ثقافة وفن < الرئيسية

حماية "برج المياه الصيني"

: مشاركة
2026-03-20 17:22:00 الصين اليوم:Source هناء لي ينغ:Author

تُعرف المجاري العليا لنهر اليانغتسي والنهر الأصفر ونهر لانتسانغ القريبة من المنبع باسم "منبع الأنهار الثلاثة"، وتقع في جنوبي مقاطعة تشينغهاي، وتبلغ مساحتها 363 ألف كيلومتر مربع، وتمثل 88ر43% من المساحة الإجمالية للمقاطعة، ويتجاوز متوسط ارتفاعها عن سطح البحر أربعة آلاف متر. وتتسم هذه المنطقة بانخفاض الكثافة السكانية التي تصل إلى أقل من 8ر0 شخص لكل كيلومتر مربع. ونتيجة لهذا، هناك مساحات واسعة من الأراضي الخالية حيث تُبدع المجموعة المؤتلفة من الملامح الجغرافية خليطا من السمو والعزلة والغموض يصعب وصفه.

تتدفق مياه نهر اليانغتسي والنهر الأصفر ونهر لانتسانغ من هضبة تشينغتسانغ (تشينغهاي- شيتسانغ)، وتصب في الأراضي الشاسعة للصين، وتغذي كل ما على الأرض وتحمل في طياتها الحضارة الصينية المتألقة. إن هذه البقعة من الأراضي التي تُسمى بـ"منبع الأنهار الثلاثة" جديرة بلقب "برج المياه الصيني"، كما أنها درع حماية جوهري للبيئة الإيكولوجية الآسيوية. وأمام اختبارات من الأنشطة البشرية والتغير المناخي، واجهت هذه الأرض تحديات خطيرة مثل تدهور البيئة الإيكولوجية والإضرار بالتنوع الإيكولوجي، غير أن مجموعة من الحراس كتبوا أغنية شجية لإنقاذ البيئة الإيكولوجية اعتمادا على إرادتهم وأعمالهم. يبرز كتاب ((إنقاذ منبع الأنهار الثلاثة)) جمال منبع الأنهار الثلاثة وضعفه وأزمته واستعادة حياته وحراسته وأمله بشكل كامل من خلال أسلوب كتابة التقارير الميدانية والاستطلاعات الموثوق بها والرعاية الإنسانية العاطفية. ولهذا، فإنه لا يعد تقريرا ميدانيا لممارسات حماية البيئة الإيكولوجية في الصين فحسب، وإنما أيضا كتاب يوقظ وعي الناس بحماية البيئة الإيكولوجية ويحشد قوتهم لحمايتها.

جمال الطبيعة

عند فتح كتاب ((إنقاذ منبع الأنهار الثلاثة))، يظهر أمام عيني القارئ جمال البيئة الطبيعية في منبع الأنهار الثلاثة. يعرض الكاتب اللوحة العظيمة للمنطقة الخلفية لهضبة تشينغتسانغ بوصف دقيق. عند النظر إليها من الأعلى، تبدو منطقة غربي الصين مثل امتداد من الجبال والسهول المترامية الأطراف. تُعرَف هذه المنطقة الشامخة والمتعرجة والبديعة والسامية بـ"سقف العالم". هذه هي هضبة تشينغتسانغ الجميلة الغامضة. تمنع جبال الهيمالايا، وهي أعلى سلسلة جبلية في العالم، تدفق الهواء الدافئ الرطب من الجنوب. ولكن بعضا من الهواء الدافئ يظل يتدفق شمالا عبر الممرات الجبلية إلى وادي يالوتسانغبو العظيم، ويندفع للأعلى، مؤديا إلى رطوبة كثيفة في منطقة تقع على نفس خط العرض، حيث تجري الأنهار الثلاثة الصينية الكبيرة.

ليس من المبالغة أن نصف منبع الأنهار الثلاثة بأنه "مملكة البحيرات"، لأن نصف بحيرات الصين تقريبا توجد هنا. وتزود هذه المنطقة بما نسبته 25% من مياه نهر اليانغتسي، و49% من مياه النهر الأصفر، و15% من المياه الحدودية الإضافية لنهر لانتسانغ، لتستحق بذلك اسم "برج المياه الصيني". بالإضافة إلى الممرات المائية الرئيسية، تحتوي المنطقة أيضا على أكثر من 1800 بحيرة، منها 188 بحيرة، مساحة كل منها أكثر من نصف كيلومتر مربع. يكشف كتاب ((إنقاذ منبع الأنهار الثلاثة)) أمام أعين القراء لفيفة رسم بديعة تصور التعايش المتناغم بين الإنسان والحيوان والطبيعة في هذه المنطقة الجميلة. خلال تاريخها، تميزت المنطقة بمراع خضراء وبحيرات منتشرة مثل نجوم السماء وحيوانات بريّة كثيرة، فكان منبع الأنهار الثلاثة "أرض بكر إيكولوجية". ويفسر الكاتب المنطق الإيكولوجي لمنبع الأنهار الثلاثة، ألا وهو: المياه الذائبة من الأنهار الجليدية هي مصدر الأنهار، وتحافظ السهول على المياه، وتصفي الأراضي الرطبة المياه، وتحافظ الحيوانات البرية على التوازن الإيكولوجي. فتتداخل كل حلقة مع الأخرى، وقد تؤثر كل حلقة منها على المنظومة الإيكولوجية كلها، الأمر الذي يجعل القراء يفهمون أن سلامة منبع الأنهار الثلاثة ليست موضوعا بعيدا وفارغا، بل ترتبط بأساس حياة كل نهر وكل مدينة وكل شخص.

أزمة البيئة الإيكولوجية

يبرز الكتاب جمال الطبيعة، ويكشف أيضا الألم الذي عانت منه هذه الأرض في السابق، حيث يستعرض، من خلال البيانات الحقيقية والأمثلة الحيوية، الأزمة الإيكولوجية التي واجهت منبع الأنهار الثلاثة.

في العقود الأخيرة، عانت البيئة الإيكولوجية لمنبع الأنهار الثلاثة من ضرر شديد نتيجة لمجموعة من العوامل الطبيعية والبشرية. أحث تدهورها تأثيرا شبيها بسقوط أحجار الدومينو، وقاد إلى تصحر الأرض العشبية الطبيعية وانتشار القوارض وتقلص الأنهار الجليدية. كان للخسارة المستمرة للتربة والمياه تأثير بعيد المدى على التوازن الإيكولوجي لهضبة تشينغتسانغ، وامتد أثره إلى كامل منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وقد ظهرت العواقب الكارثية بالطرق التالية: أولا، ازدياد تدهور الأرض العشبية الطبيعية. ثانيا، تفاقم خسارة الماء وتآكل التربة. ثالثا، تدهور النظام الإيكولوجي المائي، وضعف قدرة النظم الإيكولوجية باستمرار على تعويض الماء الملوث مع تدمير الحياة النباتية. وأخيرا، تناقص التنوع الأحيائي في المنطقة، وتناقص أعداد الحيوانات والنباتات البرية النادرة والنفيسة بشدة. يحلل الكاتب الأسباب الجذرية للأزمة الإيكولوجية، ويوضح أن إفراط الإنسان في استغلال الموارد الطبيعية وتغير المناخ يجلبان التحديات، مما يشير إلى أن الأزمة الإيكولوجية هي نتيجة حتمية لعدم التوازن للعلاقات بين الإنسان والطبيعة.

إنقاذ وحماية

يمكن القول إن الموضوع الرئيسي لهذا الكتاب هو إنقاذ وحماية منبع الأنهار الثلاثة. يسجل كتاب ((إنقاذ منبع الأنهار الثلاثة)) عمليات إنقاذ المنطقة بأكملها، ويلخص تجارب الصين في حماية البيئة الإيكولوجية في منطقة منبع الأنهار الثلاثة، مما يجسد عزيمة وأعمال الصين لحماية سلامة البيئة الإيكولوجية.

من أجل إعادة منبع الأنهار الثلاثة إلى حالته الأصلية كـ"فردوس إيكولوجي"، أولت الحكومة المركزية الصينية وحكومة مقاطعة تشينغهاي اهتماما بالغا وبذلتا جهودا دؤوبة لتعزيز حماية البيئة المحلية، وأطلقتا سلسلة من المشروعات المتعلقة بحماية البيئة، وجعلتا المبادرات المعنية حملة وطنية مدعومة من الحكومة المركزية وحكومة مقاطعة تشينغهاي والحكومات المحلية على مختلف المستويات. وقد تم افتتاح "محمية منبع الأنهار الثلاثة الطبيعية" في عام 2000 لإطلاق الحماية الإيكولوجية وإعادة البناء في المنطقة المحمية، وتمت الموافقة الرسمية على اعتبار محمية منبع الأنهار الثلاثة الطبيعية كمحمية طبيعية وطنية في عام 2003. وفي عام 2005، صدق مجلس الدولة الصيني على ((الخطة العامة للحماية الإيكولوجية وإعادة بناء منبع الأنهار الثلاثة في تشينغهاي)) التي تطالب بحماية واستعادة الوظائف الإيكولوجية، وتم إطلاق مشروع الحماية الإيكولوجية وإعادة البناء لمحمية منبع الأنهار الثلاثة الطبيعية الوطنية في تشينغهاي، الذي يعد أكبر مشروع للحماية الإيكولوجية في الصين حينذاك. ومنذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، رفعت الصين حماية منبع الأنهار الثلاثة إلى إستراتيجية وطنية، واستثمرت أكثر من مائة مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي 9ر6 يوانات تقريبا حاليا) في تنفيذ حماية البيئة الإيكولوجية المتكاملة للجبال والمياه والغابات والحقول الزراعية والبحيرات والمروج والصحاري، وتعزيز التعافي الطبيعي للنظم البيئية، وتنفيذ نظام أكثر صرامة لحماية البيئة الإيكولوجية.

بفضل الجهود المشتركة من أبناء مختلف القوميات داخل المنطقة، أعيد اكتشاف مجد الأنهار الثلاثة التي تتدفق من الجبال المهيبة لهضبة تشينغتسانغ نحو الشرق.

يعرف كتاب ((إنقاذ منبع الأنهار الثلاثة)) القراء بالقيمة الإيكولوجية لمنبع الأنهار الثلاثة وصعوبات حمايته وطرق معالجته، بل ويعزز وعيهم الإيكولوجي لاحترام الطبيعة والحياة، ويبرز العزيمة الثابتة للصين في حماية السلامة الإيكولوجية وبناء الصين الجميلة، ويدعو كل أطراف المجتمع إلى المشاركة في حماية البيئة الإيكولوجية، ولهذا فهو مناسب لكل قارئ يعتني بالطبيعة ويحب موطن الكرة الأرضية ويهتم بالحضارة الإيكولوجية.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4