في مشهد يجسد عمق الروابط التاريخية والدبلوماسية بين مصر والصين، احتضنت جامعة قناة السويس المصرية، في السادس من مايو 2026، احتفالية كبرى اتسمت ببهجة الإنجاز ودفء العلاقات الإنسانية، حيث احتفلت الجامعة بتخريج دفعة جديدة من الطلاب الصينيين بمركز دراسات اللغة العربية والترجمة. الحفل الذي أقيم برعاية الأستاذ الدكتور ناصر مندور، رئيس الجامعة، لم يكن مجرد مراسم لتوزيع الشهادات، بل كان تظاهرة ثقافية أكدت مكانة مصر بوصفها قبلة لدارسي لغة الضاد في الشرق الأوسط؛ حيث افتتحت الفعاليات بكلمة الأستاذ الدكتور محمد عبد النعيم عثمان، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، الذي شدد فيها على أن التعاون العلمي والتعليمي بين جامعة قناة السويس والجامعات الصينية، ولا سيما جامعة تيانجين، يمثل ركيزة أساسية في بناء جسور التواصل الشعبي. وأوضح سيادته أن الجامعة لا توفر بيئة أكاديمية رصينة فحسب، بل تحرص أيضا على تقديم منظومة متكاملة تشمل الأبعاد الاجتماعية والترفيهية التي تضمن دمج الطلاب الوافدين في النسيج الثقافي والاجتماعي المصري.
من جانبه، أعرب الأستاذ الدكتور السيد مصطفى عبيد، مدير مركز دراسات اللغة العربية والترجمة، عن فخره بهذه الدفعة الاستثنائية من الدراسين، وأكد أن نجاح البرنامج يعود إلى الدعم غير المحدود من إدارة الجامعة، والجهود المخلصة للسادة أعضاء هيئة التدريس والعاملين الذين يعملون بروح الفريق الواحد. كما أعلن عن الجاهزية الكاملة لمركز دراسات اللغة العربية والترجمة لاستقطاب المزيد من الدارسين من الصين ومختلف دول العالم، وفق أحدث المعايير الدولية.
وفي وقفة فنية متخصصة، قدم الدكتور إبراهيم أحمد الشافعي، الأكاديمي المتخصص في اللغة العربية وآدابها وثقافتها وتعليمها للناطقين بغيرها، عرضا موجزا للبرنامج الدراسي الذي خاضه الطلاب خلال العام الجامعي 2025- 2026، مشيرا إلى ميزة تنافسية كبرى حققها المركز هذا العام، وهي تصميم المنهج الدراسي بما يتوافق مع الإطار المرجعي المعياري الصيني المعتمد في الجامعات الصينية، وهذه إحدى أهم نقاط التميز. كما كانت الميزة الأخرى هي التركيز على دراسة اللغة في سياق المقارنة بين الثقافتين العربية والصينية، وتدريس مهارات اللغة جنبا إلى جنب مع عناصر الثقافة العربية والمصرية الأصيلة.
شهد الحفل لحظات تأثر بالغة حين ارتقى الطلاب الصينيون المنصة ليقدموا عرضا استثنائيا برهنوا فيه على تمكنهم من أدوات اللغة العربية؛ حيث تلوا آيات من القرآن الكريم وألقوا قصائد من الشعر العربي الرصين تغنت بجمال اللغة وتاريخها، واختتم الطلاب عرضهم بنشيد جماعي في حب مصر، وسط تفاعل وتصفيق حار من الحضور.
وعبر الطلاب في كلمات مؤثرة عن امتنانهم لمصر، مؤكدين أنهم سيحملون لواء الثقافة العربية إلى بلادهم، ووعدوا بالعودة مجددا لزيارة أرض الكنانة.
وفي ختام الاحتفالية، قام السادة نواب رئيس الجامعة ومدير المركز بتكريم المتفوقين في الجوانب الأكاديمية والأنشطة الطلابية. وحرصت الجامعة على تكريم الأساتذة الذين ساهموا في نجاح هذا الموسم الدراسي.
وانتهى الحفل بصور تذكارية جمعت الأساتذة بطلابهم، لتبقى هذه اللحظات محفورة في ذاكرة طلاب رحلوا عن مصر بأجسادهم، وبقيت قلوبهم معلقة بمآذنها ونيلها ولغتها العربية وثقافتها الأصيلة وشعبها الطيب.
--
