ملف العدد < الرئيسية

ليو تشين لان.. عندما تتحول كرة القدم إلى قوة تعزز النهضة الريفية

: مشاركة
2026-07-31 15:50:00 :Source تانغ جيا تشي:Author

في محافظة رونغجيانغ بجنوب شرقي مقاطعة قويتشو، أشعل الدوري الممتاز لكرة القدم في القرى (تسونتشاو) حيوية الريف، وأبرز قصة نجاح فتاة من قومية مياو. تعرف ليو تشين لان على الإنترنت باسم "لان لان- فتاة قومية مياو- تسونتشاو". كانت الآنسة ليو تعمل في مجال التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة، براتب شهري لا يتجاوز ألفي يوان (الدولار الأمريكي يساوي 8ر6 يوانات تقريبا حاليا)، أما الآن، فهي رائدة أعمال في مجال التراث الثقافي غير المادي بدخل سنوي يصل إلى ملايين اليوانات، وصارت نموذجا لرواد الأعمال الشباب في رونغجيانغ.

ليو تشين لان التي تركت المدينة وعادت إلى قريتها، لم تحقق حلمها في ريادة الأعمال فحسب، وإنما أيضا ساعدت أهل قريتها على زيادة دخولهم، واتخذت شبابها قلما، وجعلت التراث الثقافي غير المادي حبرا، ونجحت في تحويل الاهتمام إلى مبيعات، وتحويل شعبية دوري القرى إلى أرباح، ورسمت مسيرة نابضة لعودة الشباب إلى الريف والعمل على النهضة الريفية.

معلمة رياض الأطفال تعود إلى الريف لريادة الأعمال

لم يخطر ببال أحد أن "لان لان- فتاة قومية مياو- تسونتشاو"، المعروفة حاليا على منصات الفيديوهات القصيرة وفي الأسواق المحلية، كانت تعيش حياة مستقرة وعادية في مدينة قوييانغ بمقاطعة قويتشو قبل بضع سنوات. تخصصت ليو تشين لان في التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة، وبعد التخرج في الجامعة، عملت معلمة بروضة أطفال، وكان راتبها خلال فترة التدريب ألفا وثمانمائة يوان، وبعد تثبيتها في وظيفتها تراوح راتبها الشهري بين ألفين وثلاثة آلاف يوان. يعمل زوجها، بان ون بياو، مهندس برمجيات، وكانا يقيمان في قوييانغ، غير أنهما لم يجدا الشعور بالانتماء هناك. كانت ليو تشين لان كلما عرفت أخبارا عن قريتها، ورأت المنتجات الزراعية الممتازة التي تزخر بها جبالها ولكنها لا تصل إلى المستهلكين، تفيض حنانا وشوقا إلى قريتها.

في مايو عام 2023، أثارت "تسونتشاو" أصداء واسعة، وجعلت رونغجيانغ بؤرة اهتمام الجميع. اغتنمت ليو تشين لان وزوجها بان ون بياو هذه الفرصة، فتركا وظيفتيهما في قوييانغ، وعادا إلى قريتهما لريادة أعمالهما. في البداية، خططا لتسويق المنتجات الزراعية المحلية مثل ثمار فاكهة الراهب وشاي تشينغباي والأسماك واللحوم المملحة. لم يكن لدى ليو تشين لان خبرة في التسويق، لكنها استفادت من سياسات الدعم، وشاركت في دورة تدريبية مجانية للتسويق عبر الإنترنت نظمتها محافظة رونغجيانغ، وحصلت على شهادة منها بعد خمسة عشر يوما. تعلمت ليو تشين لان التصوير والمونتاج والبث المباشر من الصفر، من دون أي خبرة سابقة.

في اليوم الرابع من التدريب، أطلقت ليو تشين لان أول بث مباشر لها على سبيل التجربة، وكان ذلك في ذروة الإقبال على "تسونتشاو". وفي غضون ساعة، تلقت قناة البث المباشر عشرات الطلبات على المنتجات الزراعية، وحققت إيرادات بلغت أربعمائة يوان، فأدركت حينها أن الشغف "تسونتشاو" يمكن أن يتحول إلى مصدر دخل حقيقي.

في البداية، واجهت ليو تشين لان صعوبات في تقديم محتوى يتعلق بـ"الزراعة والمناطق الريفية والمزارعين". كانت في البداية تهتم كثيرا بمظهرها، وترتدي ملابس أنيقة وأحذية بكعب عال حتى عند دخولها إلى البساتين، فكان تعليق بعض المشاهدين أنها "غير واقعية بما فيه الكفاية". بالإضافة إلى ذلك، لم تكن المنتجات الزراعية المحلية كافية لتغطية الطلب المتزايد، ومع كثرة الطلبات، وجدت ليو تشين لان نفسها عاجزة عن توفير الكميات المطلوبة، فاضطرت إلى تغيير مسار مشروعها.

في يوليو عام 2023، شهدت رونغجيانغ ذروة في أعداد الزوار، حيث توافد مئات الآلاف من الزوار في يوم واحد. لاحظت ليو تشين لان أن الزوار يحرصون على التقاط الصور، لكنهم يجدون صعوبة في العثور على أزياء قومية مياو التقليدية لتجربتها. تنتمي ليو تشين لان إلى قومية مياو، وكانت تحتفظ في بيتها بملابس "المائة طائر" التي صنعتها جدتها وأمها يدويا، وتصل قيمة الثوب الواحد إلى عشرات الآلاف من اليوانات. على الفور قررت ريادة صناعة تقوم على فنون الصباغة بالشمع والتطريز لقومية مياو.

بدأت ليو تشين لان مشروعها بكشك صغير، توفر فيه خدمة تأجير الملابس التقليدية والحلي الفضية وبيع الوجبات الخفيفة المحلية. في التاسع والعشرين من يوليو عام 2023، الذي صادف المباراة النهائية لتسونتشاو، عملت عائلة ليو تشين لان بأكملها من الصباح الباكر حتى منتصف الليل، وحققوا أرباحا صافية تجاوزت عشرة آلاف يوان في يوم واحد. مقارنة براتبها القليل، أصبحت ليو تشين لان أكثر اقتناعا بأنها تستطيع تحقيق نجاح كبير في موطنها. غير أن هذا النجاح الأولي لم يكن كافيا لها.

في الماضي، كانت النسوة المسنات من قومية مياو يبدعن في الصباغة بالشمع والتطريز لصنع ملابسهن، وكانت هذه الحرفة مقتصرة على الاستعمال الشخصي، ونادرا ما تدخل الأسواق. قادت ليو تشين لان فريقها لتطوير تصاميم الصباغة بالشمع والتطريز لقومية مياو، وطبقتها على منتجات حديثة مثل تشيباو، وهو فستان صيني طويل مفتوح من الجانبين، والتيشيرتات والمنتجات الثقافية والمستلزمات المنزلية، فحققت هذه المنتجات نجاحا تجاريا فور طرحها في السوق. ومن أجل تمكين سيدات القرية من الاستفادة من حرفهن التقليدية، أنشأت ليو تشين لان ورشا للصباغة بالشمع والتطريز داخل القرية، ووزعت الأعمال على النساء المسنات بنظام الأجر مقابل القطعة، بحيث يزداد دخلهن كلما أنجزن عددا أكبر من القطع.

التلاحم الاجتماعي في الفيضان يعكس روح النهضة الريفية

واجهت ليو تشين لان تحديات غير متوقعة خلال مسيرتها في ريادة الأعمال. في يونيو عام 2026 اجتاح الفيضان محافظة رونغجيانغ، وارتفع منسوب المياه حتى وصل إلى الطابق الثاني من متجرها، مما أدى إلى إتلاف بضائع تقدر قيمتها بأكثر من ثلاثمائة ألف يوان، فخسرت ما ادخرته على مدى سنوات. عاشت ليو تشين لان أياما صعبة ومشحونة بالقلق والحسرة، لكنها وجدت نفسها محاطة بدعم من جميع الجهات.

توافدت التبرعات النقدية والعينية من مختلف أنحاء الصين، وسارعت الحكومة المحلية بتقديم المساعدات، وانخرط الأهالي في إزالة الطين وإنقاذ الممتلكات وأعمال إعادة البناء. مسحت ليو تشين لان دموعها، وكرست نفسها للعمل التطوعي، مستفيدة من شهرتها على الإنترنت لدعوة متابعيها إلى مد يد العون لقريتها، ووزعت مئات الوجبات يوميا على فرق الإغاثة، ووقفت مع أبناء قريتها لتجاوز المحنة.

بعد سبعة أيام، عادت الإضاءة في رونغجيانغ. وعن ذلك قالت ليو تشين لان: "لم تكن تلك الأضواء مجرد إنارة، بل كانت إيذانا بعودة الأمل والثقة." وبفضل تضامن الجميع، تمكنت ليو تشين لان من إعادة تجهيز متجرها واستئناف العمل في غضون أربعة أيام، ليكون متجرها من أوائل المتاجر التي فتحت أبوابها من جديد بعد الفيضان.

أدركت ليو تشين لان من هذا الفيضان أن النهضة الريفية لا تقتصر على ازدهار الصناعات فحسب، وإنما هي أيضا مسعى لحشد القوة والتضامن. ترى ليو تشين لان أن زيادة مبيعاتها من المنتجات التراثية تعني زياردة دخول الحرفيات في قريتها. في الماضي، كانت النساء المسنات يعتمدن على الزراعة وتربية الحيوانات، ولم يكن دخلهن السنوي يتجاوز ألفي يوان. أما اليوم، فأصبحن يكسبن ما بين ألفين وثلاثة آلاف يوان شهريا، وتتجاوز الأرباح لبعض الماهرات منهن عشرة آلاف يوان شهريا. وعن ذلك تقول الحرفيات المسنات: " نكسب المال من دون أن نغادر منازلنا، فنشعر بالكرامة والطمأنينة."

تمكين النهضة الريفية بطاقة الشباب

تتركز أعمال ليو تشين لان في محافظة رونغجيانغ، لكن تأثيرها يمتد إلى جميع أنحاء الصين.

في جامعة تشينغهوا ببكين وفي منتديات دولية، ارتدت ليو تشين لان ملابس "المائة طائر" التي صنعتها والدتها، وروت للعالم قصص التراث الثقافي غير المادي لقومية مياو وتسونتشاو. كما زارها العديد من الأجانب، وتعرفوا على رونغجيانغ من خلالها، وأحبوا ثقافة قومية مياو من خلال الأزياء التقليدية.

إن قصة ليو تشين لان ليست مجرد مثال لرواد الأعمال الشباب في رونغجيانغ، بل هي نموذج حي لعودة الشباب إلى الريف في سياق إستراتيجية النهضة الريفية. ولم يكن نجاحها يتحقق لولا الاهتمام الشعبي الذي أثاره "تسونتشاو"، ودعم السياسات والموارد الحكومية، وارتباطها الوثيق بجذورها ووفائها لأبناء قريتها.

على مسرح النهضة الريفية، أصبح الشباب العائدون إلى قراهم، مثل ليو تشين لان، القوة الأكثر حيوية. فهم يحملون معهم رؤاهم وخبراتهم وشغفهم، فيربطون بين موارد المدن ومزايا الريف، ويمزجون بين الثقافة التقليدية والأسواق العصرية، ويوجهون أحلامهم الشخصية لتنمية قريتهم.

تخبرنا قصة ليو تشين لان أن الريف ليس خيارا احتياطيا، بل أرض خصبة لتحقيق الأحلام، وأن العودة إليه ليست تنازلا، بل رحلة أكثر قيمة. فعندما يلتقي الشباب بالأرض التي أنجبتهم ورعتهم، وعندما يتحول انتباه المتابعين على الإنترنت إلى دعم حقيقي لأبناء الريف، سيتسع طريق النهضة الريفية أوسع فأوسع.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4