كانت أولمبياد بكين الشتوية التي أقيمت في عام 2022 حدثا رياضيا مبهرا للعالم، حيث عرض الرياضيون من مختلف الدول مهاراتهم الرائعة والروح الرياضية في المنافسات واستمتع المشاهدون والحاضرون برياضات الجليد والثلج عن قرب أو عبر شاشة التلفزيون. وفي نفس الوقت، دفع هذا الحدث تطور رياضات الجليد والثلج في الصين إلى حد كبير وحققت الصين هدف "دفع ثلاثمائة مليون شخص للمشاركة في رياضات الجليد والثلج".
أشارت إحدى الإحصاءات غير الكاملة إلى أن نسبة مشاركة الصينيين في رياضات الجليد والثلج تجاوزت 24%، وأن عدد حلبات التزلج على الجليد بلغ حوالي 1970، بينما بلغ عدد ميادين التزلج على الثلج في الصين 719، بالإضافة إلى 995 حديقة ومنتجعا موضوعيا لرياضات الجليد والثلج، الأمر الذي يظهر إقبال الصينيين بحماسة على رياضات الجليد والثلج وسرعة تطورها في السنوات الأخيرة.
اقتراحات حكومية
من أجل توطيد وتعزيز الإنجازات المحققة بشأن "دفع ثلاثمائة مليون شخص للمشاركة في رياضات الجليد والثلج"، ودفع تطور ثقافة الجليد والثلج ومعدات الجليد والثلج وسياحة الجليد والثلج، أصدر المكتب العام لمجلس الدولة الصيني في عام 2024 ((اقتراحات التنمية العالية الجودة لرياضات الجليد والثلج لدفع حيوية اقتصاد الجليد والثلج)) (يشار إليها بـ"الاقتراحات")، التي تبين الاهتمام المستمر بتطوير رياضات الجليد والثلج. على سبيل المثال، تطلب ((الاقتراحات)) تطوير رياضات الجليد والثلج الجماهيرية بشكل واسع من خلال تنفيذ إستراتيجية "التنمية باتجاه الجنوب والتوسع باتجاه الغرب والتقدم باتجاه الشرق"، لجعل رياضات الجليد والثلج تنتشر في جميع أنحاء البلاد، وإقامة الأنشطة والسباقات الجماهيرية لرياضات الجليد والثلج بما يتناسب مع الظروف المحلية وريادة الجماهير للمشاركة في رياضات الجليد والثلج المناسبة، الأمر الذي يدفع تطور رياضات الجليد والثلج الممتعة في الصين.
تنوع رياضات الجليد والثلج
عندما تذكر رياضات الجليد والثلج، سرعان ما يتبادر إلى الذهن التزلج على الأسطح الجليدية والثلجية، لكن هناك رياضات أخرى تجذب الناس للتجربة، ومتعتها لا تقل عن التزلج.
هل فكرت يوما في ركوب الدراجة النارية على الثلج؟ ربما يخشى البعض من هذه الرياضة، اعتقادا بأنها فكرة مجنونة وخطيرة، إذ أن المشي بثبات على الثلج أمر صعب للغاية. ولكن بعد تلقي التدريب المتخصص، وتحت إرشاد المدرب الصحيح، يمكن للزوار التمتع بالسحر المميز على متن الدراجة النارية. لقد أصبح ركوب الدراجة النارية من أشهر الأنشطة في حلبات التزلج ومنتجعات التزلج في الصين. أطلقت منطقة نالاتي للسياحة في محافظة شينيوان بولاية ييلي الذاتية الحكم لقومية قازاق في منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم نشاطا جديدا ابتداء من نهاية عام 2024 بعنوان "ركوب الدراجة النارية والمغامرة في الأماكن المجهولة". حسب قواعد هذا النشاط، يجلس الزوار صفا واحدا على مقاعدهم في الدراجات النارية الخاصة المرتبة بشكل منتظم. وبمجرد أن يصدر القائد الأمر، ينطلق الزوار الراكبون على الدراجات النارية، عابرين الأماكن المجهولة والرائعة في المنتجع، ومتمتعين بالمزيج بين السرعة والإثارة، كأنهم في مملكة الثلج والجليد. قال مسؤول النشاط إن فرق الارتفاع بين أعلى وأخفض مكان للمسار يتجاوز ستمائة متر، وقد تم مراعاة السلامة والمتعة بشكل كامل في التصميم. لذا، لا يلبي هذا النشاط رغبة المبدئين في التجربة فحسب، وإنما أيضا يوفر للمتمرسين فرصة مثيرة لتحدي أنفسهم.
من المعروف أن سباق قوارب التنين برنامج رئيسي في عيد "دوانوو" الذي يصادف اليوم الخامس من الشهر الخامس وفقا للتقويم القمري الصيني، حيث تقام مهرجانات وسباقات قوارب التنين في الأنهار في كثير من مناطق الصين، وحتى بين الجاليات الصينية في الخارج. لكن في فصل الشتاء، ومع تجمد الأنهار، لا يستطيع الناس إقامة أنشطة أو سباقات قوارب التنين. ومن هنا، تم دمج عنصر الجليد في النشاط وابتكار رياضة تجديف القوارب في حلبة التزلج على الجليد، وهكذا يمكن ممارسة رياضة تجديف قوارب التنين حتى في الشتاء. بالنسبة لعشاق رياضات الجليد والثلج، صار تجديف قوارب التنين في حلبات التزلج على الجليد تجربة ممتعة أيضا.
مع انتشار تجديف القوارب في حلبات التزلج على الجليد، حظيت هذه الرياضة بإعجاب عشاق رياضات الجليد والثلج. في موسم الثلوج، تطلق كثير من حلبات التزلج والحدائق في الصين أنشطة تجديف قوارب التنين وسباقاته ويشارك فيها محبو الرياضة. يعد "دوري تجديف قوارب التنين في حلبة التزلج على الجليد" من أهم السباقات في هذا المجال. أقيم أول سباق للدوري في موسم 2024 -2025 في مدينة هاربين، حاضرة مقاطعة هيلونغجيانغ بشمال شرقي الصين. شارك نحو أربعمائة لاعب من عشرين فريقا من هيلونغجيانغ وجيلين ولياونينغ وشاندونغ وغيرها. بعد السباق، قال المشاركون إن التجديف في حلبة التزلج على الجليد أصعب لأنه يتطلب إتقان مهارات التزلج على الجليد، والمحافظة على التوازن والتحكم في قوارب التنين هما المفتاح. ظروف الجليد مثل سمكه ونعومته، تؤثر في سرعة التقدم واتجاه القوارب إلى حد كبير، مما يجعل السباق أكثر إثارة وتحديا.
فضلا عن ركوب الدراجة النارية على الثلج وتجديف قوارب التنين في حلبة التزلج على الجليد، يحب الناس لعب كرة القدم على الثلج وصيد الأسماك على الجليد وغيرهما من الرياضات الجماهيرية، لإثراء حياتهم الشتوية.
الانتشار في جنوبي الصين
بعد أن فازت بكين باستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2022، بذلت الحكومة الصينية جهودا حثيثة لتطوير رياضات الجليد والثلج في البلاد، وشجعت مزيدا من الصينيين على تجربة رياضات الجليد والثلج. من المعروف أن هيلونغجيانغ وجيلين ولياونينغ وشينجيانغ ومنغوليا الداخلية تشتهر برياضات الجليد والثلج بفضل موقعها الجغرافي والبرودة الشديدة في الشتاء، ويذهب إليها كثير من الصينيين من أبناء الجنوب من أجل التزلج. مع اهتمام الحكومة الصينية بتطوير رياضات الجليد والثلج، شهدت هذه الرياضات تطورا سريعا في بعض المناطق الجنوبية بالصين.
تقع شانغهاي في جنوبي الصين على خط عرض قريب من خط عرض القاهرة بمصر. يتراوح متوسط درجة الحرارة في شانغهاي في فصل الشتاء بين أربع درجات واثنتي عشرة درجة مئوية. لكن المناخ المعتدل نسبيا لم يعرقل تطور رياضات الجليد والثلج في شانغهاي. باستخدام التكنولوجيا المتقدمة والتعاون الجيد بين الحكومات المحلية والشركات المعنية، تم بناء خمس عشرة حلبة ثابتة للتزلج على الجليد ومنتجع تزلج داخلي، بالإضافة إلى أكثر من خمسين مركز محاكاة للتزلج الداخلي. وبلغ عدد المشاركين في رياضات الجليد والثلج 8ر3 ملايين شخص في شانغهاي ومن المتوقع أن يصل إلى 2ر4 ملايين في عام 2025. يمكنك أن ترى كثيرا من السكان المحليين بأعمار مختلفة يتلقون التدريب على التزلج على الجليد والتزلج الفني وهوكي الجليد في نهاية الأسبوع أو العطلات.
تقع تشونغتشينغ في جنوب غربي الصين. رغم أنها على خط عرض قريب من خط عرض شانغهاي، فإن تشونغتشينغ تتميز بكثرة الجبال فيها، فيختلف ارتفاع الأماكن بشكل كبير، وتتفاوت درجة الحرارة بشكل كبير أيضا. استنادا إلى الموارد الطبيعية والظروف البيئة المحلية، تعمل تشونغتشينغ على تطوير رياضات الجليد والثلج في بعض الأماكن المرتفعة.
المشي لمسافة طويلة رياضة رائعة لمحبي الرياضة، لأنهم يريدون الهروب المؤقت من المدن والتمتع بالجبال الشامخة والغابات الصامتة في رحلاتهم. لكن بسبب درجة الحرارة المنخفضة في الشتاء والظروف الخطرة التي يصعب التنبؤ بها في الطبيعة، لم يكن العديد من الناس يمارسون المشي في الشتاء في السابق. أما اليوم، مع تحسين البنية التحتية وتطور رياضات الجليد الثلج، صار المشي على الثلج في الشتاء يلقى قبولا متزايدا. في عام 2024، أطلقت حديقة هونغتشيبا الوطنية للغابات في تشونغتشينغ العديد من مسارات المشي وفقا للمزايا الجغرافية الفريدة والمناظر الطبيعية المتنوعة، ومنها مسار المشي على الثلج. وتبلغ مسافته عشرة كيلومترات ويتضمن سبع نقاط جذب شهيرة. خلال عطلة عيد الربيع الصيني لعام 2025، احتفل كثير من عشاق الرياضة بالعيد السعيد من خلال المشي على الثلج الرقيق. على الرغم من بعد المسافة وانخفاض درجة الحرارة على الجبال الثلجية، أظهر المشاركون حماسة كبيرة خلال المشي. قال كثير منهم إن المشي على الثلج يمثل تحديا لهم في رأس السنة الصينية، وإنهم نجحوا في الوصول إلى خط النهاية بحماسة، وإن هذا فأل الخير لهم في السنة الجديدة. حسب لوائح حديقة هونغتشيبا الوطنية للغابات، يمكن لكل من وصل إلى خط النهاية في هذا النشاط أن يحصل على ميدالية تقدير.
اليوم، مع اهتمام الحكومة الصينية المستمر بتطوير رياضات الجليد والثلج وتنوع الرياضات وتوسع نطاقها، يمكن القول إن رياضات الجليد والثلج تندمج في الحياة اليومية للصينيين تدريجيا وخاصة في فصل الشتاء. ونحن نتطلع بكل ثقة إلى فصل الشتاء القادم، والشتاء الذي يليه، وما ستحققه رياضات الجليد والثلج في الصين من تطورات جديدة.