مجتمع < الرئيسية

فن العمارة في الصين القديمة

: مشاركة
2025-02-19 10:27:00 الصين اليوم:Source تشانغ منغ فان:Author

فن العمارة في الصين القديمة جزء ثمين من تراث فنون العمارة العالمية. منذ ما يقرب من سبعة آلاف عام، ابتكر القدماء تقنية النقرة واللسان. وخلال مسيرة طويلة من التطوير، تشكل تدريجيا النظام المعماري التقليدي الذي يمثل هيكل الإطار الخشبي أبرز سماته، وتم دمجه مع الطين المدكوك وروافد السقف والمنحوتات الحجرية والأقواس والقرميد والأحجار وغيرها، فظهرت أشكال هيكلية وأساليب فنية فريدة في المنازل والجواسق والمقابر والكهوف والقصور والمعابد والأبراج والحدائق والجسور ومشروعات الري وغيرها من المنشآت. على مدار آلاف السنين، انتقلت فنون العمارة الصينية القديمة من جيل إلى جيل، فشكلت نظاما خاصا ومميزا يعكس تميز العمارة الصينية في تاريخ فنون العمارة العالمية.

مكونات بديعة

تعد تقنية النقرة واللسان أساسا متينا للعمارة الخشبية، حيث استُخدم الخشب والقرميد كمواد بناء رئيسية في العمارة الصينية القديمة، مع اتخاذ هيكل الإطار الخشبي كأسلوب رئيسي للهيكل. تتكون العمارة الخشبية من عناصر رئيسية، مثل الأعمدة والعوارض والجسور وغيرها، وتُربط المفاصل بين المكونات بواسطة تقنية النقرة واللسان التي تعتمد على تعشيق جزء محدب وآخر مقعر لتثبيت الهيكل العام، حيث الجزء المحدب هو اللسان والجزء المقعر هو النقرة. يتكون الهيكل الأساسي للنقرة واللسان من جزءين من الخشب، حيث يتم إدخال اللسان في النقرة لربط بعضهما البعض وتثبيت بعضهما البعض في جميع الاتجاهات. هيكل النقرة واللسان اختراع مبتكر للغاية، حيث يكون هذا الهيكل مختفيا داخل الهيكل الرئيسي، مما يجعله يبدو موحدا ومتكاملا تماما من الخارج، ويضفي عليه سحرا طبيعيا. ومن مزايا تقنية النقرة واللسان أنها تجعل الهيكل الخشبي الصيني التقليدي مرنا وأفضل كثيرا من هياكل البناء المعاصرة والأطر الصلبة، كونه لا يتحمل الأحمال الكبيرة فحسب، وإنما أيضا يسمح ببعض التشوه المرن، فيمكنه تقليل أثر الزلازل. استخدمت تقنية النقرة واللسان في العديد من البنايات الشهيرة في الصين القديمة، مثل القصر الإمبراطوري في بكين والمعبد المعلق في مقاطعة شانشي، مما جعل هذه البنايات تصمد أمام اختبار مئات أو حتى آلاف السنين.

تعد روافد السقف (دوقونغ) مكونا فريدا في العمارة الصينية القديمة. وهي تقنية لها تاريخ طويل في البناء والإنشاءات، ويمكن رؤية صور دوقونغ في الأنماط المعمارية على أباريق من فترة الممالك المتحاربة (475- 221 ق.م)، وكذلك في المقابر واللوحات الجدارية المحفوظة التي تعود إلى فترة أسرة هان (206 ق.م- 220م). وروافد السقف لها أنواع عديدة وأشكال معقدة، ولعبت دورا مهما في العمارة الصينية القديمة في ثلاثة جوانب رئيسية: أولا، ربط الأجزاء العلوية والسفلية وتوزيع الأحمال، لأنها تكون بين الأعمدة والعوارض، فتنتقل الحمل من السقف والهيكل العلوي إلى الأعمدة ومنها إلى الأساس. ثانيا، يمكن أن تمتد الروافد الأفقية الخارجية لمسافة معينة، مما يجعل أفاريز البناية أعمق وأجمل وأكثر إبهارا. ثالثا، تتميز الروافد بهيكل رائع وشكل جميل، فهي تشبه المنمنمات أو نبتة الأوركيد، لذلك تعد مكونا زخرفيا مميزا أيضا.

وحوش سنام السطح هي منحوتات حيوانية ميمونة بأحجام وأشكال مختلفة توضع كزخارف على أسنمة أسطح البنايات الصينية القديمة، فتضفي عليها طابعا مميزا. من أشهر هذه الوحوش صف من الوحوش الصغيرة التي يقودها الخالد، وهي: التنين وطائر العنقاء والأسد وحصان السماء وحصان البحر والأسد الحارس (سوانني) وسمك يايوي ووحيد القرن (شيتشي) والجاموس الميمون (دونيو) والقرد المجنح (هانغشي). يحدد عدد الوحوش وفقا لمستوى البناية وحجمها. على سبيل المثال، تحتوي قاعة تايخه (قاعة الوئام الأعظم) في القصر الإمبراطوري على جميع الوحوش العشرة، بينما يقل العدد في القاعات الأخرى ذات المكانة والحجم الأقل. تعد وحوش سنام السطح زخرفة خاصة على أسطح البنايات الصينية القديمة، وهي جزء من التصميم وعمل فني ثمين أيضا.

الإطار الخشبي

استخدمت العمارة الصينية القديمة الإطار الخشبي كهيكل رئيسي لها، وقد ابتُكرت مستويات ومظاهر مختلفة متوافقة مع هذا الهيكل، مما شكل أسلوبا فريدا. هناك ثلاثة أنواع رئيسية من الإطارات الخشبية الصينية القديمة: إطار تايليانغ، إطار تشواندو، وإطار جينغقان.

إطار تايليانغ هو الأكثر استخداما بين هذه الأنواع. في هذا الإطار يتم وضع أعمدة على الأساس الحجري، ثم يتم تثبيت عوارض على الأعمدة، وبالتالي تتكون عدة طبقات من الأعمدة والعوارض فوقها لتشكيل مجموعة من المكونات الخشبية. توضع الجسور بين المكونات الخشبية المتجاورة، ويتم وضع الروافد بين الجسور لتشكيل الإطار المكاني للبيت ذي السقف الجملوني. كان هذا الإطار موجودا في فترة الربيع والخريف (770- 476 ق.م) ونضج في فترة أسرة تانغ (618- 907م). يتحمل هذا الإطار وزن السقف بشكل فعال ويوزعه على الأعمدة، ثم ينقله إلى الأساس، ومن خلال التصميم، يمكن خلق مساحة داخلية كبيرة ومفتوحة، وتلبية المتطلبات الوظيفية للبنايات الكبيرة مثل القصور والمعابد، فاستخدم هذا الإطار على نطاق واسع في البنايات الكبيرة في شمالي الصين، مثل قاعة تايخه في القصر الإمبراطوري.

 إطار تشواندو يعتمد أيضا على الأعمدة الموضوعة على الأساس الحجري، ولكن المسافة بين الأعمدة أقل، مما يسمح للأعمدة بتحمل طبقات من الجسور بشكل مباشر دون حاجة إلى العوارض. أصبحت تقنية هذا الإطار ناضجة للغاية في حوالي القرن الثاني قبل الميلاد. بالمقارنة مع إطار تايليانغ، يتميز إطار تشواندو باستخدام كمية أقل من المواد الخشبية وسهولة الإنشاء، ويكون أكثر ثباتا ومقاومة للرياح. ولأن الأعمدة ترتب بشكل وثيق، فإن المساحة الداخلية تكون صغيرة نسبيا. هذا الإطار مناسب جدا للمناخ الحار والرطب في جنوبي الصين، حيث يتيح زيادة التهوية الداخلية ويجعل التصميم أكثر مرونة، لذلك يُستخدم إطار تشواندو على نطاق واسع حتى اليوم في جنوبي الصين.

أما إطار جينغقان، فيعتمد على تكديس قطع الخشب المستديرة أو المستطيلة أو السداسية بشكل متواز، مع استخدام تقنية النقرة واللسان في زوايا الربط، لتشكيل الجدران الأربعة للبناية، ثم يتم تركيب أعمدة قصيرة على الجدران اليمنى واليسرى وتوضع الجسور لتشكيل الهيكل الأساسي للبناية. لا يُستخدم هذا الإطار على نطاق واسع بسبب حاجته إلى كمية كبيرة من الخشب، وعادة ما يُستخدم فقط في مناطق الغابات ذات الأخشاب الوفيرة.

جواهر معمارية

القصر الإمبراطوري (المدينة المحرمة) هو درة العمارة الخشبية. بدأ بناؤه في عام 1406، وتبلغ مساحته 720 ألف متر مربع، ويضم ما يقرب من عشرة آلاف غرفة وجناح ومقصورة. القصر محاط بأسوار يبلغ ارتفاعها أكثر من عشرة أمتار، وخارج الأسوار يوجد خندق المدينة بعرض 52 مترا. ينقسم القصر إلى قسمين: الجزء الأمامي ويتكون من قاعة تايخه وقاعة تشونغخه (قاعة الوئام الوسطى) وقاعة باوخه (قاعة الوئام الدائم)، مع قاعة ونهوا وقاعة ووينغ كالجناحين. قاعة تايخه، المعروفة أيضا باسم قاعة العرش، هي أطول وأكبر بناية في القصر الإمبراطوري، ومدعومة باثنين وسبعين عمودا خشبيا كبيرا، ويتميز سقفها المنحدر بأربعة جوانب. قاعة تايخه هي أكبر بناية قديمة بالهيكل الخشبي في الصين، وكانت تُستخدم بشكل رئيسي كمكان لإقامة الاحتفالات الكبرى للإمبراطور. يضم الجزء الخلفي قاعة تشيانتشينغ وقاعة جياوتاي وقاعة كوننينغ والحديقة الإمبراطورية وقاعة يانغشين والقاعات الست الشرقية والغربية، حيث كان يمارس فيه الإمبراطور الشؤون اليومية، ويعيش مع محظياته. بنايات القصر الإمبراطوري مغطاة بالقرميد المزجج الأصفر، مما جعلها رائعة ومهيبة وجميلة. تجسد بنايات القصر الإمبراطوري خصائص العمارة الصينية القديمة، وهي المجموعة الأكبر حجما والأكثر اكتمالا من البنايات القديمة المحفوظة حتى الآن.

باغودة معبد فوقونغ، المعروفة أيضا باسم الباغودة الخشبية في محافظة ينغشيان، تقع في مدينة شوتشو في مقاطعة شانشي، وقد بنيت في عام 1056. هي أطول وأقدم بناية خشبية خالصة على طراز الجوسق في العالم، وتُعرف بأنها أحد "الأبراج الثلاثة العظيمة في العالم" إلى جانب برج بيزا المائل في إيطاليا وبرج إيفل في باريس. يبلغ ارتفاع الباغودة 31ر67 مترا، ويبلغ قطر الطابق السفلي 27ر30 مترا. تتكون من خمسة طوابق وستة أفاريز في الخارج وتسعة طوابق في الداخل. تم تصميم جسم الباغودة على شكل جوسق من دون استخدام أي مسمار حديدي في بنائها، وجميع المكونات الخشبية مترابطة بتقنية النقرة واللسان. توجد دائرتان من الأعمدة الخشبية في كل طابق من الباغودة، من الداخل والخارج لدعم جسم الباغودة، مما يشكل إطارا أسطوانيا مزدوج الطبقة مستقرا. توجد تماثيل بوذا مصنوعة من الطين في كل طابق، وما زال تمثال ساكياموني الجالس محفوظا بشكل جيد في الطابق السفلي الذي يبلغ ارتفاعه 11 مترا. من أجل تجنب الرتابة التي يسببها التكرار لكل طابق، فإن روافد السقف تحت أفاريز كل طابق ذات أشكال مختلفة وغنية ومتنوعة، بإجمالي أكثر من ستين نوعا، وهي تشبه ممتص الصدمات، ويمكنها تحمل الهزات الزلزالية وتشتيتها بشكل فعال. على مدى أكثر من التسعمائة عام الماضية، تعرضت باغودة معبد فوقونغ لأكثر من عشرة زلازل من دون أن يلحق بها أي ضرر، مما يعكس مستوى تقنيات العمارة الخشبية في الصين.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4