أخبار < الرئيسية

بناء جسور تتجاوز الاختلافات

: مشاركة
2026-05-25 15:41:00 الصين اليوم:Source :Author

خلال السنوات الأخيرة، برزت التبادلات الرفيعة المستوى المتكررة بين قادة من الصين وإسبانيا، كأحد أبرز ملامح العلاقات الصينية- الإسبانية. في الرابع عشر من إبريل 2026، التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في رابع زيارة لسانشيز إلى الصين خلال أربع سنوات. ومنذ تولي سانشيز منصبه عام 2018، حافظ الزعيمان على تواصل منتظم من خلال اللقاءات المباشرة والمحادثات الهاتفية.

يلتقي الزعيمان سنويا منذ عام 2023، مع استمرار الحوار عبر المكالمات الهاتفية خلال فترة وباء كوفيد- 19. إن هذه الاستمرارية ليست مجرد إجراء دبلوماسي روتيني، بل تشير إلى عزم مشترك على تعميق التعاون والمحافظة على التواصل الإستراتيجي ودفع العلاقات الثنائية قدما في عالم يزداد اضطرابا.

يولي الرئيس شي جين بينغ أهمية بالغة لتعزيز توطد العلاقات مع إسبانيا. خلال زيارته لإسبانيا عام 2018، قال الرئيس شي لسانشيز إن الصين تعتز دوما بالصداقة التقليدية مع إسبانيا، وتثمن كثيرا دورها المهم في الشؤون الدولية. ومع احتفال الجانبين بالذكرى السنوية العشرين لشراكتهما الإستراتيجية الشاملة، في عام 2025، أكد الرئيس شي مجددا استعداد الصين للعمل مع إسبانيا لبناء شراكة إستراتيجية شاملة أكثر مرونة وديناميكية من الناحية الإستراتيجية. وفي إبريل 2026، أكد الرئيس شي مجددا على ضرورة إيلاء الجانبين أولوية قصوى في سياساتيهما الخارجية، لتطوير العلاقات الثنائية. كما أشار إلى أنه على الرغم من المشهد الدولي المتغير والمضطرب، حافظت الصين وإسبانيا على علاقة مستقرة، وعملتا على إقامة العلاقات بإرادة إستراتيجية، مضيفا أن الدرس المهم المستفاد هو أهمية اتخاذ القرارات الصحيحة على أساس المصالح المشتركة. وهذا الجانب الأساسي المشترك قد تمت ترجمته بثبات إلى تعاون عملي، بحيث أعطى العلاقات الثنائية جوهرا واستدامة تتجاوز الخطابات السياسية.

الترابط الاقتصادي لا يزال يشكل الركيزة الأساسية لهذه العلاقات. الصين هي أكبر شريك تجاري لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، بينما إسبانيا هي خامس أكبر شريك تجاري للصين من داخل الاتحاد الأوروبي. في عام 2025، تجاوز حجم التبادل التجاري السلعي بين البلدين 55 مليار دولار أمريكي، بزيادة بلغت نسبتها 8ر9% على أساس سنوي. ويتجاوز التعاون الصناعي نطاق التجارة، حيث يشمل مجالات ذات قيمة مضافة أعلى. ومشروع بطاريات السيارات الكهربائية، المعروف بـ"CATL-Stellantis" في أراغون، وخط إنتاج سيارات الطاقة الجديدة التابع لشركة شيري في برشلونة، يعكسان تحولا أوسع في التعاون نحو الصناعات الخضراء والتصنيع المتقدم والتنمية القائمة على الابتكار. ولا تقتصر أهمية هذه المشروعات على الجانب التجاري، بل تظهر أيضا أن الاقتصادين يجدان أرضية مشتركة في قطاعات ستشكل ملامح النمو المستقبلي.

إن علاقات الصين وإسبانيا لا تقتصر على التعاون الاقتصادي وحده، بل تكتسب التبادلات الشعبية هي الأخرى زخما حيويا، مما يضفي المزيد من الدفء والمتانة على هذه العلاقات. وتشهد الروابط التعليمية أيضا توسعا ملحوظا، إذ تحتضن الصين مركزين لمعهد سرفانتس ويوجد تخصص اللغة الإسبانية في أكثر من مائة جامعة بها، بينما تستضيف إسبانيا عشرة معاهد كونفوشيوس، يدرس اللغة الصينية فيها أكثر من ستين ألف طالب.

التبادل الثقافي يكتسب أيضا حيوية وازدهارا. فقد أتاح مهرجان الفنون الإسباني لعام 2025 في شانغهاي، والذي أقيم في مواقع بارزة في منطقة كورنيش وايتان، للجمهور الصيني فرصة فريدة للتعرف على التراث الإسباني وإبداعاته. وفي مدريد، استقطبت احتفالات عيد الربيع الصيني أكثر من مائة ألف مشارك، الأمر الذي يؤكد سبل تعميق التعارف الثقافي والتقدير المتبادل جنبا إلى جنب مع حيوية العلاقات الاقتصادية.

قال الرئيس شي لسانشيز إنه ينبغي على الجانبين اغتنام الفرص، والسعي المشترك نحو التنمية القائمة على الابتكار، وتعزيز التعاون في مجالات مثل التجارة والطاقة الجديدة والاقتصاد الذكي، وتشجيع التبادلات في الثقافة والتعليم والبحث العلمي والرياضة، وذلك لتحقيق المزيد من النتائج في الشراكة الإستراتيجية الشاملة وتقديم فوائد أكبر للشعبين.

أسفرت زيارة سانشيز عن مجموعة من النتائج الملموسة، فقد تم تحويل التوافق السياسي إلى تعاون فعلي. وخلال الزيارة، شهد رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ وسانشيز معا، توقيع خمس عشرة وثيقة تعاون تشمل مجالات الاقتصاد والتجارة والتعليم والزراعة والأغذية والعلوم والتكنولوجيا وغيرها. وهذه الوثائق لا تشير إلى توسيع نطاق التعاون الثنائي فحسب، وإنما أيضا ترسم مسارا أكثر وضوحا لتطوير هذا النطاق مستقبلا.

والأهم من ذلك، أن وثائق التعاون هذه تشير إلى تعاون أكثر توازنا وتطلعا للمستقبل. فقد أعربت الصين عن استعدادها لزيادة وارداتها من المنتجات الإسبانية العالية الجودة، لا سيما في قطاعات الأغذية الزراعية، مع تشجيع الشركات الصينية المؤهلة على زيادة استثماراتها في إسبانيا. وهذا يعكس، بالنسبة للجانبين، جهودا ملموسة لمعالجة الفجوة التجارية من خلال توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق وتعميق التعاون الصناعي وتعزيز التبادل التجاري.

من وجهة نظر مدريد، يُنظر إلى التعاون مع الصين بشكل متزايد على أنه مفيد إستراتيجيا، لا سيما في القطاعات الناشئة مثل الطاقة الجديدة والتصنيع المتقدم والابتكار التكنولوجي. وفي ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي بالعالم، وإعادة هيكلة سلسلة التوريد، من المتوقع أن تؤدي العلاقات الوثيقة مع الصين ليس فقط إلى تحفيز النمو وإنما أيضا إلى تعزيز المرونة الصناعية وتحسين القدرة على الاستجابة للتحديات المشتركة.

ويمتد هذا الشعور بالتوافق في العلاقات الثنائية إلى الساحة الدولية أيضا. وقد أشار الرئيس شي إلى أن العالم المضطرب اليوم يواجه صراعا بين الحق والقوة، قائلا إن كيفية تعامل أي دولة مع القانون الدولي والنظام الدولي تعكس رؤيتها للعالم والنظام والقيم وشعورها بالمسؤولية.

وقد أكدت خيارات السياسة الخارجية الإسبانية الأخيرة هذا التركيز على المبادئ والاستقلالية. ففي قضايا مثل النزاع في غزة والإنفاق العسكري والحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران، تتخذ مدريد موقفا غالبا ما يكون أكثر استقلالية عن تأثير واشنطن، داعية إلى مزيد من الاستقلالية الإستراتيجية الأوروبية، وانخراط أكثر توازنا مع الشركاء الصاعدين. وتشير هذه المواقف إلى أن إسبانيا قد باتت أكثر استعدادا لتحديد مصالحها وفقا لظروفها الخاصة.

في هذا السياق، هناك أهمية أوسع نطاقا للدعوة التي وجهها الرئيس شي جين بينغ للصين وإسبانيا لتعزيز التواصل وتوطيد الثقة المتبادلة والعمل معا بشكل وثيق لرفض أي انزلاق نحو قانون الغاب. فكلا البلدين يثمن قيمة كبح الانزلاق نحو سياسات القوة، والمحافظة على نظام دولي قائم على القواعد يرتكز على الأمم المتحدة والقانون الدولي. أما دعمهما المشترك للتعددية والعولمة الشاملة ونظام متعدد الأقطاب أكثر توازنا، فيجسد تقاربا في التوجهات الإستراتيجية في عصر يتسم بالاضطراب وعدم اليقين.

رد سانشيز كان متوافقا مع هذا التوجه. فقد قال للرئيس شي إنه في مواجهة وضع دولي معقد ومليء بالتحديات، وفي ظل صراعات ونزاعات متكررة ومتعددة، فإن التمسك بالتعددية وتعزيز عالم متعدد الأقطاب، هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم للبشرية.

خلال لقائه مع الملك فيليب السادس ملك إسبانيا، في الثاني عشر من نوفمبر 2025، أكد الرئيس شي جين بينغ أن الصين تقدر الصداقة التقليدية مع إسبانيا، ودورها المتميز في الشؤون الدولية والإقليمية. وشدد على استعداد الصين للعمل مع إسبانيا لبناء شراكة إستراتيجية شاملة تتسم بمزيد من التصميم الإستراتيجي والديناميكية والتأثير العالمي.

وبالإضافة إلى اللقاءات الرفيعة المستوى المتكررة بين قادة الجانبين، تشير هذه التفاعلات إلى علاقة تتطور باستمرار. وفي ظل تحولات التحالفات العالمية، يتزايد دور التعاون الصيني- الإسباني، كجسر يربط الصين بالاتحاد الأوروبي، وقوة استقرار عالمية، مما يبرز القيمة الدائمة للحوار والتعاون والشراكة ذات المنفعة المتبادلة.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4