في الرابع من أكتوبر عام 2026، أسدل الستار على دورة الألعاب الآسيوية العشرين التي استضافتها مدينتا آيتشي وناغويا في اليابان، بعد أكثر من أسبوعين من المنافسات الحافلة بالإثارة والتشويق. وخلال هذه الدورة، قدم الرياضيون الصينيون أداء متميزا في مختلف المنافسات، وفازوا بالعديد من الميداليات، وحطموا أرقاما قياسية جديدة، ليحافظ الوفد الرياضي الصيني على صدارته لجدول الميداليات الذهبية للمرة الثانية عشرة على التوالي. ولم تعكس هذه النتائج المستوى التنافسي للرياضة الصينية فحسب، وإنما أيضا أظهرت حيوية جيل جديد من الرياضيين وطموحاته المتجددة.
وراء الميداليات والأرقام القياسية، تبرز حكايات لا تقل إثارة عن المنافسات نفسها؛ حكايات عن أحلام تتحقق بعد سنوات من المثابرة، وشباب موهوبين يشقون طريقهم بثقة، ورياضيين لا يتوقفون عن تحدي أنفسهم والسعي إلى آفاق جديدة. وبين فرحة الانتصار والإصرار على تجاوز الصعوبات، شهدت ملاعب آيتشي وناغويا لحظات جسدت روح الرياضة بمعانيها المتعددة، وتركت ذكريات تستحق أن تروى.
أرقام قياسية ولحظات حاسمة
في ميادين الرماية، حيث قد تحسم أجزاء من النقطة مصير الميداليات، أظهر الرياضيون الصينيون دقة لافتة وثباتا كبيرا تحت الضغط. فقد حصد المنتخب الصيني للرماية 16 ميدالية ذهبية وثماني ميداليات فضية وأربع ميداليات برونزية، محافظا على صدارته لجدول الميداليات الذهبية لهذه الرياضة للمرة الثالثة عشرة على التوالي. ومنذ انطلاق المنافسات، توالت الأرقام القياسية. ففي العشرين من سبتمبر، أحرزت وانغ تسي فيّ وهان جيا يوي ودو يوي تشن الميدالية الذهبية في منافسات الفرق للسيدات بالبندقية الهوائية لمسافة عشرة أمتار، وحطمن الرقم القياسي العالمي بمجموع بلغ 2ر1904 نقاط. وفي اليوم التالي، سار فريق الرجال على النهج نفسه، إذ تعاون شنغ لي هاو وتشانغ تشانغ هونغ وما سي هان ليسجلوا 1899 نقطة، ويحطموا رقما قياسيا عالميا آخر. ولم يكتف شنغ لي هاو بالإنجاز الجماعي، بل توج أيضا بالميدالية الذهبية للفردي في اليوم ذاته، بعدما تفوق على منافسيه في النهائي برصيد 2ر254 نقطة، محطما الرقم القياسي الآسيوي والرقم القياسي للألعاب الآسيوية.
أما إحدى أكثر المواجهات إثارة، فجاءت في الثاني والعشرين من سبتمبر، خلال نهائي البندقية الهوائية لمسافة عشرة أمتار للفرق المختلطة. دخل شنغ لي هاو ووانغ تسي فيّ المنافسة بعدما سجلا 9ر638 نقطة في التصفيات، محطمين الرقم القياسي العالمي للتصفيات في هذه المنافسة. وفي النهائي، بدأ الثنائي الصيني بقوة، غير أن بعض الطلقات غير الموفقة من وانغ جعلت الفارق مع الفريق الياباني يتقلص إلى 8ر0 نقطة فقط. وفي لحظات، عادت المنافسة لتصبح مفتوحة على جميع الاحتمالات، لكن وانغ سرعان ما استعادت هدوءها، فيما واصل شنغ أداءه المتزن. ومع تقدم الجولات، اتسع الفارق تدريجيا بين الثنائي الصيني وبقية المنافسين، حتى حسم الثنائي الصيني الذهبية برصيد 1ر507 نقاط، مسجلا رقما قياسيا عالميا جديدا للنهائي. وبهذا الفوز، أكمل شنغ لي هاو ثلاثيته الذهبية في آسياد آيتشي وناغويا، مؤكدا قدرته على التعامل مع ضغوط المنافسة والمحافظة على مستواه في اللحظات الحاسمة.
ومن دقة التصويب إلى سرعة العجلات، انتقلت مشاهد تحطيم الأرقام القياسية إلى مضمار سباقات الدراجات، حيث تصبح أجزاء من الثانية حاسمة في تحديد الفائز. في التاسع والعشرين من سبتمبر، افتتح المنتخب الصيني منافسات الدراجات على المضمار بحصد الميداليتين الذهبيتين لسباق السرعة للفرق للرجال والسيدات. وفي نهائي السيدات، انطلقت لوه شيويه هوانغ ويوان لي ينغ وجيانغ يوي لو ووانغ لي جيوان بقوة، وحافظن على تقدمهن طوال اللفات الثلاث أمام الفريق الماليزي. وعندما عبرن خط النهاية، توقفت الساعة عند 370ر45 ثانية، ليحطمن بذلك الرقم القياسي الآسيوي، ويقتربن من الرقم القياسي العالمي بفارق يقل عن عُشري ثانية. أما في منافسات الرجال، فقد واجه الفريق الصيني نظيره الياباني على أرضه، ونجح في انتزاع الميدالية الذهبية بزمن قدره 152ر42 ثانية، محطما الرقم القياسي الآسيوي، ومستعيدا اللقب بعد غياب دام ثماني سنوات.
ولم تتوقف عجلة الإنجازات عند هذا الحد. في الثلاثين من سبتمبر، انتقلت الإثارة إلى سباقات مطاردة الفرق، التي لا تعتمد على سرعة الدراجين فحسب، وإنما أيضا تتطلب تناغما دقيقا في تبادل مواقع القيادة والمحافظة على الإيقاع الجماعي. وفي نهائي السيدات أمام اليابان، فرضت الصينيات إيقاعهن منذ البداية، ووسعن الفارق إلى أكثر من ثانيتين في منتصف السباق. ورغم محاولة الفريق الياباني تقليص الفارق في اللفات الأخيرة، حافظت الصينيات على تقدمهن حتى خط النهاية، ليحصدن الميدالية الذهبية بزمن قدره أربع دقائق و818ر8 ثوان، ويحطمن الرقم القياسي الآسيوي. وفي نهائي الرجال، تكرر مشهد المواجهة بين الصين واليابان، حاملة اللقب، حيث نجح الدراجون الصينيون في انتزاع الميدالية الذهبية بزمن قدره ثلاث دقائق و621ر47 ثانية، مسجلين رقما قياسيا آسيويا جديدا. وبهذين الفوزين، تمكنت الصين من حصد الميداليات الذهبية لسباقات الفرق الأربعة على المضمار للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتها في آسياد.
لم تكن آسياد آيتشي وناغويا ساحة لتألق الرياضيين المخضرمين فحسب، بل شهدت أيضا بروز جيل جديد من الشبان الصينيين الموهوبين. فمن بين 815 رياضيا ورياضية في الوفد الصيني، خاض 548 منهم غمار الألعاب الآسيوية للمرة الأولى. وكان السباح تشانغ تشان شوه، البالغ من العمر تسعة عشر عاما، أحد أبرز نجوم هذه الدورة. في الخامس والعشرين من سبتمبر، وبعد أن أنهى سباق 400 متر سباحة حرة للرجال بزمن قدره ثلاث دقائق و28ر41 ثانية، محطما الرقم القياسي لآسياد، جلس على الحبل الفاصل بين حارات السباحة، وبدأ يعد ميدالياته الذهبية بأصابعه وسط هتافات الجماهير. واحدة، اثنتان، ثلاث... حتى رفع يده مشيرا إلى الرقم سبعة، ثم ارتسمت ابتسامة على وجهه. وبهذه الميدالية الذهبية، أصبح تشانغ أكثر الرياضيين الصينيين حصدا للميداليات الذهبية في دورة واحدة من الألعاب الآسيوية، معادلا الرقم القياسي لأكبر عدد من الميداليات الذهبية يحرزه رياضي واحد في دورة واحدة، والذي ظل صامدا طوال 44 عاما.
لكن رحلة تشانغ إلى هذا الإنجاز لم تخل من المنافسات الشرسة واللحظات المثيرة. في نهائي التتابع الحر 4×200 متر للرجال، تسلم السباح الصيني المهمة في المرحلة الأخيرة، وكان فريقه متأخرا عن اليابان بفارق ثانية واحدة و89 جزءا من المائة من الثانية. لم يستسلم، بل أخذ يقلص الفارق تدريجيا، قبل أن يتجاوز منافسه في الخمسين مترا الأخيرة، ليساعد الفريق الصيني على انتزاع الميدالية الذهبية وتحطيم الرقم القياسي الآسيوي. وبعد يومين، كرر مشهد العودة القوية في نهائي مائتي متر سباحة حرة، حيث تخطى البطل من جمهورية كوريا في الأمتار الأخيرة، وأنهى السباق بزمن دقيقة و49ر43 ثانية، مسجلا رقما قياسيا آسيويا جديدا. وعلى الرغم من حصيلته الاستثنائية من الميداليات، لم يعتبر تشانغ نفسه قد بلغ القمة، بل أقر بأن مستواه لا يزال دون مستوى أفضل السباحين في العالم، وأن أمامه الكثير من العمل لتحسين أدائه. فبالنسبة إليه، لم تكن الميداليات الذهبية السبع نهاية الرحلة، وإنما خطوة جديدة نحو حلمه الأكبر، أي الألعاب الأولمبية في لوس أنجلس في عام 2028.
أما على مضمار ألعاب القوى، فبرزت العداءة الصينية تشن يوي جيه، البالغة من العمر سبعة عشر ربيعا، والتي تعد من أبرز الوجوه الشابة في سباقات السرعة. في الخامس والعشرين من سبتمبر، دخلت نهائي سباق مائة متر للسيدات وهي تشعر بتوتر شديد، حتى إنها اعترفت لاحقا بأن ساقيها كانتا ترتجفان قبل المنافسة خوفا من الانطلاق المبكر. لكن ما إن انطلقت صافرة البداية حتى تركت مخاوفها خلفها، وانطلقت نحو خط النهاية لتحرز الميدالية الذهبية بزمن 06ر11 ثانية، محطمة الرقم القياسي لآسياد. وبعد أربعة أيام، كانت على موعد مع لحظة أكثر إثارة في نهائي التتابع المختلط 4×100 متر. فقد تسلمت عصا التتابع في المرحلة الأخيرة بينما كان الفريق الصيني متأخرا عن نظيره التايلاندي، لكنها اندفعت بأقصى سرعتها، ونجحت في تجاوز منافستها قبل خط النهاية، لتمنح الصين الميدالية الذهبية بزمن 78ر40 ثانية، متقدمة على تايلاند بفارق 09ر0 ثانية فقط. وبهذا الفوز، أنهت تشن مشاركتها الأولى في الألعاب الآسيوية بثلاث ميداليات ذهبية وميدالية فضية. وخلف هذه النتائج، كانت هناك ثقة متبادلة بين زملاء الفريق، وطموحات تتجاوز حدود المنافسات الآسيوية، إذ تتطلع العداءة الشابة إلى إثبات قدراتها على الساحة العالمية في بطولات العالم والألعاب الأولمبية.
ولم تكن الميداليات وحدها مقياسا لتألق الشبان الموهوبين في هذه الدورة. في الخامس والعشرين من سبتمبر، دخلت تساو شي تشي، أصغر رياضية في الوفد الصيني، فعمرها اثنتا عشرة سنة فقط، منافسات التزلج على الألواح لفئة بارك للسيدات، حاملة معها طموحا كبيرا يفوق سنها الصغيرة. بدأت ممارسة هذه الرياضة في الرابعة من عمرها، واعتادت السقوط والنهوض من جديد خلال سنوات التدريب. وفي نهائي آسياد، سجلت 03ر73 نقطة في جولتها الأولى، لكنها أخفقت في إكمال الحركة الأخيرة خلال الجولتين التاليتين، قبل أن تتأهل إلى جولة الأداء الذهبي. وهناك، استعادت ثقتها وانطلقت على لوحها، منفذة سلسلة من حركات القفز والدوران والهبوط بسلاسة، لتحصل على 23ر81 نقطة وتحتل المركز الرابع، بفارق 63ر1 نقطة فقط عن الفائزة بالميدالية البرونزية. وعلى الرغم من أدائها المميز، لم تستطع تساو إخفاء خيبة أملها، فانهمرت دموعها بعد المنافسة. لكن هذه التجربة لم تثنها عن مواصلة السعي وراء حلمها. فبالنسبة إلى هذه الفتاة الصغيرة، لا يعني الإخفاق في تحقيق الهدف نهاية الطريق، بل يشكل دافعا لمزيد من التدريب والتقدم نحو طموحها الأكبر.
اختراقات طال انتظارها
لا تتحقق الإنجازات الرياضية بين عشية وضحاها، فخلف كل اختراق سنوات من التدريب المتواصل، ومحاولات متكررة لتجاوز العقبات والاقتراب من الأهداف المنشودة. وفي آسياد آيتشي وناغويا، لم يقتصر التقدم الذي أحرزه الرياضيون الصينيون على تحطيم الأرقام القياسية أو بروز الشبان الموهوبين، بل امتد إلى بعض الرياضات التي طال انتظار تحقيق إنجازات جديدة فيها. وبين العودة إلى منصات التتويج بعد غياب طويل، وإحراز ألقاب للمرة الأولى، حملت هذه النجاحات معاني خاصة تتجاوز قيمة الميداليات نفسها.
ففي الثالث من أكتوبر، شهد ملعب تويوتا مواجهة مثيرة بين المنتخب الصيني لكرة القدم للرجال ونظيره الأوزبكي في مباراة تحديد المركز الثالث. تقدم المنتخب الصيني مرتين، لكن منافسه أدرك التعادل في الدقائق الأخيرة، لينتهي الوقت الأصلي بنتيجة هدفين لكل فريق. وفي ركلات الترجيح، تحول حارس المرمى الصيني لي هاو إلى بطل المواجهة، بعدما تصدى لركلتين، ليساعد فريقه على الفوز بأربع ركلات مقابل ثلاث. ومع حسم النتيجة، انفجرت فرحة اللاعبين الصينيين، فقد أنهت هذه الميدالية البرونزية انتظارا دام ثمانية وعشرين عاما منذ آسياد بانكوك عام 1998، وأعادت المنتخب الصيني إلى منصة التتويج. كما شكلت أول ميدالية له منذ تطبيق نظام مشاركة اللاعبين دون سن 23 عاما في عام 2002، مما منح هذا الفوز أهمية خاصة تتجاوز المركز الثالث.
وفي رياضة الفروسية، أثمرت سنوات من الجهود المتواصلة عن إنجاز تاريخي آخر. في الخامس والعشرين من سبتمبر، نجح الفريق الصيني المكون من راو جيا يي ويوي جيا يي وقو تشان تشاو ووو يويه في إحراز أول ميدالية ذهبية للفريق الصيني في منافسات ترويض الخيول للفرق في الألعاب الآسيوية. وقد أظهر الفرسان الأربعة، الذين بلغ متوسط أعمارهم 22 عاما، انسجاما لافتا مع خيولهم ودقة في أداء الحركات، ليتفوقوا على منافسيهم من جمهورية كوريا واليابان. ولم يأت هذا الإنجاز من فراغ؛ فقد سبق للفريق الصيني أن أحرز الميدالية البرونزية لهذا السباق في آسياد بوسان عام 2002، ثم ميداليتين فضيتين في دورتي قوانغتشو عام 2010 وهانغتشو عام 2023. وبعد محاولات متكررة لبلوغ القمة، تمكن الجيل الجديد أخيرا من تحويل الطموح إلى واقع، وفتح صفحة جديدة في تاريخ الفروسية الصينية.
وفي ميدان الرماية بالقوس والسهم، تحقق اختراق آخر حمل معه آمالا جديدة نحو الألعاب الأولمبية. في الثاني من أكتوبر، أحرز الثنائي الصيني لي منغ تشي وتشو جينغ يي أول ذهبية للصين في منافسات الفرق المختلطة بالقوس الأولمبي بتاريخ الألعاب الآسيوية. وفي النهائي أمام المنتخب الهندي، تقدم اللاعبان الصينيان في الجولتين الأوليين، لكن المنافس تمكن من تقليص الفارق، لتظل أجواء المباراة مشحونة بالتوتر حتى السهم الأخير. وفي ظل الرياح والضغط النفسي، أطلق لي سهما أصاب دائرة العشر نقاط، ليحسم الثنائي المواجهة بخمس نقاط مقابل ثلاث. وقال لي بعد المباراة إن ثقته في تلك اللحظة الحاسمة استمدها من ثقة زميلته والفريق به. ولم يقتصر هذا الفوز على إنهاء انتظار الصين للقب الأول في هذه المسابقة، بل منحها أيضا بطاقة التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس عام 2028، ليصبح الإنجاز خطوة جديدة نحو طموحات أكبر.
ومع إسدال الستار على آسياد آيتشي وناغويا، بقيت في الذاكرة مشاهد لا تختصرها الأرقام والميداليات وحدها؛ تشانغ تشان شوه يعد ميدالياته الذهبية السبع على أصابعه وقد غمرته الفرحة، وتساو شي تشي تحاول حبس دموعها بعدما اقتربت من منصة التتويج من دون أن تبلغها، ولاعبو المنتخب الصيني لكرة القدم يحتفلون ببرونزية انتظروها طويلا. اختلفت النتائج والمشاعر، لكن هذه اللحظات كانت جميعها جزءا من حكاية واحدة، حكاية رياضيين بذلوا ما بوسعهم، وعاشوا لحظات من الفرح والتوتر وخيبة الأمل، وتركوا في الملاعب ذكريات تتجاوز حدود الفوز والخسارة.
انتهت المنافسات، لكن مسيرة هؤلاء الرياضيين لم تنته معها. فهناك من يتطلع إلى تحطيم رقم جديد، ومن يستعد للدفاع عن لقبه، ومن يعود إلى التدريبات آملا في تعويض ما فاته. ولكل منهم طريقه الخاص، بما يحمله من تحديات وفرص وتجارب جديدة. ولعل ما يجعل هذه الحكايات جديرة بأن تروى ليس لحظة الوصول إلى الهدف فحسب، وإنما أيضا الرغبة في مواصلة المحاولة، مهما كانت نتيجة المنافسة. أما ما شهدته ملاعب آيتشي وناغويا، فسيبقى محطة مهمة في رحلات لم تكتمل فصولها بعد.
