في السنوات الأخيرة انتشرت على الإنترنت ظاهرة دمج الثقافة الصينية مع رياضة التزلج على الثلج، حيث يتزلج عشاق الرياضة على الثلج مرتدين أزياء تقليدية صينية وكأنهم أبطال روايات ألعاب الووشو الصينية، هذا المزج بين الجمال الفريد للثقافة الصينية وحماسة وقوة رياضة التزلج لا يساهم في ترويج الثقافة الصينية التقليدية الممتازة فحسب، وإنما أيضا يعزز تحول موارد الجليد والثلج إلى ثروة مهمة لتطوير سياحة الجليد والثلج في الصين.
ممارسة الووشو على الثلج
قامت شياو مي، الشغوفة بالتزلج، بتصوير مقاطع فيديو لها وهي تتزلج مرتدية الزي التقليدي الصيني والرداء الأحمر، في حلبة التزلج الطبيعية بولاية آلتاي في منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم. قدمت شياو مي سلسلة من الحركات الصعبة بسلاسة، كأنها بطلة شجاعة في واحدة من روايات الووشو (الكونغ فو). أثارت مقاطع الفيديو الرائعة لشياو مي أصداء واسعة بعد أن نشرتها على شبكة الإنترنت، وعلق بعض مستخدمي الإنترنت عليها قائلين: "إنها أميرة جميلة من عالم آخر." كما حصلت مهاراتها في التزلج على إعجاب واسع على منصات مقاطع الفيديو الأجنبية مثل "يوتيوب"، حيث أشاد بعض المتابعين الأجانب قائلين: "مهاراتها في الووشو على الجليد والثلج مذهلة."
شياو مي، شابة صينية من موالد تسعينيات القرن العشرين، بدأت ممارسة التزلج على الثلج في عام 2015. في البداية، كانت تمارس هذه الرياضة مع أصدقائها كهواية، لكن مع مرور الوقت، أصبحت مولعة بهذه الرياضة. على الرغم من مهارتها في التزلج، واجهت مشقات كثيرة خلال فترة تدريبها. قالت شياو مي إن صحتها لم تكن جيدة في صغرها، ولم تكن لديها مواهب رياضية كثيرة. في الأيام الأولى من التدريب، سقطت على الثلج مرات لا تحصى، لدرجة أنها بدأت تشك في قدراتها. وفي إحدى المرات، سقطت على الثلج فانكسرت نظارة التزلج وتورمت عيناها لأكثر من أسبوع.
عندما سئلت عن فكرتها بدمج الأزياء التقليدية الصينية في رياضة التزلج على الثلج، قالت شياو مي إنها كانت تحلم منذ صغرها بأن تكون شابة شجاعة، مثل أبطال روايات ألعاب الووشو الصينية، وكانت مفتونة بمشاهد ركض الأبطال على حد السيف في المسلسلات التلفزيونية، مما ألهمها فكرة دمج التزلج على الثلج مع الأزياء التقليدية الصينية، من أجل نشر رياضة التزلج والترويج لجمال الأزياء التقليدية الصينية في آن واحد.
غير أن شياو مي تنصح المبتدئين في التزلج بعدم خوض هذه التجربة، إذ لا يمكنهم ارتداء سترة مقاومة الرياح والأزياء التقليدية في نفس الوقت، كما لا يمكنهم ارتداء نظارات الثلج أيضا. الرياح القوية تجعل الدموع تنساب من العينين بسهولة والشعور ببرودة الوجه والأذنين واليدين بشكل كبير. فضلا عن ذلك، لا يمكن ارتداء خوذة الحماية أثناء تصوير الفيديو، وهذا قد يشكل مخاطر أحيانا. لذلك، توصي شياو مي المبتدئين بارتداء ملابس التزلج المتخصصة واستخدام المعدات الاحترافية.
شياو مي، وهي خبيرة في التزلج على الثلج حاليا، تشارك تجاربها مع المزيد من الناس. من أجل ذلك، سجلت حسابات لها على منصتي "دوين" و"شياوهونغشو" ومنصة الفيديو لتطبيق "ويتشات"، وتنشر محتويات مفصلة حول سلامة التزلج وتقييم معدات التزلج وحلبات التزلج، إلخ. قالت شياو مي إن أحد متابعيها كان يعاني من اكتئاب شديد، ولكنه أصبح شغوفا بالتزلج على الثلج بعد مشاهدة مقاطع الفيديو التي نشرتها وبدأ تعلم التزلج، مما ساعده على الخروج من الشرنقة التي كان يعيش فيها والاقتراب من الطبيعة. وفي أول لقاء مع شياو مي، عبر هذا المتابع عن امتنانه وشكره لها، قائلا إن حالته النفسية تحسنت بفضل مقاطع الفيديو التي نشرتها. هذا الموقف المؤثر جعل شياو مي أكثر إصرارا على مواصلة نشر مقاطع الفيديو.
من أجل التزلج، ذهبت شياو مي إلى حلبات تزلج كثيرة في الصين، وفي النهاية اختارت حلبة التزلج الطبيعية في آلتاي بمنطقة شينجيانغ. قالت شياو مي إنها ذهبت إلى آلتاي حيث عملت لمدة شهرين كمرشدة تزلج متطوعة، وهناك أحبت التزلج في حلبة التزلج الطبيعية. لقد تم تشكيل منظومة إدارة ناضجة لحلبات التزلج في آلتاي، حيث يضع شخص متخصص في حلبة التزلج خططا مسبقة لمسارات تزلج السياح. كما يمكن للسياح تسلق الجبال ثم التزلج بعد تقييم حالة السلامة. وتنصح شياو مي المبتدئين بعدم تجربة الاختيار الثاني.
تتزلج شياو مي في حلبة التزلج الطبيعية لتتحدى نفسها، وتعمل في الوقت ذاته، كمدونة، على تثقيف متابعيها حول التزلج. وبفضل قوتها وتأثيرها، تلقب شياو مي بـ"سفيرة ترويج الجليد والثلج في آلتاي بشينجيانغ". قال شياو مي إنها مسرورة جدا لرؤية المزيد من الناس يتعرفون على حلبات التزلج الطبيعية في شينجيانغ، وقالت إنها تقضي بعض الوقت في آلتاي كل سنة في الشتاء، لأنها تريد أن يعرف المزيد من الناس أن شينجيانغ تمتلك موارد ثلج ممتازة وأنها مكان مثالي للتزلج، وتتطلع أن يأتي مزيد من السياح إلى هنا للتزلج.
تطور مستمر لسياحة الجليد والثلج
بفضل التأثير الإيجابي لمقاطع الفيديو الرائعة لشياو مي، يدمج كثير من محبي التزلج في الصين الأزياء التقليدية في التزلج، مما يشكل قوة دافعة جديدة لترويج رياضات الجليد والثلج والثقافة التقليدية على منصات التواصل الاجتماعي في داخل الصين وخارجها. وفي الوقت تفسه، يوفر نمط الإدارة المتمثل في "الثقافة التقليدية الصينية+ التزلج على الثلج" فكرة جديدة لتطوير حلبات التزلج على الثلج في الصين ولدفع تطوير السياحة المحلية سعيا لتحويل الجليد والثلج إلى ثروة.
من أجل جذب المزيد من السياح، أطلقت مؤخرا حلبة التزلج في بحيرة سونغهوا بمدينة جيلين في مقاطعة جيلين بشمال شرقي الصين، سلسلة من العروض الفنية التي تتميز بالثقافة الصينية في فترة التزلج الليلي. حيث يتزلج أعضاء نادي التزلج في مسارات محددة، مرتدين أزياء أوبرا بكين وأوبرا سيتشوان، مما يقدم للزوار تجربة بصرية جميلة تجمع بين الثقافة التقليدية ومهارات التزلج وتضفي أجواء ثقافية فريدة على حلبة التزلج.
بالإضافة إلى العروض الفنية في مدينة جيلين، تعمل مناطق أخرى في الصين على تقديم مشروعات جديدة لضخ حيوية متجددة في حلبات الجليد والثلج. على سبيل المثال، يمكن للزوار تجربة تقاليد وعادات قومية منغوليا في مهرجان نادامو للجليد والثلج في هولونبوير بمنطقة منغوليا الداخلية الذاتية الحكم. وفي بحيرة شيتشا وبحيرة بيهاي وحديقة يوانمينغيوان في بكين، يقدم العارضون عروض التزلج على الجليد، مرتدين الملابس التقليدية لأسرة تشينغ الصينية. وفي منطقة نانشيلي للثقافة والسياحة في تشانغتشون، حاضرة مقاطعة جيلين، تم بناء منتجع موضوعي مستوحى من لعبة "الأسطورة السوداء.. وو كونغ" لجذب السياح.
حققت صناعة الثقافة والسياحة المتميزة بالجليد والثلج في الصين ازدهارا كبيرا. أشار ((التقرير حول تطور صناعة الجليد والثلج في الصين لعام 2024)) إلى أن صناعة الجليد والثلج في الصين تشهد نموا سريعا، مع التوسع المستمر في حجم السوق وتنوع احتياجات المستهلكين وتحسين السلاسل الصناعية وزيادة صادرات معدات رياضات الجليد والثلج. ويقدر هذا التقرير أن حجم صناعة الجليد والثلج في الصين لعام 2024 يبلغ 970 مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي 3ر7 يوانات تقريبا حاليا) وسيتجاوز تريليون يوان في عام 2025. وحسب هذا التقرير، أظهرت كل من منطقتي شمالي وجنوبي الصين علامات إيجابية في تطوير سياحة الجليد والثلج، حيث يتشكل نمطان، وهما: "الرياضة الاحترافية+ وسائل الترفيه العامة" و"التطور في المناطق الشمالية والتقدم في المناطق الجنوبية+ تحقيق المنفعة المشتركة للمحليين والزوار". إن الإنجازات في هاربين التي أطلقت مشروعات كثيرة ممتعة في فصل الشتاء، تشعل حماسة تحليق سياحة الجليد والثلج إلى المدن الأخرى، مما يدفع الاستهلاك في سياحة الجليد والثلج بشكل ملحوظ.
رياضات الجليد والثلج والألعاب الآسيوية الشتوية في هاربين
احتضنت هاربين، حاضرة مقاطعة هيلونغجيانغ الدورة التاسعة للألعاب الآسيوية الشتوية في الفترة من السابع إلى الرابع عشر من فبراير عام 2025، وقدمت للعالم سحرها المميز في الجليد والثلج. إن هذه الدورة للألعاب الآسيوية الشتوية حدث دولي كبير لرياضات الجليد والثلج، بعد أولمبياد بكين الشتوية التي أقيمت في عام 2022. كما أن هذه هي ثالث مرة تستضيف فيها الصين الألعاب الآسيوية الشتوية؛ بعد الدورة الثالثة التي أقيمت في هاربين في عام 1996 والدورة السادسة التي أقيمت في تشانغتشون في عام 2007.
من أجل استضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية، عملت مقاطعة هيلونغجيانغ على تطوير سياحة الجليد والثلج، فأطلقت دفعة جديدة من "حملة المائة يوم" لتعزيز سياحة الجليد والثلج بغية دفع تطور رياضات الجليد والثلج وثقافة الجليد والثلج والمعدات المعنية وسياحة الجليد والثلج، لتكون منتجعا رياضيا سياحيا على مستوى العالم ومركزا لاقتصاد الجليد والثلج.
قبيل دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في هاربين، قالت شياو مي إنها ستبذل قصارى جهدها لجعل الأجانب يهتمون أكثر بهذا الحدث الرياضي الضخم والتعرف على روعة الأزياء التقليدية الصينية. وأضافت: "تحت شعار ’حلم الشتاء، الحب بين آسيا‘ سيقدم جميع الرياضيين أفضل ما لديهم في المنافسات، ويمكن للمزيد من الناس التعرف على رياضة التزلج وحبها ودعم دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في هاربين بمساهماتهم."