أخبار < الرئيسية

عام من التقدم المطرد وفصل جديد قادم

: مشاركة
2026-02-14 14:11:00 الصين اليوم:Source :Author

في رسالته بمناسبة رأس السنة الجديدة 2026، في 31 ديسمبر 2025، قال الرئيس شي جين بينغ: "ارتفعت قوتنا الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والدفاعية وقوتنا الوطنية الشاملة إلى مستوى جديد"، وقدم ملخصا موجزا لتطور الصين خلال عام 2025، الذي تميز بالمرونة والتقدم والثقة المتجددة، حيث تقف البلاد على أعتاب مرحلة تنموية جديدة.

حمل عام 2025 دلالات رمزية عميقة. فقد أحيت الصين الذكرى السنوية الثمانين لانتصارها في حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية، مؤكدة بذلك إسهامها التاريخي في السلام العالمي. وفي الوقت نفسه، اكتسبت الحيوية الثقافية المعاصرة للصين، حضورا دوليا بارزا، وأسهم صعود ما يعرف بـ"الأناقة الصينية (China chic)"، إلى جانب توسيع سياسة الإعفاء من التأشيرة، في جذب أعداد متزايدة من الزوار الأجانب، مما يعكس انفتاحا وثقة وتأثيرا ثقافيا متزايدا في البلاد.

وتطلعا إلى العام الجديد، دعا الرئيس شي جين بينغ إلى اتخاذ خطوات جادة لتعزيز التنمية العالية الجودة، وتعميق الإصلاح والانفتاح في جميع المجالات، وتحقيق الرخاء للجميع، وكتابة فصل جديد في مسيرة التنمية الصينية. وتشكل هذه الأولويات حاليا المبادئ التوجيهية للصين مع دخولها مرحلة الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026- 2030).

حيوية اقتصادية قوية ترتكز على الابتكار

شهد العام الماضي إتمام الخطة الخمسية الرابعة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للصين (2021- 2025)، وهي فترة شهدت نموا مطردا عالي الجودة. وفي معرض حديثه عن حقيقة أن الصين مضت قدما خلال السنوات الخمس الماضية بروح المبادرة والثبات، وتغلبت على العديد من الصعوبات والتحديات، أضاف الرئيس شي جين بينغ أن الصين قد حققت أهداف الخطة، وأحرزت تقدما ملموسا في المسيرة الجديدة للتحديث الصيني النمط.

يتضح هذا التقدم في المؤشرات الاقتصادية الرئيسية؛ فحسب الهيئة الوطنية للإحصاء، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين أكثر من مائة وأربعين تريليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي 7 يوانات تقريبا حاليا) في عام 2025، مسجلا زيادة بلغت نسبتها 5% على أساس سنوي. وهي نتيجة تؤكد مرونة الاقتصاد الصيني في ظل حالة عدم اليقين بالعالم.

وبعيدا عن الأرقام البارزة، ظهر الابتكار كقوة دافعة أساسية لمسار التنمية في الصين. فمن إطلاق المسبار "تيانون- 2" في مهمته للفضاء البعيد، إلى مشروعات الطاقة الكهرومائية الضخمة في المجرى الأدنى لنهر يارلونغ تسانغبو. ومن نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة المطورة محليا والتي حظيت باهتمام عالمي، إلى قيام الصين بوضع معيار عالمي للإشارات الفائقة السرعة في صناعة الإلكترونيات والاتصالات، شهد التقدم التكنولوجي تعززا في العديد من القطاعات. وكما أكد الرئيس شي: "فقد سعينا إلى تنشيط التنمية العالية الجودة من خلال الابتكار."

وتؤكد التقييمات الدولية هذه الحقائق؛ فوفقا لمؤشر الابتكار العالمي لعام 2025، الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، جاءت الصين في المرتبة العاشرة بين أكثر الاقتصادات ابتكارا في العالم، وتتصدر العالم من حيث عدد مجمعات الابتكار، وتحتضن أربعة وعشرين مجمعا من بين أفضل مائة مجمع ابتكار في العالم. تبرز هذه النتائج صعود الصين السريع وتعاظم تأثيرها في منظومة الابتكار بالعالم.

لقد أكد الرئيس شي جين بينغ، مرارا وتكرارا، على أهمية التكامل العميق بين الابتكار التكنولوجي والابتكار الصناعي كعنصر أساسي للنمو المستقبلي للبلاد. وأشار، خلال مشاركته في مداولات مع نواب من مقاطعة جيانغسو التي تقع في شرقي الصين، خلال الدورة الثالثة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني في الخامس من مارس 2025، إلى أن الابتكار التكنولوجي والصناعي يشكلان المسارين الرئيسيين لتطوير قوى منتجة حديثة النوعية. وخلال جولته التفقدية بمقاطعة قوانغدونغ في جنوبي الصين في الثامن من نوفمبر العام الماضي، حث الرئيس شي قوانغدونغ على التركيز على تطوير قوى منتجة حديثة النوعية، وتعزيز التكامل العميق بين الابتكار التكنولوجي والابتكار الصناعي، وبناء منظومة صناعية حديثة تتمتع بقدرة تنافسية دولية.

وقد بدأت النتائج الملموسة في الظهور بالفعل؛ ففي عام 2025، استحوذت نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية المفتوحة المصدر على 1ر17% من عمليات تنزيل التطبيقات في العالم، متجاوزة بذلك الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة. وعلى نطاق أوسع، ارتفع الناتج ذو القيمة المضافة لقطاع التصنيع العالي التقنية بنسبة 2ر9% على أساس سنوي خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025، وأسهم بنحو 30% في النمو الصناعي في شهر نوفمبر 2025 وحده، مما يؤكد كيف يتم تحويل الابتكار إلى زخم اقتصادي مستدام.

توسيع نطاق القوة الناعمة

القوة الاقتصادية ليست سوى بعد واحد من أبعاد الحضور العالمي المتنامي للصين. ففي الوقت نفسه، بات تأثيرها الثقافي أكثر وضوحا على الساحة الدولية. فمن انتشار لعبة لابوبو، إلى النجاح العالمي للعبة الفيديو "الأسطورة السوداء.. وو كونغ" وفيلم الرسوم المتحركة ((نه تشا))، تحظى المنتجات الثقافية الصينية بصدى واسع لدى الجماهير في العالم. قال الرئيس شي جين بينغ: "نعمل على بناء دارنا الروحية بالثقافة."

 تتجلى هذه الحيوية الثقافية في داخل وخارج الصين على حد سواء؛ ففي الخارج، صار الأدب عبر الإنترنت، والدراما الرقمية وألعاب الفيديو "أهم ثلاث صادرات ثقافية صينية جديدة" تجذب الجماهير في جميع أنحاء العالم. أما على الصعيد المحلي، فقد أصبحت المتاحف مقاصد ثقافية رئيسية، تستقطب أعدادا متزايدة من الزوار الراغبين في مزيد من الاستكشاف لتاريخ الصين وتراثها الغني. وقد وصفت مجلة ((الإيكونوميست))، مؤخرا، الصين بأنها تشهد طفرة في مجال المتاحف، "مع زيادة هائلة في عدد الزوار وقفزة نوعية في جودة المعروضات، لا سيما روائع الآثار القديمة".

قال الرئيس شي جين بينغ: "تتعاظم حماسة الاطلاع على الآثار والتراث الثقافي غير المادي وزيارة المتاحف باستمرار، مع إدراج تراث صيني آخر في لائحة التراث العالمي." في الحقيقة، إن الرئيس شي شخصيا من رواد المتاحف. في السابع والعشرين من أكتوبر 2025، زار الرئيس شي متحف القصر الإمبراطوري في بكين، خلال المعرض المئوي "قرن من الرعاية.. من المدينة المحرمة إلى متحف القصر الإمبراطوري". وحث الرئيس على مواصلة المتحف لتقاليده الممتازة، والتمسك بالمبدأ القائل إن الآثار الثقافية تنتمي إلى الشعب وتخدم الشعب، والعمل بشكل أكثر جدية لحماية الآثار الثقافية وترميمها والاستفادة الجيدة منها.

يحظى دمج الثقافة والسياحة باهتمام بالغ خلال جولات شي جين بينغ التفقدية في أنحاء البلاد؛ فخلال زيارته لبلدة ليجيانغ القديمة بمقاطعة يوننان في جنوب غربي الصين، في التاسع عشر من مارس 2025، أشاد بالمزيج الفريد للبلدة من الثقافة والمناظر الطبيعية والتقاليد الشعبية، مشيرا إلى أن دمج الثقافة والسياحة قد عزز الاقتصاد المحلي، مشددا على ضرورة أن يسير قطاعا الثقافة والسياحة على مسار التنمية المستدامة والصحية.

وخلال تفقده لكهوف لونغمن في مقاطعة خنان في التاسع عشر من مايو 2025، تم توجيه رسالة مماثلة، حيث أشار إلى أن دمج الثقافة والسياحة يحمل إمكانات هائلة، داعيا إلى تنمية عالية الجودة في قطاع السياحة الثقافية لجعله صناعة أساسية وصناعة معيشية ومصدر سعادة للشعب.

إن الثقافة الصينية، المتجذرة في التاريخ والمنفتحة على الابتكار، تتألق بحيوية متجددة. وكما أشار الرئيس شي، فإن التقاليد تحتضن الحداثة، والثقافة الصينية تتألق ببريق أكثر توهجا.

قوة استقرار في عالم متغير

يتضح التأثير المتزايد للصين أيضا في سيرها نحو احتضان العالم؛ فقد قال الرئيس شي: "نواصل فتح الذراعين لاحتضان العالم." وخلال عام 2025، قام بزيارات خارجية عديدة، وأجرى حوارات معمقة مع قادة أجانب، وشارك في اجتماعات دولية مهمة، مؤكدا بذلك التزام الصين بالحوار والتعاون والتنمية المشتركة.

أكد الرئيس شي، خلال لقاءاته مع قادة دول كبيرة، على أهمية التحلي بالمسؤولية والتعاون. وأشار خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بوسان بجمهورية كوريا، في الثلاثين من أكتوبر 2025، إلى أن العالم اليوم يواجه العديد من المشكلات الصعبة، وشدد على أن الصين والولايات المتحدة الأمريكية قادرتان على تحمل مسؤولياتهما المشتركة كدولتين كبيرتين، والعمل معا لتحقيق المزيد من الإنجازات العظيمة والملموسة لما فيه خير البلدين والعالم أجمع.

وعلى نفس المنوال، قال الرئيس شي، خلال لقائه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مدينة تشنغدو بمقاطعة سيتشوان في جنوب غربي الصين في الخامس من ديسمبر 2025، إنه في ظل مشهد دولي يتسم بتغيرات متشابكة واضطرابات، ترى الصين أنه يمكن للصين وفرنسا من خلال الحوار والتعاون، بصفتهما دولتين رئيسيتين لهما تاريخ طويل وثقافات عميقة، أن تسهما بشكل أكبر في السلام والاستقرار وتقدم البشرية بالعالم.

تسعى الصين أيضا إلى توفير المزيد من المنافع العامة على مستوى العالم؛ ففي الأول من سبتمبر العام الماضي، طرح الرئيس شي خلال اجتماع "منظمة شانغهاي للتعاون+" في تيانجين، مبادرة الحوكمة العالمية، التي تتضمن مفاهيمها الأساسية الالتزام بمبدأ المساواة في السيادة والتقيد بسيادة القانون الدولي وممارسة التعددية والدعوة إلى نهج يركز على الإنسان والتركيز على اتخاذ إجراءات ملموسة. إن هذه المبادرة تجسد رؤية الصين لمنظومة حوكمة عالمية أكثر عدلا وتوازنا وفعالية.

في وقت يتصف فيه المشهد الدولي بتزايد حالة عدم اليقين، تسهم الدبلوماسية الصينية بإضفاء الاستقرار والثقة. وكما أكد الرئيس شي في رسالته بمناسبة رأس السنة الجديدة: "ظلت الصين تقف إلى جانب الحق من التاريخ، مستعدة للعمل مع كافة الدول يدا بيد، على تعزيز التنمية السلمية في العالم، ودفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية." وهي رؤية ستوجه تفاعل الصين مع العالم خلال السنوات المقبلة.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4