مجتمع < الرئيسية

إدارة النفايات البحرية في هاينان

: مشاركة
2025-02-19 10:30:00 الصين اليوم:Source تشن شو مين:Author

في السادس عشر من أغسطس عام 2024، انتهت فترة الحظر الصيفي لصيد الأسماك في بحر الصين الجنوبي والتي استمرت لمدة ثلاثة أشهر ونصف، حيث أبحر نحو البحر الشاسع أكثر من ثلاثة عشر ألف قارب صيد من مختلف الموانئ في مقاطعة هاينان، تحمل آمال الصيادين. في الساعة الرابعة بعد ظهر ذلك اليوم، أبحر قارب كه جينغ وي من ميناء الصيد في تجمع سانليان السكني بمدينة هايكو، حاضرة مقاطعة هاينان. بعد عشرين عاما من الصيد في البحر، أصبح كه جينغ وي على دراية تامة بأنماط المد والجزر في المنطقة القريبة، وقال: "المد يأتي في فترة ما بعد الظهر، وهو الوقت المناسب للإبحار، حيث تكون الأسماك أكثر نشاطا."

في فجر اليوم التالي، قاد كه جينغ وي قاربه عائدا إلى الميناء وعلى متنه أول حصاد صيد بعد انتهاء فترة الحظر. انتظر المشترون بلهفة على الشاطئ، لشراء هذه الأسماك الطازجة. بالإضافة إلى الأنواع المختلفة من الأسماك الطازجة، كانت هناك أيضا شبكة زرقاء على متن قارب كه جينغ وي، فيها النفايات البحرية التي جمعها أثناء صيده، وهي جزء من عمله اليومي كمتطوع في حملة "بحر بلا بلاستيك".

نشأت حملة "بحر بلا بلاستيك" في هاينان من العمل التجريبي لـ"جمع النفايات خلال الصيد" التابع لمشروع الاتحاد الأوروبي بشأن "إعادة تدوير البلاستيك- الاقتصاد الدائري لمواجهة قضية النفايات البحرية" الذي أُطلق في عام 2021. يسعى هذا العمل التجريبي لتشجيع الصيادين المحليين على جمع النفايات أثناء عمليات الصيد وأخذها إلى الميناء لفرزها ومعالجتها، مما يجعلهم يشاركون في الحد من مشكلة التلوث البلاستيكي في البحار. يحصل الصيادون المحليون على نقاط مقابل النفايات ويمكنهم استبدالها بالسلع.

"بحر بلا بلاستيك".. حملة إقليمية ذات تأثير دولي

وفقا لأحدث الأبحاث التي أجراها كل من منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية (CSIRO) وجامعة تورنتو الكندية، يُقدر أن حجم النفايات البلاستيكية في قاع المحيطات حول العالم يتراوح بين ثلاثة ملايين طن وأحد عشر مليون طن، مما يجعل قاع البحر "موطنا" لمعظم التلوث البلاستيكي. تشكل هذه النفايات البلاستيكية، التي يصعب تحللها، تهديدا لبقاء العديد من الكائنات البحرية.

إن الاستخدام الواسع للمنتجات البلاستيكية التي تستعمل لمرة واحدة وأدوات التغليف، قد زاد من تفاقم التلوث البلاستيكي في البحار، مما يهدد سلامة مياه الشرب وسلاسل الإمداد الغذائي للبشر. بالإضافة إلى النفايات البلاستيكية، يتم التخلص من نفايات أخرى في البحر مثل شباك الصيد المهجورة التي تُعرف بـ"شبح معدات الصيد"، بل وقوارب الصيد المهجورة.

يحيط البحر بمقاطعة هاينان من جميع الجهات، وتتميز المقاطعة بموارد بحرية غنية. يبلغ طول سواحل هاينان أكثر من ألف وتسعمائة كيلومتر، مما يوفر ظروفا ممتازة لتطوير مصايد الأسماك. منذ زمن بعيد، تحتل مصايد الأسماك مكانة مهمة في القطاع الزراعي في هاينان، حيث تشكل حوالي ثُلث إجمالي الإنتاج الزراعي للمقاطعة. حاليا، يوجد في هاينان خسمة وستون ميناء صيد وأكثر من أربعة وعشرين ألف قارب صيد تعمل بمحركات.

يقع ميناء الصيد في تجمع سانليان السكني بمدينة هايكو عند مصب نهر ناندو، ويعود تاريخه إلى أكثر من ثلاثمائة عام. يعتمد كه جينغ وي على البحر لكسب رزقه مثل معظم السكان المحليين، ومع ذلك، يدرك بشكل مباشر مخاطر التلوث البلاستيكي في البحار خلال صيده في السنوات الأخيرة. كان التأثير الأكثر وضوحا هو انخفاض كمية الأسماك التي يصطادها. قال كه جينغ وي: "تزايد عدد الأكياس البلاستيكية وشباك الصيد المهجورة وعبوات الطلاء والأكواب البلاستيكية التي تُستخدم لمرة واحدة في البحر، ستؤدي بلا شك إلى اختناق الأسماك بسبب نقص الأكسجين، وخاصة بعد كل إعصار تيفوني، تأتي المزيد من النفايات البلاستيكية مع الأمواج الهائجة وتعلق في شباكي."

إدراكا لذلك، قرر كه جينغ وي المشاركة في حملة "بحر بلا بلاستيك" لبذل ما في وسعه لتقليل كمية النفايات في البحر من خلال عمله في الصيد. تدعم هاينان حملة "بحر بلا بلاستيك" في موانئ الصيد، في إطار تعاون إقليمي وعالمي. في عام 2019، تم إطلاق مشروع "إعادة التفكير في البلاستيك"، الذي يهدف إلى تعزيز الاقتصاد الدائري للبلاستيك وتقليل النفايات البحرية، في سبع دول من شرقي وجنوب شرقي آسيا، بما في ذلك الصين وإندونيسيا وتايلاند وسنغافورة وفيتنام والفلبين واليابان، وتم تمويله بشكل مشترك من قبل الاتحاد الأوروبي والوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية لمدة ثلاث سنوات.

يهدف مشروع "إعادة التفكير في البلاستيك" إلى تحسين إدارة النفايات البحرية وتعزيز استهلاك وإنتاج البلاستيك بشكل مستدام وتقليل مصادر النفايات البحرية. خلال الفترة من عام 2019 إلى عام 2022، قدمت الوكالة الألمانية للتعاون الدولي والوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية الدعم التقني والاستشارة المتخصصة لأكثر من عشرين مشروعا في الدول السبع المشاركة في المشروع. وتقود أكاديمية هاينان للعلوم البيئية المشروع التجريبي بشأن "جمع النفايات خلال الصيد" في هاينان.

يوجد أساس التعاون بين دول شرقي وجنوب شرقي آسيا في إدارة النفايات البحرية. في عام 2018، تم إصدار "مبادرة مكافحة النفايات البحرية" خلال الاجتماع الحادي والعشرين لقادة دول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) والصين واليابان وجمهورية كوريا (10+ 3) سعيا إلى تعزيز إدارة النفايات البلاستيكية بطريقة صديقة للبيئة وزيادة معدل استخدام النفايات. وتتضمن المبادرة أيضا تعزيز الاقتصاد الدائري وإدارة دورة حياة المنتجات والمواد المستدامة، وتعزيز الوعي بالنفايات البلاستيكية والبحث عنها والتعليم حولها.

على الرغم من أن الصين قدمت المبادرات والخطط المعنية بشكل شامل، بذل فريق مشروع "بحر بلا بلاستيك" جهودا لمدة عامين تقريبا قبل التطبيق الفعلي للآلية الفعالة والمستدامة لجمع النفايات خلال الصيد. في عام 2021، تم إطلاق البرنامج التجريبي بشأن جمع النفايات خلال الصيد بشكل رسمي في ميناء تشانغهوا.

يقع ميناء تشانغهوا عند مصب نهر تشانغهوا، الذي يُعد ثاني أطول نهر في هاينان. يقوم الصيادون المتطوعون المحليون في هذا الميناء بأخذ النفايات البلاستيكية التي يجمعونها خلال الصيد، ثم يقوم عمال النظافة المحليون وإدارات حماية البيئة بفرز هذه النفايات وإعادة تدويرها. يحصل المتطوعون على نقاط مكافأة، ويمكنهم استبدالها بمواد معيشية مثل الزيت والأرز. بهذا، تمكن ميناء تشانغهوا من إنشاء نظام متعدد الأطراف لإدارة وإعادة تدوير النفايات البحرية. حاليا، يشارك أكثر من خمسمائة قارب صيد وأكثر من ألفي صياد من خمسة موانئ صيد تجريبية في حملة "بحر بلا بلاستيك" في هاينان.

تشونغ تشيانغ بين هو أول متطوع انضم إلى البرنامج التجريبي بشأن جمع النفايات خلال الصيد في ميناء تشانغهوا. خلال العشرين سنة الماضية، كان تشونغ تشيانغ بين يجمع دائما النفايات البحرية خلال الصيد. كان يشعر بالدهشة وهو ينتشل أكياس التعبئة للمكرونة السريعة التحضير. قال: "كانت علامة باييون للمكرونة السريعة التحضير مشهورة عندما كنت صغيرا، لكنها إنتاجها توقف منذ سنوات عديدة، ولم يعد من الممكن العثور عليها في السوق الآن. ومع ذلك، بعد كل هذه السنوات، ظلت هذه الأكياس تطفو في البحر حتى انتشلتها." ما زال تشونغ تشيانغ بين يشعر بالحزن عند استعادة تلك الذكريات.

شجع العمل الذي قام به تشونغ تشيانغ بين المزيد من الصيادين المتطوعين على المشاركة في هذا العمل. تشن هوا شنغ أحد المتطوعين الذين انضموا إلى البرنامج بشأن جمع النفايات خلال الصيد في ميناء شيانتيان. يخرج تشن هوا شنغ مع زوجته على متن قارب الصيد الصغير الخاص بهما للصيد. على الرغم من صغر حجم القارب، يعتقد تشن هوا شنغ أن جمع النفايات البحرية لا يتعارض مع عمل الصيد اليومي، وقال بفخر: "لأن القيام بذلك مفيد لبيئتنا البحرية." تشن هوا شنغ هو أحد الكوادر المحليين في قريته، وأكد أنه سيبذل جهدا كبيرا لحث الصيادين في القرية على المشاركة في حملة "بحر بلا بلاستيك".

هاينان تستكشف نموذجا جديدا لإدارة النفايات البحرية

غالبا ما تكون تأثيرات تلوث البلاستيك في المحيطات والإجراءات المتخذة لمواجهته عابرة للحدود الإقليمية. قالت ليوي شو قوه، وهي باحثة في أكاديمية هاينان للعلوم البيئية والمسؤولة عن حملة "بحر بلا بلاستيك"، إنه لا توجد حدود بين البحار والنفايات البحرية، لذا، من الصعب تحديد المسؤول عن معالجة هذه النفايات.

تولي الحكومة الصينية أهمية كبيرة لمكافحة النفايات البحرية. في عام 2021، أدرجت وزارة الإيكولوجيا والبيئة الصينية إدارة النفايات البحرية ضمن العمل الخاص بمكافحة التلوث، وتم إدراج "تعزيز إدارة النفايات البلاستيكية البحرية" كواحدة من المهام الرئيسية في "الخطة الخمسية الرابعة عشرة لحماية البيئة الإيكولوجية البحرية".

من خلال استكشاف طرق إدارة تلوث البلاستيك البحري، يُعتبر الصيادون، الذين يتعاملون مع البحر يوميا، قوة لا يمكن إغفالها. خلال السنوات الأخيرة، بدأ بعض الصيادين في المناطق الساحلية مثل مقاطعتي تشجيانغ وفوجيان بجمع النفايات البحرية بشكل طوعي تحت دعم من الحكومة أو الجمعيات المحلية. على سبيل المثال، أطلقت بلدة شيانغتشي بمدينة شيشي التابعة لمقاطعة فوجيان حملة "عدم إلقاء النفايات في البحر" في عام 2020. في عام 2022، أدرجت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، نموذج "جمع النفايات خلال الصيد" في هاينان ضمن قائمة "إنجازات إنشاء نظام المنطقة التجريبية للحضارة الإيكولوجية على المستوى الوطني"، وأدرجته أيضا وزارة الإيكولوجيا والبيئة الصينية ضمن قائمة "الممارسات الناجحة لحماية البيئة الإيكولوجية وتعزيز التنمية العالية الجودة في مناطق التجارة الحرة".

علاوة على ذلك، تواصل هاينان تعزيز إدارة تلوث البلاستيك بشكل شامل، وهي أول مقاطعة في الصين تصدر تشريعا محليا بشأن "تقييد استخدام الأكياس البلاستيكية في الإنتاج والبيع". منذ الأول من ديسمبر عام 2020، دخلت هاينان عصر "حظر البلاستيك". وحتى الآن، أصدرت هاينان ثلاث قوائم للمواد البلاستيكية المحظورة، تشمل أربع فئات وتسعة عشر نوعا من المنتجات البلاستيكية التي يُحظر ويُقيد إنتاجها وبيعها واستخدامها، مما يحد من استخدام البلاستيك من المصدر.

في إبريل عام 2022، نظمت أكاديمية هاينان للعلوم البيئية ندوة حول "إنشاء نظام متعدد الأطراف لإدارة النفايات البحرية والمشروع التجريبي لمشروع الاتحاد الأوروبي بشأن ’إعادة التفكير في البلاستيك- الاقتصاد الدائري‘ لمواجهة قضية النفايات البحرية" في مدينة هايكو. أشاد سيباستيان باكوت، مستشار البيئة وتغير المناخ لبعثة الاتحاد الأوروبي لدى الصين، بنتائج مشروع "جمع النفايات خلال الصيد" في هاينان، واعتبر أن هاينان هي المكان الأنسب في الصين لإجراء هذه التجارب والدراسات بسبب موقعها المحاط بالبحر من جميع الجهات، وأضاف: "يمكن للمحليين أن يدركوا مشكلة التلوث البلاستيكي بشكل أفضل، ويختبروا بشكل مباشر صعوبة إزالة النفايات البحرية".

ترى ليو شياو، مديرة مشروعات الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في الصين، أن مشروع "جمع النفايات خلال الصيد" في هاينان يشكل آلية للحوكمة المشتركة من قبل أطراف متعددة، حيث يجمع الصيادون النفايات البحرية خلال الصيد لإعادتها إلى الميناء، ويقوم عمال النظافة بفرزها والحصول على النقاط كمكافأة، ثم تساعدهم الإدارات الحكومية المعنية في استبدالها بمكافآت مادية. وأضافت ليو شياو أن هذه الآلية لا تعتمد على النموذج التجاري الصرف، ولا تُعد إجراء حكوميا محضا، بل هي آلية تعاونية تحقق فوائد لمختلف الأطراف. كما أشارت ليو شياو إلى أن ممارسات هاينان تتجاوز مجرد جمع النفايات فهي تصل إلى مستوى شامل من معالجة تلوث البحر.

تواصل هاينان، باعتبارها المقاطعة الأكبر مساحة بحرية في الصين، التقدم في بناء المنطقة التجريبية الوطنية للحضارة الإيكولوجية، وقد أصبحت المقاطعة الأولى في الصين التي تطبق نظاما شاملا لتنظيف البحر. قال تشن تشي ون، المسؤول عن شركة جينغمي للنظافة بهايكو، إن صيادي ميناء الصيد في تجمع سانليان السكني يقومون بجمع النفايات البلاستيكية البحرية وإحضارها إلى الميناء، حيث تتولى الشركة فرزها وإعادة تدويرها. وفي فترة توقف الصيد، تقوم الشركة بتنظيم القوارب لتنظيف النفايات البلاستيكية العائمة قرب الشاطئ.

في إبريل 2024، أصدرت مدينة هايكو "خطة تنفيذ حملة ’بحر بلا بلاستيك‘ التجريبية لعام 2024" سعيا إلى تقديم نظام فعال لتنفيذ المشروع. ومع تقدم العمل التجريبي في ميناء الصيد في تجمع سانليان السكني بنجاح، توسع نطاق التنظيف وإدارة النفايات البحرية في هايكو. وفقا للبيانات من مكتب البيئة الإيكولوجية في هاينان، انخفض متوسط النفايات العائمة على سطح البحر وفي قاع البحر وعلى طول الشواطئ بشكل مستمر خلال الفترة بين عام 2021 وعام 2023، حيث بلغت معدلات الانخفاض 2ر83% و7ر81% و2ر22% على التوالي.

أظهرت حملة "بحر بلا بلاستيك" في هاينان إنجازات تدريجيا. شهد تساي جين سان، الموظف المسؤول عن تنفيذ القوانين البحرية والإدارية للبحر والأسماك في نهر تشانغجيانغ، التحسن الكبير في بيئة ميناء تشانغهوا على مدار السنوات الماضية، وقال: "في الماضي، كنت أرى الكثير من النفايات البلاستيكية تطفو على الماء بالقرب من الميناء. يشارك المزيد من الصيادين والسكان في أعمال الحد من تلوث البحر، فأصبحت بيئتنا البحرية أكثر نظافة، وتحسن مستوى النظافة في التجمع السكني بشكل ملحوظ".

استكشاف طرق للحد من تلوث البحر وتشكيل آلية للمكافحة

تعتقد ليوي شو قوه أن نجاح مشروع "جمع النفايات خلال الصيد" في ميناء تشانغهوا، يرجع إلى حشد القوى الاجتماعية المختلفة. في مرحلة استكشاف طرق المكافحة، تعاون فريق ليوي شو قوه مع مركز تشييوي للتكنولوجيا والتنمية المستدامة، الذي يُعد أول منظمة غير ربحية في الصين تركز على تعزيز التنمية المستدامة لمصايد الأسماك، لزيارة جميع موانئ الصيد الكبيرة والصغيرة في هاينان والتبادل مع الصيادين المحليين والإدارات الحكومية، من أجل تحديد وتنفيذ خطط العمل بناء على البحث.

قال هان هان، مؤسس مركز تشييوي للتكنولوجيا والتنمية المستدامة، إن الصيادين في مختلف الموانئ، يستخدمون شباكا وأدوات وأساليب صيد مختلفة في أوقات الخروج المختلفة. وكان لا بد من أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار عند تحديد خطة المشروع وتنفيذه. على سبيل المثال، يقضي الصيادون في ميناء هوانغلونغ في محافظة لينقاو وقتا أطول في البحر مقارنة بالصيادين في ميناء الصيد في تجمع سانليان السكني، ويستخدمون شباكا أكبر. لذا، إذا وضع الصيادون في ميناء هوانغلونغ حاويات النفايات القديمة على متن قواربهم لجمع النفايات، فإنها ستشغل مساحة كبيرة، وتؤثر على عمليات الصيد اليومية. من أجل تشجيع الصيادين على المشاركة في جمع النفايات، عمل فريق ليوي شو قوه على البحث عن حلول تناسب احتياجاتهم بشكل أفضل.

تشاو يويه ينغ، وهي متطوعة في محطة بايشامن لتعميم حماية البيئة في هايكو، تجاوز عمرها ثمانين عاما، ومع ذلك تقوم بحياكة أكياس شبكية صديقة للبيئة باستخدام مواد معاد تدويرها، وتقدمها للصيادين المشاركين في حملة "بحر بلا بلاستيك" مجانا. تتميز هذه الأكياس بأنها لا تشغل مساحة، ويمكن إعادة استخدامها وتصريف مياه البحر. قالت السيدة تشاو: "أعتقد أن جهود الصيادين في جمع النفايات البحرية عمل نبيل، وسأواصل صنع الأكياس لهم حتى لو اضطرني الأمر إلى العمل لساعات إضافية." على مدار ثلاث سنوات، ظلت السيدة تشاو تقوم بحياكة الأكياس، وترفق قطعة قماش على فوهة كل كيس، فيتمكن الصيادون من كتابة أسمائهم وأرقام قواربهم عليها، مما يسهل عملية تسجيل نقاط المكافأة لاحقا.

لا تقتصر حماية البيئة البحرية على جمع النفايات من البحار وتنظيف الشواطئ فحسب، وإنما أيضا تشمل رفع وعي الجمهور بأهمية حماية البحر وتعزيز التعليم العلمي في هذا المجال. مع تزايد الاهتمام والمشاركة في حملة "بحر بلا بلاستيك"، بدأت ليوي شو قوه في تعزيز حملات تقليل استخدام البلاستيك في التجمعات السكنية. منذ سبتمبر عام 2023، نظم فريق ليوي شو قوه أربع فعاليات عملية بعنوان "مصايد الأسماك في البحر" في المدرسة الابتدائية المركزية ببلدة تشانغهوا، حيث تم تعريف الطلاب المحليين بالبحر ومصايد الأسماك وتلوث البلاستيك. كما تمت دعوة الصيادين المتطوعين، الذين شاركوا في حملة "بحر بلا بلاستيك"، لمشاركة قصصهم وتجاربهم. قالت ليوي شو قوه: "نأمل أن نلهم الطلاب من خلال هذه الفعاليات التفاعلية ليدركوا أهمية البحر، ويحترموا البيئة البحرية، ويعملوا على حمايتها."

من أجل تشجيع المزيد من القوى الاجتماعية على دعم تقليل النفايات البحرية، اقترحت ليو شياو أن تنظر هاينان في إنشاء آلية الاعتماد لتقليل استخدام البلاستيك في المستقبل. تطبق هذه الآلية في العديد من الدول للتخفيف من مشكلة نقص التمويل في إدارة النفايات بشكل فعال. يمكن للسكان الحصول على "ائتمان البلاستيك" مقابل قيامهم بجمع كمية من النفايات البلاستيكية، بعد أن يتم توثيقها واعتمادها، يمكنهم تداول "ائتمان البلاستيك"، وتقوم الشركات والمستهلكين بشراء "ائتمان البلاستيك" من الصيادين لتعويض المنتجات البلاستيكية التي يستخدمونها خلال الحياة والإنتاج. إن هذه الآلية تشبه "الائتمان الكربوني" إلى حد كبير.

على المدى الطويل، ترتبط حملة "بحر بلا بلاستيك" في هاينان بخطة الاتحاد الأوربي للاقتصاد الدائري. كما تُعتبر هذه الحملة إجراءا مهما للصين من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة واتفاقية باريس للمناخ وأهداف "الكربون المزدوج" للصين.

--

تشن شو مين، محررة وصحفية في مركز هاينان للإعلام الدولي.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4