ملف العدد < الرئيسية

بو سونغ تاو: الصناعات المستقبلية.. من التخطيط الإستراتيجي إلى محرك جديد للنمو

: مشاركة
2026-05-25 15:51:00 الصين اليوم:Source شيا يوان يوان:Author

عقدت "الدورتان السنويتان" (دورة المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ودورة المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني) لعام 2026 في بكين، حيث تم الكشف عن المخطط التفصيلي لـ"الخطة الخمسية الخامسة عشرة". وحسب "تقرير أعمال الحكومة"، يتعين إنشاء آلية لزيادة الاستثمار وتقاسم المخاطر في الصناعات المستقبلية، وإنماء وتطوير الصناعات المستقبلية بما فيها الطاقات المستقبلية والتكنولوجيا الكمومية والذكاء الاصطناعي المجسد وواجهة الدماغ والحاسوب والجيل السادس من تكنولوجيا الاتصالات النقالة.

من "التخطيط الاستباقي" لـ"الخطة الخمسية الرابعة عشرة" إلى "الإنماء والتطوير" الآن، ما هي الاعتبارات الإستراتيجية وراء ذلك؟ هل تمتلك الصين أسسا قوية لتحويل المستقبل إلى قوة إنتاجية حقيقية؟ وكيف ستعيد الصناعات المستقبلية تشكيل الصناعات والحياة اليومية للناس؟ أجرت ((الصين اليوم)) مقابلة مع بو سونغ تاو، مدير مركز بحوث الصناعات المستقبلية في معهد بحوث تطوير صناعة المعلومات الإلكترونية في الصين.

تحديد جديد للصناعات المستقبلية

قال بو سونغ تاو إن "الخطة الخمسية الخامسة عشرة" تهدف إلى دفع الصناعات المستقبلية مثل التقنيات الكمومية لتصبح نقاط نمو اقتصادي جديدة، وذلك نتيجة للتعميق المتواصل للسياسات واستمراريتها في الصين. فقد وضعت الدولة تخطيطا واضحا للصناعات المستقبلية منذ عام 2020. وقد أكدت "الخطة الخمسية الرابعة عشرة" على اتجاه "التخطيط الاستباقي للصناعات المستقبلية"، بينما ستحقق الصناعات المستقبلية خلال فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، ترقية على مستويين: الأول هو ترقية مرحلة التنمية، من "المخطط الإستراتيجي" إلى "التنفيذ المنهجي". في فترة "الخطة الخمسية الرابعة عشرة"، تمت صياغة هيكل التنمية الكلي للصناعات المستقبلية، أما في فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، فسيتم التركيز على التنفيذ الفعلي، وهذا الإيقاع يتوافق تماما مع القوانين الموضوعية لتصنيع التقنيات، وهو مطلب ضروري لتنشئة قوى منتجة حديثة النوعية. الغاية الجوهرية هي حل مشكلة تحويل المنجزات التقنية إلى صناعات. الثاني هو ترقية التموضع الإستراتيجي، حيث تم إدراج الصناعات المستقبلية رسميا ضمن الهيكل الأساسي للمنظومة الصناعية الحديثة. استخدم بو سونغ تاو نموذج "سلم الصناعات" لتحليل هذا النمط الجديد، قائلا إن الصناعات التقليدية تعد "القاعدة الأساسية" لتثبيت الاقتصاد العام؛ بينما تعد الصناعات الناشئة "قطب النمو" لتوسيع حجم الاقتصاد؛ أما الصناعات المستقبلية فهي "محرك المستقبل" للحصول على ميزة تنافسية طويلة المدى. التنمية المتوازية لـ"سلم الصناعات" الثلاثي تعني أن الصناعات المستقبلية لم تعد مجرد احتياطي تقني، بل أصبحت تتمتع بمكانة إستراتيجية على قدم المساواة مع الصناعات التقليدية والناشئة.

يعتقد بو سونغ تاو أن تحديد الصناعات المستقبلية كنقطة نمو اقتصادي جديدة يوضح بشكل أكبر أن نمو الاقتصاد الصيني يعتمد على الابتكار التكنولوجي كدافع. ولكن في الوقت نفسه، يجب الاعتراف بعقلانية أن العديد من تقنيات الصناعات المستقبلية ونماذج الأعمال لا تزال في مرحلة الاستكشاف، وأن قيمتها في فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة" تظهر أكثر كـ"زيادة محتملة"، وقد لا تحقق مساهمة اقتصادية كبيرة على المدى القصير. ومع ذلك، فإن مواصلة تنمية الصناعات المستقبلية يتعلق بالمبادرة الإستراتيجية للتنمية الطويلة المدى للصين.

اختبار التنمية الذي يجمع بين الفرص والتحديات

إن نجاح الصين في الانتقال من "التخطيط" إلى "الإنماء والتطوير" لا ينفصل عن الأساس المتين الذي تراكم خلال فترة "الخطة الخمسية الرابعة عشرة" في أربعة أبعاد؛ هي السياسات والابتكار والصناعة والأكفاء.

على مستوى السياسات، تم تشكيل منظومة دعم كامل متمثلة في "التوجيه بالتخطيط الوطني+ تنفيذ إستراتيجيات خاصة من قبل الجهات الحكومية+ استكشافات محلية مسبقة"، من التخطيط والتصميم على أعلى مستوى للدولة، إلى إصدار الجهات الحكومية سياسات تنفيذية خاصة، ثم إنشاء مناطق صناعية رائدة في أماكن مثل بكين وشانغهاي، تم تشكيل منظومة دعم كامل بالفعل.

على مستوى الابتكار، تحققت إنجازات مهمة في مجالات مثل التقنيات الكمومية وواجهات الدماغ والحاسوب خلال فترة "الخطة الخمسية الرابعة عشرة". من عام 2020 إلى عام 2024، احتلت الصين المرتبة الأولى عالميا في عدد براءات اختراع التقنيات الكمومية لمدة خمس سنوات متتالية، مما وضع أساسا تقنيا للتصنيع الصناعي.

في الوقت نفسه، يتواصل تعزيز دور الشركات في الابتكار، وتتعاظم مشاركة الفاعلين في السوق بشكل ملحوظ. أطلقت لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة الصيني "مبادرة الصناعات المستقبلية"، حيث شكلت الشركات الكبيرة المملوكة للدولة وشركات التكنولوجيا تحالفات ابتكارية، وتسارعت عملية تشكيل المنظومة الإيكولوجية للابتكار المرتبط بالإنتاج والتعليم والبحث والتطبيق.

علاوة على ذلك، يتعاظم حجم الصناعة واحتياطي الأكفاء بشكل مستمر. يبلغ حجم قطاع التصنيع الحيوي في الصين حوالي تريليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي 8ر6 يوانات تقريبا حاليا). وتوفر معاهد التكنولوجيا المستقبلية وأنظمة التدريب المتعددة التخصصات دعما للأكفاء. ومع ذلك، أشار بو سونغ تاو إلى أن تطوير الصناعات المستقبلية لن يكون سلسا، فما زال هناك تحديان رئيسيان يواجهانهما حاليا. من ناحية، يجب استكشاف مسارات تقنية متعددة لحل المشكلة الجوهرية المتمثلة في ما إذا كان الابتكار التقني يمكن أن يتجاوز العقبات. توجد حالة من عدم اليقين في مسارات التكنولوجيا المستقبلية، ويمكن لتعدد الاستكشافات تقليل مخاطر فشل مسار واحد، والمفتاح هو إنشاء آليات لدعم التمويل وتقاسم المخاطر وتحمل الأخطاء.

ومن ناحية أخرى، يجب التركيز على بناء سيناريوهات تطبيق نموذجية ونماذج تجارية قابلة للتطبيق لحل مسألة "ما إذا كانت الصناعة قابلة للتنفيذ" في السوق. النموذج التجاري القابل للتطبيق هو الجسر الذي يربط بين التكنولوجيا والسوق، مثل الذكاء الاصطناعي الذي يخلق دورة جيدة من خلال نماذج "البرمجيات كخدمة" و"واجهات برمجة التطبيقات".

القواعد تحمي تطور الصناعات المستقبلية

عند الحديث عن كيفية ضمان التنمية السلسة والصحية للصناعات المستقبلية، يرى بو سونغ تاو أن قواعد السوق تشبه "المسار" و"الحاجز" في تطوير الصناعة، فهي قادرة على توجيه تخصيص الموارد ومنع التطور العشوائي، وفي الوقت نفسه تحدد الحدود الأخلاقية والأمنية وتمنع المخاطر النظامية.

لذلك، فإن المراقبة على السوق ضرورية لتطوير الصناعات المستقبلية. توفر قواعد المراقبة التنظيمية الواضحة والمستقرة توقعات واضحة للمشاركين في السوق، وتعزز ثقة الاستثمار، وتقلل من عدم اليقين، وتساعد الصناعة على الانتقال بسلاسة والنمو بشكل صحي.

والأهم من ذلك، أن السبق في تشكيل قواعد المراقبة التنظيمية الناضجة يمكن أن يعزز تأثير الصين في صياغة القواعد العالمية. فعلى غرار تأثير اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، التي تعرف بـ"تأثير بروكسل"، يمكن للصين أن تدفع بالقواعد الفعالة المعتمدة محليا نحو المستوى الدولي، مما يعزز قدرتها في التفاوض الدولي، ويسهم في جعل المعايير الصينية معايير عالمية.

إعادة تشكيل الصناعات المستقبلية للحياة المستقبلية

أشار بو سونغ تاو إلى أن تطور الصناعات المستقبلية سيكون في النهاية مرتبطا بعمق بعمل وحياة كل فرد، وأن تأثيرها على الجمهور ينقسم إلى نوعين رئيسيين؛ الأول هو التأثير المباشر والسريع. فالذكاء الاصطناعي العام والذكاء الاصطناعي المجسد، وما إلى ذلك مرتبط بالحياة بشكل كبير، ويدفع نحو جعل الحياة أكثر ذكاء وراحة. وتعزز النماذج الكبيرة كفاءة العمل، وتحسن الرعاية الصحية المخصصة إدارة الصحة، وفي الوقت نفسه ستدفع أيضا نحو استمرار تحسين وتعديل هيكلة سوق العمل. النوع الثاني هو التأثير غير المباشر ولكنه أساسي. فالتكنولوجيا الكمومية والفضاء التجاري والانصهار النووي القابل للتحكم، وغيرها، قد لا يشعر بها الناس على المدى القصير، لكن دورها سيكون أساسيا. فالفضاء التجاري يحسن الاتصالات في المناطق النائية، والانصهار النووي القابل للتحكم يتعلق بحلول الطاقة على المدى الطويل، ويرتقي بكفاءة تشغيل المجتمع من ناحية البنية التحتية.

ستتحول الصناعات المستقبلية في النهاية من "احتياطي إستراتيجي" إلى "محرك جوهري"، لتصبح محركا جديدا لنمو الاقتصاد. مثلما كان من الصعب توقع مركبات الطاقة الجديدة قبل عشر سنوات، وأصبح حجمها كبيرا حاليا، ستنتج الصناعات المستقبلية الصناعات المحورية للمستقبل. وقد أكد بو سونغ تاو أن بناء هيكل تنمية لـ"سلم الصناعات" الذي يقوم على "إعداد جيل وتخزين جيل واختراق جيل" هو المفتاح للمحافظة على حيوية الصناعات في الصين على المدى الطويل.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4