في السابع من مارس 2026، أجرت مجلة ((الصين اليوم)) مقابلة خاصة مع السيدة ليو روي نائبة المجلس الوطني لنواب الشعب ونائبة رئيس مركز أبحاث منطقة دلتا نهر اليانغتسي التابع لجامعة تشينغهوا في تشجيانغ ومديرة قسم التكنولوجيا البيئية والإيكولوجيا بالمركز، حيث سردت قصة انخراطها في قضية معالجة البيئة الإيكولوجية المائية في منطقة دلتا نهر اليانغتسي لمدة تقارب عشرين سنة.
ولدت ليو روي في عام 1973، وبعد تخرجها في جامعة تشينغهوا وحصولها على درجة الدكتوراه، سافرت إلى اليابان للدراسة والعمل لست سنوات. في عام 2007، عادت إلى الصين وعملت في قسم التكنولوجيا البيئية والإيكولوجيا بمركز أبحاث منطقة دلتا نهر اليانغتسي التابع لجامعة تشينغهوا في تشجيانغ، والذي كان في طور الإنشاء حينذاك.
قالت السيدة ليو: "مركز أبحاث منطقة دلتا نهر اليانغتسي التابع لجامعة تشينغهوا في تشجيانغ هو حامل ابتكار جديد من نوعه، وقد قام الرئيس شي جين بينغ بتخطيط بنائه وتحديد اسمه وترتيب عمله ودفع إنشائه خلال فترة عمله في تشجيانغ، وتم تأسيس المركز بمبادرة من الحكومة الشعبية في تشجيانغ وجامعة تشينغهوا. وانطلاقا من مدينة جياشينغ ومقاطعة تشجيانغ، وصولا إلى منطقة دلتا نهر اليانغتسي، يركز المركز على دفع تنمية صناعة التكنولوجيا العالية والحديثة وإصلاح الصناعات التقليدية وترقية مستواها باستخدام التكنولوجيا المتقدمة، واستكشاف طريق تنمية جديد لدفع الاندماج العميق بين الإبداع العلمي والتكنولوجي والإبداع الصناعي من خلال التعاون بين الحكومة المحلية والجامعة."
النية الأصلية لخريجة كلية هندسة الري بجامعة تشينغهوا
تذكرت ليو روي قائلة: "كان مسؤولو المركز يزورونني في اليابان، وأخبروني أن مدينة جياشينغ جميلة جدا، وأن مركز أبحاث منطقة دلتا نهر اليانغتسي أنشئ برعاية جامعة تشينغهوا، ويمكنني اختيار اتجاه البحث الذي أرغب فيه بحرية. فسرعان ما قررت أن أعود إلى الصين لنقل تجارب حوكمة البيئة وتقنيات استخدام الموارد في اليابان حينذاك إلى بلادي، لجعل أهلي وأصدقائي في بلادي يتمتعون بموطن ذي أنهار صافية وأشجار خضراء."
تعد دلتا نهر اليانغتسي المنطقة الأكثر كثافة لشبكة الأنهار في الصين، حيث تنتشر فيها الأنهار والبحيرات والمستنقعات، فضلا عن كثافة سكانية عالية وتجمعات حضرية كبيرة. تقع مدينة جياشينغ، حيث يوجد قسم التكنولوجيا البيئية والإيكولوجيا في مركز أبحاث منطقة دلتا نهر اليانغتسي التابع لجامعة تشينغهوا في تشجيانغ، في منطقة الحدود المشتركة لشانغهاي وجيانغسو وتشجيانغ، حيث ترتبط المناطق المائية ببعضها البعض.
لكن ليو روي، التي قللت في البداية من شأن التحديات التي تواجه إدارة نظام الأنهار في هذه المدينة المائية، اكتشفت عندما بدأت بحثها الميداني في جياشينغ، أن هذه المدينة المائية التي تبدو مثالية ظاهريا تقدم في الواقع أحد أصعب المشروعات في مجال حوكمة البيئة المائية في الصين، فهي تقع عند أدنى مصب لبحيرة تايهو، وتستخدم كقناة لتصريف الفيضانات من سهل هانغجياهو (هانغتشو- جياشينغ- هوتشو)، ويأتي 85% من مصادر مياهها من أعالي النهر، مما يجعلها تعاني من نقص في مصادر المياه الخاصة بها. ومما يزيد المشكلة تعقيدا، أن هذه الشبكة النهرية النموذجية في السهول تضم أكثر من عشرين ألف مجرى مائي متشابك، مثل الشعيرات الدموية، ذات حركة مائية ضعيفة للغاية، مما يجعلها عرضة للتلوث. تاريخيا، أسهمت بوابات التحكم في الفيضانات العديدة في تجزئة المسطحات المائية إلى "أحواض" ثابتة نسبيا، مما فاقم تحديات المعالجة.
شرحت ليو روي قائلة: "جياشينغ نموذج مثالي لمعالجة المياه، حيث يتطور اقتصادها ومجتمعها بسرعة، وتظهر التغيرات الجديدة بلا انقطاع. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، رغم أن جياشينغ تتمتع بشبكة أنهار متطورة، فإنها تواجه مشكلة الندرة الناجمة عن تدهور جودة المياه بسبب تضاريسها الجغرافية. فيبدو أن المياه منتشرة في المنطقة، ولكن المياه السطحية المطابقة للمعيار الوطني للمياه الصالحة للشرب قليلة جدا. بالإضافة إلى ذلك، كان قطاع الثروة الحيوانية متطورا حينذاك، مع تربية أعداد كبيرة من المواشي. كان هناك تداخل بين التلوث الزراعي غير محدد المصدر ومياه الصرف الصناعية والمياه المنزلية المستعملة، مما جعل مشكلات معالجة المياه في جياشينغ متعددة."
لكن هذا الشعور بأنها "مطلوبة" هو ما أقنع ليو روي بالبقاء في جياشينغ. باعتبارها من الدفعة الأولى من الأكفاء الذين استقطبتهم مدينة جياشينغ من الجامعات والمعاهد المشهورة، شعرت ليو روي بالاحترام والدعم من الحكومة.
التغلب على مشكلة عالمية في "الميدان"
بعد وقت قصير، وجدت ليو روي أن جياشينغ "مختبرا" جيدا برغم صعوبة معالجة المياه فيها، فتعقيد المشكلة يؤدي إلى الإبداع التقني، بينما كانت رغبة أبناء مدينة جياشينغ في الحصول على المياه النظيفة تهيئ بيئة جيدة للعمل. تعاونت معها الأجهزة الإدارية ومجموعة الشؤون المائية، وسادت المجتمع بأكمله عزيمة قوية على معالجة المياه.
باعتبارها قائدة المختبر المهم لعلوم وتكنولوجيا المياه بمقاطعة تشجيانغ، قادت ليو روي فريقها لزيارة المحافظات الخمس والحيين السكنيين في جياشينغ خلال عشرين سنة، حيث قامت باستطلاعات في المجاري المائية البالغ طولها 7ر14 ألف كيلومتر ونحو مائة منطقة صناعية على طولها، وأنجزت أكثر من عشرة مشروعات مهمة على مستويات البلاد والمقاطعة والوزارة، ونالت العديد من الجوائز العلمية والتكنولوجية والبراءات الابتكارية. قالت ليو روي، "إن ذلك ليس عملا ينجز خلال سنة واحدة أو سنتين، بل هو معركة طويلة الأمد." في البداية، قامت ليو روي وفريقها بأعمال مراقبة جودة المياه مرات عديدة لإنشاء نموذج تنبؤ لتغير جودة المياه في شبكة الأنهار المتشابكة. مع زيادة الاستثمارات في حماية البيئة، أقامت جياشينغ منظومة كاملة للمراقبة على شبكة الإنترنت، وشكلت محطة المراقبة على مستوي المدينة والمحافظة شبكة ضخمة من البيانات.
شرحت ليو روي قائلة: "نستخدم حاليا خوارزميات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الذكية لإجراء تحليل معمق لهذه الكميات الهائلة من البيانات. فعلى سبيل المثال، إذا تدهورت جودة المياه في منطقة معينة أثناء هطول الأمطار، فهذا يشير إلى مشكلات محتملة في تجميع مياه الصرف الصحي. كما أن عمليات تشغيل بوابات السد خلال فترات محددة لها تأثير كبير على جودة المياه في مختلف المناطق. من خلال هذه التحليلات، نستطيع أن نجد بدقة المناطق الرئيسية والوقت الحاسم والأسباب الرئيسية للتلوث."
من استكشاف البيانات غير العادية للبحث عن مصادر التلوث، إلى استخدام التقنيات المحددة للتحليل وإثبات الاستنتاجات، وصولا إلى تطبيق حلول قابلة للتنفيذ في النهاية، تغلبت ليو روي مع أعضاء فريقها خلال عشرين سنة، على سلسلة من الصعوبات في "مختبر" جياشينغ، كما شهدوا تحسنا تاريخيا لجودة المياه في جياشينغ، من مياه من الفئتين الرابعة والخامسة في الغالب في البداية إلى مياه من الفئة الثالثة بنسبة 100% حاليا، مما جعل جياشينغ نموذجا لحوكمة البيئة المائية في منطقة دلتا نهر اليانغتسي.
مسؤولية نائبة الشعب
في عام 2018، انتخبت ليو روي نائبة بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، وواصلت ولايتها في المجلسين الوطنيين الثالث عشر والرابع عشر لنواب الشعب. من المختبر إلى قاعة الشعب الكبرى، توسع أفقها من الأنهار في جياشينغ إلى الوضع العام لبناء الحضارة الإيكولوجية في البلاد.
في الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني، طرحت ليو روي مقترحين حول البيئة. يتعلق أحدهما بـ"التحكم المزدوج" في إجمالي كمية وكثافة انبعاثات الكربون. فمع تحول البلاد من "التحكم المزدوج" في إجمالي كمية وكثافة استهلاك الطاقة إلى "التحكم المزدوج" في إجمالي كمية وكثافة انبعاثات الكربون، تدعو ليو روي إلى إكمال معيار تقييم الكربون ومعيار السماح بنفاذ المشروعات إلى السوق وآلية سوق تجارة الكربون، لمساعدة المؤسسات الاقتصادية على خفض انبعاثات الكربون. أما المقترح الآخر، فيركز على حوكمة البيئة المائية في المدينة، وخاصة الإصلاح النظامي لشبكة أنابيب الأمطار والمياه المستعملة.
أشارت ليو روي، إلى أن شبكة الأنابيب هذه قائمة منذ ثلاثين إلى أربعين سنة، ودخل بعضها مرحلة التجديد، واقترحت وضع متطلبات حوكمة منهجية على المستويين القانوني والمؤسسي، مع تبني المشروعات منظورا أوسع، لا يقتصر على التعامل مع البلدات والشوارع كوحدات منفصلة، بل يشمل تطبيق حلقات مغلقة متكاملة للتشخيص الشامل والاستثمار الدقيق والتصحيح بعد التقييم. وفي الوقت نفسه، شددت على ضرورة توضيح ضمانات تمويل التشغيل والصيانة وآليات إدارتها لضمان وجود جهة مختصة تتولى معالجة المشكلة.
كانت ليو روي تنتظر بلهفة ((قانون الإيكولوجيا والبيئة لجمهورية الصين الشعبية)) الذي أجيزت مسودته في الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني. قالت: "هذا هو أول قانون شامل في العالم يتعلق بالإيكولوجيا والبيئة، كما أنه القانون الشامل الثاني في الصين بعد القانون المدني. يشتمل القانون على خمسة فصول تضم 1242 مادة، تغطي محتوياتها السلسلة الكاملة المكونة من الوقاية من الملوثات ومعالجته وحماية البيئة الإيكولوجية والتنمية الخضراء المنخفضة الكربون، مما يعزز التعاون بين المجاري العليا للأنهار والمجاري السفلى لها والتناسق بين المناطق، ويحقق التخطيط العام بين التنمية العالية الجودة وحماية البيئة الإيكولوجية."
كما أشارت إلى الطبيعة الاستشرافية لهذا القانون، المتمثلة في إدراج التنمية الخضراء والمنخفضة الكربون وحماية الموارد الطبيعية فيه، ودمجه مع المزايا المؤسسية لـ"الخطة الخمسية الخامسة عشرة" للصين. وأضافت قائلة: "طرحت الخطة الخمسية الخامسة عشرة عشرين مؤشرا رئيسيا، من بينها خمسة مؤشرات تتعلق بتخفيض الكربون وتقليل الملوثات وحماية البيئة الإيكولوجية وغيرها في مجال التنمية الخضراء والمنخفضة الكربون. بالإضافة إلى ذلك، يضمن نظام المراقبة لمجلس نواب الشعب تنفيذ هذه الأهداف، مما يجسد حكمة حوكمة الصين وتحملها للمسؤولية كدولة كبيرة."
حماية الأنهار الصافية والجبال الخضراء للأجيال القادمة
عندما تحدثت عن الإنجازات المحققة في السنوات الماضية، ذكرت ليو روي العديد من "التغيرات المرئية". وقالت: "بعد عودتي إلى الصين في عام 2007، كانت جودة المياه رديئة للغاية، حيث كان معظمها من الفئتين الرابعة والخامسة. أما الآن، فقد تجاوزت نسبة المياه من الفئة الثالثة على مستوى البلاد 90%. وقد حققت مدينة جياشينغ، الواقعة عند أدنى مصب بحيرة تايهو، والتي تمثل المنطقة ذات أعلى كثافة إنتاجية ومعيشية في دلتا نهر اليانغتسي، جودة مياه من الفئة الثالثة بنسبة 100%، وتحولت جداول المياه الريفية الصغيرة ذات المياه الآسنة إلى مقاصد ترفيهية لأبناء الريف والحضر، فهذا يعد ممارسة حية لـ’الأنهار الصافية والجبال الخضراء هي جبال من الذهب والفضة‘."
تحسنت جودة الهواء أيضا. قالت ليو روي إن جودة الهواء كانت غير جيدة، ولكن الآن زادت أيام الجو الصافي أكثر فأكثر، وتلك تغيرات مرئية. وما يثير إعجاب الناس هو أن معالجة البيئة أصبحت تدفع تنمية القرى، حيث تحسنت بيئة القرى، فيطور أبناء القرى الأنزال القروية والسياحة القروية بفضل الأنهار الصافية والجبال الخضراء، ما أسهم في زيادة دخلهم.
يرجع الفضل في هذه التغيرات إلى الرأسمال والجهود التي بذلتها البلاد في حماية البيئة، ومثابرة الحراس مثل ليو روي على حماية البيئة. قالت ليو روي: "أنا سعيدة، لأنني طبقت ما تعلمته في بناء بلادي." من حرم جامعة تشينغهوا إلى موطن الماء في جياشينغ، ومن المختبر إلى قاعة الشعب الكبرى، حققت ليو روي حلمها المتمثل في المحافظة على الأنهار الصافية والجبال الخضراء للأجيال القادمة.
