في مارس 2026، وصل النسيم الربيعي إلى بكين. فتح هوانغ لي، نائب المجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني، كف يده ووصف للصحفيين الروبوت الشبيه بالبشر الذي يعمل على تطويره قائلا: "يبدو أنه يشبه الإنسان في مظهره، ويبدو ملمسه كالإنسان، ويمكنه التواصل مثل الإنسان." جاء السيد هوانغ من ووهان، المدينة الصناعية الصينية التي تمر بتحول عميق. في نهاية عام 2025، أدرجت ووهان "الاقتصاد الرقمي الذكي" ضمن خطة التنمية الخمسية القادمة، في مسعاها لحيازة محرك النمو القادم في المجالات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وواجهات الدماغ والحاسوب.
في مكان إقامة بوفد مقاطعة هوبي خلال فترة انعقاد الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني، أشار ما شين تشيانغ، الذي يشغل أيضا منصب رئيس مجلس إدارة شركة هواقونغ المحدودة للتكنولوجيا، بيده في حركة كأنه يمسك بمسمار لولبي قائلا: "قبل عشرين عاما، جعلنا هذا المسمار ندرك أن علينا الاعتماد على أنفسنا في التكنولوجيا الجوهرية." كان هذا المسمار المستخدم لتثبيت الليزر، بمثابة تنبيه لجيل من العاملين في العلوم والتكنولوجيا الصينية: التقنيات الجوهرية، لن تأتينا طوعا ولا بطلب، أو بالشراء.
من المسمار اللولبي الذي كان يتحكم فيه آخرون، إلى شريحة واجهة الدماغ والحاسوب ذات الخمس وستين ألف قناة، التي تصدرت العالم؛ ومن الاختناقات التكنولوجية إلى المشاركة في وضع المعايير الدولية، مرت ووهان برحلة صعود مدهشة. في ربيع عام 2026، ومع الكشف عن المخطط التفصيلي لـ"الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، كانت ووهان، وهي مدينة صناعية تقليدية، تتطلع إلى "مستقبلها"، وبما ستظفر به فيه. ((الصين اليوم)) تستعرض هذه الرحلة من خلال قصة اثنين من رواد الأعمال.
قوة الزمن
قبل عشرين عاما، كان على ما شين تشيانغ أن ينظر إلى وجوه الآخرين حتى عند شراء مسمار واحد. قال السيد ما: "في تلك الفترة، كانت معدات الليزر المتقدمة تعتمد بشكل أساسي على الاستيراد، وحتى مسمار تثبيت المعدات الذي كان سعره ثلاثة دولارات أمريكية، كنت مضطرا لشرائه مهما كان الوضع." من منظور ما شين تشيانغ، على الرغم من صعوبة تلك الأيام، فإنها كانت أفضل منبه للوعي.
كان هذا الإحساس بالألم هو ما دفع شركة هواقونغ المحدودة للتكنولوجيا، على مدار أكثر من عشرين عاما للتمسك بنهج قد يبدو "عنيدا" قليلا، يتمثل في زيادة الاستثمار في البحث والتطوير بنسبة تفوق 20% سنويا. ومن خلال هذه المثابرة، تمكنت الشركة من إنجاز اللحام بالليزر لهياكل السيارات الكهربائية في 43 ثانية فقط، مما أجبر المنتجات الأجنبية على خفض أسعارها بنسبة 40%، وجعل صناعة الليزر الصينية تحتل المراتب الأولى على مستوى العالم.
إذا كان ما شين تشيانغ يمثل روح صلابة ووهان المتمثلة في "عشر سنوات لصقل سيف واحد"، فإن هوانغ لي يمثل بصيرة ووهان في "رؤية الجيل القادم".
بعد أن وصل إلى طليعة المجال الدولي في مجال الأشعة تحت الحمراء، لم يركن هوانغ لي على إنجازاته، بل وجه نظره نحو "الدماغ البشري" الأبعد. قبل خمس سنوات، وبينما كان معظم الناس لا يعرفون شيئا عن واجهة الدماغ والحاسوب، كان هونغ لي قد بدأ بهدوء في التخطيط لشركة نيوراكوم المحدودة لتطوير هذه التكنولوجيا في ووهان. وردا على سؤال حول كيفية تحقيق اختراق تقني بسيط لكنه أيضا عميق قال: "القدرة على التنبؤ بهذه المسارات تعود أساسا إلى التماشي بدقة مع احتياجات الإستراتيجية الوطنية."
الأخبار الأخيرة التي قدمها هوانغ لي خلال "الدورتين السنويتين" مثيرة للغاية: فشريحة واجهة الدماغ والحاسوب ذات الخمس وستين ألف قناة لا تحتل صدارة العالم من حيث عدد القنوات فحسب، وإنما أيضا، والأهم، أن العمل المتعلق بـالتجارب السريرية، والذي يعتمد على 2048 قناة، يتقدم بشكل مطرد. وهذا يعني أن هذه التقنية التي كانت تبدو "خيالية" تتحول إلى واقع ملموس بوتيرة مذهلة لعلاج ما كان يعد من المستحيلات في السابق.
من النظر إلى وجوه الآخرين حتى عند شراء مسمار سعره ثلاثة دولارات أمريكية، إلى الاختراق التقني لشريحة واجهة الدماغ والحاسوب ذي الخمسة وستين ألف قناة، كتب هذان الرائدان من ووهان، خلال عقود من الالتزام، حاشية حقيقية للصناعات المستقبلية: إنها ليست مفهوما وهميا أو غامضا، بل هي سباق طويل يحتاج إلى رؤية مستقبلية وثبات إستراتيجي، وحتى المثابرة على الوحدة.
كلمة المرور للاندماج
إذا كانت الشركات بمثابة "فرق الكشافة" المتقدمة في الصفوف الأمامية، فإن المدن هي "المعسكر الرئيسي" الذي يوفر لها الدعم اللوجستي. فمن أين جاءت الثقة التي جعلت ووهان تسابق لتكون ضمن "المدن الوطنية من المستوى الأول في الاقتصاد الرقمي الذكي"؟
في مكان إقامة وفد مقاطعة هوبي خلال فترة انعقاد الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني، قدم ما شين تشيانغ للصحفيين مخططا صناعيا يوضح "التكامل بين 'وادي ووهان للبصريات' و'وادي ووهان للسيارات'". وقال: "يجب أن يتطور 'وادي ووهان للبصريات' و'وادي ووهان للسيارات' بشكل متناسق". تعد ووهان أكبر قاعدة تصنيع للألياف الضوئية والكابلات في العالم، كما أنها المقر الرئيسي لشركة دونغفنغ للسيارات. وعندما تلتقي "البصريات" مع "السيارات"، يحدث تفاعل كيميائي، فتركيب الألياف الضوئية في السيارة يمنح القيادة الذاتية سرعة نقل تصل إلى 10 غيغابات؛ بينما الرقائق المستخدمة في صناعة السيارات، تجعل السيارة الذكية تمتلك دماغا أكثر ذكاء.
هذا الاندماج يمنح ووهان ميزة فريدة، فهي تختلف عن المدن التي تعتمد على الإنترنت فقط، ومختلفة أيضا عن قواعد التصنيع الصناعية البحتة. هنا، تتلاشى الحواجز بين الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الحقيقي.
ومن وجهة نظر هوانغ لي، هذا الاندماج يولد نوعا جديدا من "النمط الصناعي"، الذي يسميه التأثير التراكمي لـ"تقنية الجذر+ الخوارزميات الجديدة". قال السيد هوانغ: "الأشعة تحت الحمراء هي 'تقنية الجذر' التي تمكن الآلات من الرؤية في الليل؛ بينما الذكاء الاصطناعي هو 'الدماغ' الذي يجعل الآلات لا ترى فقط، بل تفهم ما تراه." تستخدم الطائرات بدون طيار من شركة بوتشو المحدودة للتكنولوجيا التابعة لهوانغ لي، الذكاء الاصطناعي لتوجيه آلاف الطائرات في رحلات آلية بالكامل، وتحلل البيانات الضخمة اليومية آليا، لتقديم الخدمات للشرطة وإدارة المدينة وحماية البيئة. لم تعد الشركة مجرد مصنع للمعدات، بل أصبحت "مزود خدمة بيانات" لإدارة المدينة.
تسعى شركة تشنيو للروبوتات، التي يديرها هوانغ لي، إلى كسر الشعور بالبرودة لدى الروبوتات الشبيهة بالبشر. من خلال التغلب على المفاصل المرنة للغاية والجلد البيولوجي الاصطناعي ومزج ذلك مع إدراك متعدد النماذج للذكاء الاصطناعي، يمكن للروبوتات أن تعمل ليس فقط في المصانع، بل في المنازل أيضا، وتقدم لكبار السن "رفقة دافئة" في رعاية المسنين.
هذا هو الطريق الفريد الذي تسلكه ووهان: إنها لا تنشغل بـ"استعراض النماذج الكبيرة" التي تكون كالقصور في الهواء، بل تركز على "تقنية الجذر"، ومن ثم ربط هذه التقنيات بشكل عميق بالمنظومة الصناعية الضخمة واحتياجات المعيشة الواقعية للشعب.
التربة الإيكولوجية
إن الشعور بـ"المستقبل" للصناعات المستقبلية مثير بالطبع، ولكن سواء كان الأمر يتعلق بواجهات الدماغ والحاسوب أو الذكاء المتجسد، فإن جميعها يواجه مشكلة مشتركة: فترة بحث وتطوير طويلة واستثمارات ضخمة، وعدم وجود عائد قصير المدى. وعندما تتسابق كل المناطق على مسارات هذا السباق، فما الذي تعتمد عليه ووهان لجعل رواد الأعمال مثل هوانغ لي لديهم الجرأة على توجيه معظم الموارد المالية والمادية نحو تلك التقنيات تبدو بعيدة المنال؟
يكمن الجواب في الآليات، وأيضا في موقف الحكومة.
في عام 2021، دعمت مدينة ووهان، في إطار إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة، الكوادر الأساسيين في شركة هواقونغ المحدودة للتكنولوجيا من خلال تأسيس شركة "رونجيوندا" للمشاركة في إدارة صناديق الدولة. وقد ساعد هذا الإصلاح في العام نفسه على زيادة حجم مبيعات الشركة من أكثر من ستة مليارات يوان (الدولار الأمريكي يساوي 8ر6 يوانات تقريبا حاليا) إلى أكثر من عشرة مليارات يوان.
قال ما شين تشيانغ: "الابتكار في الآليات ليس مجرد زينة، بل هو أساس لكسر الجمود." ولكي تتحول الشركات إلى كيانات تجارية حقيقية، يجب منح طبقة الإدارة قدرا كافيا من الاستقلالية.
بدأ تفكير "كسر الجمود" هذا يمتد من الشركات إلى الحكومة. ففي خطة العمل الجديدة للاقتصاد الرقمي والذكي التي أصدرتها ووهان في عام 2026، تم طرح إنشاء آلية لزيادة الاستثمارات في الصناعات المستقبلية ومشاركة المخاطر. قال هوانغ لي: "جوهر الابتكار هو عدم الخوف من الفشل. لا يمكن للصناديق أن تسعى فقط لتحقيق عوائد قصيرة الأجل خالية من المخاطر، بل يجب إنشاء آلية تسمح بتحمل الأخطاء." وأضاف السيد هوانغ بصراحة: "أكبر ميزة للشركات الخاصة هي الجرأة على تحمل المسؤولية عن التجربة والخطأ في الابتكار." هذه الروح الجريئة لتجربة وتحمل المسؤولية تحتاج إلى "صبر" رأس المال، وأكثر من ذلك إلى "تسامح" السياسات.
دفء الأفكار الذي يركز على الإنسان
يجب تسلق قمم التكنولوجيا، لكن نقطة ارتكازها في النهاية يجب أن تكون الإنسان. في مؤتمر صحفي عن الاقتصاد عقد في السادس من مارس عام 2026، ذكر تشنغ شان جيه، رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، عبارتين دافئتين للغاية؛ "كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم 80 عاما" و"الأطفال الرضع دون سن 3 سنوات". خلال السنوات الخمس القادمة، ستسارع الصين في تحديث معدات مؤسسات رعاية المسنين، ودعم بناء مركز خدمات شامل لرعاية الأطفال في كل مدينة على مستوى المحافظة على الأقل.
يتماشى هذا تماما مع فكرة هوانغ لي حول "التكنولوجيا من أجل الخير". لماذا يتم استثمار مبالغ ضخمة في صنع الروبوتات الشبيهة بالبشر؟ ولماذا يجب الاستمرار في استكشاف الجلد البيولوجي الاصطناعي وفهم العواطف الإنسانية؟ كان جواب هوانغ لي بسيطا للغاية: "المنتجات الثورية الحقيقية في النهاية ستكون جزءا من حياة كل منزل". ويأمل أن تلعب الروبوتات التي تصنعها شركته دورا في الرعاية الذكية للمسنين، وفي دعم التعافي الطبي لهم، للتغلب على الأمور التي لا يمكن للبشر التغلب عليها بسهولة.
بنفس الطريقة، واصل ما شين تشيانغ خلال "الدورتين السنويتين" التشجيع على الابتكار وريادة الأعمال للأكفاء الشبان، وقال: "الشباب في ذروة الابتكار والإبداع، وهذا يتعلق بمستقبل الابتكار التكنولوجي."
في عام 2026، بدأت فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، وحددت الصين الاتجاهات الرائدة لست صناعات مستقبلية، بما في ذلك واجهات الدماغ والحاسوب والذكاء المتجسد والعلوم والتكنولوجيا الكمومية وغيرها. وقوفا على عتبة الزمن وتطلعا إلى ووهان، تمر هذه المدينة الصناعية الصينية بتحول هادئ وعميق. هوانغ لي وما شين تشيانغ، أحدهما مثل "رادار"، يلتقط بذكاء موجة التكنولوجيا القادمة؛ والآخر مثل "حجر الأساس"، يبني بصمت قاعدة التصنيع المتقدم. كلاهما من خلال تجاربهما، يشيران معا إلى إجابة واحدة: المستقبل ليس شيئا ننتظره بل نبصره، ثم يُبنى خطوة بخطوة.
كما قال هوانغ لي للصحفيين: "جوهر الابتكار هو الجرأة على الاستكشاف". عندما نمتلك الشجاعة لمواجهة تحديات الاستكشاف بصراحة ونصبر على الانتظار وتكون لدينا آليات لحماية من يجرؤون على الابتكار، فإن المستقبل يكون قد أتى بالفعل. وعلى الطريق نحو "المدن الوطنية من المستوى الأول في الاقتصاد الرقمي الذكي"، قد تكون قصة ووهان انعكاسا حقيقيا وحيويا للصين في هذه المنافسة التكنولوجية العالمية.
