مجتمع < الرئيسية

حدائق الحيوان قِبلة جديدة للجيل زد

: مشاركة
2025-02-19 10:28:00 الصين اليوم:Source شا بي ينغ:Author

من مشاهدة الحيوانات الأليفة تستحم، والاستماع إلى قصص الحيوانات التي يسردها المرشدون، والهروب من صخب المدينة لقضاء رحلة قصيرة، والالتقاء صدفة بالمخلوقات الجميلة في العالم الطبيعي، باتت حدائق الحيوان تدريجيا شكلا ترفيهيا جديدا لشباب المدن.

حدائق الحيوان لم تعد تقليدية

قالت ليو كه ني، وهي طالبة في جامعة نانكاي في تيانجين: "جئت خصيصا إلى هذه الحديقة لرؤية الكوالا ’مولي‘. تُفتح أبواب الحديقة في الساعة الثامنة والنصف، لكنني وصلت في السابعة والنصف وانتظرت في طابور، فقط لأكون أحد أوائل الأشخاص الذين يرون حيوان الكوالا وهو يوزن."

تشهد حدائق الحيوان تحولا كبيرا، من مكان ممتع للأطفال إلى وجهة عصرية يقبل الشباب على زيارتها والتواصل مع الطبيعة من خلالها. عن سبب حبها للتجول في حديقة هونغشان للحيوان بمدينة نانجينغ، قالت ليو كه ني: "شاهدت كثيرا من الصور ومقاطع الفيديو حول الحيوانات في هذه حديقة الحيوان على منصات التواصل الاجتماعي، وقد جذبت اهتمامي منذ ذلك الوقت. يعجبني الجو هنا وأشعر بالدفء."

اليوم، هناك كثير من الشباب، مثل ليو كه ني، يحبون زيارة حدائق الحيوان. وفقا للبيانات من مركز بيع التذاكر الخاص بحديقة هونغشان للحيوان، شكلت زيارات الشباب للحديقة من بداية عام 2024 وحتى شهر سبتمبر 91ر61% من إجمالي مبيعات التذاكر. لقد شهدت حدائق الحيوان، التي كانت تعتمد في السابق على الأطفال كفئة رئيسية، تغيرا ملحوظا في تركيبة ونوعية الزوار.

وبجانب كونهم زوار، يشارك بعض الشباب في أعمال حدائق الحيوان. تعمل هوانغ يي نوه، التي ولدت بعد عام 2005، مرشدة متطوعة في حديقة هونغشان للحيوان، وهي مسؤولة عن التعليم والتوعية والمحافظة على النظام داخل الحديقة. بدأت العمل كمتطوعة في هذه الحديقة منذ مايو عام 2023، والآن هي مسؤولة عن تربية الكوالا "مولي". قالت هوانغ يي نوه: "العمل كمتطوعة يتيح لي فهما أعمق لحماية الحيوانات والتعليم البيئي، كما زاد من اهتمامي بأمور تخص كيفية التعايش مع الطبيعة. آمل أن أستمر في المشاركة في مثل هذه الأعمال التطوعية، والمساهمة في حماية الحيوانات والتعليم الإيكولوجي."

وبالنسبة للشباب الآن، فإن تجربة التجول في حدائق الحيوان تعيدهم إلى الطبيعة وتتيح لهم استكشافها، فهم لا يلتقطون الصور التذكارية ويتمتعون بتجارب جديدة وممتعة فحسب، وإنما أيضا يمكنهم شفاء أرواحهم من خلال زيارة النباتات والحيوانات في الحديقة. أصبح التجول في حدائق الحيوان سبيلا للاقتراب من الطبيعة بتكلفة منخفضة، مع انتشار مفهوم التعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة. قالت ليو كه ني: "أحب الحيوانات الصغيرة، وقد زرت حدائق الحيوان في بكين وتيانجين وغيرهما، وأريد المشاركة في نشاطات حدائق الحيوان بشكل أعمق في المستقبل."

تجربة طبيعية غامرة

في حديقة هونغشان للحيوان في نانجينغ، يحتوي جناح الباندا الأحمر الذي يمتد على مساحة ستمائة متر مربع على أشجار قوية تنمو متناثرة، حيث تتسلقها حيوانات الباندا الحمراء ذات الذيول الكبيرة الحمراء. يقف الزوار أمام الزجاج ويبحثون عن حيوانات الباندا الحمراء بين الأشجار الغليظة وأغصانها. قالت ليو كه ني عن تجربة زيارتها: "حجم الباندا الأحمر صغير، واستغرقت وقتا طويلا لأعثر عليها على غصن شجرة. كانت تجربة جديدة بالنسبة لي أن أرى حيوانات الباندا الأحمر تتسلق على هذا الارتفاع."

يظهر تصميم جناح الباندا الأحمر مفهوما دوليا متقدما، يتمثل في محاكاة بيئة الموطن البري للحيوانات البرية، وكسر المفهوم التقليدي للتصنيف، واستخدام مفهوم جغرافي إيكولوجي بشكل مبتكر لجعل الحيوانات غير المتنافسة تعيش في نفس الموطن بشكل متناغم ضمن مشهد واحد، مما يجسد للزوار بصورة شاملة الملامح الأصلية للحيوانات البرية التي تعيش في المناطق الجبلية في جنوب غربي الصين. توفر المنطقة بيئة برية تجعل الحيوانات تعيش بشكل مريح وتقدم للزوار تجربة غامرة لاستكشاف الطبيعة. شرح مدير حديقة الحيوان شن تشي جيون مفهوم بناء الحديقة قائلا: "خططنا بشكل دقيق بيئة معيشية لهذه الحيوانات، من تحسين أماكن المعيشة إلى تحسين البيئة العامة. كما قمنا بتحسين أماكن النوم الخلفية والحديقة الأمامية للحيوانات، وأنشأنا أيضا نظاما علميا للأمن الطبي والغذائي لضمان صحة ورفاه الحيوانات في جميع الجوانب."

تتمسك حديقة هونغشان للحيوان بإغاثة الحيوانات ومساعدتها وحمايتها وتربيتها، تحت شعار "احترام الحياة والخوف على الطبيعة"، وتتخلى عن النمط التقليدي المتمثل في عرض الحيوانات وتغذيتها، وتسعى لتحقيق الحياة السعيدة للحيوانات في الحديقة. تقيم الحديقة نشاطات مختلفة، مثل تربية الحيوانات على الإنترنت، عن طريق بث حي على الإنترنت وكتابة قصص عن الحيوانات ورسم علامات الحيوانات يدويا وكتابة الرسائل لها، بهدف تقريب المسافة بين الزوار وحديقة الحيوان. قال شن تشي جيون: "هذا حوار بين الإنسان والطبيعة. نريد نشر مفهوم التعايش المتناغم بموقف علمي ومهني لإثارة تفكير الجماهير العميق في العلاقة بينهما، وتحفيز الجماهير للمشاركة في اتخاذ خطوات لحماية البيئة."

أشكال جديدة من الأعمال عن طريق نموذج "حدائق الحيوان+"

اليوم، أصبحت حدائق الحيوان معلما جديدا لأسلوب الحياة العصري في ظل مفهوم "حدائق الحيوان+"، وأصبحت مجمعا شاملا متعدد الوظائف يجمع بين التعليم والبحث العلمي والترفيه والتواصل الاجتماعي وحماية البيئة، مما يدفع تطور أشكال جديدة من الأعمال لحدائق الحيوان بشكل مزدهر.

أشارت ((إجراءات خلق سيناريوهات استهلاكية جديدة وتنمية نقاط نمو استهلاكية جديدة)) الصادرة عن لجنة الدولة للتنمية والإصلاح في الصين وغيرها من الهيئات الحكومية الصينية في يونيو عام 2024، أنه يجب تنمية عدد من سيناريوهات الاستهلاك الجديدة ذات التأثير الكبير والإنجازات الملموسة، والترويج لمجموعة من الحالات النموذجية المتميزة والرائدة في السوق، ودعم مجموعة من الشركات الاستهلاكية الرائدة ذات القدرة الابتكارية القوية وإمكانية النمو الكبيرة في التطور، مما يعزز ظهور أشكال أعمال جديدة وأنماط جديدة ومنتجات استهلاكية جديدة باستمرار، وتحفيز حيوية الأسواق الاستهلاكية وإمكانيات الشركات باستمرار. إن تحول حدائق الحيوان يتفق مع اتجاهات التنمية الوطنية.

بجانب الحيوانات في الحديقة، يجذب عيون الزوار جراب الهاتف المحمول البديع، والصندوق الأعمى وإكليل الحيوانات، المصنوعة يدويا، وغيرها من المنتجات الإبداعية الثقافية في متجر المنتجات الإبداعية الثقافية لحديقة هونغشان للحيوان. وصف الزوار جاذبية هذه المنتجات الإبداعية الثقافية بالقول: "دفعنا أربعين يوانا (الدولار الأمريكي يساوي 2ر7 يوانات تقريبا حاليا) لشراء تذكرة، لكن دفعنا أربعمائة يوان للتسوق."

بعد التجول والتعب، يمكنك الهروب إلى مقهى لشرب القهوة والاستمتاع بالهواء البارد، أو يمكنك التقاط الختم على الطاولة لتختم البطاقة التذكارية، أو تستمتع بحركات الحيوانات عبر النوافذ الزجاجية. أصبح "مقهى حديقة الحيوان" في حديقة هونغشان للحيوان مقصدا لا بد للزوار الشباب من زيارته.

اليوم لم تعد حدائق الحيوان التي يحب الشباب التجول فيها حدائق تقليدية، بل أصبحت مشهدا حيويا وعصريا أكثر، حيث تتضمن أنشطة متنوعة مثل تسوق المنتجات الإبداعية الثقافية وتجربة الأطعمة اللذيذة وتجمعات الأصدقاء ومعارض البحوث ومغامرات التخييم وغيرها من النشاطات المتعددة، الأمر الذي يوفر للزوار المزيد من الاختيارات الاستهلاكية وتجارب الثقافة المعنوية.

تدفع اتجاهات الشباب تيارا قويا لصناعة الثقافة، حيث بدأ العديد من العلامات التجارية التعاون مع حدائق الحيوان لتسويق منتجات ذات علامات تجارية. على سبيل المثال، أطلقت حديقة هونغشان للحيوان منتجات ذات علامات تجارية مشتركة مع العلامة التجارية لشاي الحليب الشهير على الإنترنت "هاي تي" والعلامة التجارية المعروفة لمستحضرات التجميل "جوديدول"، وماركة الملابس الصديقة للبيئة "كلي كلي" و"هنري غرانت"، مما يظهر قدرات قوية لبناء العلامة التجارية وتوسيع السوق، ويعكس الاستكشاف الإيجابي لنموذج "حدائق الحيوان+" في مجالي السياحة الثقافية والاقتصاد.

إن نجاح وشهرة حدائق الحيوان لا يحسن من ظروف عمل هذه الحدائق فحسب، وإنما أيضا ساهم في تشكيل ملكية فكرية ثقافية إنسانية فريدة للمدن، وتجسيد صورة المدن الأكثر حيوية. إن الباندا العملاق "تشنغ خه هوا" تدفع تطور السياحة الثقافية لمدينة تشنغدو، وأصبحت "المدير الشرفي لهيئة الثقافة والسياحة لمدينة تشنغدو" في إبريل عام 2024. شاركت "تشنغ خه هوا" في فيديو دعاية في دورة الألعاب الآسيوية بتشنغدو وظهرت على الشاشة الكبيرة في تايمز سكوير في نيويورك، هذا لم يدفع التنمية الاقتصادية لمدينة تشنغدو فحسب، إنما أيضا أصبح رمزا لرواية قصة تشنغدو وقصة الصين.

تتحمل حدائق الحيوان دائما مسؤولية اجتماعية ومهمة بيئية من خلال خلق فوائد اقتصادية، وتؤكد مفهوم التنمية البيئية المستدامة للجمهور من خلال أنشطة خدمات عامة وتعليم المعلومات وتعميم العلوم. تعتبر حدائق حيوان كثيرة مراكز تعليمية، حيث تدمج البث الحي للحيوانات ودراساتها وتبادل المعلومات في عملياتها اليومية، حتى تتيح فرصة للزوار في تعلم معلومات حول حماية الحيوانات أثناء استمتاعهم بمشاهدتها. وعلى أساس حماية وتربية الحيوانات البرية داخل الحدائق، تقوم حدائق الحيوانات بإيواء وإغاثة وتمريض الحيوانات البرية خارجها، بجانب تشجيع الشركات والأفراد على رعايتها، وتدعو المجتمع إلى تحمل المسؤولية الإيكولوجية. إن نموذج "حدائق الحيوان+ الثقافة الإنسانية الإيكولوجية" ينقل قوة إيجابية إلى الجماهير، متمثلة في رعاية الحيوانات البرية وحماية البيئة الإيكولوجية، الأمر الذي يدفع التعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة.

اليوم، تسرد حدائق الحيوان في الصين قصص حماية الحيوان ذات الخصائص الصينية إلى العالم على المسرح الدولي. لقد قامت حديقة هونغشان للحيوان بنشاطات تواصل دولي، مثل "رحلة شباب العالم إلى الصين" في نانجينغ و"المعسكر الدولي للشباب" الذي نظمته جامعة تونغجي في شانغهاي، وأجرت الحديقة تبادلات مع هيئات معنية في الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا ودول أوروبية، تجسد ممارسات وإنجازات الصين المبتكرة في مجال حماية الحيوانات.

إن النموذج الابتكاري لحدائق الحيوان الشهيرة أصبح مثالا يحتذى به للعديد من الحدائق الأخرى. ولكن ما زالت هناك كثير من حدائق الحيوان الكبيرة والصغيرة في مختلف أنحاء الصين تواجه مشكلات انخفاض عدد زوار وشيخوخة المرافق بمرور الزمن ونقص التمويل وغيرها، مما يستلزم حلا عاجلا لتلك المشكلات. لذلك، فإن استكشاف مزيد من طرق التنمية المتعددة وتحقيق فوز ثنائي بين الحماية والتنمية، هو طريق لا مفر منه، لتحقيق التحول والارتقاء بحدائق الحيوان.

حدائق الحيوان هي نافذة فريدة تربط بين الإنسان والطبيعة. إن استكشاف وممارسة نموذج "حدائق الحيوان+"، لا يضخ حيوية جديدة لتنمية الحدائق فحسب، وإنما أيضا يقدم دروسا مفيدة في تعزيز التنمية الخضراء وتحقيق فوز ثنائي بين البيئة والاقتصاد. ومع التعزيز التدريجي للوعي بحماية البيئة الإيكولوجية والحيوانات في المجتمع، ينبغي لقطاع حدائق الحيوان تعميق نموذج "حدائق الحيوان+" لكي يحقق تقدما مشتركا بين الحماية والتنمية، ويرسم يدا بيد صورة جميلة للتعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4