ثقافة وفن < الرئيسية

((مشاهد من شينجيانغ)).. إزالة الغبار عن ذاكرة شينجيانغ

: مشاركة
2026-02-14 14:31:00 الصين اليوم:Source :Author

في السماء الواسعة للأدب الصيني في العصر الحاضر، يتألق كتاب ((مشاهد من شينجيانغ)) مثل نجمة ساطعة. يشير اسم الكتاب إلى "المشاهد الرائعة والفريدة في شينجيانغ"، فمؤلفه وانغ منغ قال ذات يوم: "منطقة شينجيانغ مكان رائع، وولاية ييلي حيث عملت وعشت، أروع مكان في شينجيانغ." يقدم هذا الكتاب، بعاطفة عميقة وسرد حيوي، لوحة رائعة للحياة المشتركة لأبناء مختلف القوميات في شينجيانغ. يمجد هذا الكتاب الحياة والحلم، فهو يصف الأخلاق المستقيمة والمحبة الجميلة والعمل الصادق، والمناظر الرائعة الساحرة والعادات والأواني المتنوعة، واللغات التي تعكس تعابير الوجه واللهجات الغنية لأبناء مختلف القوميات. باختصار، يجسد هذا الكتاب قوة التضامن لأبناء مختلف القوميات الصينية وإيمانهم بالتضامن.

مسيرة الإبداع

وانغ منغ من مواليد بكين في أكتوبر عام 1934، موطن أجداده في محافظة نانبي بمقاطعة خبي. وهو كاتب وعالم متخصص في الأدب الصيني المعاصر، ذاع صيته بأنه رائد الرواية الواقعية في تاريخ الأدب الصيني المعاصر، وتولى عدة مناصب في الصين، منها وزير الثقافة، ونائب الرئيس الفخري لرابطة الكتاب الصينيين، وأستاذ وأستاذ فخري ومستشار في العديد من الجامعات والمعاهد المشهورة. بدأ الإبداع الأدبي في عام 1953، وألف عددا كبيرا من الروايات القصيرة والطويلة والأعمال الشعرية والنثرية والفلسفية والتاريخية خلال السنوات السبعين الماضية، تعكس أعماله رحلة الشعب الصيني على درب الحياة المليء بالأشواك، ومن أعماله ((عاش الشباب)) و((موسم الحب)) و((الثعلب الأسود)) و((النسمات الضاحكة)) و((مشاهد من شينجيانغ)). فاز بجائزة مونديليو الأدبية الإيطالية وجائزة السلام والثقافة لجمعية سوكا غاكاي اليابانية، وحصل على لقب العضو الفخري في رابطة الكتاب الأردنيين في عام 1987، ونال الدكتوراه الفخرية من معهد بحوث الشرق الأقصى التابع للأكاديمية الروسية للعلوم في عام 2003 وجامعة ماكاو في عام 2009، ومنحته جامعة جان فريدريك أوبرلين في اليابان درجة الدكتوراه في عام 2017، إلخ. ترجمت أعماله إلى أكثر من عشرين لغة ونشرت في العديد من دول العالم. في السابع عشر من سبتمبر عام 2019، وقع الرئيس الصيني شي جين بينغ مرسوما رئاسيا بمنح الكاتب الكبير وانغ منغ لقب "فنان الشعب" الفخري.

في عام 1963، قرر وانغ منغ ترك عمله كأستاذ في معهد بكين للمعلمين والذهاب إلى شينجيانغ لإثراء تجربته الإنسانية. وفي نهاية نفس العام وصل إلى شينجيانغ. وفي إبريل 1965، وصل إلى ولاية ييلي الذاتية الحكم لقومية القازاق في غربي المنطقة، تنفيذا لقرار لجنة الحزب الشيوعي الصيني في منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم، وشغل منصب نائب قائد الفيلق الثاني في كومونة شعبية تابعة لمحافظة يينينغ بولاية ييلي. اندمج مع الفلاحين المحليين وعاش معهم كأنه فرد من عائلاتهم وأتقن اللغة الويغورية، واستقبله الفلاحون بحفاوة كبيرة. وفي عام 1974، بدأ وانغ منغ تأليف كتاب ((مشاهد من شينجيانغ))، حيث استفاد من محبته لأبناء قومية الويغور وفهم طبيعتهم بدرجة كبيرة، وراح يصور مشاهد الحدود ومصائر الشخصيات، ويكتب عن الخصائص النفسية والثقافية لأبناء قومية الويغور وحياتهم اليومية. وصف وانغ منغ الكثير من الخصائص القومية والتفاصيل الدقيقة لحياة أبناء قومية الويغور، وسرد قصصهم في المراحل التاريخية المهمة. وفي عام 1978، انتهى من كتابة ((مشاهد من شينجيانغ))، ولكنه شعر بأن هذا السرد غير ملائم لأحداث العصر والظروف المحيطة حينذاك، فأغلق روايته لمدة أربعة وثلاثين عاما.

قبل يومين من وفاة السيدة تسوي روي فانغ، زوجة وانغ منغ، في عام 2012، وجد ابنهما المخطوطة الأصلية لهذه الرواية في خزانة غرفة النوم بمنزلهم القديم. وفاة الزوجة والعثور على المخطوطة القديمة أثارا ذكريات وانغ منغ وشوقه وحنينه إلى الماضي، فأصدر هذه الرواية الطويلة بتشجيع من عائلته. كتب على الصفحة الأولى من هذا الكتاب ما يلي: "تذكارا لحبيبتي تسوي روي فانغ التي رافقتني في السراء والضراء وشجعتني على إبداع هذه الرواية." في عام 2015، فازت هذه الرواية بجائزة ماو دون للأدب، والتي تعد أرفع جائزة في الأدب الصيني. وفي عام 2023، فازت المترجمة والكاتبة المصرية السيدة ميرا أحمد، بالمركز الأول في جائزة الترجمة للشباب بالمركز القومي للترجمة في مصر عن ترجمتها لهذه الرواية.

لوحة ملونة لشينجيانغ

الحياة هي الموضوع الجوهري الذي يظهر في كل أركان ((مشاهد من شينجيانغ))، مثلما قال كاتبها وانغ منغ فإنها "تحكي كل شيء عن أبناء قومية الويغور، مثل الطعام والشراب والأفراح والمآتم ومن رؤوسهم إلى أقدامهم". تتخذ الرواية شينجيانغ في الستينيات كخلفية لها، وتقدم عادات شينجيانغ الطبيعية والمنتجات المحلية، بحيث يمكن للقراء أن يشعروا بنكهة شينجيانغ المنتشرة من العشب ولحم الضأن المشوي وأرز البيلاف والشاي بالحليب، ويشعرون أيضا بأن سكان شينجيانغ متفائلون وبسطاء ودافئون ومتميزون بروح الفكاهة والمشاعر الرومانسية ومثابرون في الإيمان.

يتمتع وانغ منغ بإحساس فطري عال وروح استكشافية تسبر الأغوار الإنسانية وتغوص في عوالمها الداخلية. في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات للقرن العشرين، انطلقت موجة جديدة من أدب التأملات، وكان وانغ منغ من القوى الأساسية الإبداعية في أدب التأملات، الذي راح يتأمل في تاريخ الأمة ومستقبلها. واتسمت لغته بطابع شعري، وكأن أعماله الروائية نصوص شعرية أو نثرية ذات مذاق خاص، وفي بعض الأحيان كانت لغة صادمة تتماشى مع حجم المعاناة في تلك الفترة.

قدم وانغ منغ إسهامات عديدة وابتكارات جديدة في العمل الأدبي حتى أصبح واحدا من أهم الكتاب الذين أثروا الأدب الصيني المعاصر، وحافظوا على حيوية الطاقات الإبداعية في ذلك الوقت. عندما تخيل وانغ منغ حبكة للرواية، حافظ على طريقة السرد الأصلية بأسلوب اللغة الويغورية إلى حد كبير، ودمج اللغتين الصينية والويغورية في سطور الرواية لإظهار أسلوب فريد وتقديم متعة قراءة جديدة للقراء. من الطعام واللباس والمسكن والمواصلات إلى المراسيم الدينية، ومن التعبيرات اللغوية إلى السعي العاطفي، عبر وانغ منغ بدقة عن أسلوب الحياة الأصلي لأبناء قومية الويغور وتفكيرهم ومفاهيمهم وإيمانهم وثقافتهم وروحهم الكامنة في أخلاقهم القومية. كما قال وانغ منغ: "ما زالت الحياة ملونة ومتنوعة وجميلة ورائعة حتى ولو في ظروف صعبة لمعيشة الشعب، ويمكن أن تملأ الحياة الحقيقية والنشيطة للشعب الكادح شقوق التاريخ لتجعل الأيام القديمة التي أصبحت غامضة تدريجيا، تصير حقيقية وحيوية مرة أخرى."

إعادة ((مشاهد من شينجيانغ)) باستخدام تقنية رقمية

قال وانغ منغ في مناسبات عديدة إن شينجيانغ موطنه الثاني، ويمكن القول إن حبه لشينجيانغ صار قوة محركة مهمة لإبداعه في الوقت اللاحق. في الحادي والثلاثين من ديسمبر 2025، افتتحت قاعة التجربة الرقمية لأعمال وانغ منغ الأدبية في بلدة بايانداي بمدينة يينينغ في ولاية ييلي. تحول هذه القاعة قصص شينجيانغ الرائعة التي أبدعها وانغ منغ من كلمات مخطوطة إلى صور رقمية مجسدة قابلة للسمع والرؤية والشعور والتفاعل. من أجل تقديم تجربة تفاعلية أفضل للمشاهدين، أبدعت القاعة شخصيات رقمية باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي اعتمادا على صور الأبطال في رواية ((مشاهد من شينجيانغ))، وهي لا تحكي قصة حياة وانغ منغ في شينجيانغ فحسب، وإنما أيضا تتحاور مع المشاهدين. وفي جناح "مشاهد من شينجيانغ"، يتم تحويل المشاهد المذكورة في الرواية إلى لوحات فنية بأساليب مختلفة، من خلال تقنية إنتاج الصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4