متحف شنشي للتاريخ، الذي يقع في حي يانتا بمدينة شيآن في مقاطعة شنشي، معروف في الصين بأنه "واحد من أكثر المتاحف صعوبة في الحصول على تذكرة دخول"، إذ يتم توفير ما يقرب من 12000 تذكرة مجانية عبر الإنترنت يوميا ويتم حجزها بالكامل في غضون دقيقتين فقط. فهذا المتحف التاريخي الشامل تثير كل قطعة أثرية وكل قطعة من الكنوز الوطنية المحفوظة به ذهول الزوار.
تم الانتهاء من أعمال بنائه وافتتاحه أمام الجمهور في العشرين من يونيو عام 1991، كأول متحف وطني حديث كبير الحجم في الصين. تم تصميم مجمع بنايات المتحف بالطراز المعماري لأسرة تانغ (618- 907م)، وتبلغ مساحة قاعات العرض فيه 11 ألف متر مربع، ويحتضن مجموعة مكونة من 7ر1 مليون قطعة (مجموعة) من الآثار.
ويمثل تاريخ شنشي الطويل والعريق إضافة مرموقة لمجموعة الآثار في المتحف، إذ تعد شنشي أحد المهود المهمة للأمة الصينية والحضارة الصينية، فهي تحمل العديد من الرموز الروحية والطبيعية للحضارة الصينية والجغرافيا الصينية، مثل ضريح الإمبراطور هوانغ دي (الإمبراطور الأصفر) والتماثيل الصلصالية للجنود والخيول وجبل تشينلينغ وجبل هواشان وغيرها. كانت شيآن عاصمة أو منطقة ذات نفوذ سياسي في أربع عشرة أسرة في تاريخ الصين القديم، بما في ذلك أسرة تشو (القرن 11- 256 ق.م) وأسرة تشين (221- 207 ق.م) وأسرة هان (206 ق.م- 220م) وأسرة تانغ وغيرها من الفترات المزدهرة. يُعد متحف شنشي للتاريخ بمثابة قصر فني يجمع ويعرض تاريخ شنشي وثقافتها والحضارة الصينية القديمة.
من بين كنوز المتحف وعاء دينغ (وعاء بثلاثة قوائم ومقبضين) برونزي لأسرة تشو الغربية (القرن 11- 771 ق.م) مصنوع في محافظة تشونهوا بمقاطعة شنشي، ومبخرة رائعة من البرونز الفضي المذهب على شكل عقد الخيزران من فترة أسرة هان، وختم إمبراطوري مصنوع من اليشم من فترة أسرة هان، ووعاء فضي مطلي بالذهب مع رسوم ببغاوات من فترة أسرة تانغ، وكوب مصنوع من العقيق ومرصّع بالذهب وله رأس حيوان من فترة أسرة تانغ، وجمل من الفخار المزجج الثلاثي الألوان يحمل موسيقيين من فترة أسرة تانغ، وأوعية ذهبية مع بط الماندرين وبتلات اللوتس من فترة أسرة تانغ، وإبريق سيلادون بمقبض حلقي وفتحة دخول في الأسفل من فترة الأسرات الخمس (907- 960م)، وسلطانية زجاجية سوداء عليها نقش قطرات زيت من فترة أسرة سونغ، ومجموعة من اللوحات الجدارية من فترة أسرة تانغ، وغيرها. والكثير من هذه القطع الأثرية معترف بها على أنها كنوز وطنية وهي من الآثار المحظور عرضها خارج البلاد.
في الثامن عشر من مايو عام 2018، تم عمل تجديد شامل لمعرض "حضارة شنشي القديمة" الدائم في المتحف الذي يعرض التطورات الثقافية لشنشي منذ ظهور البشر القدماء قبل 63ر1 مليون سنة حتى فترة ما قبل حرب الأفيون في عام 1840، من خلال أكثر من ثلاثة آلاف قطعة أثرية. ينقسم المعرض إلى ثلاث قاعات عرض لسبع مراحل زمنية لشنشي في عصور ما قبل التاريخ، وفترات أسرات تشو وتشين وهان ووي وجين، والأسرات الجنوبية والشمالية، وأسرتي سوي وتانغ، وفترة ما بعد أسرة تانغ، مما يؤكد على مكانة شنشي المهمة في التاريخ الصيني.
بالإضافة إلى المعرض الدائم، يقام في المتحف معرض اللوحات الجدارية لمقابر أسرة تانغ ومعرض كنوز أسرة تانغ.
متحف حضارة أسرتي تشين وهان
يقع متحف حضارة أسرتي تشين وهان التابع لمتحف شنشي للتاريخ، في مدينة تشينهان الجديدة بحي شيشيان الجديد في مقاطعة شنشي، وقد افتتح أمام الجمهور رسميا في الثامن عشر من مايو عام 2024، وهو أول متحف ذو موضوع خاص في الصين يقدم رؤية بانورامية لأصل وتطور ومساهمة حضارة أسرتي تشين وهان.
بُني متحف حضارة أسرتي تشين وهان على أساس أطلال قصر شيانيانغ وغيرها من أطلال القصور القديمة لأسرة تشين، بجوار أضرحة أباطرة أسرة هان الغربية مثل الإمبراطور قاو تسو، وصُمم شكل المتحف الخارجي على غرار قصور أسرتي تشين وهان. تتكون المنطقة الرئيسية للمتحف من سبع بنايات ترتفع عن الأرض مثل كوكبة الدب الأكبر، وتتصل ببعضها البعض عن طريق ممرات.
قال هو نينغ بين، مدير متحف شنشي للتاريخ: "إذا كانت خمسة آلاف سنة من الحضارة الصينية تاريخا عاما، فإن تاريخ أسرتي تشين وهان هو فصول مشرقة منه، إذ تم إنشاء بنية سياسية موحدة وأساس للفكر السياسي قائم على الكونفوشية وغيرها من الأحداث المهمة في تلك الفترة."
يعرض متحف حضارة أسرتي تشين وهان حاليا أكثر من ألف وخمسمائة قطعة أثرية تاريخية في ثلاثة معارض دائمة، 90% منها تُعرض لأول مرة في المتحف، وهي معرض "وحدة العالم.. معرض حضارة أسرتي تشين وهان" ومعرض "المدن والأضرحة" ومعرض "التكنولوجيا والجمال". وهناك أيضا معرض مؤقت بعنوان "انطلاقا من تشانغآن.. معرض خاص بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لإدراج طريق الحرير في قائمة مواقع التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)".
معرض "وحدة العالم.. معرض حضارة أسرتي تشين وهان" هو المعرض الأساسي لمتحف أسرتي تشين وهان. ويعرض 732 قطعة أثرية في ثمانية أقسام في طابقين، بمساحة إجمالية تبلغ 3530 مترا مربعا. ويركز محتوى العرض على إنشاء النظم الجديدة ويعرض الإنجازات المجيدة والدور المهم لحضارة أسرتي تشين وهان في تطوير الحضارة الصينية من زوايا متعددة.
ويظهر معرض "المدن والأضرحة" بشكل أساسي مفاهيم اختيار الموقع والبنية السياسية وفكرة التصميم والمساعي الروحية للمشروعات الوطنية لأسرتي تشين وهان، من خلال عرض نتائج الاكتشافات الأثرية لأربعة أطلال رئيسية، وهي يونغتشنغ ويوييانغ وشيانيانغ وتشانغآن، وتوضيح القيم التاريخية والمعاصرة للتراث التاريخي والثقافي. ويعرض المعرض أكثر من أربعمائة قطعة أثرية، معظمها يُعرض لأول مرة، مثل بقايا مرحاض يمكن تنظيفه مصنوع قبل 2400 عام في موقع قصر كبير لفترة أسرتي تشين وهان، وموقع دفن حيث تم وضع كلب أليف قديم في أنبوب مياه خزفي كتابوت.
في قاعة معرض "التكنولوجيا والجمال" يستمتع الزوار بالموسيقى الهادئة، والإيماءات الأنيقة للموسيقى والرقص، وضربات فرشاة الكتابة الناعمة، وألوان اللوحات الرائعة وعبق المباخر، التي تحفز الحواس الخمس لبدء رحلة مثيرة عبر الفن والتكنولوجيا في فترة أسرتي تشين وهان. وفي منطقة معرض "مبخرة العطور" قطعة أثرية خاضعة لأعلى مستوى من الحماية في الدولة مكتشفة في ضريح ماولينغ وهو مقبرة الإمبراطور وو دي لأسرة هان، وهي مبخرة رائعة من البرونز الفضي المذهب على شكل عقد الخيزران، وتُعد شاهدا مهما على ثقافة البخور في فترة أسرتي تشين وهان. ومن أجل تعميق الانطباع الحسي بالعبق العطري للبخور، أتاح المنظمون للجمهور "تجربة عطرية" في منطقة العرض، حيث تم تعيين أحد خبراء البخور لصنع عطر فريد من نوعه استنادا إلى وثائق ما قبل أسرة تشين والأبخرة الأثرية المكتشفة، حتى يتمكن الجمهور من استشعار الأجواء الثقافية لتلك الحقبة الزمنية بعمق أكبر بجانب الاستمتاع البصري.
تعظيم الثقافة التقليدية
بالإضافة إلى عرض المقتنيات وحماية الآثار الثقافية وترميمها، يقدم متحف شنشي للتاريخ سلسلة من أنشطة التوعية ذات الموضوعات الخاصة والمتنوعة الأشكال، بهدف قيادة الجمهور للاستكشاف العميق لتراث الثقافة الصينية من خلال تجارب ثقافية غنية، وتلبية الاحتياجات الثقافية للجمهور من مختلف الأعمار. تشمل هذه الأنشطة محاضرات أكاديمية يلقيها خبراء من الجامعات، ومنتديات أكاديمية للشباب، وأنشطة تتعلق بالمهرجانات التقليدية، وخدمات تطوعية للعلوم الشعبية في التجمعات السكنية وغيرها.
يولي متحف شنشي للتاريخ أيضا اهتماما خاصا لتحفيز اهتمام الأطفال واليافعين والشباب بالثقافة التاريخية لتطوير مهاراتهم، من خلال التجارب التفاعلية مثل الألعاب والحرف اليدوية والأنشطة العملية في المدارس، من أجل زيادة معارفهم الثقافية التاريخية وتقديرهم للجماليات. على سبيل المثال، في اليوم العالمي للطفل "1 يونيو" لعام 2024، أطلق متحف شنشي للتاريخ نشاطا توعويا بعنوان "البحث عن الوحوش الصغيرة لمتحف شنشي للتاريخ"، شارك فيه أكثر من مائة طالب، حيث تحول الطلاب إلى "محققين صغار" يبحثون عن "الوحوش الصغيرة" المخبأة في قاعات المعرض من خلال الملاحظة والتفكير الدقيق. يعتمد تصميم هذه "الوحوش الصغيرة" على الآثار الثقافية المتعلقة بالعناصر الحيوانية، حيث قام المرشدون بشرح المعنى الخاص لصور الحيوانات المختلفة للطلاب، وأعمار القطع الأثرية واستخداماتها المختلفة، وخصائصها التاريخية والثقافية. وخلال التجربة التفاعلية، صنع الطلاب المصابيح على شكل الثور تقليدا لإحدى القطع الأثرية المحفوظة في المتحف، باستخدام مهارات النحت التقليدية بالورق، وصنعوا "الوحش الصغير" وفقا لصورة عصا القيادة الأثرية باستخدام الطين والأصباغ.
يعمل متحف شنشي للتاريخ أيضا على ابتكار أساليب للنشر الثقافي، لتسريع التحول الرقمي لصناعة المتاحف، وخلق تجربة ثقافية أكثر ثراء وتنوعا للجمهور، ومواصلة استكشاف الاندماج المتعمق بين الثقافة والتكنولوجيا. وفي عام 2024، انضم المتحف رسميا إلى تطبيق "شانهاي"، وهو منصة رقمية كبيرة للمعارض الثقافية يوفر للجمهور "متحفا مفتوحا على مدار 24 ساعة".