماية المحاصيل الزراعية ودوريات الغابات وصون أمن الحدود والإغاثة الطارئة، سيناريوهات تطبيقية مختلفة."
في السنوات الأخيرة، ومع التحول الذكي والرقمي لشركة الشمال الشرقي المحدودة للسبائك الخفيفة، تحسنت كفاءة الإنتاج وجودة المنتجات بشكل كبير. قالت السيدة شيه: "لاحظت أيضا أنه لتحقيق التحول الرقمي والذكي في خط الإنتاج الكامل، تحتاج كل شركة إلى حلول مخصصة. من البحث والتطوير إلى التحويل، ثم إلى التطبيق الفعلي، هناك العديد من الحلقات التي تحتاج إلى الربط بينها."
تركز مقترحات شيه يان تسوي التي قدمتها هذا العام على "تحويل وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي". قالت السيدة شيه: "من وحدات البحث والتطوير إلى الشركات في مختلف مراحل سلسلة الإنتاج، هناك العديد من النقاط العالقة والاختناقات في الوسط، ويحتاج الأمر إلى دمج الموارد على مستوى الدولة وتحسين آلية تحويل التكنولوجيا." قالت أيضا إنها تأمل في تحقيق التقدم في "الكيلومتر الأخير" من البحث والتطوير إلى التطبيق، من خلال دمج الموارد الاجتماعية وتحسين السياسات والمنظومة.
الابتكار المستمر.. الاستثمار في المستقبل والناس
في السنة الأولى من "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، كان لدى شيه يان تسوي رؤية واضحة حول التنمية العالية الجودة. من وجهة نظرها، يجب أن يتم التحول والترقية في التصنيع التقليدي على ثلاثة جوانب: أولا، تحقيق اختراقات في التقنيات الجوهرية الرئيسية والسعي لتحقيق فوائد من المواد الجديدة؛ ثانيا، تمكين التصنيع الرقمي وتحسين الكفاءة؛ ثالثا، التنمية المنسقة للصناعات وبناء منظومة صناعية حديثة.
ممارسة شركة الشمال الشرقي المحدودة للسبائك الخفيفة تمثل تجسيدا لهذا التفكير. في السنوات الأخيرة، واصلت الشركة الاستثمار في ترقية المعدات والتحول الذكي، حيث أنشأت خطوط إنتاج للألواح المتوسطة والثقيلة وخطوط إنتاج أجهزة المثبتات، واستقدمت أنظمة الإدارة الرقمية، لتحقيق التحكم الرقمي في عمليات الإنتاج. قالت السيدة شيه بصراحة: ترقية الصناعات التقليدية ليست بالأمر السهل، كما يقول المثل الصيني "من الصعب على قارب كبير أن ينعطف". إذ إن عملية التحويل القائم تواجه قيودا متعددة من حيث التمويل والسياسات والسوق. مع ذلك، يجب أن يكون هناك اتجاه ثابت بحيث يتم من خلال الابتكار التقني وتحديث المعدات وتطبيق الرقمنة دفع ترقية المنتجات وتحقيق التصنيع، وفي النهاية ستندمج الشركة في المجالات الناشئة والصناعات المستقبلية.
قالت شيه يان تسوي: "مسؤوليتنا كشركة مملوكة للدولة ليست فقط تحقيق الأرباح، بل أيضا خدمة الإستراتيجية الوطنية." على مدى ثلاثين عاما، ظلت شيه يان تسوي منخرطة تماما مع فريقها، محافظة على التقليد العريق لشركة الشمال الشرقي المحدودة للسبائك الخفيفة المتمثل في "النقل والمساعدة والإرشاد (نقل المهارات التقنية والخبرة وما إلى ذلك إلى المبتدئين، ومساعدتهم على تولي المناصب بنجاح وإرشادهم للقيام بالعمل بكفاءة)". عندما انضمت إلى الشركة في عام 1995، بدأت تتعلم الأساسيات مع الفنيين القدامى؛ واليوم، تنقل هذه الروح إلى جيل الشباب أيضا. وقالت شيه يان تسوي: "نحن نعمل كفريق، الاعتماد بالكامل على شخص واحد بالتأكيد لن ينجح." تدرك السيدة شيه جيدا أهمية الأكفاء، وقالت: "تحتاج الشركة إلى سنوات كثيرة من التجربة لتطوير شخص من الصفر ليصبح قادرا على الاعتماد على نفسه، وهذا استثمار في المستقبل."
كلما شاهدت شيه يان تسوي المواد الجديدة التي تم ابتكارها تستخدم في المعدات الوطنية الرئيسية، يغمر قلبها شعور بالحرارة والإثارة والفخر يصعب التعبير عنه بالكلمات. على الرغم من أن طريق خدمة الوطن من خلال البحث العلمي مليء بالصعاب، فإن القدرة على المساهمة في تلبية الاحتياجات الإستراتيجية الوطنية تعد أكبر مكافئة واعتزاز في الحياة.
من المختبر إلى خط الإنتاج، ومن موقع الورشة إلى مقر "الدورتين السنويتين" (الدورة السنوية للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني والدورة السنوية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني)، تساهم شيه يان تسوي في تحقيق الاعتماد على النفس وتقوية الذات في الأبحاث العلمية والتكنولوجية للصين من خلال الاستقلالية والسيطرة على المواد الجوهرية، وتقديم المشورة الدقيقة لخدمة بناء دولة صناعية قوية. على الطريق الجديد لـ"الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، تصنع هذه النائبة القادمة من قاعدة الصناعة التقليدية في شمال شرقي الصين "أجنحة فضية" أكثر صلابة من أجل تحول الصناعات التقليدية.
