عين صينية < الرئيسية

يدا بيد وعلى قلب واحد.. نحو كتابة فصل جديد في مسيرة التبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا

: مشاركة
2026-02-14 14:09:00 الصين اليوم:Source يوي قوي تشانغ:Author

عام 2026 هو عام التبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا، كما يصادف الذكرى السنوية السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الأفريقية، والتي بدأت بإقامة العلاقات الدبلوماسية مع مصر في عام 1956. تعد التبادلات الشعبية رابطا محوريا يمتد عبر مختلف مجالات التعاون الصيني- الأفريقي، إذ تشكل على الدوام جسرا متينا يربط بين الحضارتين الصينية والأفريقية. في ظل الدفع المؤسسي والمنهجي الطويل الأمد، حققت الصين وأفريقيا إنجازات وافرة في مجال التعاون الشعبي، لا تقتصر على تعميق التفاهم المتبادل على المستويين المجتمعي والشعبي فحسب، وإنما أيضا تسهم في إرساء قاعدة اجتماعية واسعة ومتينة لبناء مجتمع المستقبل المشترك الرفيع المستوى بين الصين وأفريقيا.

تعاون متعدد الأبعاد يحقق إنجازات بارزة في التبادلات الشعبية

أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن الحضارة الصينية هي منظومة منفتحة، تشكلت عبر التبادلات المستمرة والاستفادة المتبادلة مع الحضارات الأخرى. وتعد التبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا تجسيدا حيا لهذه الرؤية المهمة. فمن "خطط التعاون العشر" إلى "الأعمال الثمانية" ثم "البرامج التسعة"، ومن طرح "خطط العمل العشر للشراكة" إلى إطلاق "عام التبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا"، تحقق التبادلات الشعبية بين الجانبين اليوم تطورا ملحوظا، في مشهد حيوي يتسم باتساع مجالات التعاون وتعدد الجهات المشاركة، مع تحقيق نمو مستدام في مختلف القطاعات.

التعاون التعليمي يشهد تعمقا مستمرا. في ظل مبادئ الاحترام المتبادل والمساواة والانفتاح والشمول والتعلم المتبادل والاستفادة المتبادلة، تبلور التعاون التعليمي بين الصين وأفريقيا تدريجيا كنمط تعاون مؤسسي يشمل التعليم العالي والتعليم المهني والبحث الأكاديمي. وعلى هذا الأساس، قام الجانبان بتعميق العمل في مجالات محورية، من بينها "اللغة الصينية + التعليم المهني"، بما يرفد مسيرة التنمية في أفريقيا بزخم معرفي مستدام. وقد أسهم منتدى التعاون التعليمي وتنمية الابتكار بين الصين وأفريقيا 2025، بشكل كبير في تسريع إعداد الأكفاء التقنيين والفنيين للتصنيع في أفريقيا، ودفع بناء مجتمع المستقبل المشترك في مجال التعليم المهني بين الصين وأفريقيا. وحتى عام 2025، انضمت 114 جامعة إلى "خطة التعاون بين مائة جامعة في الصين وأفريقيا"، كما أنشئت 17 ورشة عمل لوبان في 15 دولة أفريقية، لتدريب أكثر من عشرة آلاف متخصص تقني ومهني أفريقي. وبالتوازي مع ذلك، أدرجت عدة دول أفريقية اللغة الصينية ضمن مناهجها الدراسية الوطنية، كما أنشأت الجامعات الصينية تباعا تخصصات اللغات الأفريقية فيها، مما أسهم في بناء جسور تواصل سلسة تدعم التعاون التعليمي وتعزز التبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا.

التعاون في مجال السينما والتلفزيون يواصل التطور. على الرغم من تباين الخلفيات الثقافية والتاريخية بين الصين وأفريقيا، فإن القيم الإيجابية التي تنقلها الأعمال السينمائية والتلفزيونية، مثل الاجتهاد والشجاعة وروح التضامن والعمل الجماعي والتكافل المتبادل، قادرة على إثارة أصداء عاطفية واسعة وبناء توافق قيمي لدى الجماهير في مختلف الدول. وقد حظيت أعمال صينية مثل مسلسل ((الهجرة إلى السعادة)) باهتمام وتقدير كبيرين عقب ترجمته وعرضه في أفريقيا؛ إذ ذكر أحد المشاهدين في جزر القمر أن مسلسل ((الهجرة إلى السعادة))، الذي يروي مسيرة مكافحة الفقر في غربي الصين، قد منحه الكثير من الإلهام. وعلى هامش الدورة السادسة لمنتدى التعاون الإعلامي الصيني- الأفريقي، وقعت الجهات المعنية الصينية والأفريقية ست اتفاقيات في مجال الإذاعة والتلفزيون، إلى جانب الإعلان عن عشرين مشروعا للتعاون، وتنظيم معرض إنجازات بعنوان "الصداقة والتعاون" وغيرها من الفعاليات. كما نظمت دول مثل كينيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا، في مناسبات متعددة، مهرجانات وأسابيع للأفلام الصينية، وقدمت عروضا خاصة مثل عرض "أفريقيا على الشاشة"، فصارت الأفلام وسيطا يحكي من خلاله الجانبان قصة الصداقة الصينية- الأفريقية ويعززان التبادلات الشعبية بينهما.

التبادلات النسائية تكتب فصلا جديدا من التعاون. "النساء هن نصف السماء"، وقد أولى الحزب الشيوعي الصيني اهتماما كبيرا لشؤون المرأة منذ الأيام الأولى لتأسيسه. وفي السنوات الأخيرة، أنشئت تدريجيا منصات وآليات للتبادلات النسائية بين الصين وأفريقيا، اضطلعت بدور بناء ضمن إطار التبادلات الشعبية بين الجانبين. فمن الاجتماع بشأن تعليم المرأة في الصين وأفريقيا لعام 2024 تحت شعار "العمل المشترك بين الصين وأفريقيا وتمكين المرأة عبر التعليم"، وصولا إلى اجتماع القادة العالميين بشأن المرأة 2025، كثف الجانبان الصيني والأفريقي جهودهما في توظيف التعليم لتمكين المرأة من خلال التعليم ودفع تنفيذ مشروعات التبادل التي شملت برامج التدريب على المهارات المهنية للنساء ومنتديات تبادل الخبرات في مجال تعليم المرأة. وفي هذا السياق، نشرت صحيفة ((ذا ستار)) الكينية، مقالة أشارت فيها إلى أن الصين تظل في طليعة الجهود العالمية الرامية إلى تمكين المرأة، مؤكدة أن التعلم المتبادل وتبادل الخبرات بين الصين وأفريقيا في مجال تعليم المرأة سيواصلان، على المستويين النظري والعملي، الإسهام في توجيه تعليم الفتيات والنساء حول العالم نحو مسار أكثر استقرارا وإنصافا، مما يوفر حكمة صينية- أفريقية وقوة صينية- أفريقية لدعم هذا التوجه.

التعاون الثقافي والسياحي يزداد تعمقا. بوصفه مجالا محوريا يربط بين الهوية الثقافية والتنمية الاقتصادية، يشهد التعاون الثقافي والسياحي بين الصين وأفريقيا تسارعا ملحوظا، حيث يسهم التبادل المتعدد المستويات والقنوات بشكل مستمر في تعزيز التقارب بين الشعب الصيني والشعوب الأفريقية وتحسين سبل المعيشة. وبحلول النصف الأول من عام 2025، وقعت الصين اتفاقيات تعاون سياحي ثنائية مع 31 دولة أفريقية، كما طبقت دول أفريقية عديدة سياسات منح التأشيرة عند الوصول أو الإعفاء من التأشيرة للمواطنين الصينيين، إلى جانب ذلك، نظمت بنجاح دورات تدريبية متخصصة في مجالي الثقافة والسياحة بمشاركة أكثر من مائتي متخصص. وفي عام 2025، ركز مؤتمر السياحة الأفريقية، الذي عقد تحت شعار "أفريقيا بلا حدود"، على قضايا من بينها تطوير اقتصاد سياحي شامل وتعزيز التنمية المستدامة لقطاع السياحة في أفريقيا. وقد أعرب كثير من المسؤولين الأفارقة المشاركين في المؤتمر عن تفاؤلهم بآفاق سوق السياحة الخارجية الصينية، وتطلعهم إلى الاستفادة من التعاون الثقافي والسياحي في إطلاق الإمكانات التنموية الهائلة التي تزخر بها أفريقيا. كما أكد مؤتمر التبادل والتعاون الثقافي والسياحي بين الصين وأفريقيا 2025 مجددا، على مبادرة "طريق الحرير الثقافي"، سعيا إلى دفع التعاون والتبادلات الثقافية والسياحية بين الصين وأفريقيا نحو مزيد من العمق والفاعلية.

وإجمالا، تشهد التبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا تعمقا متواصلا، مرتكزة على مجالات محورية مثل السينما والتلفزيون والتعليم والتبادلات النسائية والثقافة والسياحة، بما أسهم في دفع التوسع المتزامن لمجالات عديدة، من بينها تبادل الشباب والحوارات بين مراكز الفكر والتعاون الإعلامي والتبادل الرياضي ورعاية الصحة العامة، مما يبلور نمط تعاون يتسم باتساع نطاقه وتنوع مستوياته وتعدد الجهات المشاركة فيه. سواء في التطور الأكاديمي للشباب من الصين وأفريقيا داخل جامعات الجانبين، أو في بحوث السياسات المشتركة التي تجريها مراكز الفكر الصينية والأفريقية، أو في الاستكشافات التعاونية التنسيقية لوسائل الإعلام لدى الجانبين على صعيد أساليب السرد وابتكار المحتوى، فإن كل ذلك يسهم باستمرار في ترسيخ الأساس الشعبي وتوسيع عمق وآفاق التبادلات الحضارية بين الصين وأفريقيا.

توحيد الجهود يعزز التعاون الصيني- الأفريقي نحو آفاق جديدة من التنمية

في سياق التحولات العميقة التي يشهدها الوضع الدولي، يتمسك الجانبان الصيني والأفريقي على الدوام بمفهوم "الصدق والحق والود والإخلاص" وتبني الرؤية الصائبة للعدالة والمصلحة، واضعين التبادلات الشعبية في صميم الجهود الرامية إلى تعميق التعاون وتعزيز الثقة المتبادلة. ومع استمرار تحسين آليات التبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا واتساع مجالات التفاعل، تزداد الروابط بين الحضارتين الصينية والأفريقية متانة وتقاربا، بما يسهم في تعزيز التلاقي في الرؤى بشأن التنمية والتعاون وتحقيق قدر أكبر من الانسجام في التطبيقات العملية بين الجانبين. ومن حيث النتائج العملية، يواصل الجانبان إطلاق طاقاتهما الكامنة فيما يتعلق بالتبادلات الشعبية، لتغدو قوة دافعة رئيسية تسهم في ضمان مضي التعاون الصيني- الأفريقي قدما على نحو مستقر ومستدام.

التعاون الاقتصادي والتجاري يعزز التنمية والازدهار المشتركين. من خلال أنشطة التبادلات الشعبية مثل المعارض الثقافية وبرامج التدريب على المهارات المهنية وأنشطة غرف التجارة الشعبية، تمكنت الشركات الصينية والأفريقية من فهم أدق لاحتياجات الأسواق والمزايا الصناعية للجانبين، بما يسهم في مد جسور راسخة للتعاون الاقتصادي والتجاري. وفي هذا السياق، أشار بنيامين موغانا، رئيس تحرير قسم الشؤون الدولية لصحيفة ((الغارديان)) التنزانية، إلى أن التجربة الصينية جديرة بأن تستفيد منها أفريقيا، ولا سيما في مجالات مثل التمويل الرقمي وتعميم مركبات الطاقة الجديدة، إذ توفر جميعها نماذج مرجعية قيمة لأفريقيا. وعلى مستوى الهيكل الصناعي، مع إدخال قطاعات ناشئة مثل الاقتصاد الرقمي والزراعة الذكية، بدأت الصناعات الأفريقية تتجه تدريجيا نحو مجالات ذات قيمة مضافة أعلى. أما على صعيد فرص العمل، فقد أسهمت مشروعات الزراعة والسياحة وبناء البنية التحتية في توفير عدد كبير من فرص التوظيف في أفريقيا؛ إذ نجحت المنطقة الصناعية للتعاون الزراعي الصيني- الأوغندي وحدها، عبر أنشطة معالجة المنتجات الزراعية وبرامج التربية النموذجية، في توفير فرص عمل لآلاف الأشخاص. وفيما يتعلق بالتجارة الصينية- الأفريقية، بلغت قيمة العقود الموقعة خلال الدورة الرابعة للمعرض الاقتصادي والتجاري الصيني- الأفريقي لعام 2025 نحو 39ر11 مليار دولار أمريكي، بزيادة بلغت نسبتها 6ر10% مقارنة بالدورة السابقة، وهو ما يعد تجسيدا مباشرا للحيوية المتنامية للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأفريقيا.

أسس الصداقة الراسخة تعزز التفاهم والثقة المتبادلين. "تقوم علاقات الدول على تقارب الشعوب، وتقارب الشعوب يقوم على تواصل القلوب"، وتعد التبادلات الشعبية سبيلا فعالا لتعميق الفهم المتبادل وبناء الثقة المتبادلة بين الصين وأفريقيا، حيث تشمل برامج دراسة الشباب الأفارقة في الصين، وانخراط المتطوعين الصينيين في تقديم المساعدات الطبية والدعم التعليمي في أفريقيا، إلى جانب الفعاليات الرياضية المشتركة التي ينظمها الجانبان الصيني والأفريقي والعروض الفنية الصينية- الأفريقية. كما تشمل هذه البرامج مبادرات شعبية نموذجية صغيرة لكنها كبيرة الأثر، مثل برنامج الأسر الدولية التطوعية الصديقة بين الصين وأفريقيا وأنشطة التجربة الثقافية. يسهم كل ذلك في نقل المعارف والثقافة والمهارات، كما تتيح للشعب الصيني والشعوب الأفريقية فرصة تعميق التواصل وتعزيز التفاهم عبر التبادلات المستمرة. وفي المرحلة الراهنة، يشهد الرأي العام الأفريقي تجاه الصين تطورا إيجابيا مستقرا ومتواصلا، فيما تعكس هذه الروابط العاطفية الصادقة وما يصاحبها من ردود فعل ملموسة بوضوح أن التبادلات الشعبية تسهم في دفع التعاون الصيني- الأفريقي نحو آفاق أعمق ومجالات أوسع، كما تعزز تحول مفهوم "الأصدقاء الجيدين والشركاء الموثوقين" إلى قناعة راسخة يتقاسمها الشعب الصيني والشعوب الأفريقية.

تعميق التعلم المتبادل بين الحضارات يعزز العمل المشترك لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. إن التعميق المتواصل للتبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا يستند في جوهره إلى الاستفادة المتبادلة والاندماج المتبادل بين الحضارتين الصينية والأفريقية. وفي إطار منتدى التعاون الصيني- الأفريقي، يرشد مفهوم "الصدق والحق والود والإخلاص" والرؤية الصائبة للعدالة والمصلحة، التبادلات والتعاون الشعبي بين الجانبين. من أنشطة دخول علاج الطب الصيني التقليدي ورياضة الووشو وفن الخط الصيني إلى المجتمعات الأفريقية لنقل سحر الثقافة الشرقية، إلى عروض الطبول والنحت على الخشب والثقافات الفولكلورية الأفريقية في الصين لإبراز الخصوصية الثقافية الأفريقية، وصولا إلى استلهام الصين الحكمة الإيكولوجية الأفريقية في مسار التنمية المستدامة، واستفادة أفريقيا من نماذج التنمية الصينية والتقنيات المتقدمة لإيجاد حلول لتحدياتها التنموية، يقوم التعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والأفريقية على أساس المساواة ويرتكز على التفاعلات الثنائية، ليكتب بذلك صفحات حية ونابضة من الحوار بين الحضارات.

مواصلة المسيرة لفتح فصل جديد من التبادلات الشعبية

تعد التبادلات الشعبية ركيزة أساسية لضمان استقرار العلاقات الصينية- الأفريقية واستدامتها؛ إذ لا يقتصر دورها على حشد الزخم الروحي الداعم لتنمية الجانبين على نحو متواصل، وإنما يؤدي أيضا وظيفة أساسية في التوصل إلى التوافق التنموي وتوسيع مجالات التعاون وترسيخ الثقة السياسية المتبادلة. واستشرافا لمستقبل التبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا، ينبغي تعزيز الفهم الثقافي عبر التفاعل المستمر ودمج الابتكار التكنولوجي في مسارات التواصل وتقوية الضمانات المؤسسية من خلال التعاون، بما يتيح مواصلة كتابة فصول جديدة من الاستفادة المتبادلة بين الحضارتين الصينية والأفريقية.

تعزيز التعاون القائم على الخصوصيات المحلية يثري نتائج التبادلات الشعبية. تتميز الثقافة الصينية بالتاريخ الطويل والمحتوى الغني والخصائص البارزة في مختلف المناطق، كما تزخر القارة الأفريقية بثقافات غنية وفريدة. ومن هنا، تبرز أهمية توظيف الخصوصيات المحلية على نحو فعال، وتحويلها إلى قوة محركة لا تنضب للتبادلات الشعبية، بما يتيح تحقيق التنمية المشتركة عبر التبادلات والاستفادة المتبادلة. وفي هذا السياق، يشكل التعاون بين مدينة شيآن ومركز الصين الثقافي في بنين مثالا حيا. فمن خلال الجمع بين العروض السحابية والإبداع الفني الميداني، يعيد الجانبان تجسيد المسار التاريخي للحضارة الصينية بصورة حية، بما في ذلك تماثيل الجنود والخيول الصلصالية في ضريح الإمبراطور تشين شي هوانغ وموقع قصر وييانغ في مدينة تشانغآن (مدينة شيآن حاليا) خلال أسرة هان. وفي الوقت ذاته، تتم دعوة فنانين من بنين لزيارة المواقع التاريخية والثقافية في شيآن لإجراء بحوث ميدانية وأعمال إبداعية، حيث يتركون بصماتهم الفنية المميزة في هذه المدينة العريقة.

ابتكار أشكال التبادلات الشعبية يتطلب الاستفادة من التقنيات الرقمية بوصفها أداة تمكين أساسية. فالتحول الرقمي يمثل توجها عاما لا رجعة فيه، ويتعين على الجانبين الصيني والأفريقي أن يبادرا إلى اغتنام الفرص الجديدة التي تتيحها الطفرات التكنولوجية، وأن يعتمدا بصورة نشطة على تقنيات رقمية متقدمة مثل الجيل الخامس والواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي، من أجل توسيع نطاق التبادلات عبر الإنترنت وإشراك مزيد من المناطق والجماهير في هذه العملية. فمن جهة، ينبغي إنشاء منصة رقمية للتبادل الشعبي الصيني- الأفريقي، تدمج بين التعليم الغامر القائم على تقنية "الجيل الخامس+ الذكاء الاصطناعي" وتقنيات الترجمة الفورية المتعددة اللغات، بما يتيح الترابط البيني العابر للمناطق في الموارد التعليمية العالية الجودة والإنجازات الثقافية المتنوعة وتجارب التنمية المعيشية وغيرها. ومن جهة أخرى، يتعين إنشاء قاعدة بيانات لتآزر الأكفاء والمشروعات الشبابية بين الصين وأفريقيا، تستفيد من تقنيات البيانات الضخمة وخوارزميات أنظمة التوصية الذكية، لتحقيق تماثل دقيق بين اهتمامات واحتياجات الشباب الصيني والأفريقي في مجالات ريادة الأعمال والبحث العلمي والفنون وغيرها. وعلاوة على ذلك، يجب بناء جسور للحوار والتعاون، بما يسهم في تحفيز الطاقات الابتكارية وحماسة التعاون لدى الشباب، ودفع الارتقاء النوعي في مجالات التعليم والثقافة ومعيشة الشعب بين الصين وأفريقيا.

تعميق التعاون في مجال التبادلات الشعبية يتطلب تعزيز الضمانات المؤسسية على المستوى العلوي. وفي هذا الإطار، ينبغي تنسيق ودفع التعاون في مجالات الثقافة والسياحة والتعليم والرياضة، وغيرها من القطاعات المعنية. أولا، يتعين اغتنام مناسبة "عام التبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا" لوضع خطة متوسطة وطويلة الأجل للتبادلات الشعبية، ولعمل الجانبين على إرساء آليات تعاون منتظمة ودائمة. ثانيا، ينبغي العمل على تنظيم مجموعة من الأنشطة الثقافية ذات التأثير الدولي، وتحويل الفعاليات الجديدة مثل معرض التبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا، وبرنامج "دخول الثقافة الأفريقية الصين"، إلى منصات رئيسية لعرض منجزات الحضارتين الصينية والأفريقية وتعزيز التقارب بين الشعوب. وأخيرا، ينبغي للجانبين الصيني والأفريقي مواصلة التركيز على الفئات المحورية، بما في ذلك الشباب والنساء ووسائل الإعلام ومراكز الفكر، وذلك من خلال تنظيم أنشطة مثل ملتقيات الشباب ومسابقات الابتكار وريادة الأعمال للشباب الصينيين والأفارقة وبرامج تمكين المرأة، بما يضمن توارث جذوة الصداقة الصينية- الأفريقية واستمرارها عبر الأجيال.

يجسد المثل القائل "إذا أردت أن تمشي سريعا، فسر وحدك، وإذا أردت أن تصل بعيدا، فسر مع الآخرين"، بشكل عميق القيمة المهمة للتبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا. فالتبادلات الشعبية تشكل ركيزة من ركائز القوة الناعمة للتعاون الصيني- الأفريقي، كما تعد أساسا لضمان استقرار العلاقات بين الجانبين واستمرارها على المدى البعيد. بمناسبة عام 2026 للتبادلات الشعبية بين الصين وأفريقيا، ستزداد قلوب الشعوب بين الصين والدول الأفريقية تقاربا، في ظل الروابط الشعبية المتنامية، وسيتعزز زخم التعاون ودوافعه على نحو أكبر، بما يضخ زخما متجددا وحيوية مستدامة في المسيرة المشتركة نحو التحديث، وفي الجهود الرامية إلى بناء مجتمع المستقبل المشترك الرفيع المستوى بين الصين وأفريقيا.

--

يوي قوي تشانغ، باحث في قاعدة جامعة تشجيانغ للمعلمين لمركز دراسة فكر شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد في مقاطعة تشجيانغ.

لي جيا هوي، مساعدة بحثية في معهد الدراسات الأفريقية بجامعة تشجيانغ للمعلمين.

وانغ هنغ، أستاذة في معهد الدراسات الأفريقية بجامعة تشجيانغ للمعلمين.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4