قبل تسعين عاما، خاض الجيش الأحمر للعمال والفلاحين الصينيين، مسيرة كبرى هزت العالم. ففي ظل شح الموارد والحصار الذي فرضه أعداء أشداء، اجتاز الجيش الأحمر الجبال وعبر الأنهار، فحقق تحولا إستراتيجيا بفضل عزيمة استثنائية، وحافظ على جذوة الثورة متقدة. لم تكن هذه المسيرة مجرد حدث دونته سجلات التاريخ الصيني الحديث والمعاصر فحسب، وإنما أيضا، وبفضل ما استندت إليه من إيمان ومبادئ ونضال مشترك والتزام بوضع الشعب في المقام الأول، صارت إرثا روحيا للبشرية جمعاء وذات أهمية عالمية. ومع تعاقب السنين وانقشاع غبار المعارك منذ أمد بعيد، ظلت دروس "المسيرة الطويلة" باقية وراسخة، فقد انتشرت قصتها في أرجاء العالم عبر روايات المشاركين والمراقبين الأجانب على حد سواء، ولا تزال حتى يومنا هذا تقدم تأملات عميقة لعالم يمر بتحولات معقدة، حول التمسك الراسخ بالمبادئ، وتجاوز المحن والصعاب، والسعي نحو تحقيق التنمية المستقلة.
