مجتمع < الرئيسية

الدعم التعليمي يشعل الأمل في قلوب أطفال المراعي

: مشاركة
2025-03-17 15:24:00 الصين اليوم:Source قوه تشينغ كونغ سي تشي:Author

يشهد المارة على الطريق السريع رقم 317 الممتد من مدينة ناتشو إلى محافظة بانقوين بمنطقة شيتسانغ الذاتية الحكم بجنوب غربي الصين، لافتة مكتوب عليها: "مهما كبر العالم، الثقافة هي مفتاحك لاجتيازه". هذه الكلمات ليست مجرد رسالة ودية لعابري الطريق، بل هي أيضا أمنية صادقة لمستقبل زاهر لتلاميذ مدرسة سينوبك (شركة البترول والكيماويات الصينية) الابتدائية في محافظة بانقوين، التي تعد أكثر مدرسة داعمة ارتفاعا عن سطح البحر في شيتسانغ، ويقال إنها "الأقرب إلى السماء". منذ افتتاح هذه المدرسة التي أنشئت بدعم مباشر من شركة سينوبك، في عام 2012، استطاعت بسحرها المميز وعزيمتها الصلبة أن تُضفي حيوية جديدة على مسيرة التعليم في منطقة شيتسانغ.

سياسة "الضمانات الثلاث" تدعم نمو الأطفال في شيتسانغ

في حرم مدرسة سينوبك الابتدائية، لا بد أن تلفت انتباهك الشعارات المكتوبة باللغة الصينية الرسمية ولغة قومية التبت على جدران بنايات التدريس، ومنها: "المعرفة تغير المصير، والجد يغير المستقبل" و"ترك التعليم اليوم يعني الفقر غدا". لا تعكس تلك العبارات تجارب التعليم لرئيس المدرسة آوانغ وانغدوي فحسب، وإنما أيضا تعبر عن أمله تجاه تلاميذ المدرسة.

في عام 2004، تخرج آوانغ وانغدوي في معهد شيتسانغ للقوميات (تحول في وقت لاحق إلى جامعة شيتسانغ للقوميات) في مقاطعة شنشي، ثم انتقل إلى قرية نائية تابعة لمحافظة بانقوين للعمل بالتدريس. شهد آوانغ وانغدوي نهوض التعليم الابتدائي المحلي، وأدرك بعمق أن التعليم طريقة مهمة لتغيير مصير الأطفال. عندما يسترجع آوانغ وانغدوي ذكرياته الأولى في بانقوين، تنتابه مشاعر مختلطة. في تلك الأيام، كان الوعي التعليمي لدى السكان ضعيفا، ولم يكن الأطفال يبدون حماسة للتعلم، بل كانت حالات الانقطاع عن الدراسة والتسرب شائعة. كان على المعلمين أن يركبوا الدراجات النارية يوميا لإعادة الأطفال واحدا تلو الآخر، وكان مجرد إبقاء التلاميذ في الفصول مهمة شاقة، فما بالك بتحسين جودة التعليم.

في الوقت الراهن، لا يتمتع تلاميذ مدرسة سينوبك الابتدائية في بانقوين بموارد تعليمية عالية الجودة فحسب، وإنما أيضا يستفيدون من سياسة الضمانات الثلاث التي يحصل بمقتضاها كل طفل من أبناء الرعاة والمزارعين والأسر الفقيرة في شيتسانغ على معونة سنوية قدرها 4720 يوانا (الدولار الأمريكي يساوي 3ر7 يوانات تقريبا حاليا). تشمل سياسة الضمانات الثلاث؛ ضمان التغذية وضمان السكن وضمان مجانية التعليم، مما يوفر حياة دراسية مستقرة للأطفال.

قال آوانغ وانغدوي: "من أجل ضمان حصول الأطفال على تغذية كافية، تقدم المدرسة وجبة إضافية في حوالي الساعة الثامنة مساء، بالإضافة إلى الوجبات الثلاث الرئيسية. تشمل الوجبة الإضافية أطعمة متنوعة، مثل الفواكه والزبادي والخبز، والتي يمكن للأطفال اختيارها بأنفسهم. هذا الإجراء يهدف إلى إزالة مخاوف أولياء الأمور وخلق بيئة مثالية لنمو الأطفال بعيدا عن الهموم."

غيرت سياسة الضمانات الثلاث الواقع التعليمي في محافظة بانقوين، فقد تضاعفت أعداد الطلاب تقريبا مقارنة مع الماضي، ووصل معدل منع التسرب المدرسي وإتمام التعليم الإلزامي إلى 100%. لم تعد سياسة الضمانات الثلاث مجرد ضمان لحق التعلم للأطفال، بل تحولت إلى أمانة مجتمعية تُعلّق الآمال على عاتق جيل قادر على تشكيل مستقبل مزدهر.

في عام 2024، تحسنت سياسة الضمانات الثلاث للتعليم في شيتسانغ، على الأسس السابقة، فزادت قيمة المعونة المالية السنوية إلى 5620 يوانا للطفل، وقد استفاد منها حوالي 746 ألف طالب. مع استمرار تعزيز هذه السياسة، أصبح المزيد من أطفال المناطق الرعوية يتمتعون بظروف أفضل في الدراسة والمعيشة.

المدارس الداخلية تحل مشكلة التعليم في المناطق النائية

ناتشو هي المدينة الأكثر ارتفاعا عن سطح البحر في الصين. ونظرا لأنها تعاني من تخلخل الهواء والطقس القاسي، فإن الكثافة السكانية بها لا تتجاوز شخصين لكل كيلومتر مربع. تبعثر الرعاة في مناطق شاسعة وعزلتهم، يعكسان الواقع الصعب لوصول الأطفال إلى التعليم في شمالي منطقة شيتسانغ، فأقرب مدرسة ابتدائية في البلدة كانت تبعد عشرات الكيلومترات عن مكان إقامة كثيرين. من أجل مواجهة التحديات الجغرافية والطبيعية الفريدة في شيتسانغ، نجحت مدرسة سينوبك الابتدائية في بانقوين في تجاوز هذه العقبة، من خلال اعتماد نظام المدرسة الداخلية.

الزي المدرسة لتلاميذ مدرسة سينوبك الابتدائية له لونان؛ الأحمر للطلاب المقيمين في المدرسة، والأزرق للطلاب الآخرين. قال آوانغ وانغدوي، إن المدرسة تعتمد نظاما إداريا يجمع بين الإقامة الداخلية والدراسة النهارية، حيث يقيم في المدرسة أكثر من نصف الألف وثلاثمائة تلميذ المقيدين بها. تشجع المدرسة طلاب الصفوف العليا (من الرابع إلى السادس) على الإقامة في المدرسة، بينما يفضل طلاب الصفوف الدنيا (من الأول إلى الثالث) العودة إلى بيوتهم يوميا، مع التأكيد دائما على مبدأ الاختيار الحر. وبالنسبة للتلاميذ الذين يسكنون بعيدا، فيمكنهم اختيار الإقامة الداخلية طوال العام الدراسي، حيث يتولى معلّمون متخصصون رعاية شؤونهم اليومية.

علاوة على ذلك، توفر مدرسة سينوبك الابتدائية في بانقوين ظروفا معيشية ممتازة للطلاب الداخليين، فغرف الإقامة مجهزة بكل ما يحتاجونه من مستلزمات يومية، مما يجعلهم يشعرون بالراحة وكأنهم في منازلهم. يوم الأحد هو يوم الزيارة الأسبوعية لأولياء الأمور الذين يمكنهم اصطحاب أطفالهم في جولات خارج المدرسة لاكتشاف العالم. لا يحقق هذا النموذج، الذي يدمج بين الإقامة الداخلية والدراسة النهارية، التوازن بين الدراسة والحياة فحسب، وإنما أيضا يتلائم أيضا مع طبيعة التوزيع السكاني المتناثر في شيتسانغ ونقص الموارد التعليمية في بعض المناطق النائية.

لم يكن تطبيق نظام المدرسة الداخلية سهلا. قال آوانغ وانغدوي، إن بعض أولياء الأمور كانت لديهم في البداية شكوك تجاه فكرة التعليم المركزي مع الإقامة الداخلية، وخاصة فيما يتعلق بحياة الأطفال الدراسية والمعيشية. قال آوانغ وانغدوي: "أحد الآباء قطع مسافة مائتي كيلومترا بدراجته النارية من أجل أن يعيد ابنه إلى البيت، لكن عندما شاهد موائد الطعام العامرة في المقصف المدرسي والمستلزمات اليومية المرتبة بدقة في المسكن، تبددت شكوكه، بل إنه ألحق ابنيه الآخرين بالمدرسة."

نجح نظام المدرسة الداخلية في التغلب على تحديات الدراسة والمعيشة التي يواجهها الأطفال في المناطق النائية. في السابق، كانت صعوبة المواصلات والظروف البيئية القاسية تشكل عقبات كبيرة أمام ذهاب الأطفال إلى المدرسة. أما الآن، فقد أصبح هذا النظام أحد أبرز المميزات في مدرسة سينوبك الابتدائية في بانقوين. لا يوفر هذا النظام للأطفال بيئة تعليمية آمنة فحسب، وإنما أيضا يقلل من الأعباء الملقاة على عاتق عائلات الرعاة والمزارعين، ويجعلهم يركزون على أنشطتهم الرعوية والزراعية، مما يسهم بدوره في تحسين ظروفهم الاقتصادية. وقد تحسن بشكل كبير الشعور بالإنجاز والسعادة والأمان لدى أولياء أمور والطلاب.

بنية تحتية لبيئة تعليمية حديثة

قبل تأسيس مدرسة سينوبك الابتدائية في بانقوين، كانت ظروف تعليم أطفال مناطق الرعي في بانقوين صعبة للغاية. تقع هذه المنطقة على ارتفاع 4800 متر فوق سطح البحر، مستوى الأكسجين حوالي 60% مقارنة بالمناطق السهلية، مما يجعل حتى المشي لخطوات قليلة مهمة شاقة. بسبب التوزيع الجغرافي المتناثر للإحدى عشرة مدرسة الموجودة هناك، كانت الموارد التعليمية المتميزة مشتتة وقليلة الفعالية، مما أعاق تحسين جودة التعليم بشكل كبير.

من أجل تحسين هذا الوضع، بدأت محافظة بانقوين في عام 2015 نقل طلاب الصفوف العليا من خمس مدارس قروية إلى مدرسة سينوبك الابتدائية في بانقوين لتلقي التعليم المشترك. لا يضمن هذا الإجراء توفير موارد تعليمية متميزة للمزيد من أبناء الرعاة فحسب، وإنما أيضا يساهم في تحقيق العدالة التعليمية وتضييق الفجوة بين الريف والحضر. بفضل المرافق المتطورة والمعلّمين المتميزين، جاء إلى مدرسة سينوبك الإبتدائية في بانقوين أبناء رعاة يعيشون على بعد مائتي كيلومتر من نانقوين، مما أدى إلى زيادة عدد الطلاب.

من أجل تلبية الاحتياجات الدراسية والمعيشية للتلاميذ، خصصت شركة سينوبك الصينية في عام 2019، استثمارا إضافيا قدره أربعون مليون يوان لدعم منطقة شيتسانغ، حيث تم توسيع مدرسة سينوبك الابتدائية في بانقوين بإضافة ثلاث بنايات سكنية وبنايتين للتدريس ومطعم واحد.

أصبحت مدرسة سينوبك الابتدائية في بانقوين متجددة بالكامل الآن، حيث تشمل بنايات التدريس الفسيحة والفخمة والمطاعم المشرقة والنظيفة، بالإضافة إلى الفصول الدراسية المتخصصة، مثل غرفة الخط الصيني وغرفة الموسيقى، مما يوفر للأطفال مساحات تعليمية غنية ومتنوعة. أما المطعم، فيتميز بإضاءة ساطعة ونظافة تامة، مع شاشة إلكترونية ضخمة تعرض قائمة الطعام اليومية بشكل مباشر، بينما تتيح كاميرات المراقبة في المطبخ مراقبة سلامة الأغذية بشكل واضح وفوري.

تبلغ مساحة مدرسة سينوبك الابتدائية في بانقوين 79 ألف متر مربع، وتتكون من بناية تدريس شاملة ومطعم للطلاب ومساكن الطلاب والمعلّمين وملاعب خارجية لكرة السلة وكرة القدم وغيرها من الغرف المتخصصة لأغراض مختلفة. لقد أصبحت هذه المدرسة لوحة فنية رائعة تزين الهضبة المغطاة بالثلوج.

تسعي مدرسة سينوبك الابتدائية في بانقوين لتقديم دورات اللغة الصينية الرسمية (بوتونغهوا) ولغة قومية التبت بشكل كامل، مع المحافظة على الثقافة المحلية وتراثها بشكل مناسب. قال آوانغ وانغدوي إن المهمة الأساسية للمدرسة تتمثل في المحافظة على الثقافة التبتية وتطويرها. فإلى جانب تدريس لغة قومية التبت في المناهج اليومية، أضافت المدرسة دورات خاصة مثل قواعد الكتابة التبتية وفن الخط التبتي. بالإضافة إلى ذلك، تتبنى المدرسة بنشاط نموذج التعليم باللغتين، وتدمج المحتويات المكتوب بلغة قومية التبت في أنشطة الإلقاء، لتحفيز الطلاب على استكشاف ثقافتهم والمحافظة عليها، مع تعلم اللغة الصينية الرسمية في الوقت نفسه. تضمن هذه الإجراءات المتكاملة المحافظة الفعالة على الثقافة التبتية وتعزيز التنوع في التعليم المدرسي.

تطور مدرسة سينوبك الابتدائية في بانقوين هو انعكاس للدعم القوي الذي تقدمه الصين لقطاع التعليم في منطقة شيتسانغ. لا يتمتع التلاميذ بموارد تعليمية ممتازة وضمانات معيشية فحسب، وإنما أيضا يشعرون بدفء الأسرة الكبيرة المتمثلة في الوطن الأم.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4