عين صينية < الرئيسية

عصا الرسوم الجمركية الأمريكية لن تعيق مسيرة تقدم الصين

: مشاركة
2025-03-17 15:00:00 الصين اليوم:Source وانغ شياو هوي:Author

بينما كان العام الصيني الجديد يطرق الأبواب، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار تنفيذي بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على الواردات الصينية. وعلى الرغم من أن هذه النسبة أقل من الرسوم البالغة 25% التي فُرضت على كندا والمكسيك، فإن هذه الخطوة تمثل إضافة جديدة إلى الرسوم القائمة بالفعل، مما يفاقم من حدة التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية. إن هذه الإجراءات الجمركية الطائشة ستعطل التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، مما يضر بالشركات الصينية، ويرفع تكاليف المعيشة للشعب الأمريكي ويضر بمصالحهم.

قبل دخوله إلى البيت الأبيض بوقت طويل، كان ترامب أعلن عن نيته فرض رسوم جمركية على السلع الصينية. وكانت الحكومة الصينية مدركة هذه الخطوات بوضوح تام، ولم تكن مفاجئة لها. المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه التجارة الدولية هو تحقيق المنفعة البشرية من خلال التجارة العادلة، أما سياسة الرسوم الجمركية الأمريكية فهي وسيلة ضغط اقتصادي صارخة. هذه السياسة تعيق التدفق الطبيعي للتجارة، وتشوه هيكل التجارة العالمي سعيا إلى تحقيق أهداف استغلالية.

بعد مراسم تنصيبه مباشرة، قال ترامب في الثاني والعشرين من يناير، إنه يفكر في فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على السلع الصينية و25% على سلع كندا والمكسيك بدءا من أول فبراير 2025. ما أسماه ترامب "تفكيرا في فرض رسوم جمركية" لم يكن سوى محاولة لفرض إرادته على الآخرين وليس تأملا أو دراسة حقيقية من جانبه. ونتيجة لذلك، استسلمت كندا والمكسيك، وقدمتا تنازلات تحت الضغط. فقد التزمت كندا بزيادة ميزانيتها بنحو 3ر1 مليار دولار كندي لشراء طائرات هليكوبتر ومعدات مراقبة لتعزيز السيطرة على الحدود، بالإضافة إلى تعيين مسؤول خاص لمكافحة تهريب الفنتانيل إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ومن جهتها، تعهدت المكسيك بنشر عشرة آلاف جندي إضافي على حدودها مع الولايات المتحدة الأمريكية لمساعدة الجانب الأمريكي في مكافحة انتشار مخدر الفنتانيل، مع تعزيز إجراءات مراقبة الهجرة غير الشرعية.

لكن، ما هو الثمن الذي دفعته كندا والمكسيك مقابل تنازلاتهما؟ مجرد تأجيل للرسوم الجمركية لمدة شهر واحد. بمعنى آخر، عصا ترامب الجمركية ما زالت تلوح في الأفق، وهي جاهزة لتهوي على رأسيهما في أي لحظة. وإذا قررت الولايات المتحدة الأمريكية بعد شهر أن "المحصول الجديد" لم يعد يستحق العناء، فستعود العصا لتضرب من جديد.

ما الذي تريده الولايات المتحدة الأمريكية من وراء تهديد الصين بالرسوم الجمركية؟ كانت هناك جولات عديدة من الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، ويعلم ترامب، كرجل أعمال محنك، أن هذه الرسوم ستزيد الأسعار وتضر بمصالح المواطن الأمريكي. لكنه يصر على استخدام الرسوم الجمركية كسلاح، رغم كل العواقب. في هذه الجولة من الرسوم الجمركية على الصين، أصر ترامب على "التفاوض" مع الصين خلال أربع وعشرين ساعة، مكررا نفس الأسلوب الذي استخدمه مع كندا والمكسيك. فهو يسعى إلى إجبار الصين على الانحناء من خلال التهديد بالرسوم، سواء بشراء المزيد من المنتجات الأمريكية أو التنازل في قضيتي بحر الصين الجنوبي وتايوان، أو حتى بيع حصص شركة تيك توك بأسعار زهيدة. باختصار، كل ما يهمه هو جمع المكاسب بأي ثمن، دون أي اعتبار للأسلوب أو المبادئ.

إن أساليب ترامب "التهديدية" هذه كانت فعالة مع كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي، وحصد منها فوائد ملموسة. وإلا، لما كان ليتحمس قائلا: "الرسوم الجمركية هي أجمل كلمة في القاموس."

هل ستنجح تهديدات ترامب الجمركية مع الصين؟ لا شك أن الرسوم ستترك آثارا سلبية على التجارة الخارجية للصين إلى حد ما، وستقلص العجز التجاري الأمريكي على الورق. لكن لا يمكن للمرء أن يحصل على كل شيء. الصراع الاقتصادي ليس لعبة محصلتها صفر. إن سياسة ترامب بشأن الرسوم الجمركية، التي تعتمد على خسائر جيرانها، ستضر بالاقتصاد الأمريكي في النهاية.

الصين والولايات المتحدة الأمريكية هما أكبر اقتصادين في العالم، وهما متكاملان في سلاسل الصناعة والتوريد بشكل كبير. إن الحرب التجارية لا تقوض فرص التعاون فحسب، وإنما أيضا تشكل تهديدا لاستقرار الاقتصاد العالمي. وحتى من وجهة النظر الأمريكية نفسها، فإن السياسات التجارية الحمائية القائمة على الرسوم الجمركية ستؤدي مباشرة إلى زيادة تكاليف الواردات، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، ويعمق مخاطر التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية. وفقا لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أشار معهد بيترسون للاقتصاد الدولي (PIIE) إلى أن خطة الرسوم الجمركية، التي طرحها ترامب، ستكلف الأسرة الأمريكية المتوسطة الدخل خسارة سنوية تبلغ حوالي ألف وسبعمائة دولار أمريكي. في الواقع، كان يمكن للصين والولايات المتحدة الأمريكية تعزيز التعاون في مجالات كثيرة، مثل تغير المناخ والأزمات الصحية العامة ومكافحة الإرهاب والتكنولوجيا المتقدمة. ولكن بسبب هوس الحكومة الأمريكية بـ"الحرب الباردة" واستمرارها في محاولة كبح التنمية الصينية، تواجه العلاقات بين البلدين تحديات كبيرة، وأمسى مستقبلها مثيرا للقلق.

وبعكس ذلك، مقارنة بالجولة السابقة من النزاعات التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، تملك الصين المزيد من الثقة والقدرة على مواجهة التحديات بشكل أكثر سلاسة. وقد النزاعات التجارية بين البلدين مستمر منذ عشرين عام تقريبا، لم تُهزم الصين تحت وطأة "عصا الرسوم الجمركية"، ولم تنكسر بسبب "حصار الرقائق الإلكترونية"، بل ازدادت قوة وتصميما مع كل تحد. لقد حافظ الاقتصاد الصيني الضخم على زخم نموه، ولم تتوقف الابتكارات التكنولوجية، بل شهدت ظهور منصات مبتكرة مثل تطبيق تيك توك واختراقات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل تطبيق ديب سيك (DeepSeek).

لا ننسى "الدور" الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية، التي يمكن أن نطلق عليها لقب "المُدرِّب المخضرم". لقد سعت الإستراتيجية الأمريكية المعادية للعولمة إلى وقف تقدم الصين في مجالات التجارة والمال والتكنولوجيا، لكن هذا لا يعني أن الصين ستفقد طريقها بمجرد ابتعاد الولايات المتحدة الأمريكية. على الصعيد المحلي، تمتلك الصين سوقا هائلة تضم 4ر1 مليار نسمة، حيث يكفي حجم الطلب الداخلي وحده لتعزيز النمو الاقتصادي الصيني بشكل فعال، فيما توفر السلسلة الصناعية المتكاملة للصين المرونة الكافية لصد أي اضطرابات أو صدمات ناجمة عن التقلبات الدولية. أما على الصعيد العالمي، فنشهد صعود الجنوب العالمي بشكل مُطّرد، والذي تساهم دوله بنسبة تفوق 40% من الناتج الإجمالي المحلي العالمي. من خلال الاعتماد على آليات التعاون المتعددة الأطراف مثل مجموعة بريكس ومنظمة شانغهاي للتعاون ومبادرة "الحزام والطريق"، تعمل الصين على بناء نظام تجاري عالمي متنوع من أجل مواجهة الآثار السلبية الناجمة عن الحصار والضغوط الأحادية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على الصين.

قال الرئيس الصيني شي جين بينغ: "الحل ليس في فك الارتباط أو تعطيل سلاسل الصناعة والتوريد؛ بل إن التعاون المتبادل المنفعة هو وحده القادر على أن يقود إلى تحقيق التنمية المشتركة. نهج ’الفناء الصغير بأسوار عالية‘ ليس ما ينبغي أن تسعى إليه دولة كبرى، والانفتاح والمشاركة هما السبيل الوحيد لدفع رفاه البشرية." بالنظر إلى المستقبل، ومع تعزيز التحديث الصيني النمط باستمرار، ستواصل الصين توسيع التبادلات الاقتصادية والتجارية مع العالم، وفي حين تحقق تطورها الذاتي، ستدفع نحو بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، مما يضفي مزيدا من الاستقرار على الاقتصاد العالمي.

الطريق أمامنا، البعيد المدى والطويل الأمد، يعج بالعقبات. ولكن الإصرار على المواصلة سيوصلنا حتما إلى الهدف المنشود. إن التوجه الصائب في الحياة يتجلى بعد عبور فيافي الزمن وتحولاته.

--

وانغ شياو هوي، كبير المحررين في ((شبكة الصين)).

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4